نقل ملكية ...... مشيرة محمد

لمحة نيوز


​جايلي صوت من التليفون بمنتهى الاحترام والهيبة:
— "تحت أمرك يا «سارة هانم».. رجال الأمن جاهزين وتحت الفندق حالاً."
​قفلت الخط. القاعة فضلت ساكتة تماماً لمدة ثلاث ثواني، قبل ما حماتي تفرقع في ضحك هستيري وشرير:
​— "يا لهوي! الست اتجننت رسمياً!".. شاورت عليا وهي إيدها بترتعش: — "مأجرة ممثل يعمل معاكي نمرة في التليفون؟ فاكرة نفسك بجد تقدري تطردي ابني من شركته؟"
​«شريف» ابتسم بقلة قيمة وهو بيحاوط المظلومة بتاعته:
— "أنتي مسكينة.. فاكرة نفسك فاهمة نفوذي واصل لفين؟"
​ربّعت إيدي، وشفايفي اترسمت عليها ابتسامة قاتلة:
​— "انبسطوا قوي بالواد اللي في البطن، والست السنيورة، والتكبر الفارغ ده يا «شريف».. خلينا نشوف أنت وأمك هتضحكوا كده برضه كمان نص ساعة لما..."روايات_مشيره_محمد
الجزء الثاني والاخير
​انفتحت أبواب القاعة الملكية فجأة بضربة هزت الأركان، وحالة الهياط والضحك الهستيري اللي كانت على وش «ثريا هانم» و«شريف» اتجمدت في ثانية واحدة.
​دخل أربعة رجال أعمال من كبار السوق المصري، يتقدمهم «الحاج متولي العشري» رئيس اتحاد الغرف التجارية، ووراه طابور من رجال الأمن ببدل سوداء وفخمة، لابسين شارات «مجموعة المهدي للإستثمار والعقارات».
​الناس في القاعة فتحت حارة وسعة، والمصممين ورجال الأعمال بدأوا يتهامسوا برعب:
— "إيه ده؟ الحاج متولي بنفسه هنا؟ وبدلة الحراسة دي حراسة رئيس مجلس الإدارة الأعلى!"
​«شريف» اتنفض من مكانه، وساب «سوزان» وعدّل جاكيت بدلته وشده الكرافات بغرور، ومشي خطوات لقدم وهو مبتسم ابتسامة صفرا:
— "أهلاً أهلاً يا حاج متولي! منور الحفلة والله.. كويس إن حضرتك جيت في الوقت المناسب عشان تشوف المهزلة اللي بتعملها الست دي! الأمن بتاع حضرتك جيه في وقته عشان يرمي المجنونة دي برة القاعة!"
​الحاج متولي ما بصش حتى في وش «شريف». طنشه تماماً وكأنه ذبابة واقفة في الهواء، ومشي ب خطوات ثابتة ووقورة لحد ما وقف قدامي مباشرة. نزل راسه لإحترام شديد، وشال طربوشه أو حرك إيده بتحية كبار رجال الدولة، وقال بصوت جهوري سمع القاعة كلها:
​— "مساء الخير يا «سارة هانم».. آسفين على التأخير. البلاغ اللي حضرتك أمرتي بيه اتنفّذ حرفياً خلال الخمسة وعشرين دقيقة اللي فاتوا. وبناءً على قرار مجلس الإدارة الطارئ المنعقد بترأس حضرتك الإلكتروني، أوراق العزل جاهزة بالتوقيع الحي."
​القاعة اتكهربت. «ثريا هانم» شهقت شهقة جابت آخر الصالة، وشها جاب ألوان.
— "إيه؟ هانم مين؟ وعزل مين يا متولي أنت اتجننت في عقلك ولا كبرت وخرفت؟! ده ابن «المهدي»! صاحب الشركة والفلوس والاسم ده كله!"
​تلفت «توفيق» مدير الشؤون القانونية وهو بيطلع ملف جلدي أسود فاخر من شنطته، وبص لـ «ثريا هانم» ببرود شديد:
— "يا ثريا هانم.. المرحوم «حسين المهدي» قبل ما يتوفى من عشر سنين، كتب ٧٥٪ من أسهم المجموعة باسم الأنسة «سارة» بصفة شخصية، وشرط في وصيته إن «شريف» يمسك منصب العضو المنتدب بشرط واحد: يحافظ على الكيان ويكون تحت إدارة رئيسة المجلس الفعلية اللي هي الأنسة «سارة». شريف بيه مكنش بيملك غير ٥٪ بس من الأسهم، والـ ٢٠٪ الباقية متوزعة على المحافظ الاستثمارية اللي بتديرها «سارة هانم»!"
