عروس بلا ثمن بقلم زينب مصطفى

لمحة نيوز

تعريف الشخصيات
رائف الحديدى بطل الرواية يبلغ من العمر ٣٠عاما طويل القامة ذو جسد رياضى وشعر اسود حالك وعينين حادتين شديدى السواد
ذو شخصية حادة صارمة متملكة لا تقبل التنازل
زينة حسين بطلة الرواية تبلغ من العمر ٢١ عاما تتميز بجمالها الباهر تملك شعر اشقر ذهبى وعيون بلون الفيروز وجسد صغير الحجم متناسق ذات شخصية رقيقة مرحة
فريد شكرى يبلغ من العمر من ٣٠عاما يتميز بطمعه الشديد وحب تملك ما لدى الغير
سهيلة راجح زوجة فريد شكرى تبلغ من العمر ٢٨عاما ذات شخصية انتهازية وطبيعة انانية محبة للذات
ياسر المحمدى الصديق المقرب لرائف الحديدى وكاتم اسراره وذراعه الايمن
سوزان الشريف زوجة والد رائف تبلغ من العمر ٤٥عاما ذات جمال صارخ تستغله لصالحها دائما
مها عزت زميلة لزينة فى العمل واصبحت صديقة مقربة لها بمرور الوقت بطبيتها وعفويتها
الفصل 1
فى احدى الاحياء الشعبية وبداخل شقة فى منزل من منازله المتواضعة اخذت تتردد ايات الذكر الحكيم بداخلها وبينما تسود مظاهر الحزن ارجاء المكان جلست زينة تتوسط اريكة رثة المظهر بعد مغادرة اخر المعزين لها عينيها متسعة پصدمة تنهمر منهم الدموع بغزارة لاتستطيع تصديق ماحدث حتى الان وانها فقدت والديها معا فى لحظة واحدة فى حاډث سير حين كانا فى زيارة لاحدى الاطباء المتخصصين فى حالة والدها بعد ان اوصى به احدى زملاء ابيها فى العمل اصطدمت سيارتهم باخرى كان سائقها نائما اثناء القيادة فتنتهى تلك الرحلة بکاړثة ومۏت جميع الركاب فى كلتا السيارتين لتصبح بين ليلة وضحاها وحيدة بلا اهل ولا سند لها فى الحياة من بعدهم
افاقت من شرودها على يد تربت عليها بحنان لتلفت الى جارتها السيدة سعاد والتى حاولت التهوين عليها قائلة
كفاية بقى يا زينة يا بنتى ده قدر ومكتوب ومالناش يد فيه
اخذت زينة فى البكاء دون ان تنطق بحرف واحد لتسرع سعاد تضع راس زينة فوق كتفها قائلة بتعاطف
عارفة يا بنتى . عارفة انها صعبة عليكى بس لازم تشدى حيلك وتشوفى هتعملى ايه فى اللى جاى
صمتت لثوانى تحاول ان توازن كلماتها القادمة قائلة بتردد
طيب هو مفيش حد من اهلكم جه ولا حضر
هزت زينة راسها بالنفى بضعف لتسألها سعاد بفضول لم تستطع مدارته
طيب كنتى بعتى ليهم خبر علشان يحضروا بدل ما انتى كنتى واقفة لوحدك كده فى الډفنة
زينة بصوت ضغيف متحشرج من اثر البكاء
انا معرفش خ
خد فيهم بابا وماما عمرهم ما كلمونى عن عليتهم ابدا
هزت سعاد راسها بتفهم قائلة
ااه يعنى مقطعوين من شجرة
ثم اصدرت صوت من فمها يدل على الشفقة تكمل حديثها
عينى عليكى يا بنتى يعنى كده بقيتى وحيدة ملكيش حد
رفعت زينة راسها تكفف دموعها تهمس
ليا ربنا يا خالتى وهو اكيد مش هيسبنى لوحدى
ادركت سعاد ما تفوهت به لتتدارك الامر سريعا قائلة
ونعم بالله وطبعا يا حبيبتى احنا كلنا معاكى بس كنت بقول يعنى ...
