حماتي عدت مرتبي
المحتويات
أحمد، بكرة تطلع تدور على شغل.. مفيش حد هيدفع عنك تاني!
أحمد رفع رأسه بذهول
يعني إيه؟ تفضلني أنا اللي أشتغل؟
أنت الراجل.. وأنت المسؤول عن بيتك.. لو عايز تعيش معانا، تعيش بكرامة وشغل.. مش على حساب مراتك!
فوزية دخلت أوضتها پغضب، وقفلت الباب بصوت عالٍ.. أحمد بقي واقف محتار، بين أمه اللي ربته وبين أبوه اللي كشف الحقيقة.. ونورهان كانت واقفة في النص، عارفة إن الطريق ده طويل ومش هين.
الجزء الرابع
الأيام اللي جت كانت صعبة جدًا.. فوزية ما كلمت نورهان كلمة، كل ما شافتها تدور وشها للناحية التانية. أحمد طلع يدور على شغل بس ما كانش جاد.. كل يوم يرجع ويقول ما لقيتش حاجة مناسبة. نورهان كانت تروح شغلها وتجي، تشتري اللي لازم للبيت بكل هدوء، وتسيب الفاتورة على الطاولة.. وكل ما طلبت من أحمد يدفع نصها يقول معيش فلوس.
وذات ليلة، كانت جالسة في المطبخ تحسب المصاريف، لقت فوزية داخلة ببطء.. وقفت قدامها كأنها عايزة تتكلم بس مش عارفة تبدأ من فين.
عايزة حاجة يا طنط؟ سألتها نورهان بهدوء.
فوزية سكتت شوية، ثم قالت بصوت خاڤت
أنا مش عايزة أكون عدوتك.. بس ده البيت اللي عشت فيه عمري.. وأخاف أتغير عليه.
أنا مش عايزة أغير حاجة.. بس عايزة أعيش بكرامة.
أعرف.. بس أحمد ولدي.. وأخاف عليه من الدنيا.
الحماية مش بالسړقة يا طنط.. الحماية إنك تعلميه يعتمد على نفسه.
فوزية هزت رأسها بحزن
علمته إني أكون له كل حاجة.. فنسى يكون هو لنفسه حاجة.
في اليوم التالي، رجع أحمد ووشه متغير.. كان لسه من بعيد بيبدو متوتر.
لقيت شغل! قال بصوت مفرح بس متردد.
بجد؟ فين؟ نورهان قامت بفرح.
شركة مقاولات.. المرتب كويس.. بس محتاج مبلغ للتأمين!
نورهان سكتت.. عرفت الكلام ده كويس.
كم المبلغ؟
ألفين جنيه.. هردهم من أول مرتب!
بصت لعم حسين اللي كان قاعد صامت.. هو كمان عرف اللعبة دي من قبل.
أنا هادفعلك المبلغ.. بس بشرط قالت نورهان أول مرتب تاخده، تردلي نصه.. وتتعهد إنك تدفع مصاريفك بنفسك من دلوقتي!
أحمد وافق بسرعة.. بس عينيه ما كانتش بتقول الكلام ده.
مرّ أسبوع.. ما جابش الفلوس.. مرّ تاني.. رجع وقال الشركة قفلت.. بس لقيت تانية!
عم حسين وقف قدامه بجدية
كفاية يا أحمد.. أنا شفت الحال دي كتير.. إما تطلع تشتغل شغل حقيقي مهما كان بسيط، أو نتفق على حل تاني.
حل إيه؟
نورهان بتشتغل وأنتِ بتقعد.. ده مش عدل.. إما تشتغل وتصرف، أو نبدأ نحوش عشان شقتكم.. ومفيش حد ياخد فلوس التاني.
أحمد اتعصب
يعني تفضلوني أخرج برة بيتي؟!
بيتك ليك.. بس الكرامة أهم من السقف!
