تليفوني رن

لمحة نيوز


خلصتي المكالمة؟
مريم قالت بسرعة
ماما... لو حصل لي أي حاجة، روحي للخزنة رقم 17 في المحطة القديمة.
ثم انقطع الاتصال.
بصيت للضابط.
المحطة القديمة؟
قال
فيه أكتر من مكان بالاسم ده.
هزيت رأسي.
مريم تقصد محطة بعينها.
وبدأت أفتكر.
وفجأة افتكرت مكانًا لم تزره مريم منذ سنوات.
محطة قطارات صغيرة كانت بتشتغل فيها زمان أثناء إحدى القضايا.
المكان اللي كان فيه...
الخزنة رقم 17.
أمسكت مفتاح الخزنة.
وقلت
نتحرك.
لكن قبل ما نخرج، وصلني إشعار على هاتفي.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة حديثة لمريم.
واقفة داخل غرفة مظلمة.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة بنتك ترجع... هاتي الملف اللي في الصندوق.
رفعت عيني عن الشاشة.
وأدركت إنهم ما كانواش بيحاولوا يهربوا مننا.
هم كانوا بيستدرجوني من البداية.
لكنهم ارتكبوا غلطة واحدة...
إنهم هددوا بنتي أمام أمضى محققة قضت عمرها في مطاردة اللي بيستخبوا وراء الأبواب المقفولة ما رديتش على الرسالة.
قفلت الشاشة، وحطيت الموبايل في جيبي.
الضابط سألني
هنروح للخزنة؟
بصيت له.
لأ.
ليه؟
لأن اللي بعت الرسالة عايزني أروح هناك.
ومريم هناك؟
مش بالضرورة.
سكت لحظة، ثم قلت
لو كان عندهم مريم فعلًا، ما كانوش احتاجوا يبعتوا لي صورة. كانوا هيطلبوا مني أتنازل أو أجيب حاجة محددة.
الضابط فهم قصدي.
يعني الصورة ممكن تكون قديمة؟
أو متصورة من مكان مختلف.
رجعت للصندوق الحديد.
فتحت الجزء الداخلي مرة تانية.
وقلت
إحنا هنفتش في حاجة هما ما يعرفوش عنها.
طلعت ملف قديم من أسفل الأوراق.
كان ملفًا من أيام خدمتي.
فتحت الصفحة الأولى.
ثم الثانية.
ثم توقفت.
كان فيه تقرير قديم عن قضية فساد مالي داخل إحدى الشركات.
والغريب إن اسم الشركة نفسها ظهر في العقد اللي مريم كانت بتتكلم عنه.
رفعت رأسي.
الشركة دي مش جديدة.
الضابط قرب.
يعني إيه؟
القضية دي من سبع سنين.
واتقفلت؟
اتقفلت رسميًا.
طب مين كان متهم؟
قلبت آخر صفحات الملف.
كان فيه ثلاثة أسماء.
واحد منهم متوفى.
الثاني سافر خارج مصر.
أما الثالث...
فضلت باصة للاسم ثواني.
لأن الاسم كان مألوفًا جدًا.
نفس الاسم اللي كان مدحت بيذكره كل مرة وهو بيتكلم عن رئيس مجلس إدارة الشركة.
قلت بهدوء
أنا عرفت مين واقف ورا الموضوع.
الضابط سأل
مين؟
قبل ما أجاوب، سمعنا صوت عربية توقفت قدام البيت.
خرجنا من الباب الجانبي.
عربية سوداء وقفت بعيد شوية.
نزل منها رجل في الخمسين تقريبًا، ومعاه ملف.
بمجرد ما شافني، وقف.
وقال
سيادة اللواء إلهام؟
أيوه.
أنا جاي أوصل لحضرتك رسالة.
من مين؟
مد الملف ناحيتي.
من بنت حضرتك.
فتحت الملف.
لقيت جواه صورة مريم.
لكن الصورة دي مختلفة.
كانت مريم قاعدة في مكتب، قدامها مجموعة أوراق.
وعلى الطاولة جهاز تسجيل.
قلبت الصورة.
كان مكتوبًا
الحقيقة مش في العقد... الحقيقة في التسجيل.
رفعت عيني للرجل.
إنت مين؟
قال
محامي.
ومحامي مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص اللي حضرتك بتدوري عليه.
مددت إيدي للملف.
لكنه سحبه بسرعة.
قبل ما آخد خطوة تانية، لازم أعرف إن حضرتك جاية لوحدك.
بصيت له بثبات.
وإنت متأكد إنك تقدر تشترط عليا؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
لا.
ثم أضاف
لكن بنتك هي اللي طلبت مني أقول لحضرتك حاجة.
إيه؟
قالت ماما هتفهم.
وسكت.
أنا فعلًا فهمت.