ترددت سعاد لاتدرى كيفية اخبارها لتنظر اليها زينة بقلق عند رؤية حالة التردد التى اصبحت عليها تسالها
فى ايه يا خالتى عوزة تقولى ايه
اسرعت سعاد تحدثها سريعا قائلة
شوفى يا بنتى هو المفروض اللى هقوله ده مش وقته بس اهو اللى حصل وخلاص
عقدت زينة حاجبيها بقلق وتوتر وفى انتظار باقى حديثها تسمعها تكمل
ابوكى كان مكسور عليه ايجار اكتر من سنة وصاحب البيت ربنا يباركله مكنش راضى يكلمه فى حاجة علشان خاطر ظروفكم بس هو جالى النهاردة وقالى اكلمك لو كنتى هتقدرى تسددى انتى المتاخر ولا تسيبى له الشقة يأجرها
صمتت زينة تتسع عينيها بذهول لاتدرى ماذا تقول تهمس
طيب وانا اروح فين
لتسرع سعاد قائلة
علشان كده بقولك لازم تعرفى طريق اهلك اهو لو ملقتيش طريقة تسدى بيها الايجار يبقى ساعتها تلاقى حتة وحد يبقى جنبك
جلست زينة يسود وجهها الشحوب بعد حديث سعاد لها تهمس قائلة بضعف
طيب وانا هعرف طريقهم ازاى وعمر بابا ولا ماما كلمونى عنهم
زفرت سعاد بقلة حيلة تهمس هى الاخرى باسف
والله يابنتى ما عارفة اقولك ايه لو بايدى اقدر اعمل حاجة كنت عملتها بس انتى عارفة الظرو...
قاطعتها زينة قائلة بلطف وتفهم
عارفة يا خالتى وكفاية وقفتك معايا من بعد اللى حصل
صممت لعدة ثوانى تهز راسها بضعف تكمل
انا مفيش ادامى حل غير انى انزل من بكرة ادور على شغل علشان اسدد اجرة البيت على الاقل
ربتت سعاد فوق يدها بحنان قائلة
ربنا مش هينساكى ابدا وقادر يحلها من عنده يا بنتى
يلا قومى معايا انتى النهاردة هتباتى معانا
وقفت زينة مكانها تهز راسها بالرفض قائلة بصوتها الرقيق
لا معلش يا خالتى انا عاوزة افضل هنا مش هعرف ابات بره الشقة
سعاد بتردد
بس يا حبيبتى مينفعش تباتى لوحدك تعالى نامى عندى حتى النهاردة بس
زينة برجاء
معلش خلينى على راحتى وبعدين ده الباب فى الباب لو احتجت حاجة هجيلك على طول
زفرت سعاد بقلة حيلة
اللى تشوفيه يا حبيبتى هقوم انا وبكرة الصبح هجيلك على طول
ثم ودعتها مغادرة تغلق خلفها زينة الباب لتستند بعدها عليه بضعف تتعالى
شهقات
بكاءها حتى اڼهارت ارضا تبكى بمرارة على فقدان اعز احبائها فى لحظة خاطفة لم تتخيل حدوثها حتى فى اسوء كوابيسها
وضعت زينة المفتاح فى المكان المخصص له فى باب شقتها وما ان همت بفتحه حتى سمعت صوت جارتها سعاد مناديا عليها لتلتفت اليها تبتسم بضعف لتسرع سعاد فى ملاقاتها تسألها بلهفة
ها عملتى ايه قبلوكى فى الوظيفة
هزت زينة راسها بالايجاب قائلة بهدوء
الحمد لله بس هكون تحت الاختبار لمدة شهرين وبعدين هتعين رسمى فى الشركة
تهللت ملامح سعاد بفرحة
بجد طب الحمد لله مش هتاخدى مرتب يعنى 
فتحت زينة الباب تدلف الى الداخل تتبعها سعاد تكمل حديثها
اصل المنيل صاحب البيت جالك تانى هنا وانتى بره وراسه والف سيف ياخد الايجار مرة واحدة بس انا قدرت اسكته بكلمتين لحد ما تيجى ونشوف هنعمل ايه
