سر السيف

لمحة نيوز

طلّعي السيف من الحجر وأنا هتجوزك الليلة! 
الأمير أهان خادمة بسيطة قدام البلاط كله، لكنه ماكنش يتخيل إن لحظة واحدة بعدها هتكشف سرًا مدفونًا من 19 سنة!
كانت القاعة الملكية مليانة بأصوات الضحك والموسيقى في تلك الليلة الشتوية الباردة
مئات الشموع والثريات الكريستالية كانت بتنور القاعة، والنبلاء متجمعين في أفخم ملابسهم، وكل واحد بيتباهى بمكانته وثروته.
وفي وسط كل ده
كانت ليلي واقفة وحدها بالقرب من أحد الأعمدة الرخامية، ماسكة صينية فضية، ومرتدية فستانًا بيج بسيطًا.
بالنسبة لكل الموجودين، كانت مجرد خادمة.
شخص لا يحق له أن يتحدث إلا إذا طُلب منه الكلام.
لكن في تلك الليلة، لم تكن ليلي تعرف أن حياتها كلها ستتغير أمام أعين الجميع.
فجأة، نزل الأمير داميان أشفورد، وريث العرش، من على المنصة الملكية.
كان شابًا وسيمًا، واثقًا من نفسه، معتادًا أن تكون كل العيون موجهة إليه.
وبمجرد أن بدأ يمشي وسط القاعة، سكتت الأحاديث تدريجيًا.
اتجه مباشرة نحو ليلي.
انحنت باحترام وقالت
سموك.
توقف أمامها، وعلى وجهه ابتسامة غريبة.
لم تكن ابتسامة إعجاب
بل ابتسامة شخص وجد أخيرًا شيئًا يتسلى به.
قال لها
عندي سؤال ليكي.
بدأ النبلاء يبصوا لبعضهم بضحكات مكتومة.
ثم قالت إحدى الكونتيسات بصوت متعمد أن يسمعه الجميع
أكيد الخادمة المسكينة كانت بتحلم باللحظة دي من زمان!
انفجرت القاعة بالضحك.
ليلي لم تتحرك.
لم ترد.
لم تغضب.
ولم تخفض رأسها خجلًا.
فقط ظلت واقفة بهدوء.
وهذا الهدوء تحديدًا هو الذي جعل الأمير يتوقف لحظة وينظر إليها باهتمام.
رفعت ليلي عينيها وقالت
أنا مجرد خادمة يا سمو الأمير.
ضحك بعض الحاضرين مرة أخرى.
لكن داميان لم يضحك.
بدلًا من ذلك، أدار رأسه ناحية منتصف القاعة.
وفجأة
اختفت الابتسامة من وجوه الجميع.

في قلب القاعة كان يقف أشهر شيء في تاريخ المملكة.
السيف الأسطوري المغروس داخل الحجر.
سيف عمره مئات السنين، تناقلت الأجيال حكايته.
ملوك حاولوا سحبه.
محاربون أقوياء اختبروا قوتهم عليه.
أبطال المملكة وقفوا أمامه، وشدوا مقبضه بكل ما لديهم من قوة
لكن السيف لم يتحرك.
ولا حتى سنتيمترًا واحدًا.
كان هناك اعتقاد قديم بأن السيف لا يمكن أن يخرج من الحجر إلا بواسطة الشخص الذي يعرف سر حراسه.
لكن مع مرور السنين، تحولت الحكاية إلى أسطورة.
اقترب داميان من السيف وسط صمت الجميع.
وضع يده حول المقبض.
وشد قليلًا
ثم أكثر
لكن السيف لم يتحرك.
تركه بهدوء.
وبدأت ابتسامة ساخرة تظهر على وجهه.
قال
أوه
ثم التفت إلى ليلي.
جاتلي فكرة.
أشار بيده إلى السيف.
طلعيه من الحجر.
سادت لحظة صمت كاملة.
ثم
انفجرت القاعة بالضحك!
بعض النبلاء كادوا يسقطون من شدة الضحك.
واحد منهم قال
خادمة؟ تسحب السيف؟
وآخر ضحك
الأمير فعلها فعلًا!
أما داميان فكان ينتظر لحظة انهيار ليلي.
كان يريد أن يراها محرجة أمام الجميع.
لكنه لم يحصل على ما أراد.
لأن ليلي
لم تنظر إليه.
كانت تنظر إلى السيف.
وبطريقة غريبة، بدأت ملامحها تتغير.
كأنها رأت شيئًا تعرفه.
شيئًا لم يره أي شخص آخر.
شدت أصابعها حول الصينية الفضية.
ثم بدأت تمشي.
خطوة
ثم خطوة أخرى
باتجاه السيف.
الضحكات بدأت تخفت.
واحدًا تلو الآخر، بدأ النبلاء يتوقفون عن الضحك.
لأن شيئًا في طريقة سيرها جعلهم يشعرون بأن ما يحدث لم يعد مزحة.
داميان نفسه بدأ يراقبها بتركيز.
كانت ليلي تقترب من السيف وكأنها
لم تره لأول مرة في حياتها.
وقفت أمام الحجر.
وضعت الصينية على الأرض.
ثم مدت يدها ببطء.
لكن قبل أن تلمس المقبض
توقفت.
كانت تتذكر شيئًا قديمًا جدًا.
شيئًا كانت أمها تردده لها عندما كانت طفلة.
دوري دائمًا على اليد
لم تكن ليلي تفهم معنى تلك الكلمات وقتها.
لكنها الآن فهمت.