​«شريف» وشّه اتقلب زي الجثة، وعينيه بقت تروح وتيجي برعب:
— "كذب! ده تزوير! أبويا ما يعملش كده! سارة دي كانت بنت ناس غلابة شغالين عندنا في المصنع! أنا اللي اتجوزتها وعطيتها قيمة ورزقتها!"
​ضحكت بصوت عالي.. ضحكة هادية وكاشفة ل كل القرف اللي شايلتاه عشر سنين.روايات_مشيره_محمد
خطوت خطوة ل قدام، ووقفت قصاده مباشرة، وأنا بصاله من فوق لتحت:
​— "أبوك الله يرحمه كان راجل أصول وعارف ابنك الهفأ ده كويس يا «ثريا»! كان عارف إن ابنك لو مسك القرشين من غير رقيب، هيضيع اسم «المهدي» في نسوان وشرب وهرتلة! أبوك هو اللي اترجاني قبل ما يموت إني أوافق أتجوزه وأستر عليه، وحط الثروة كلها باسمي عشان أفضّل حمياكم من غبائكم! عشر سنين وأنا سايباك تعيش وهم 'الرجل العصامي صاحب الشركات'، وأنا اللي بتدير المصانع والمناقصات من ورا الستار وبحركك زي العروسة المولد! عشر سنين صابرة على قرفك وقرف أمك، وقلت معلش.. أصل وفاء للراجل اللي رباني لما أبوي اتوفى!"
​«سوزان» كانت واقفة ورا «شريف» جسمها كله بيرتعش، مسكت في ذراعه وصوتها متوتر:
— "شـ.. شريف! هي بتقول إيه دي؟ يعني إيه؟ يعني أنت مش صاحب الشركة؟ يعني ما فيش فيلا التجمع ولا العربيات السبور؟!"
​«ثريا هانم» قربت مني زي المجنونة، إيدها بترتعش وعينيها طالعة لبرة:
— "أنتي كدابة! أنتي شحاتة! بتستغلي إن ابننا طيب وأصيل؟ شريف، قول حاجة! اطلب البوليس للست دي!"
​توفيق طلع ورقة رسمية مختومة بختم الدولة والبنك المركزي ومجلس الوزراء، ورفعها قصاد وش «شريف»:
— "ده أمر تحفظ تنفيذي عاجل. البنك الأهلي وبنك مصر جمدوا كل حساباتك الشخصية من عشر دقايق يا شريف بيه. الكروت اللي في جيبك حالياً ما تسواش ثمن الورق اللي مطبوعة عليه. وعربيتك الـ  BMW اللي واقفة برة الفندق، أمن الشركة مشيره محمد استلم المفتاح السبير بتاعها ومحملة حالياً على ونش رايحة المخازن التابعة للمجلس."
​في اللحظة دي، «شريف» حس إن الأرض بتتسحب من تحت رجليه بجد. الرعب شل تفكيره، عرق بارد بدأ ينزل من قورته، وبصلي بعيون مرعوبة زي العيل الصغير اللي ضاع في المولد:
— "سارة.. سارة أنتي بتهزري صح؟ أنتي أكيد بتعملي كده عشان تضايقيني؟ عشان سوزان؟ أنتي عارفة إني بحبك وشايلك في عيني! سوزان دي كانت غلطة.. نزوة والله! أنتي الأصل يا سارة!"
​«سوزان» شهقت وصوتت:
— "نزوة؟! نزوة إزاي يا شريف ده أنت قايلي إنك بتموت فيا وإن هي مجرد خدامة عندك في البيت ومبتخلفش!"
​سارة بصت لـ «سوزان» بابتسامة شفقة:
— "يا حبيبتي.. الـ 'مابتخلفش' دي كانت بياخدها جوزها المحترم كل نهاية أسبوع لعند دكاترة هم أصحابه، وكان بيديني المشروب الأصفر ده اللي كانت أمك ثريا بتعمله لي.. أعشاب بتعمل سيولة وتمنع ثبات أي حمل! مش كده يا ثريا هانم؟"
​القاعة كلها شهقت بصوت واحد! رجال الأعمال والستات بدأوا يتهامسوا بقرف ونظرات احتقار لـ «ثريا هانم»، اللي وشها اصفر وبقت تبص يمين وشمال ومش قادرة تنطق كلمة، لسانها اتعقد من الفضيحة! روايات_مشيره_محمد
​سارة كملت كلامها ببرود أشد من التلج:
— "أنا كشفت الملعوب ده من سنتين يا «شريف».. وخفيت نفسي ومشيت مع دكاترة محترمين في السر، وعالجت كل القرف اللي أمك كانت بتحطهولي في الأكل.. والحمد لله، أنا كويسة جداً ومش عاقر ولا حاجة.. العيب كان فيك أنت، وأوراق تحاليلك اللي مسجلها باسم مستعار في مستشفى دار الفؤاد معايا منها نسخة رسمية! الواد اللي في بطن الست دي، لو طلع ابنك بجد، تبقى معجزة طبية، أو تبقى هي مضحكة عليك ولابساك قرون يا شريف بيه!"