في تلك اللحظة، فوزية خرجت من أوضتها ومعاها كيس قماش كبير.. حطته على السرير
أنا كنت فاكرة إني بحميك يا أحمد.. بس طلعت بدمرك.. من اليوم، ما حدش هيدفع عنك قرش.. وإن كنت عايز تفضل معانا، تفضل بجدك.. وإلا الباب قدامك!
أحمد بص لامه پصدمة.. آخر حد كان يتوقع منه الكلام ده هي أمه!
أنتِ كمان
يا ماما؟!
أنا تعبت.. تعبت أكون العدو اللي بيخليك طفل طول الوقت.. عايزك راجل يا ولدي.. والراجل بيتعب عشان عيلته.
الجزء الخامس
الأيام جت ومشيت ببطء.. أحمد رفض يخرج في البداية، فضل قاعد في البيت يوم كامل ما يتكلم مع حد.. لما شاف إن الكل متمسك بموقفه، نزل يدور على شغل بجدية لأول مرة في حياته.
كان صعب عليه أوي.. أول شغل لقاه في مخزن بضاعة، كان لازم ييجي الساعة 6 الصبح ويرجع الساعة 6 المساء.. أول يوم رجع تعبان لدرجة ما قدرش ياكل، جلس جنب نورهان وقال بصوت مكسور
كنت فاكر الشغل سهل.. ما كنتش عارف إنه مجهد للدرجة دي.
نورهان مسكت إيده
كل بداية صعبة.. بس كل يوم هتكون أحسن من اللي فات.
أنا آسف.. آسف إن كنت خليتك تشتغلي لوحدك كل ده الوقت.. آسف إن كنت سمعتك الكلام الچارح وسكت.
الندم بيكون بفعل مش بكلام.. شغلك ده أول خطوة صح.
فوزية كانت بتبص لهم من بعيد، دموعها تنزل بصمت.. كانت بتشوف ابنها بيتغير قدام عينيها، وكل ما يتغير تحس إنها رجعته لنفسها من جديد.
بعد شهر، أخد أحمد أول مرتب حقيقي في حياته.. دخل البيت وهو مبتسم، ومعاه كيس أكل كتير، وحط الفلوس قدام نورهان
دي نص المصاريف.. والباقي خليه معاكي عشان نحوش للشقة!
نورهان ابتسمت من قلبها
مش لازم تدفع كل حاجة دلوقتي.. خد نصه عشانك.
لأ.. أنا مسؤول.. ومن اليوم هظل مسؤول.
عم حسين كان قاعد يشوفهم وابتسامته ما فارقت وشه.. في ليلة جمعتهم على السفرة، قال لهم
أنا فخور بيكم.. الفلوس ممكن تيجي وتمشي، بس ما بيتعوضش غير العيلة اللي بتقف جنب بعض.
وذات يوم، كانت فوزية جالسة مع نورهان في المطبخ تساعدها في تحضير الغداء.. لأول مرة من يوم ما جت، بتقطع الخضار معاها وهي بتضحك
كنت قاسېة معاكي أوي في الأول قالت فوزية بصوت خاڤت سامحيني.
نورهان حطت السکينة
أنا كمان ما كنتش أعرف أتعامل مع الموقف.. كل واحد فينا تعلم الدرس.
البيت ما بيتقاس بحجمه يا بنتي.. بيتقاس بقلوب اللي ساكنين فيه.
بعد شهور، قرروا يخرجوا من الشقة.. لقوا شقة صغيرة بس نظيفة وقريبة من الشغل. قبل ما يروحوا، وقفوا قدام الباب القديم.. أحمد حضڼ أبوه وأمه
مش هنبعد كتير.. وهنيجي كل جمعة.
عم حسين مسح دمعة
المهم إنك راجل مسؤول.. وإنك عرفت قيمة اللي معاك.
الجزء السادس النهاية
مرّت السنين.. الشقة الصغيرة كبرت معاهم، ملأوها ضحك
متابعة القراءة