اقتربت أصابعها من مقبض السيف.
كان مغطى بجلد قديم وبالي.
مدت إبهامها عليه
وشعرت بشيء صغير تحت الجلد.
شريط رفيع من الفضة.
تجمدت للحظة.
نفس العلامة التي كانت والدتها ترسمها لها قديمًا على قصاصات الورق.
بدأ قلب ليلي يخفق بسرعة.
نظرت إلى قاعدة الحجر.
ولأول مرة لاحظت شيئًا لم ينتبه له أحد طوال هذه السنوات.
أربعة رموز منحوتة على الحجر
تاج.
درع.
يد مفتوحة.
ورمز رابع
فارغ.
تذكرت كلمات أمها
دوري على اليد.
بهدوء، أدارت ليلي مقبض السيف ناحية رمز اليد.
وفجأة
طَق!
صدر صوت صغير من داخل الحجر.
تجمد الجميع.
داميان اتسعت عيناه.
ليلي قبضت على السيف.
وسحبته
فخرج السيف من الحجر بسهولة!

ساد الصمت.
لم يضحك أحد.
لم يتحرك أحد.
حتى الموسيقى توقفت.
كانت ليلي واقفة في منتصف القاعة، والسيف بين يديها.
السيف الذي فشل في إخراجه ملوك ومحاربون وأبطال
خرج من الحجر بين يدي خادمة بسيطة.
بدأت الهمسات تنتشر في القاعة.
مستحيل
إزاي؟
مين هي البنت دي؟
لكن أكثر شخص كان مصدومًا
كان الأمير داميان.
اقترب منها بسرعة وقال
هاتيه.
ليلي نظرت إليه.
ثم قالت بهدوء
لا.
تجمد الأمير.
لم يتعود أحد أن يرفض له طلب.
ماذا قلتي؟
قالت ليلي
قلت لا يا سمو الأمير.
وهنا تدخلت امرأة مسنة كانت تقف في الصفوف الأولى.
كانت السيدة بياتريس، أمينة الأرشيف الملكي، والمسؤولة عن حفظ تاريخ المملكة ووثائقها القديمة.
وقفت فجأة.
وكان وجهها شاحبًا.
قالت
ليلي إنتِ عارفة إنتِ عملتي إيه؟
ليلي نظرت إليها باستغراب.
لكن بياتريس لم تكن تنظر إلى السيف فقط.
كانت تنظر إلى ليلي نفسها.
ثم قالت
لازم نجيب السجل الملكي حالًا.

أُحضر السجل القديم أمام الجميع.
فتحت بياتريس صفحاته واحدة تلو الأخرى.
كانت تبحث عن شيء.
حتى توقفت فجأة.
إصبعها استقر على اسم قديم
مارا هارت.
اسم والدة ليلي.
شهقت ليلي.
أمي؟
بياتريس ظلت تحدق في الصفحة.
ثم قالت
أمك كانت متدربة لدى حراس السيف.
لم تصدق ليلي ما تسمعه.
أمي كانت إيه؟
رفعت بياتريس
 

تم نسخ الرابط