الأرض و السر
تمن طيبة قلبك
طول شهر سبتمبر، كنا بنشتغل قبل طلوع الشمس.
أنا كنت أعرف الأرض.
وهو كان يعرف المواشي.
وبالتدريج
اكتشفنا إن الاتنين مع بعض كانوا ممكن يعملوا حاجة عظيمة.
في يوم، عمر قرر ينقل 80 عجل لحوش أبعد.
وقفت قدامه.
لأ.
بص لي.
ليه؟
بعيد عن المية.
بس العشب هناك أحسن.
هيخسروا في المشي أكتر مما هيكسبوه من الأكل.
بص للأرض.
وبعدين بص لي.
تمام.
ما جادلش.
ولا اتضايق.
وبعد كام يوم، كان واقف بيتفرج على العمال وهم بيفصلوا المواشي.
قال فجأة
الرجالة بتشتغل مرتين.
قعد على الأرض ورسم بإيده مدخل جديد في التراب.
بصيت للرسم.
أنا استخدمت الحظاير دي من وأنا عندي 9 سنين.
وعمري ما شفت المشكلة.
بنينا باب جديد.
وتاني يوم خلصنا الشغل قبل معاده بنص يوم.
بالليل، سيبت لعمر لجام كويس مزين بالفضة.
لقيته رجعه لي.
ده بتاعك.
قلت
وإنت دفعت تمن مفصلات الباب من جيبك.
كانوا 4 دولارات و سنت.
بالظبط.
بص لي.
مش كل حاجة لازم تتدفع حسابها قبل غروب الشمس يا تالة.
ومشي.
وده كان أكتر حاجة مضايقاني فيه.
من ساعة ما خسرت المزرعة، بقيت بحسب كل حاجة.
كل دولار.
كل خدمة.
كل كلمة حلوة.
كل موقف.
كنت خايفة أبقى مدينة له بحاجة.
لأنه ببساطة
هو الراجل اللي اسمه بقى مكتوب على ورقة الملكية بدل اسمي.
لكن عمر ما حاول يستغل ده.
لما حصان وقع على حسن فوزي، الولد اللي عنده 17 سنة وبيشتغل معانا، عمر كان أول واحد جري عليه وثبت إيده المكسورة.
ولما علمته طريق مختصر لإخراج المواشي من وادي خطر، ضحك على نفسه وقال
واضح إني محتاج مدرسة.
ولما خلصنا موسم جمع المواشي قبل أي سنة بأربع أيام
عمر قال قدام كل العمال
إحنا فريق كويس.
رديت من غير ما أفكر
وعندنا مدير كويس.
بالليل، اتقابلنا لوحدنا في الحظيرة.
هو كان بيصلح لجام تحت نور فانوس.
قال
عايز أقولك حاجة.
اتوترت.
دي عادةً بداية حاجة مش مريحة.
ضحك.
وبعدين سكت.
أنا شوفت أربعين مزرعة بتتغير ملكيتها.
رفع عينه لي.
أغلبهم بيبدأ ينهار بعد ما صاحبه يسيبه.
ساب اللجام.
لكن دي ما انهارتش.
وبص لي.
عشان إنتِ كنتِ واقفة في النص ماسكاها.
ما عرفت أرد.
وبعدين قال
وفي حاجة تانية.
إيه؟
أنا ما دخلتش المزاد بس عشان الأرض والمواشي.
استغربت.
قال
شفت الراجل بتاع بويبلو كان ناوي يشتري المزرعة ويفككها ويبيع الأرض حتت.
اتسمرت.
يعني؟
يعني ما قدرتش أقف أتفرج.
قرب مني.
بقينا قريبين جدًا.
رفع إيده وشال خصلة شعر وقعت على وشي.
ما اتحركتش.
لثانية
كنت عايزة أقرب أكتر.
كنت عايزة أبوسه.
لكن الخوف سبقني.
قلت
أنا مش مديونة لك بحاجة.
إيده نزلت فورًا.
قال
كويس.
رجع خطوة.
لأني عمري ما كنت هقبل ده كدفعة.
وبعدين قال
حتى لو عمرك ما قربتي مني تاني، ال بتوعك هيفضلوا بتوعك.
وحقك في نص المزرعة ب ألف برضه.
والاتفاق اللي بينا مش هيتغير.
أخد الفانوس ومشي.
فضلت واقفة لوحدي.
