سنة كاملة وانا ساكته ج2...... منال علي

لمحة نيوز

 

حاولت الست أمينة ترجع تتحكم في الموقف وقالت:

ـ خلاص... لو الموضوع موضوع فلوس، قولي كام وخلصينا. لكن المواعين دي لازم تتغسل الليلة، مش هنسيب الشقة بالشكل ده.

قفلت منى الملف بهدوء.

وقالت:

ـ فعلًا... المواعين لازم تتغسل.

بس مش أنا لوحدي اللي هغسلها.

فتحت درج المطبخ.

طلعت زوجين جوانتيات مطاط.

حطت واحد قدام أحمد...

والتاني قدام الست أمينة.

وبعدين لبست هي الزوج التالت.

وقالت بكل هدوء:

ـ النهارده كل واحد هينضف ورا نفسه.

أحمد هيغسل المواعين.

والست أمينة تنشفها وترجعها مكانها.

وأنا هنضف السفرة وأشيل بواقي الأكل.

وبصتلهم وقالت:

ـ ولو شايفين إن ده صعب... يبقى أخيرًا هتحسوا أنا كنت عايشة إزاي طول السنة اللي فاتت.

بصت الست أمينة للجوانتيات كأن منى شتمتها.

وقالت بعصبية:

ـ أنا مستحيل...

قاطعتها منى بهدوء:

ـ براحتك. يبقى المطبخ هيفضل كده لحد بكرة. وأنا هطلب أوبر وأروح بيتي.

ومن النهارده... مش هبقى خدامة في أي عزومة تاني.

رفع أحمد راسه بسرعة.

وقال:

ـ استني يا منى...

قالت من غير ما تبصله:

ـ أنا استنيت سنة كاملة يا أحمد.

استنيت إنك تشوف بعينك.

استنيت مرة واحدة تحس بيا وتقف جنبي بجد... مش مجرد كلام.

النهارده... مش هستنى أكتر من كده.

فضل ساكت كام ثانية.

بعدين مد إيده...

وأخد الجوانتي.

لبسه.

وقال بهدوء:

ـ إديني أول طبق.

شهقت الست أمينة.

ـ أحمد! بجد هتقف تغسل مواعين عشان ترضيها؟

بصلها وقال بمنتهى الهدوء:

ـ لا يا ماما... هقف أغسل مواعين... عشان سبت مراتي شايلة الحمل ده كله لوحدها سنة كاملة.

وفتح الحنفية.

وصوت الميه وهو نازل...

كان بالنسبة لمنى بداية حياة جديدة.

الست أمينة فضلت تعترض شوية...

وتتكلم عن قلة الأدب وإن الولاد مبقوش يحترموا الكبار.

لكن لما لقت أحمد مكمل ومش بيرد...

لبست الجوانتي في الآخر.

كانت بتشتغل وهي متضايقة...

بس كانت بتشتغل.

وبعد حوالي ساعة...

كان المطبخ رجع نضيف.

والمواعين كلها مكانها.

وأكياس الزبالة اتشالت.

منى مكانتش فرحانة لأنها انتصرت.

لكن لأول مرة من شهور...

محستش إنها مكسورة.

وهي خارجة، قالت الست أمينة من غير ما تبصلها:

ـ مش هقدر أوعدك إني هتعود على النظام الجديد بسرعة.

ابتسمت منى وقالت:

ـ أنا مش مستنية حد يتعود... كل اللي بطلبه إن كل واحد يحترم التاني.

رجعوا البيت.

وأحمد فضل ساكت وقت طويل.

بعدين قرب منها...

ومسك إيديها المتشققة برفق.

وقال:

ـ سامحيني يا منى... أنا فعلًا كنت مقصر.

قالت وهي باصة لإيديها:

ـ الواحد ساعات بيبقى أعمى... لما يكون العمى مريح له.

وسكتت لحظة...

وبعدين كملت:

ـ لو فعلًا عايز تصلح اللي بينا... يبقى الإصلاح مش هيبدأ بكلمة "آسف"... هيبدأ بالفعل.

هز راسه وقال:

ـ حاضر... ووعد مني.

تاني يوم...

أحمد هو اللي كلم أمه.

وقال لها إن أي عزومة جاية هيبقى ليها نظام جديد.

كل واحد يجيب طبق أو حاجة يشارك بيها.

وكل الموجودين يساعدوا في الطبخ والترتيب والتنضيف.

ومفيش بعد كده ليستة مشتريات كلها على حساب منى.

الست أمينة زعلت واعترضت...

لكن أحمد المرة دي...

ماتراجعش.

وبعد شهر...

أول عزومة بالنظام الجديد كانت مختلفة تمامًا.

الست أمينة عملت صينية بسبوسة.

العم سيد جاب العصاير.

وبنت خالة أحمد عملت السلطة.

وأحمد رتب السفرة مع منى.

ولما المعازيم مشيوا...

شمر كمامه من غير ما حد يقوله.

وقف قدام الحوض...

وفتح الحنفية.

بصت منى على الجوانتيات النضيفة جنب الحوض...

وابتسمت.

ساعتها بس...

فهمت إن الراحة عمرها ما كانت حاجة لازم تستأذن عشان تاخدها.

ولما يكون فيه احترام بين الناس...

محدش بيشيل الحمل لوحده.

لأن أبسط جملة ممكن تغير أي بيت هي:

"سيبي... أنا هساعدك."

تم نسخ الرابط