في يوم زفافي ج2 .... محمد عبده

لمحة نيوز


بالفعل.
فتح جهازه اللوحي، ثم عرض أمامي مجموعة من المستندات.
إذا كانت هذه الوثائق صحيحة، فالأصول الموجودة باسم والدتك لم تختفِ.
أين هي؟
قال
تم نقل ملكيتها إلى صندوق قانوني باسمك عندما كنتِ صغيرة.
حدقت فيه.
وكم تساوي؟
نظر إليّ للحظة.
حسب التقييم الحالي، قيمتها تتجاوز مئة وعشرين مليون جنيه.
لم أشعر بالفرح.
بل شعرت بالحزن.
لأنني أدركت أن أمي لم تكن تحاول أن تجعلني ثرية.
كانت تحاول أن تحميني.
وفي اليوم التالي، وصلني استدعاء رسمي للتحقيق.
كانت سارة قد اعترفت بجزء من الحقيقة.
قابلتها في غرفة صغيرة بحضور المحامين.
كانت تبكي.
قالت
أنا آسفة يا ليان.
لم أجب.
تابعت
والدتي كانت مريضة، وعليها ديون كبيرة. عائلة المنصوري هددتني بأنهم سيتركونها تواجه قضية مالية إذا لم أتعاون معهم.
سألتها
وماذا كنتِ تفعلين؟
كنت أنقل لهم المعلومات التي أعرفها عنك.
منذ متى؟
خفضت رأسها.
منذ اليوم الذي بدأتِ فيه علاقتك بياسين.
شعرت بالألم أكثر من الغضب.
قلت
كنتِ تعرفين أنني أحببته.
بكت.
نعم.
وكنتِ تعرفين أنه يستغلني؟
في البداية لم أكن أعرف كل شيء. لكن عندما فهمت، كنت قد تورطت.
صمتُّ.
ثم قلت
كان بإمكانك إخباري.
قالت
كنت خائفة.
وقفت.
وأنا أيضًا كنت خائفة.
ثم غادرت الغرفة.
بعد أسبوع، بدأت القضية تتسع.
تم تجميد حسابات عدة شركات مرتبطة بعائلة المنصوري.
وظهرت تحويلات مالية قديمة تثبت أن أموالًا ضخمة خرجت من شركاتهم إلى حسابات سرية.
أما ياسين، فقد قدم كل ما لديه من مستندات للنيابة.
وبدأ التعاون مع التحقيق.
لكنه لم يطلب مني العودة إليه.
وهذا كان أول شيء فعله جعلني أحترمه قليلًا.
بعد شهر، وقفت أمام المحكمة.
كانت عائلة المنصوري تجلس في الجهة المقابلة.
نادية لم تعد المرأة الواثقة التي رأيتها في حفل الزفاف.
كانت صامتة.
أما حسام فكان ينظر إلى الأرض.
وياسين كان يجلس بعيدًا عنهم.
وعندما انتهت الجلسة، خرجت إلى الخارج.
كانت الشمس مشرقة.
اقترب مني ياسين.
قال
ليان.
التفت إليه.
ماذا تريد؟
قال
أردت فقط أن أخبرك أنني وقعت على أوراق الطلاق.
نظرت إليه.
حسنًا.
لن أطلب منك فرصة أخرى.
سكت قليلًا.
ثم قال
لكنني أتمنى أن تسامحيني يومًا.
نظرت إليه للمرة الأخيرة.
ربما أسامحك يومًا.
ثم أضفت
لكنني لن أنسى أبدًا.
ابتسم بحزن.
هذا يكفيني.
رحل.
أما أنا، فعدت إلى المنزل القديم في طنطا.
فتحت خزنة أمي مرة أخرى.
وفي أسفل الصندوق وجدت ظرفًا صغيرًا لم أره من قبل.
كان مكتوبًا عليه
افتحيه عندما ينتهي كل شيء.
فتحته بيد مرتجفة.
وجدت رسالة قصيرة.
بدأت أقرأ
ابنتي ليان...
توقفت.
كانت أول جملة كافية لجعل دموعي تنهمر.
إذا وصلتِ إلى هذه الرسالة، فهذا يعني أنك نجوتِ من الأشخاص الذين حاولوا امتلاكك.
ثم قرأت السطر التالي
لكن تذكري شيئًا واحدًا لا تجعلي ما فعلوه بكِ يجعلك تخافين من الحب.
وضعت الرسالة على صدري.
لأول مرة منذ حفل الزفاف، شعرت أن كل شيء انتهى فعلًا.
لكن في أسفل الرسالة كان هناك سطر أخير لم أفهمه.
هناك شخص واحد فقط كنت أثق به طوال هذه السنوات... وهو يعرف الحقيقة كاملة.
وتحت الجملة كان اسم مكتوب بخط أمي.
اسم لم أتوقع رؤيته أبدًا.
عمر.
رفعت رأسي ببطء.
وفجأة بدأت أشك في الرجل الذي كان يقف إلى جانبي منذ اللحظة الأولى.
يتبع...
الجزء السابع والأخير
بقيت أحدق في اسم عمر المكتوب أسفل رسالة أمي.
لم أستطع تصديق ما رأيته.
عمر كان مستشاري القانوني منذ سنوات، والرجل الذي وثقت به في أصعب لحظات حياتي.
كان هو من أوقف تحويل الأموال.
وهو من ساعدني في كشف المستندات المزورة.
