خطيب بنتي
ده ممكن يأثر على حقي؟
محمد سكت.
وده كان كفاية.
حنان غمضت عينيها.
وقالت
يعني كنت عارف.
محمد حاول يقرب منها
والله ما توقعت إن الموضوع هيوصل لكده.
حنان رجعت خطوة.
بس وصل.
نرمين كانت واقفة جنب أمها، ووشها مليان دموع.
فجأة قالت
بابا... هو إنت كنت موافق على جوازي من كريم علشان الموضوع ده؟
محمد ما ردش.
نرمين فهمت.
خلعت الدبلة تمامًا وحطتها في إيده.
أنا مش هتجوز حد دخل في جوازي بسبب حسابات وفلوس.
كريم قال
وأنا كمان مش هقبل إن اسمي يفضل مربوط بالموضوع ده.
وبعدين اتجه ناحية حنان.
أنا آسف.
حنان بصت له، وقالت
اعتذارك مقبول... بس حياتي مش هترجع زي الأول.
سكت كريم.
أحمد حط إيده على كتف بنته.
لكن محمود فجأة قال
استنوا.
الكل بص له.
قال
لسه فيه حاجة واحدة.
محمد قال
إيه تاني؟
محمود طلع صورة من الملف.
الاتفاق ده مش هو اللي كتبه أبوكم لوحده.
محمد قال
أمال مين شارك في كتابته؟
محمود رد
والد كريم.
كريم اتجمد.
أبويا؟
أيوه.
ثم وضع الصورة قدامه.
وفي آخر الاتفاق، فيه اسم شخص ثالث... هو اللي كان المفروض يستلم النسخة الأصلية.
كريم مسك الورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة وشه اصفر.
حنان سألت
مين؟
كريم رفع عينه ببطء وقال
الاسم ده...
وسكت.
ده اسم الشخص اللي أنا كنت بروح له كل شهر علشان أخلص باقي فلوس الشقة.
أحمد سأله
مين الشخص ده؟
كريم بص للباب.
والد نرمين.
محمد اتجمد.
عبلة حطت إيدها على بوقها.
ونرمين بصت لأبوها كأنها لأول مرة تعرفه.
أما محمود فقال جملة واحدة
دلوقتي بس... بدأت الحقيقة تظهر كريم فضل باصص للورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي مكتوب فيها.
محمد قال بسرعة
يعني إيه أبويا كان بيسلّمك الفلوس دي؟
كريم رد
أنا كنت فاكر إن الفلوس دي بتتدفع في حساب الشقة وخلاص.
محمود قال
لأ. كان فيه حساب منفصل باسم حنان.
حنان قالت
وأنا ما أعرفش عنه حاجة.
أحمد رد
علشان أبوك طلب مني ما أقولكيش غير لما تكملي سن معين.
محمد قرب من أخوه
وإنت كنت عارف؟
أحمد قال
عرفت من كام سنة. ولما سألت والدك قبل وفاته، قالي إن كل حاجة هتظهر في وقتها.
عبلة فجأة قالت
طب ليه محمد كان بيحتفظ بالفلوس؟
محمد لف لها
أنا ما احتفظتش بيها لنفسي!
محمود قال
صحيح.
الكل بص له.
محمد ما سرقش الفلوس.
محمد تنفس براحة، لكن محمود كمل
لكنه استخدم جزء منها في مشروع خسره.
محمد نزل رأسه.
أحمد قال
وده هو السبب اللي خلاك تحاول تخلي الورقة تختفي.
محمد قال
كنت ناوي أرجع كل جنيه.
حنان سألت
رجعته؟
محمد سكت.
قد إيه فاضل؟
محمد قال بصوت مكسور
حوالي تلت المبلغ.
حنان غمضت عينيها.
وعشان كده كنت موافق على جوازي من كريم بسرعة؟
محمد قال
لا.
لكن صمته كان أبلغ من أي إجابة.
نرمين بصت لأبوها
بابا...
محمد رفع عينه لها.
أنا غلطت يا بنتي.
غلطت في حنان ولا فيا؟
محمد ما قدرش يرد.
نرمين قالت
الاتنين.
وسابت إيده.
في اللحظة دي، كريم اتقدم ناحية حنان.
وقال
أنا محتاج أقولك حاجة قدام الكل.
حنان بصت له.
أنا لما فسخت خطوبتنا، ما كانش بسبب إنك وحشة أو إن نرمين أحسن منك.
نرمين بصت له.
كريم كمل
أنا اتأثرت بكلام ناس حواليا، وخوفت من المشاكل اللي كانت حوالين الشقة، وافتكرت إن تغيير الخطوبة هيحل كل حاجة.