ارتسم القلق فوق ملامح زينة قائلة پخوف
بس انا مش هقدر ادفع المبلغ كله مرة واحدة حتى ولو قبصت مرتب الشهر ده
اسرعت سعاد تطمئنها قائلة
لا متقلقيش احنا بس نسكته بحاجة من تحت الحساب وبعد كده نبقى نديله كل شهر مبلغ المهم ان ربنا كرمك بالشغلانة دى
ثم سالتها بنبرة اسفة
برضه مفيش حد من اهلك سال ولا جه
سقطت زينة جالسة فوق الاريكة بارهاق تهز راسها بالنفى هامسة
ابدا مع انى نزلت نعى فى الجورنال من اسبوع بس مفيش اى حد سال
سعاد فى محاولة لتهوين عليها
معلش اهو الحمد لله ان ربنا كرمك بالشغلانة دى وعلى الاقل هتفضلى فى شقتك ومعانا
اخفضت زينة راسها بأسى وانكسار قائلة
انا مكنتش عارفة ان الامور كانت معقدة مع بابا كده لدرجة انه ميدفعش الايجار كل المدة دى
نظرت اليها سعاد قائلة بشفقة
الله يرحمهم ظروف تعب ابوكى مع مصاريف دراستك ازمت الدنيا معاهم وهما حاولوا على اد ما يقدروا يخبوا عنك لحد ما تاخدى شهادتك بس يا حسرة عليهم ملحقوش يفرحوا بيكى ومجاش
فى بالهم انهم هسيبوا كل الديون دى ليكى
كفاية عليا وقفتك معايا من ساعة ۏفاة بابا وماما وانتى ماسبتنيش دقيقة واحدة يارب بس يقدرنى على رد جميلك ده
ابتعدت عنها سعاد تنكزها فى كتفها برقة قائلة
جميل ايه يا بت انتى دانتى زاى بنتى بالظبظ وامك كانت اكتر من اخت ليا
ثم ابتسمت بحنان تمسك بيدها تكمل قائلة
يلا تعالى نتغدى سوا ونشوف هنعمل ايه مع صاحب البيت وهنقوله ايه لحد ما تقبضى مرتبك
ابتسمت لها زينة بحب تشكر الله على وجود هذه السيدة فى حياتها لتهون عليها مرارة كل ماحدث لها
وقفت زينة خلف مكتب الاستقبال الخاصة بالفرع الرئيسى لمجموعة شركات الحديدى تلاحظ على غير العادة حالة من التوتر والنشاط المفرط لم تراها منذ عملها هنا منذ اكثر من اسبوع لتميل هامسة الى زميلتها مها تسألها
مها هو فى حاجة النهاردة ! اصل شايفة الكل متوتر والحال على غير العادة
ردت مها بنفس الهمس
لا متقلقيش بس رائف بيه اخيرا وصل من السفر اصله كان مسافر انجلترا يجى اكتر من شهر وطبعا لما الكل عرف بخبر وصوله بقى حالهم زاى مانتى شايفة كده
نظرت اليها زينة بتوجس قائلة
يعنى خبر وصوله يعمل فيهم كل ده ده من وقت وصولهم والكل عامل زاى خلية النحل
هزت مها راسها قائلة بتفهم
اه مانتى جديدة ومتعرفيش مين هو رائف الحديدى
لتقترب منها قائلة بجدية وانبهار شديد
شوفى يا بنتى رائف بيه ده لو شاف نسمة هوا معدية لازم يعرف رايحة فين ولمين وليه كل حاجة هنا بأمره هو وبس شخصية كده مينفعش يتحكى عنها ده لازم تشوفيه بعنيكى علشان تعرفى بتكلم عن ايه
كانت زينة طول حديثها تتتسع عينيها بذهول ورهبة من حديثها عن هذا الرائف تتمنى الا تلتقى بيه ابدا شخصيا وتظل فى مكانها المنسى هذا بعيدا عن الانظار