مريم كانت بتحاول تقول لي إن المشكلة مش في الورق.
المشكلة في صوت موجود في تسجيل.
تسجيل لو ظهر...
هيقلب القضية كلها.
قلت للرجل
وصل لمريم إني فهمت.
استدار عشان يمشي.
لكن قبل ما يركب عربيته، ناديت عليه
استنى.
بص لي.
قلت
قول للشخص اللي بعتك إن مريم مش هتفضل لوحدها كتير.
ثم اقتربت خطوة.
وقوله كمان إن أنا مش رايحة للخزنة رقم 17.
ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت فجأة.
لأنني أضفت
أنا رايحة للمكان اللي هو خبّى فيه مريم فعلًا.
لأول مرة، ظهر الارتباك على وشه.
وعرفت إن تخميني أصاب.
لكن قبل ما يتحرك، رن موبايلي.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
إنتِ عرفتي أكتر مما كان لازم... دلوقتي مريم مش هي اللي في خطر.
وتحتها مباشرة...
صورة لبيتي.
من الداخل.
مأخوذة قبل دقائق.
ساعتها فهمت إن في شخص كان جوه البيت...
وإنه لسه قريب جدًا بصيت للصورة مرة تانية.
الصورة كانت للصالة.
نفس الصالة اللي واقفين فيها من شوية.
وعلى طرف الصورة ظهر شيء صغير.
كوب الشاي اللي كنت حطاه قبل ما نخرج.
الكوب كان لسه دافي.
يعني الشخص اللي صورها كان موجودًا من دقائق.
رفعت عيني للضابط وقلت بهدوء
اقفلوا البيت كله.
الضابط أشار لفريقه.
خلال ثواني، اتقفلت الأبواب والشبابيك، واتوزع أفراد القوة في كل غرفة.
أنا دخلت الصالة ببطء.
ما لمستش أي حاجة.
بصيت للأرض.
ولا حظت نقطة طين صغيرة جنب الستارة.
انحنيت من غير ما ألمسها.
قلت
دي مش من جزمة حد في البيت.
الضابط قرب.
إزاي عرفتي؟
الطين ده من نوع موجود جنب محطة القطار القديمة.
رفع حاجبه.
يبقى الشخص جه من هناك؟
أو عايزنا نفتكر كده.
كملت التفتيش بعيني.
فجأة سمعت صوت خفيف.
تك.
جاي من ناحية المطبخ.
كلنا ثبتنا مكاننا.
الضابط أشار لأحد رجاله.
فتح باب المطبخ ببطء.
مافيش حد.
لكن درج الأدوات كان مفتوح.
قربت.
لقيت ورقة صغيرة جوه الدرج.
فتحتها.
كان مكتوب
الملف مش في البيت.
وتحتها رقم
17
ابتسمت رغم غضبي.
هو عايزني أروح للخزنة.
الضابط قال
يمكن فعلًا مفيش غيرها.
هزيت رأسي.
لا.
ليه؟
لأن اللي بيحاول يخوفني، بدأ يكرر الرقم 17 عشان يخليني أجري وراه.
ثم بصيت للورقة.
لكن مريم هي اللي قالت لي على الخزنة من البداية.
سكت.
وفجأة فهمت.
مريم ما كانتش بتقول لي روحي للخزنة.
كانت بتقول لي
رقم 17.
يعني الرقم نفسه مفتاح.
مش المكان.
رجعت للصندوق الحديد.
أخذت المفتاح الصغير اللي عليه الرقم.
قلبته بين صوابعي.
ولاحظت نقشًا صغيرًا جدًا على ظهره.
رقم تليفون.
اتصلت به.
رن مرة.
مرتين.
ثم جاء صوت رجل كبير في السن
ألو؟
قلت
حضرتك صاحب الرقم ده؟
أيوه.
تعرف مريم؟
صمت طويل.
ثم قال
مين حضرتك؟
أمها.
سكت مرة أخرى.
وبعدين قال جملة واحدة
لو مريم بعتتك عندي، يبقى هي وقعت في مشكلة كبيرة.
قلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
قال
الحقيقة مش عندي.
أمال فين؟
قال
في تسجيل اتعمل من سبع سنين.
تجمدت.
تسجيل إيه؟
تسجيل الاجتماع اللي اتقفلت بعده قضية الفساد.
سألته
ومين عنده التسجيل؟
رد
الشخص اللي بيحاول ياخد من بنتك توقيعها.
ثم انخفض صوته
بس في حاجة أهم.
إيه؟
التسجيل مش بيثبت إن مريم ضحية بس.
سكت.
التسجيل بيثبت إن حد من جوه الشركة كان بيجهز القضية من سنين.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت تكسير زجاج من الخارج.
جريت ناحية الشباك.