حنان قالت
بس إنت ما سألتنيش.
عارف.
وما اديتنيش فرصة أفهم.
عارف.
وده كان كفاية إنك تسيبني قدام العيلتين.
كريم نزل رأسه.
عندك حق.
وفجأة ماما قالت
استنوا.
الكل بص لها.
كانت ماسكة المفتاح القديم.
قالت
كل اللي اتقال هنا النهارده مهم...
ثم بصت لحنان.
لكن لسه ما عرفناش ليه والد كريم كتب الاتفاق ده من الأصل.
محمود قال
عشان دي النقطة اللي هتغيّر فهمكم لكل اللي حصل.
فتح الملف مرة تانية.
وأخرج صورة قديمة لوالد كريم مع والد حنان.
كانوا واقفين قدام العمارة في يوم افتتاحها.
وخلفهم لوحة صغيرة مكتوب عليها اسم المشروع.
حنان أخذت الصورة.
وبصت في الخلف.
كان فيه تاريخ.
وتحت التاريخ جملة بخط اليد
الشقة دي أمانة لحد ما حنان تكبر.
حنان دمعت.
لكن محمود قال
وفي ظهر الصورة فيه اسم تاني.
قلبت الصورة.
ولقيت اسمًا مكتوبًا بخط واضح.
نرمين.
نرمين شهقت
اسمي أنا؟!
محمود قال
أيوه.
حنان بصت له
يعني إيه؟
محمود سكت لحظة.
ثم قال
يعني إن والد كريم ما كانش بيجهز مستقبل حنان لوحدها.
وبص لنرمين.
كان عامل حسابه على البنتين.
ثم أضاف
لكن فيه سبب محدد جدًا خلاه يكتب اسم حنان في الاتفاق النهائي بدل اسم نرمين.
عبلة قربت منه
إيه السبب؟
محمود قال
السبب موجود في دفتر قديم... ولسه موجود في بيت جدكم.
ماما رفعت المفتاح.
وده مفتاح الدرج اللي فيه الدفتر.
وفجأة محمد قال
لأ.
الكل بص له.
محمد كان مرعوب.
وقال
ما تفتحوش الدرج ده.
أحمد سأله
ليه؟
محمد رد بصوت مرتجف
لأن آخر مرة شفت الدفتر ده...
وسكت.
حنان قالت
شفت إيه؟
محمد رفع عينه لها.
شفت حاجة لو ظهرت... هتخلّي اللي حصل النهارده كله مجرد بداية محمد سكت ثواني طويلة، وكأن الكلمات واقفة في زوره.
أحمد قرب منه وقال
شفت إيه يا محمد؟
محمد بص لأخوه، وبعدين بص لحنان.
شفت اسمك يا حنان.
حنان اتوترت
اسمي فين؟
محمد قال
في الدفتر.
محمود سأله
إنت بتتكلم عن إيه بالضبط؟
محمد رد
يوم ما أبويا مات، أنا دخلت البيت القديم علشان أجيب أوراقه. لقيت الدفتر في الدرج.
أحمد قال
وإيه اللي كان مكتوب فيه؟
محمد بلع ريقه.
كان فيه حسابات... وتواريخ... وأسماء.
حنان سألت
وأسماء مين؟
محمد بص لعبلة.
عبلة قالت بخوف
ما تبصليش أنا!
محمد رجع يبص لحنان.
اسمك كان موجود... واسم نرمين كمان.
نرمين قالت
يعني إيه؟
محمد رد
كان فيه مبلغ مخصص لكل واحدة فيكم.
حنان قالت
طب إيه اللي خلّى حق واحدة يختلف عن التانية؟
محمد سكت.
محمود قال
قول.
محمد أخرج موبايله، وفتح صورة قديمة للصفحة الأخيرة من الدفتر.
أنا صورت الصفحة دي قبل ما أقفل الدرج.
حنان قربت منه.
الصورة كانت قديمة، والكلام مكتوب بخط جدها.
في البداية كان مكتوب
حنان ونرمين لهما نصيب محفوظ...
لكن تحتها كان فيه سطر مشطوب.
حنان قالت
ليه السطر ده متشطب؟
محمد رد
علشان اتغير الاتفاق.
مين غيّره؟
محمد قال
أبو كريم.
كريم رفع عينه
أبويا؟
أيوه.
ثم أضاف
لكنه ما غيرش النصيب علشان يدي حنان أكتر.
محمود قال
أمال ليه؟
محمد بص للكل وقال
لأن والد نرمين وقتها كان داخل في أزمة مالية كبيرة.