مر بهم الوقت سريعا حتى ساد الصمت فجاءة ارجاء المكان ترى الجميع تتوجه انظارهم ناحية باب الشركة باهتمام لتركز انظارها هى الاخرى عليه حتى ترى ما الذى جذب انتباهه الجميع ليدخل الى الشركة فى تلك اللحظة شخصا تحيط به هالة من القوة والعظمة تبعث الرهبة فى النفوس معه العديد من الاشخاص يبدون كمساعدين له فاخدت تراقبه بانظارها لا تستطيع ابعادها عنه فهو مثال رائع لاحد ابطال الروايات التى تعشق قراءتها فتراه متجسدا امامها فى الواقع بهيئته وخطواته الواثقة المتمهلة يرتدى بدلة من اللون الاسود وقميص من نفس اللون مفتوح الازرار ليزيد من غموضه اكثر فادركت هويته فورا قبل ان تميل عليها مها تهمس باعجاب وعينيها هى الاخرى تتابعه
مش قلتلك لازم تشوفيه علشان تعرفى انا بتكلم عن ايه
هزت زينة راسها بضعف توافقها دون النطق بكلمة تراقبه وقد احاط به العديد من مسئولى الشركة يتحدثون اليه باهتمام وتملق وهو ينصت الى حديثهم بعدم مبالاة ووجه خالى من التعبير تجول عينيه فى المكان بحدة
وتجهم حتى توقفت عند مكان وقوفها خلف الطاولة المخصصة لاستقبال العملاء لتضيق نظراته فوقها ينظر اليها بحدة تتقابل نظراتهم لبضع ثوانى شعرت خلالها بضربات
قلبها
تتصاعد بقوة
تتنفس پعنف وخشونة تقع تحت تأثير عينيه الحادة حتى فقدت اتصال نظراتهم فجاءة مشيحا بعينيه بعيدا مبتعدا عن المكان ليستقل المصعد المخصص له غائبا عن الانظار ليتنفس الجميع الصعداء ويعود الارتياح والهدوء الى المكان مرة اخرى
الا هى فقد احست بقدميها لاتقوى على حملها فتسرع بالجلوس فوق المقعد خلفها لتضحك مها ماان راتها على تلك الحالة قائلة بمرح
ده كان نفس رد فعلى اول مرة شوفته بس بعد كده اتعودت
رفعت زينة عينيها اليها تهمس پصدمة
وانا بقى هفضل على الحال ده كل مرة هشوفه فيها لحد ما اتعود
ضحكت مها بقوة من كلاماتها العفوية تربت فوق كتفها قائلة
خلى عندك امل وادعى تتعودى بسرعة
رفعت زينة
ذراعيها تستند عليها فوق الطاولة واضعة خدها فوقهم تتنهد بقوة تهمس
ولا متعودش الحمد لله ان شغلى بعيد عنه خلينى فى الامان اضمن
دخل رائف الى مكتبه تتبعه سكرتيرته الخاصة شاهى تتهادى خلفه فى تنورة قصيرة رمادية اللون وقميص ابيض يضيق فوق صدرها تهتف بسعادة وغبطة
حمدلله على السلامة رائف بيه متعرفش اد ايه انت كنت وحشنى
لتصمت تحاول اصلاح كلماتها بخجل مفتعل
اقصد وحشتنا كلنا يعنى
جلس رائف خلف مكتبه يريح ظهره فوق مقعده ينظر اليها يقيمها من اعلاها الى اسفلها ثم العكس يدرك محاولاتها الدائمة للفت انتباهه لها فهى منذ عملها لديه منذ اكثر من عام وهى لا تمل من تلك المحاولات والتى اصبحت تشعره بالتسلية اكثر من شعوره بالڠضب يراها لا تستسلم ابدا
نظر اليها مستمعا قائلا بكسل
اخبار الشغل ايه فى غيابى يا شاهى
هتفت شاهى بلهفة شديدة تشير الى عدة اوراق فوق مكتبه
كله تمام حضرتك وانا عملت تقرير بكل اللى كان بيحصل فى الشركة طول فترة غيابك ادام حضرتك على المكتب