وفهمت ساعتها الحقيقة اللي خوفتني فعلًا.
أنا ما رفضتش أبوسه لأني مش عايزاه.
أنا رفضت
لأني حتى وأنا نفسي أبوسه
كنت بحسب هيدفعني ده كام.
الجزء الثالث ممكن ترجعي المزرعة كلها بس هتخسري حاجة أهم
يوم 22 سبتمبر، وصل راجل عجوز اسمه عماد ويتمان من دنفر.
كان عنده حوالي 70 سنة.
وكان يعرف أبويا من أكتر من 20 سنة.
قعد على الشرفة، حط قبعته على رجله، وقال
الظروف اتغيرت يا تالة.
دلوقتي عندنا عقد لبيع 230 عجل بأكتر من 8600 دولار.
وكمان كان فاضل معايا 5500 دولار من فلوس المزاد.
عماد قال
أقدر أسلفك 8500 دولار.
بصيت له.
عشان أشتري النص؟
أيوه.
سكت لحظة.
وبعدين قال
أو أسلفك 22500.
رفعت عيني.
ليه؟
قال
عشان تشتري المزرعة كلها.
ثمان سنين سداد.
رهن على الأرض.
وضمان من أرباح المواشي اللي جاية.
لكن في المقابل
مزرعة وادي الخير ترجع لي.
كلها.
الاسم.
الورق.
القرار.
ولا حد يقدر يقول لي يوم
اخرجي من هنا.
بالليل حكيت لعمر.
فضل ساكت.
قلت
أقدر أسدد فلوسك في أكتوبر.
وهتقدر تستخدم رأس المال عشان تشتري مزرعة تانية.
سكت.
وبعدين قال
يعني هترجعي المالكة الوحيدة.
أيوه.
فاهم.
هدوءه وجعني.
قال
أنا كنت فاكر إننا خلال الأسابيع دي بنبني حاجة سوا.
قلت بسرعة
دي شراكة.
عارف.
سكت شوية.
وعشان كده مش هقول إن قرارك غلط.
بص لي.
إنتِ هتشتري مني بالنص بالسعر اللي أنا كتبته.
قرب من الباب.
بس عايز أعرف حاجة.
إيه؟
ليه النص مش كفاية؟
حسيت بحاجة قديمة جوايا بتتحرك.
قلت
عشان لو معايا النص لسه في حد يقدر يقولي لأ.
ابتسم بحزن.
وأنا كمان لو معايا النص، هيبقى في حد يقدر يقولي لأ.
مش نفس الحاجة.
لأ.
لبس قبعته.
بالنسبة لك، المساواة معناها إنك ما تكونيش مديونة لحد.
وبص لي.
بالنسبة لي، المساواة معناها إن اتنين يشيلوا الحمل سوا لأنهم اختاروا كده.
مشي.
بعدها بست أيام، كنا رسميين جدًا مع بعض.
بنفطر سوا.
بنشتغل سوا.
لكن بنتكلم كأننا بنقابل بعض لأول مرة.
حتى كريمة وهبة، واحدة من أقدم العاملات في المزرعة، خبطت الحلة على الترابيزة وقالت
إنتوا الاتنين شغالين كويس أوي.
وبصت لنا بضيق.
وده أبشع منظر شوفته في حياتي.
لكن قبل ما نكمل
جت العاصفة.
تلات أيام مطر في الجبال.
وفي يوم 27 سبتمبر
السماء كانت شكلها هادي.
لكن النهر بدأ يعلى.
الظهر، المية بقت بنية.
الساعة 4 العصر، فروع شجر كاملة بدأت تنزل مع التيار.
ركبت حصاني ورجعت ناحية البيت.
صرخت
كل الرجالة تركب!
عمر خرج من الحظيرة.
ال كلهم؟
كلهم.
نزلت ورسمت الأرض في التراب.
الطريق المعتاد كان ضيق.
لو المواشي اتخضت هناك، هتتكدس عند النهر.
قلت
هنقطع السور الشمالي.
عمر بص لي.
هنخسر السور.
ونخسر جزء من العلف.
بصيت له.
بس هننقذ المواشي.
هز راسه.
تمام.
قطعنا حوالي 40 قدم من السور.
وبدأنا نطلع ال رأس للمرتفعات.
وفجأة
سمعنا صوت المية.
ما شفناهاش الأول.
سمعناها.
صوت مرعب
زي الرعد تحت الأرض.
وبعدين