عبلة شهقت.
محمد!
لكنه كمل
وأبو كريم وافق يساعده بشرط.
نرمين سألت
شرط إيه؟
محمد رفع الصورة.
إن المبلغ المخصص لنرمين يتوقف مؤقتًا، ويتحوّل جزء منه لسداد الدين.
نرمين بدأت تبكي.
يعني أنا كان ليا حق واتاخد مني؟
محمود قال
مش بالضبط.
ثم قلب الورقة.
لأن الاتفاق كان مؤقت.
محمد قال
لكن المشكلة إن المؤقت ما رجعش زي ما كان.
حنان سألت
مين أخد الفلوس؟
محمد قال
والد نرمين.
عبلة بصت لجوزها، وهي مش مصدقة.
نرمين قالت
بابا؟
محمد أومأ.
أبوكي استلم المبلغ علشان يسدد الدين، لكن ما سدّدش كله.
محمد فتح درج صغير في موبايله، وطلع صورة إيصال.
وده إثبات الاستلام.
نرمين مسكت الإيصال.
وقرأت اسم أبوها.
ثم رفعت عينيها له
إنت قلتلي طول عمري إن أبويا عمره ما أخد حق حد.
أبوها سكت.
نرمين قالت
وإنت كنت بتقول إن حنان واخدة كل حاجة!
محمد قال
أنا كنت غلطان إني سكت.
أحمد رد
سكوتك هو اللي خلّى الكل يفتكر إن فيه منافسة بين البنتين.
حنان بصت لنرمين.
أنا عمري ما كنت عايزة آخد حاجة منك.
نرمين مسحت دموعها.
وأنا كنت فاكرة إنك محظوظة أكتر مني.
حنان ردت
يمكن إحنا الاتنين كنا ضحايا لنفس السر.
وفجأة محمود ابتسم ابتسامة حزينة وقال
لأ...
الكل بص له.
مش ضحايا السر كله.
محمد سأله
يعني إيه؟
محمود أشار للصورة.
ركزوا في التاريخ.
أحمد أخذ الهاتف.
وسكت.
حنان سألت
التاريخ ده قبل ولا بعد وفاة جدي؟
محمود قال
بعد وفاته.
حنان اتصدمت.
يبقى مين كتب الكلام ده؟
محمد رد
ودي بالضبط المشكلة.
ثم قال
لأن الخط ده مش خط أبويا.
أحمد بص له
ولا خط أبويا.
محمود قال
يعني حد دخل البيت بعد وفاة جدكم...
وفتح الدفتر...
وغيّر الاتفاق.
وساعتها حنان بصت للكل، وقالت
مين كان عنده مفتاح البيت وقتها؟
الصمت نزل على القاعة.
عبلة بصت لمحمد.
محمد بص لأحمد.
أحمد بص لماما.
وماما فجأة قالت
أنا أعرف.
حنان اتصدمت
إنتِ؟!
ماما هزت رأسها.
لأن الشخص اللي كان معاه المفتاح...
وسكتت.
كان بيزور البيت كل أسبوع.
ثم قالت الجملة اللي خلت الكل يلتفت ناحية باب القاعة
وكان لابس بدلة العريس النهارده القاعة كلها اتجمدت.
كريم وقف مكانه، ووشه اتغير.
ماما بصت ناحية الباب، وقالت بهدوء
أيوه... العريس نفسه.
كريم قال بسرعة
أنا؟! إزاي يعني؟ أنا عمري ما دخلت بيت جدي قبل كده!
محمود قاطعه
استنى يا كريم... هي قالت كان بيدخل البيت القديم، مش شرط يكون دخل لوحده.
كريم بص لمحمود باستغراب.
أنا كنت بدخل مع أبويا زمان... بس وأنا صغير.
ماما قالت
بالضبط.
أحمد قرب منها
يعني إيه بالضبط؟
ماما فتحت شنطتها وطلعت مفتاح قديم.
المفتاح ده كان مع والد كريم.
كريم أخد نفس عميق.
بس ليه؟
ماما ردت
لأن والدك كان شريك جدك في موضوع الشقة.
كريم سكت.
محمد قال
أنا عارف إنه كان شريك... لكن مش عارف كان معاه المفتاح ليه.
ماما حطت المفتاح على الترابيزة.
لأن الدرج اللي فيه الدفتر كان بيتفتح بالمفتاح ده.
نرمين قربت خطوة.
يعني والد كريم كان يقدر يفتح الدرج؟
أيوه.
كريم هز رأسه
بس أبويا مات من سنين... وإحنا مش عارفين هو كان بيعمل إيه.