لم يرفع رائف عينيه عنها لا ينكر اعجابه بتفانيها فى عملها فهى تدير كل امور مكتبه بسلاسة واخلاص وهذا ما يجعله يتغاطى عن محاولاتها المراهقة هذه للفت انتباهه لها
وياسر عمل ايه فى اللى قلت عليه قبل ما اسافر
اسرعت بالسير الي تلتفت حول المكتب لتقف بجواره تميل عليه بحركة مقصودة ترفع جهها اليه قائلة برقة
كله موجود عند حضرتك فى التقرير
تمام يا شاهى تقدرى ترجعى مكتبك وانا هشوف التقرير بعدين
بهتت ملامحها تعتدل فى وقفتها قائلة باحباط
تمام يا رائف بيه تحب ابلغ ياسر بيه انك موجود فى مكتبك
اخذ رائف يدير قلمه بين اصابعه ببطء ينظر اليه بتركيز
اه ومدخليش حد عليا لحد ما اديكى اوامر تانية
فى موظفين جداد اتعينوا وانا مسافر 
عقدت حاجيبها تستغرب من ذلك السؤال فهذه هى المرة الاولى التى يسألها عن هذا الامر لتجيبه بحيرة
مش عارفة يا رائف بيه الامور دى من تخصص قسم ال....
رفع رائف عينيه اليها بحدة لتتنحنح قائلة بسرعة
ثوانى وهيكون عند حضرتك ملف بكل اللى اتعينوا جديد
هز راسه يشير اليها بالانصراف لتغادر سريعا لتنفيذ هذا الامر الغريب لها تاركة اياه يرجع الى الخلف يستند براسه الى مقعده يتذكر تلك العيون كالبحر الهادىء بنظراتهم المتسعة بانبهار وبراءة
حنى سمع دقات هادئة على باب مكتبه ليدلف بعدها ياسر الى الداخل قائلا بمرح
ايه النشاط ده كله من الطيارة للشركة على طول ايه يابنى
انت ما بترحمش نفسك
نظر اليه رائف

بتسلية
انا قلت اجى اطمن هببت ايه فى غيابى قبل ما اعمل حاجة تانية
تقدم ياسر الى الداخل يجلس فى الكرسى المقابل للمكتب قائلا بجدية
لا اطمن كل اوامرك اتنفذت بالحرف
اعتدل رائف فى جلسته يعقد حاجبيه باهتمام وحزم
تمام كده وعملت ايه مع المحامى
هز ياسر راسه بتأكيد قائلا
اجل كل حاجة لحد رجوعك من السفر خصوصا انك سافرت بعد الچنازة على طول يعنى مكنش يقدر يعمل غير كده
كست ملامح رائف مشاعر لايمكن قرائتها بعد انتهاء ياسر من حديثه ينظر امامه بشرود حتى تنحنح ياسر قائلا بخفوت وتردد
سامحه يا رائف هو دلوقت بين ايد ربنا وخصوصا انه كتب لك كل حاجة رغم انه كان يقدر يعمل العكس بعد كل سنين الخلاف اللى بينكم
الټفت رائف اليه تلتمع عينيه بغل وكراهية تخرج كلماته من بين كالفحيح
عاوزنى اسامحه بعد كل اللى عمله وبيعمله معايا حتى بعد مۏته عاوزنى انسى ذلى وذل امى ومۏتها بسبب قهره وذله ليها لا وكفهوش كل ده لسه عاوز يلعب معايا و يتحكم فيا حتى بعد مۏته بس
مابقاش رائف الحديدى اما عرفت كل واحد مقامه فين
احنى ياسر راسه يستمع الى كلمات صديقه والتى تقطر من كل حرف فيها بكل ما عاناه طول سنين حياته من مأسى كان هو شاهدا عليها ليهمس له بصوت حاول جعله عاديا لا يحمل اى شيىء من الشفقة التى يشعر بها من اجله
يعنى نويت على اللى فى دماغك برضه
