شقة للبيع ج1 منى السيد

لمحة نيوز

 

— أنا بسألك عن بيتنا إحنا.

— ديون عادية بتاعة أي بيت.

— فهّمني إيه هي العادية دي؟

شرب قبل ما يرد:

— فيزا المشتريات، قسطين متأخرين... ما تقعديش تسرحي بخيالك.

قولتله: «امسح الإعلان دلوقتي حالا».

قال إنه ما معاهوش الباسورد عشان صاحبه السمسار هو اللي منزله.

— ارفع السماعة وخليه يمسحه.

— الوقت اتأخر يا ولية الناس نايمة.

بصيت في ساعة الحيطة: كانت تمانية وتلت بالليل.

— بس وقت ما نزلتوا صور بيتي كان الوقت مناسب عادي.

رزع قزازة المية على الترابيزة بعصبية:

— البيت بيتي أنا كمان!

— وعشان كده المفروض تتكلم معايا الأول!

سكتنا إحنا الاتنين.

ما فيش صريخ ولا رزع بيبان، دخل هو الحمام ياخد دش، وفضلت أنا قاعدة في الصالة سامعة صوت المية وباصة لصور بناتي اللي محطوطة على البوفيه.

الصور ما كانتش طالعة في الإعلان.

رشدي شال براويز الصور قبل ما يصور الشقة، وبعد ما خلص رجعها مكانها تاني.

الحركة دي خلت مصاريني تتقلب؛ يعني قعد يرتّب ويفكر ويخبي ملامحنا ويظبط الزوايا... ما كانتش حركة طايشة، ده كان مرتب لكل خطوة.

بنتي بعتتلي تاني:

«ماما، بابا قالك إيه؟»

كتبت: «كل حاجة تمام يا حبيبتي»، مسحتها وكتبت: «بيقول إنه بيثمّنها بس في حاجات تانية مش فاهماها».

رنّت عليا في ثانية وكانت عايزة تجيلي، قولتلها تستنى للصبح.

كنت مكسوفة وموجوعة إني محتاجة حد يفاهمني اللي بيحصل في بيتي وعيلتي.

— ماما، خدي سكرين شوت —قالتلي بنتي— من كل الإعلان، خلي التاريخ والوقت يبانوا.

عملت كده، وسيّفت كمان رقم التليفون اللي محطوط للتواصل.

كان رقم رشدي نفسه، لا في صاحب ولا سمسار.

ليلتها اتعشى لوحده.

سألني: «أعملك شاي؟» بنبرة عادية وهادية لدرجة إني للحظة اتمنيت أقوله اه وأدخل أنام وأصدق إن بكرة الصبح هلاقي تفسير بسيط لكل ده.

بس تليفونه رن فجأة.

كان محطوط جنب الملاحة، رشدي خرج من الحمام وشاف الاسم وخطف الموبايل قبل ما تكمل الرنة التانية.

— ده شغل.

وطلع على البلكونة.

من ورا إزاز البلكونة شوفته بيتكلم وهو موطي راسه، وسمعته بيقول بصوت مخنوق:

— مقدرش أوعدك بحاجة دلوقتي خالص.

لما دخل، سألته مين ده؟

— واحد زميلي.

— السمسار اللي بيبيع الشقق؟

— لأ، واحد تاني.

نام وهو مديني ضهره.

وأنا فضلت صاحية عيني في السقف بفتكر كل مرة في الكام شهر اللي فاتوا كان يشتكي فيها من قلة الفلوس: لما قولتله نعزل السطح من المطر، ولما طلبت نظارة قراية جديدة، وحتى لما كان ضرسي واجعني وأجلت دكتور السنان عشان "الميزانية مخرومة".

على الساعة خمسة ونص الصبح سمعته بيقوم. وقف جنب السرير شوية، يمكن كان بيتأكد أنا نايمة ولا لأ.

غمضت عيني وعملت نفسي نايمة.

قبل ما يخرج، فتح الدولاب ومد إيده على الرف اللي فوق خالص.

حفظت صوت احتكاك علبة الصاج القديمة بالخشب؛ العلبة دي اللي شايلين فيها عقود الشقة وشهادات الميلاد والورق المهم.

أول ما رزع باب الشقة وراه، عديت في سري لحد تلاتين.

بعدها جريت وسحبت كرسي السفرة لحد الدولاب.

العلبة كانت خفيفة، أخف بكتير من وزنها اللي عارفاها بيه.

نزلتها على السرير وفتحت الغطا، ومديت إيدي أدور على الظرف الأصفر التقيل اللي شايلاه من الرطوبة بقاله سنين.

ما لقيتوش. عقد الشقة الأصلي مش موجود.

وتحت صورة قديمة من بطاقته، لقيت دوسيه بنك أول مرة في حياتي أشوفه.

في أول ورقة كان مكتوب اسم رشدي ثلاثي.

وتحته، عنوان شقتنا.

وجنب تاريخ من تمن شهور بالظبط، كان مكتوب رقم اضطريت أقرأه مرتين وتلاتة عشان استوعبه:

380,000 جنيه قسط قرض بضمان الشقة.

تم نسخ الرابط