العربية السوداء اللي كان واقف جنبها المحامي اختفت.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
فتحه الضابط بحذر.
جواه فلاشة صغيرة.
وعليها ورقة
اسمعي التسجيل قبل ما تدوري على مريم.
بصيت للفلاشة.
وبعدين للموبايل.
وفي اللحظة نفسها وصلتني رسالة جديدة.
مريم عايشة.
وتحتها
لكن الوقت مش في صالحها.
قفلت عيني لثانية.
ثم قلت
وصلوا الفلاشة فورًا للجهة المختصة وافتحوها بالطريقة الرسمية.
الضابط هز رأسه.
وبينما كان بيحطها في ظرف الأدلة، جالي اتصال.
رقم مريم.
رديت فورًا
مريم!
ما سمعتش صوتها.
سمعت نفسًا سريعًا.
ثم صوتها أخيرًا
ماما...
إنتِ فين؟
قالت بصعوبة
أنا عرفت مين اللي ورا كل ده.
مين؟
سكتت.
ثم قالت
الشخص ده... كان موجود في بيتنا يوم اللي حصل.
وانقطع الاتصال فضلت ماسكة الموبايل على ودني، مستنية أسمع أي نفس.
مريم؟
مفيش رد.
مريم، ردي عليا!
انقطع الخط.
بصيت للضابط وقلت
حددوا مصدر المكالمة فورًا، لكن من غير أي تصرف عشوائي ممكن يعرّضها للخطر.
في نفس اللحظة، وصلني إشعار.
رسالة صوتية من مريم.
شغلتها.
صوتها كان منخفض جدًا
ماما... لو سمعتي الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أقول لك كل حاجة في المكالمة.
ثم سكتت ثانيتين.
الشخص اللي ورا الموضوع مش حد غريب علينا.
قلبي انقبض.
هو حد كان بيدخل بيتنا عادي جدًا.
ثم قالت
وكان كل مرة يقعد مع مدحت وأمه... يفضل يسألني عن شغلي وعن الأوراق.
توقفت الرسالة.
وبعدها عادت مريم
ماما... افتكري مين كان موجود يوم الخميس اللي فات.
انتهت الرسالة.
بصيت للضابط.
الخميس اللي فات.
قال
مين كان موجود؟
بدأت أراجع الأحداث في دماغي.
مدحت.
سهير.
مريم.
ثم تذكرت شخصًا آخر.
شخص لم أفكر فيه أصلًا.
محاسب الشركة.
كان قد جاء إلى البيت بحجة تسليم بعض الأوراق لمريم.
لكن مريم وقتها قالت لي
هو غريب أوي يا ماما... بيصر يسألني عن مشروع معين، مع إنه مش مسؤول عنه.
فتحت سجل المكالمات.
وجدت رقمه.
اتصلت.
رن مرة.
مرتين.
ثم أغلق الخط.
اتصلت مرة أخرى.
مغلق.
قلت
عايزة أعرف مكانه من خلال الإجراءات الرسمية.
الضابط بدأ يتابع الأمر.
بعد دقائق، وصلته معلومة.
رفع عيني
آخر ظهور له كان قريب من المحطة القديمة.
ابتسمت.
إذن الرقم 17 لم يكن صدفة.
لكن قبل ما نتحرك، وصلتني رسالة من رقم مريم
ماما، متروحيش المحطة.
وبعدها مباشرة
أنا مش هناك.
ثم رسالة ثالثة
هو عايزك تروحي هناك عشان يبعدك عن المكان الحقيقي.
سكتنا كلنا.
الضابط قال
طب نعمل إيه؟
قلت
ندور على المكان اللي الشخص ده مش عايزنا نفتش فيه.
رجعت لبيت مريم.
دخلت غرفة نومها.
بدأت أبص لكل شيء بدون ما ألمس حاجة.
كتب.
صور.
أدراج.
خزانة.
ثم لاحظت إن إحدى اللوحات معلقة بشكل مائل.
قربت منها.
ورفعتها.
وراءها كان فيه تجويف صغير.
جواه ظرف بني.
فتحته.
وجدت نسخة من العقد.
وتحتها ورقة بخط مريم
لو وصلتي هنا، يبقى توقعي كان صح.
قرأتها بصوت منخفض.
ثم كملت
مدحت وأمه كانوا بينفذوا تعليمات شخص تاني.
وتحت الجملة اسم واحد.
اسم جعلني أتوقف تمامًا.
لأن الاسم كان...
اسم شقيقي الأصغر.
رفعت رأسي ببطء.
الضابط قال
حضرتك تعرفيه؟
ما جاوبتش.
لأنني كنت أعرفه جيدًا.
وكان آخر شخص ممكن أتخيل إنه له علاقة بالموضوع.
وفي نفس اللحظة،
 

تم نسخ الرابط