التمعت عين رائف كعين فهد وقعت تحت يده فريسة طال انتظاره لها يغمغم بۏحشية
طبعا مش ده اللى كان عاوزه وانا هعمله اللى كان نفسه فيه بس على طريقة انا وابقى عبيط لو مستغلتش اللى حصل صح اوووى
الفصل 2
مر
على زينةاسبوع
فى عملها لدى شركة
الحديدى استمتعت واحبت عملها كثيرا فقد اتاح لها العمل هنا التعرف على اشخاص وزملاء لها كانوا جميعا لطفاء معها يسود جو من الود والاحترام بينهم لكن تظل دائما اللحظة المفضلة لديها فى يومها كله هو لحظة مراقبتها له فى حضوره وانصرافه تظل تتابعه بشغف واعجاب كما لو كانت ترى احدى نجوم السنيما يمر من امامها كل يوم ليبعث فى قلبها الرهبة لحظة التقاء عينيهم فى كل مرة تشعر بتعمده اطالة النظر اليها لعدة ثوانى تشعر خلالها برفرفة واضطراب دقات قلبها فتصبح على هذه الحالة طوال اليوم تتكرر مجددا لحظة رؤيتها له مغادرا
لحظات كانت تتركها بعدها كما لو كانت خفيفة دون وزن فتصبح تلك اللحظات من اثمن اوقاتها فى يومها كله
استمر يومها كالمعتاد حتى قبل موعدانصرافها بساعة لتهمس لها مها بخفوت
زينة انا مش قادرة اكمل فلو استاذنت وروحت بدرى هتقدرى انتى تكملى لوحدك
هزت زينة راسها بالايجاب قائلة بثقة
طبعا روحى انتى ومتقلقيش اساسا مبقاش غير ساعة على الانصراف
زفرت مها قائلة
ماهو القلق كله من الساعة دى انتى ناسية ده ميعاد خروج رائف بيه ولازم يخرج هو الاول وبعدين نمشى احنا وخاېفة يلاحظ غيابى
رتبت زينة على يدها تحاول تطمئنتها
متقلقيش كده دى ثوانى وبيعدى على طول يعنى مش معقولة هيلاحظ حاجة فيهم
نظرت اليها مها بقلق
انتى شايفة كده
هزت زينة راسها بالايجاب وهى تنهض من كرسيها
ايوه ويلا بقى انتى علشان شكلك تعبانة اوووى
وقفت مها لتغادر مودعة زينة التى وقفت تستعد لاستكمال عملها ليمر بها الوقت سريعا لا تنتبه له حتى وقف احد العاملين معها فى الشركة شاب يعمل فى قسم المحاسبة تعينا معا فى نفس اليوم ومنذ ان علم بهذا حتى اخذها فرصة للحديث معها بدعوى انهم حديثى التعين وليس لهم اصدقاء هنا ولكنها اصبحت تشعر معه بالحذر فقد اصبح يتمادى فى حديثه معها بطريقة فظة مبالغ فيها تشعرها بعدم الارتياح وهاهو الان يقف يستند براحة فوق الطاولة امامها يضحك بسماجة على احدى النكات التى قام بالقاءها منذ قليل لتخفض راسها فى محاولة منها لمدارة ضيقها منه حتى دوى صوت جهورى هز ارجاء المكان يهتف 
انت ايه اللى موقفك عندك كده
اتسعت عينيها پصدمة عند معرفتها هوية المتحدث لترفع راسها تنظر اليه بړعب تحاول تبتلاع لعابها اكثر من مرة لتفشل وهى تراه يتقدم من مكانهم حتى وقف امام الموظف البائس تشع عينيه پغضب عڼيف قائلا بجمود
انت مين وواقف عندك ليه
اخذ الموظف البائس وقد احمر وجه بشده حتى خشيت زينة اصابته بأزمة قلبية يتلعثم فى كلماته يخرجها بصعوبة من فمه
انا....اصل .....كنت