محمود قال
علشان كده لازم نروح البيت القديم.
أحمد قال
دلوقتي؟
محمود بص للكل.
أيوه... قبل ما أي حد يحاول يسبقنا.
الجملة دي خلت الكل يسكت.
حتى محمد، اللي كان طول الوقت رافض فتح الدرج، بدأ يتحرك.
لكن قبل ما يخرجوا، كريم وقف.
أنا هاجي معاكم.
حنان بصت له.
كريم قال
مش علشان الشقة... ولا علشان الفلوس.
ثم بص لحنان
أنا عايز أعرف الحقيقة اللي خلتني أعمل قرار غيّر حياة ناس كتير.
وصلوا البيت القديم.
الباب كان عليه طبقة تراب، وماما حطت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تلفه...
سمعوا صوت حاجة وقعت جوه.
الكل اتجمد.
محمود همس
إحنا مش لوحدنا.
أحمد فتح الباب بسرعة.
البيت كان ضلمة، والهواء مليان تراب.
محدش اتحرك.
وفجأة ظهر صوت من آخر الطرقة
ما تفتحوش الدرج!
محمد رجع خطوة.
حنان بصت لأبوها.
مين ده؟
النور اتفتح.
وظهر راجل كبير في السن، واقف ماسك الدفتر القديم.
محمود شهق
مستحيل...
أحمد سأله
إنت مين؟
الراجل رفع عينه وقال
أنا الشخص اللي أبوكم سلّمه السر قبل ما يموت.
ثم بص لحنان مباشرة.
وإنتِ يا حنان... أبوكي ما كانش عايزك تعرفي الحقيقة دلوقتي.
حنان قالت
أي حقيقة؟
الراجل فتح الدفتر على آخر صفحة.
وكان تحت الكلام القديم سطر مكتوب حديثًا
لو حصلت جوازة بين كريم ونرمين... يبقى الشرط القديم انتهى.
كريم قرب منه
شرط إيه؟
الراجل قلب الصفحة.
الشرط اللي كان ممكن يخلي الشقة كلها تخرج من ملك العيلتين...
وسكت لحظة.
وتدخل ملك شخص ثالث.
محمود سأله
مين الشخص الثالث؟
الراجل رفع عينه وقال
الشخص اللي اسمه مكتوب هنا.
ثم وضع إصبعه على الاسم.
حنان قربت، ووشها شحب أول ما قرأته.
كان الاسم
أحمد حنان فضلت باصة للاسم كأنها مش قادرة تستوعب.
أحمد؟! بابا؟!
أحمد نفسه كان واقف مشلول من الصدمة.
أنا؟! إزاي يعني اسمي يبقى هنا؟
الراجل الكبير قفل الدفتر ببطء وقال
لأن اللي مكتوب في الدفتر مش معناه إن الشقة كانت هتبقى ملكك يا أحمد.
محمد اتنفس براحة، لكن الراجل كمل
اسمك كان مكتوب لأنك كنت الشخص الوحيد اللي جدك وثق فيه ينفذ الشرط.
محمود سأله
شرط إيه؟
الراجل فتح الدفتر من جديد، وأشار لسطر صغير تحت الاسم.
جدكم كان متوقع إن الخلاف بين العيلتين ممكن يكبر بعد موته، فحط شرط واضح جدًا.
أحمد قرب.
إيه هو؟
الراجل قرأ
لو اختلف الأبناء، أو حاول أحدهم التصرف في نصيب البنتين دون علمهما، يتوقف التصرف كله، وتنتقل مسؤولية حفظ الحق إلى أحمد.
حنان بصت لأبوها ودموعها نزلت.
يعني بابا كان بيحمينا؟
أحمد رد بصوت متأثر
وأنا ما كنتش أعرف كل ده.
محمود بص لمحمد.
وأنت كنت عارف؟
محمد هز رأسه.
عرفت جزء... وخفت أقول.
حنان التفتت له
خفت من إيه؟
محمد سكت.
ماما قالت
لأنه اكتشف حاجة تانية.
الراجل الكبير رفع عينه.
أيوه.
ثم فتح صفحة أقدم.
في يوم توقيع الاتفاق، كان فيه شاهد ثالث.
كريم سأله
مين؟
الراجل قال
والدك.
كريم اتصدم.
أبويا كان عارف؟
كان عارف كل حاجة.
ثم أضاف
والأهم من كده... إنه وقّع على تعهد.
محمود مد إيده للدفتر.
التعهد بيقول إيه؟
الراجل أشار للسطر الأخير.
محمود قرأه، ووشه اتغير فجأة.
