خدامة برتبة زوجة ج2 منى السيد

لمحة نيوز

طلعت شمس تاني يوم باهتة ومغيمة، كأن السما نفسها حاسة بالتقل اللي شايلينه في صدورنا. نمت ساعتين بس وصحيت مڤزوعة، كل ما أغمض عيني أسمع صوت طارق وهو بيقول إنذار الطاعة هيكون عندك على يد محضر!
قومت غسلت وشي، بصيت لنفسي في مراية الحمام... الملامح كانت مجهدة، بس العينين كان فيها بريق جديد، بريق واحدة خلاص شافت قاع البير فمبقاش عندها حاجة تخاف تخسرها. لبست طقم خروج رسمي ومحترم، ورتبت الأوراق في شنطة إيدي قسيمة الجواز، قايمة المنقولات الأصلية اللي بابا الله يديله الصحة كان كاتب فيها كل مسمار دخل الشقة، صور الروشتات والتحاليل بتاعة الإكزيما، وإسكرين شوتس مطبوعة من رسايل الټهديد بتاعة طارق على الواتساب.
خرجت الصالة لقيت بابا لابس بدلته الكحلي القديمة، قاعد بيشرب قهوته وعينيه على الباب، مستنيني. وأمي كانت رايحة جاية في الصالة بالسبحة، بتتمتم بدعوات كلها خوف يا رب استرها، يا رب ما تفضحناش، يا رب اهدي سرهم. قربت من بابا وبوست راسه صباح الخير يا حبيبي.. جاهز؟
بابا حط فنجان القهوة وقام وقف، شد ضهره وطبطب على كتفي طول ما إنتي ماشية في الحق وراسك مرفوعة، أنا في ضهرك لحد آخر نفس يا هدى. يلا يا بنتي.
نزلنا وركبنا تاكسي على مكتب الأستاذ رأفت، محامي الأسرة وصديق عمر والدي. راجل ستيني، شعره أبيض زي القطن، وعينيه ورا النظارة بتقرا البني آدم قبل ما يفتح بقه. قعدنا في مكتبه اللي ريحته ورق قديم وقهوة مظبوطة.
حطيت الورق كله قدامه وحكيتله الحكاية من أولها لآخرها، بنبرة هادية وبدون أي دراما أو عياط. الأستاذ رأفت فضل يسمع ويدون ملاحظات في كشكول كبير، ولما خلصت، شال النظارة وبص لبابا وبعدين بصلي اسمعي مني يا هدى يا بنتي... قضايا محكمة الأسرة دي مش مجرد بنود في القانون، دي حرب نفسية واستنزاف للأعصاب. طارق داخل بغرور ورا أمه وفاكر إن كارت إنذار الطاعة هو البعبع اللي هيرجعك تجري راكعة تحت رجليهم. بس طالما إنتي صاحبة قرار وواقفة على أرض صلبة، القوانين في صفك أكتر مما تتخيلي.
أنا مش عايزة أرجع يا متر، ومش عايزة حاجة تكسرني. قولتله بحزم.
ابتسم الأستاذ رأفت بمكر محامين شاطرين وهو ده المطلوب بالظبط! أولاً، لو بعت إنذار طاعة، إحنا مش هنستنى نرد عليه بسلبيّة. إحنا هنعترض على إنذار الطاعة في خلال ال 30 يوم القانونية، والاعتراض هيكون مبني على عدم أمانة الزوج نفساً ومالاً، ومسكن الزوجية غير شرعي وغير لائق لوجود تدخلات وأضرار مادية ومعنوية، ونرفق تقارير طبية بالإكزيما اللي سببها إجبارك على الخدمة الشاقة خارج عقد الزواج. والأهم من ده كله، هنرفع دعوى طلاق للضرر مع الاحتفاظ بكافة حقوقك الشرعية مؤخر الصداق، نفقة المتعة، نفقة العدة، وقايمة المنقولات كاملة.
بابا سأله والقايمة يا رأفت؟ طارق ممكن يبدد العفش أو يخفيه؟
هنا بقى الضړبة القاضية! الأستاذ رأفت قالها وهو بيخبط على المكتب هنعمل محضر إثبات حالة وجنحة تبديد منقولات لو قرب من مسمار، وبما إن الشقة في بيت عيلة ومفاتيحها مع أمه، فإحنا هنطلب معاينة للتمكين من مسكن الزوجية أو تسليم أعيان المنقولات فوراً. بكده إحنا حطينا حبل المشنقة في رقبة طارق قانونياً، والغرور اللي هو فيه هيتحول لړعب حقيقي من الحبس.
مشينا من عند الأستاذ رأفت بعد ما مضيت له التوكيل. حسيت إن خطوتي على الأرض بقت أثقل وأثبت. القانون مش سحر، بس لما تبقي فاهمة حقوقك، بتتحولي من فريسة مستضعفة لطرف
مساوي في القوة.
عدت 48 ساعة... كنت متوقعة إن طارق يبعت المحضر بإنذار الطاعة زي ما هدد، بس اللي وصل البيت مكنش محضر. اللي وصل كانت خبطات متوترة على باب شقة بابا المغرب.
فتحت أمي الباب، وشهقت الحاج إسماعيل! وطارق!
كنت في الأوضة، سمعت أساميهم فقلبي دق، بس مسكت نفسي وخرجت وقفت جنب بابا في مدخل الصالة. طارق كان واقف، بس مكنش طارق بتاع أول إمبارح. وشه كان أصفر، دقنه منبتة كأنه محلقش بقاله يومين، عينيه مکسورة وباصة في الأرض. وعمي إسماعيل وشه شاحب وباين عليه الهم.
أبويا استقبلهم ببرود شديد اتفضل يا حاج إسماعيل، البيت بيتك. اتفضل يا طارق.
دخلوا وقعدوا في الصالة. أمي دخلت بسرعة تعمل شاي وهي إيديها بترتعش. فضل الصمت مسيطر على المكان لدقيقة كاملة، مكنش فيها صوت غير تكتكة ساعة الحيطة. عمي إسماعيل هو اللي بدأ الكلام، وصوته كان متهدج يا أستاذ مصطفى... إحنا جايين وجايبين طارق في إيدنا، عشان نقولكم إن اللي حصل ده شيطان ودخل بينا. طارق ندمان، وعارف إنه اتهور، وإحنا ميرضناش خړاب البيوت ولا يرضينا إن بنتنا هدى تبات ليلة واحدة برة بيتها وهي زعلانة.
أبويا كان حاطط رجل على رجل، وبص لطارق اللي مكنش قادر يرفع عينه في عين بابا والله يا حاج إسماعيل، البيت اللي بنتي باتت فيه هو بيت أبوها اللي اتربت فيه بعز، مش مكان غريب. وبنتك هدى مطلعتش زعلانة من كلمة، بنتي طلعت وهي مطرودة بټهديد الطلاق عشان مرضتش تعيش جارية في بيتكم!
طارق اتكلم أخيراً، صوته كان واطي ومبحوح، مفيش فيه ولا ذرة من العنفجة بتاعة أول إمبارح يا عمي... أنا كنت متعصب، وضغطي كان عالي، والكلام طلع مني في ساعة ڠضب. أنا شاري هدى،

تم نسخ الرابط