وهو من وقف بجانبي منذ لحظة مغادرتي حفل الزفاف.
لكن لماذا كتبت أمي اسمه؟
اتصلت به.
عمر، أريد أن أسألك عن شيء.
تفضلي.
هل كنت تعرف أمي؟
ساد الصمت.
لم يجب فورًا.
فقلت
أريد الحقيقة.
تنهد.
نعم.
أغلقت عيني.
منذ متى؟
منذ أكثر من عشرين عامًا.
ولماذا لم تخبرني؟
قال
لأن والدتك طلبت مني ألا أفعل إلا إذا تعرضتِ للخطر.
وضعت الرسالة أمامي.
قالت إنك تعرف الحقيقة كاملة.
صمت طويل.
ثم قال
حان الوقت إذن.
في اليوم التالي جاء عمر إلى المنزل.
وضع أمامي ملفًا أسود سميكًا.
قال
هذا الملف تركته والدتك عندي قبل وفاتها.
فتحته.
وجدت عقودًا قديمة، وتحويلات بنكية، ومراسلات بين عائلتي وعائلة المنصوري.
ثم وجدت وثيقة جعلتني أرفع رأسي بسرعة.
كانت تثبت أن أمي لم تكن مجرد شريكة في المشروع القديم.
كانت المالكة الرئيسية.
أما عائلة المنصوري، فكانت تدير جزءًا من المشروع فقط.
لكن قبل سنوات، حاولوا الاستيلاء على أصولها.
سألت عمر
لماذا لم تقاضهم أمي؟
قال
لأنها كانت تخشى عليكِ.
ثم أضاف
كانت تعرف أن الدخول في حرب قانونية معهم قد يعرضك للخطر.
قلبت الصفحات.
وجدت شيئًا آخر.
كانت هناك وثيقة تثبت أن أمي نقلت ملكية الأصول إلى صندوق باسمها.
لكنها تركت شرطًا واحدًا.
أن تصبح الملكية كاملة تحت سيطرتي عندما أبلغ سنًا معينة.
ابتسمت بمرارة.
إذن كانوا يحاولون الوصول إلى أموال لم تكن لهم أصلًا.
قال عمر
بالضبط.
ثم وضع أمامي آخر مستند.
وهذا هو السبب الحقيقي وراء زواج ياسين منك.
كان هناك مخطط كامل.
الزواج.
التوكيل.
تحويل الأموال.
ثم السيطرة على الصندوق.
كل شيء كان مرتبًا منذ البداية.
قلت
هل كان ياسين يعرف؟
أجاب
في البداية نعم، لكن يبدو أنه لم يعرف حجم الخطة بالكامل.
سكت قليلًا.
ثم قال
بعد حفل الزفاف، عندما اكتشف أن عائلته كانت تخطط لتزوير توقيعك، قرر التعاون معنا.
نظرت إلى الملف.
وماذا سيحدث لهم الآن؟
قال
سيواجهون عدة قضايا مالية وجنائية.
وبالفعل، خلال الأشهر التالية، ظهرت تفاصيل جديدة.
تمت مصادرة أصول مرتبطة بالشركات الوهمية.
وأثبتت التحقيقات وجود تحويلات مالية غير قانونية وتزوير مستندات ومحاولات للاستيلاء على أصول لا تخصهم.
أما سارة، فقد حصلت على حماية قانونية بعد تعاونها مع التحقيق وكشفها تفاصيل مهمة عن الخطة.
لكنني لم أعد إلى حياتي القديمة.
أغلقت كل الأبواب التي كنت أسمح للآخرين بالدخول منها.
وبعد عام، وقفت في نفس المدينة التي بدأت فيها قصتي.
لكن هذه المرة لم أكن عروسًا.
كنت أفتتح مؤسسة جديدة تحمل اسم أمي.
مؤسسة تساعد النساء اللواتي تعرضن للاستغلال المالي أو العائلي.
كان عمر بجانبي.
قال
والدتك كانت ستفتخر بك.
ابتسمت.
أتمنى ذلك.
ثم نظرت إلى المبنى الكبير أمامي.
لم أعد أرى نفسي كامرأة طُردت من حفل زفافها.
بل رأيت امرأة
نجت من أكبر خدعة في حياتها.
امرأة تعلمت أن المال لا يشتري السعادة، لكنه يمنحك أحيانًا القدرة على قول لا.
وفي المساء، عندما عدت إلى المنزل، وجدت ظرفًا صغيرًا أمام الباب.
لم يكن عليه اسم.
فتحته.
كانت بداخله صورة قديمة لأمي وهي تبتسم.
وعلى ظهر الصورة جملة بخط يدها
ابنتي، لا تجعلي أحدًا يقنعك بأن رحيلك خسارة. أحيانًا يكون الرحيل هو أول خطوة نحو حياتك الحقيقية.
ابتسمت، ووضعت الصورة بجوار صورة أمي الأخرى.
ثم خلعت خاتم زواجي للمرة الأخيرة.
لم أعد بحاجة إليه.
لم يكن رمزًا للفشل.
بل كان تذكيرًا باليوم الذي اخترت فيه نفسي.
ومنذ ذلك اليوم، لم أعد أخاف من الرحيل.
لأنني تعلمت أن بعض الأبواب عندما تغلق خلفك...
تكون في الحقيقة قد فتحت أمامك طريقًا جديدًا بالكامل.

 

تم نسخ الرابط