أحمد سأله
إيه؟
محمود رفع عينه ببطء.
التعهد مش خاص بالشقة.
حنان سألت
أمال خاص بإيه؟
محمود قال
خاص بالجوازة.
كريم رجع خطوة.
بالجوازة؟!
الراجل أومأ.
والد كريم وافق على شرط كان لازم يتحقق قبل ما كريم يتجوز أي واحدة من العيلتين.
نرمين قالت
وإيه الشرط؟
الراجل قفل الدفتر وقال
إن الجوازة لازم تتم من غير ما تكون الشقة أو الفلوس سبب فيها.
الكل سكت.
ثم بص لكريم.
ولو ثبت إن اختيار العريس اتأثر بالمال أو الملكية...
توقف لحظة.
الاتفاق كله يسقط.
كريم قال
يعني إيه يسقط؟
الراجل رد
يعني الشقة ما تبقاش حق لا لنرمين ولا لحنان بالطريقة اللي اتفقوا عليها.
حنان بصت لكريم.
عشان كده بابا كان رافض يفتح الدرج؟
محمد قال
لأ...
ثم لأول مرة بدا عليه الرعب الحقيقي.
أنا كنت خايف من الصفحة اللي بعدها.
محمود فتح الصفحة بسرعة.
لكنها كانت ممزقة.
نصفها فقط موجود.
وفي أسفل النصف الباقي جملة واحدة
والسبب الحقيقي لاختيار حنان... هو...
والباقي مفقود.
حنان قربت من الورقة.
مين مزق الصفحة؟
الراجل الكبير قال
أنا أعرف.
الجميع التفت إليه.
مين؟
قال
الشخص اللي أخذ النصف التاني من الدفتر...
ثم نظر إلى محمد مباشرة.
هو نفس الشخص اللي أعطاك المفتاح اللي فتح الدرج النهارده محمد فضل ساكت، ووشه اتغير تمامًا.
محمود قرب منه وقال
مين اللي ادهالك؟
محمد ما ردش.
أحمد مسكه من كتفه
محمد... أنا بسألك. مين ادهالك؟
محمد أخيرًا رفع عينه وقال
أبو كريم.
كريم شهق
أبويا؟!
أيوه.
وإمتى؟
محمد اتنهد
قبل ما يموت بشهرين.
محمود قال بسرعة
وإنت مخبي الكلام ده ليه؟
محمد رد
لأنه طلب مني ما أقولش لحد إلا لما ييجي الوقت المناسب.
حنان سألت
وأنهي وقت مناسب ده؟
محمد بص لها بحزن.
يوم ما تحاولي تعرفي ليه اسمك اتكتب في الاتفاق بدل اسم نرمين.
نرمين كانت واقفة ساكتة، لكن فجأة قالت
يعني أبو كريم كان عارف إن الجوازة دي ممكن تغيّر ملكية الشقة؟
محمد أومأ.
وكان عارف كمان إن لو كريم اختار واحدة منكم لمجرد الفلوس... الاتفاق كله هيقع.
كريم حط إيده على رأسه.
بس أنا ما كنتش أعرف أي حاجة من دي.
محمود رد
وده اللي لازم نتأكد منه.
ثم مد إيده لمحمد.
هات المفتاح.
محمد تردد.
المفتاح مش معايا.
أمال مع مين؟
محمد بص ناحية الرجل الكبير.
الراجل قال
معايا أنا.
وأخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
أبو كريم سلّمهولي قبل وفاته.
حنان قربت منه.
وإيه اللي في الدرج؟
الرجل قال
النصف التاني من الصفحة.
سكت الجميع.
حنان قالت
افتحه.
الرجل حط المفتاح في القفل.
لكن قبل ما يفتحه، وقف فجأة.
في حاجة لازم تعرفوها الأول.
محمود قال
قول.
الصفحة دي مش مكتوب فيها سر واحد.
ثم نظر إلى كريم.
مكتوب فيها سبب اختيار أبوك لحنان.
كريم قال
وأنا عايز أعرف.
الرجل فتح الدرج ببطء.
جواه كان فيه ظرف بني قديم، مربوط بخيط.
وعليه اسم واحد فقط
حنان.
حنان مدت إيدها، لكن ماما أمسكت بإيدها.
استني.
حنان بصت لها.
ليه؟
ماما قالت بصوت مرتعش
لأن الظرف ده وصل لبيتنا من عشرين سنة...
ثم سكتت.
وأنا عمري ما قدرت أفتحه.
حنان سألت
إنتِ كنتِ عارفة إنه موجود؟
ماما أومأت.
بس كنت