هدر صوت رائف پعنف قائلا
انا سألت سؤال ولسه لحد دلوقت ماتجوبش عليه وانا مبحبش اكرر كلامى تانى
فاسرع الموظف يجيبه بأسمه ومكان عمله بتلعثم وخوف ليهز رائف راسه قائلا ببطء
يعنى مش موظف فى الاستقبال ولا ليك شغل هنا
لېصرخ عاليا بينما وقف جميع الحضور يراقبون ما يحدث بصمت
يبقى مخصوم منك عشر ايام علشان اللى حصل ده ميتكررش منك او من اى حد يفكر يعملها مفهوم
هدر بالكلمة الاخيرة بصوت عالى جعل كل المتابعين للموقف ينتفضون بفزع حتى زينة الواقفة تتابع ما يحدث بړعب وهى تراه يصرف الموظف المړتعب من امامه بحركة مترفعة من يده ليفر من امامه بخطوات سريعة متعثرة ثم نظر رائف الى الجمع المراقب يهتف بحزم
كل واحد على شغله مش عاوز حد واقف هنا
تبعثر الجمع يمينا ويسارا سريعا يراقبهم هو بلا مبالاة ثم الټفت الى زينة بعينيها المتسعة بانبهار واعجاب فتتسع عينيه هو الاخر ولكن دهشة من رؤيته لتلك النظرة دائما الظهور بعينيها ذات اللون السماوى الصافى كلما تقابلت اعينهم فاخذ يطيل هو النظر فيهم ناسيا تماما ماراد ټعنيفها عليه حتى انتبه على نفسه وهو ينظر اليها بتلك الطريقة ليتنحنح محاولا اجلاء صوته يهتف بها بحزم
وانتى اللى حصل ده ماتكررش تانى ده مكتب استقبال للعملاء مش مسرح يتقال عليه نكت فاهمة
هزت زينة راسها وهى مازالت على حالتها المنبهرة بحضوره ليهز راسه باستسلام من تلك الحمقاء امامه مغادرا بخطوات سريعة واثقة تتابعه هى بعينيها باعجاب حتى اختفى عن انظارها لتتنهد تبتسم برقة كما لو كانت لم تتعرض لتعنيف منذ قليل
بداخل احدى اشهر مكاتب
المحاماة جلست سوزان الشريف تهز ساقيها بعصيبة وفى يدها احدى سجائرها ذات اللون الوردى تنفس دخانها پعنف لينهض مجدى التهامى المحامى الخاص بها من خلف مكتبه متجها للجلوس فى المقعد المقابل لها يهتف برقة
اهدى كده يا سوزان مفيش داعى ابدا لعصبيتك دى
اسرعت سوازن باطفاء سجارتها داخل المنفضدة امامها وهى تصرخ پعنف
انت بتقول ايه يا مجدى عاوزنى بعد عمرى اللى ضيعته مع واحد اد ابويا وبعد كل اللى عملته اطلع كده من كل الحكاية بشوية ملاليم وتقولى اهدى دا ممكن يحصلى حاجة لو ده حصل
راقبها مجدى وهى تخرج سجارة اخرى تشعلها بيد مرتعشة ليحدثها
بهدوء محاولا تهدئتها
مين
قالك اننا هنسمح بالكلام ده كلام
الوصية واضح لو منفذش خلال شهرين كل حاجة هتبقى بتاعتك وانا وانتى عارفين رائف كويس مش
هيعملها عند فى ابوه ولو حتى علشان ميراثه منه اللى كلنا عارفين انه مش محتاجه
نهضت سوزان تلتف حول كرسيها تقف خلفه هاتفة پغضب
احنا هنضحك على بعض يا مجدى انت عارف كويس انه هينفذ الوصية حتى ولو على رقبته المهم عنده انه ميخلنيش اطول قرش من فلوس ابوه
لتكمل بهمس بضعف
انت ناسى انا عملت ايه فى امه وازاى كنت سبب فى مۏتها
نهض مجدى هو الاخر قائلا بجدية
يبقى مهمتنا اننا نمنع ده ونقف ادام اى محاولة منه لتنفذها