​«سوزان» وشها بقى زي الطماطم وشرقت في ميتها، ورجعت خطوتين لورا:
— "أنا.. أنا.. أنت كدابة! أنت عاوزة تخربي بيتي!"
​«شريف» مسك «سوزان» من دراعها بغل وهزها بشدة:
— "بت! أنتي الواد ده ابن مين؟ تنطقي بدل ما أقتلك هنا!"
​— "سيبني يا مجنون! أصلك حتة موظف شحات ملهوش أزمة! فاكر نفسك باشا وأنت طلعت بتصرف عليا من فلوس مرتك!".. زقته «سوزان» بقوة وجمعت شنطتها وجريت برة القاعة زي الفأر المستحمي وسط ضحكات وسخرية كل المعازيم.
​«شريف» وقع على ركبه على الأرض الرخام، الدبلة المرمية كانت جنبه. بص لمراته «سارة» بدموع وذل وهو بيمسك في طرف فستانها الأسود:
— "سارة.. سامحيني! أنا اتعميت! أمي هي اللي كانت بتوزني! أمي هي اللي كانت بتقولي أنتي مالكيش أصل! أنا بحبك يا سارة.. ما ترمينيش الشارع، أنا مش هعرف أعيش من غيرك ولا من غير الفلوس والشركة! ارجوكي يا سارة اديني فرصة تانية!"
​«ثريا هانم» وقفت مشلولة، بتشوف ابنها الوحيد اللي كانت بتباهي بيه الناس، مرمي تحت رجلين البنت اللي كانت بتعاملها زي الخدامة، بيتوسل ويتمسح في فستانها عشان قرشين!
​سارة نزلت عيونها لـ «شريف»، وبصت له بنظرة مفيهاش حتى كره.. كان فيها مجرد "عدم وجود".
رفعت رجليها وبُعدت فستانها عن إيده ب قرف:
​— "أنت قتلت كل حاجة حلوة جوايا من عشر سنين يا شريف.. كنت فاكرة إن الفقر بيكشف الناس، بس اتاري الغنى والافتراء هو اللي بيكشف أصل البنادم الحقيقي. أنت وأمك طلعتوا عرايس قماش، ملكمش أي قيمة ولا معدن." روايات_مشيره_محمد
​بصت لـ «توفيق» وقالت بصوت صارم:
— "توفيق.. بلغ الأمن يخرّجوا الأستاذ شريف والست والدته برة الحفلة برفق.. وما يخليهمش ياخدوا غير الهدوم اللي عليهم. فيلا التجمع تتقفل بالشمع الأحمر من الليلة، وكل الأوراق الشخصية والتوكيلات تتلغى فوراً. وبكرة الصبح، ورقة طلاقي توصلني على يد محضر."
​«توفيق»: "أمرك يا سارة هانم. اتفضل يا شريف بيه.. اتفضلي يا ثريا هانم من غير شوشرة عشان الأمن ما يضطرش يستعمل القوة."روايات_مشيره_محمد
​رجال الأمن مسكوا «شريف» من كتافه ورفعتوه من على الأرض وهو بيصرخ ويبكي زي الأطفال:
— "سارة! سارة لاااا! ما تعمليش فيا كده! سارة افتكري أي حاجة حلوة بينا!"
و«ثريا هانم» ماشية زرجينة ومكسورة، راسها في الأرض، مش قادرة ترفع عينها في عيون الستات اللي كانوا صحابها وبيرقصوا على نغمة عزها!
​سارة وقفت في نص القاعة، رفعت كاس عصير الرمان من على الطاولة القريبة، وعدّلت عقد الألماظ في إيدها، وبصت للجمهور اللي كان واقف مبهور ومذهول من القوة والهيبة.
​ابتسمت ابتسامة هادية ورفعت الكاس:
— "آسفة يا جماعة على الشوشرة غير المقصودة دي.. الحفلة مستمرة، وشغل «مجموعة المهدي» تحت إدارتي الشخصية هيبدأ من الليلة بعهداً جديد.. اتفضلوا استمتعوا بليلتكم!"روايات_مشيره_محمد
​اشتغلت الموسيقى الكلاسيكية الفخمة في القاعة من تاني، والناس بدأت تتزاحم حوالين «سارة» عشان يسلموا عليها ويباركوا لها ويخطبوا ود المالكة الحقيقية والأقوى في السوق المصري.. بينما كان «شريف» وأمه برة الفندق في الشارع، تحت مطر الزمالك الخفيف، مش حيلتهم حتى ثمن تاكسي يرجعهم المكان اللي يجوا منه!
تمت.. روايات_مشيره_محمد
 

 

تم نسخ الرابط