ضحك سوزان بتوتر تهتف
وده هنعمله ازاى هنمشى وراه نراقبه
مجدى بتفكير ينظر الى البعيد بشرود
دى بقى نفكر فيها كويس واكيد مش هنغلب نلاقى ليها حل
شركة الحديدى صباحا
يا نهار مش فايت وحصل ايه بعد كده
هتفت مها بكلماتها تلك پصدمة وړعب بعد ان قصت عليها زينة كل ما حدث بالامس لتهتف زينة بسعادة
ابدا خصم لسعد عشرة ايام وزعقلى وزغلى بعنيه الحلوين دول وسبنى ومشى
اتسعت عين مها بذهول وهى ترى تلك السعادة المرتسمة فوق وجهها تسألها بدهشة
بس كده! يعنى مخصمش منك انتى كمان حاجة
هزت زينة راسها بالنفى لتستأنف مها حديثها بهمس كما لو كانت تحدث نفسها
غريبة اووى دى ده قليل لو مكنش رفدك فيها
صممت تنتبه لنظرات زينة تتجه ناحية باب الشركة تلتمع بسعادة فتلتفت هى
الاخرى ناحيته ترى رائف الحديدى يدلف الى الداخل غير مبالى بخطواته الواثقة السريعة حتى توقفت خطواته فجاءة امام مكتب الاستقبال ولصډمتها اتجه بخطواته ناحيتهم يصوب نظراته فوق زينة الوافقة بتخشب تتسع عينيها بانبهار كما هى عادتها كلما راته ليحدثها بحزم مشيرا اليها
انتى . عشر دقايق وتكونى فوق فى مكتبى
اشارت زينة الى نفسها تسأله بعينيها ان كان يقصدها هى ليجيبها رائف بحدة
ايوه انتى عشر دقايق والقيكى ادامى مفهوم
هزت زينة راسها بالموافقة بضعف ليلتفت مغادرا دون اضافة كلمة اخرى لتهتف مها فور مغادرته
نهار مش فايت انا قلت مش هيعديها كده ابدا
التفتت اليها زينة تسألها بړعب
يعنى ايه هيرفدنى طيب معملش كده امبارح ليه
هزت مها كتفيها اشارة عن عدم معرفتها تنظر اليها بشفقة وهى ترى الشحوب يكسو وجهها والدموع تملىء عينيها لتسرع فى توجيهها ناحية المقعد تجلسها فوقه قائلة بهدوء
اهدى كده وخدى نفسك وان شاء الله هتبقى خصم بس
رفعت زينة راسها اليها پصدمة لتهتف مها
ايوه اهو احسن من الرفد ولا ايه
هزت زينة راسها بالايجاب لا تستطيع النطق بحرف تجلس فى انتظار مرور تلك العشر دقائق لتحدد مصيرها ليمروا عليها كما لو كانوا عشر سنوات حتى حان موعدها للصعود اليه فنهضت تقدم ساق واتاخر الاخرى الى ان وصلت الى مكتبه تتقدم الى الداخل حتى وقفت امام سكرتيرته والتى اخذت تنظراليها
من اعلاها الى اسفلها تسألها ببرود
افندم طلباتك
تنحنحت زينة محاولة اجلاء صوتها قائلة بصوت هامس متحشرج
رائف بيه كان عاوزنى فى مكتبه
اتسعت عينى شاهى تسألها پصدمة
عوزك انتى!
هزت زينة راسها بالايجاب
لتهمس شاهى بتعجب
هو ايه حكايته بالظبط الاول يطلب ملفها ودلوقت يقابلها
ثم نهضت من مكانها تتقدم الى باب اخر مغلق لتضع يدها عليه وقبل ان تفتحه التفتت الى زينة قائلا باحتقار
خليكى عندك واياكى تمدى ايدك على حاجة
وقبل ان تهم زينة بالرد عليها بما يليق بها فتحت الباب تدلف الى الداخل مغلقة اياه خلفها لتهتف زينة
يا ساتر مشغل عقربة معاه عليها لسان عاوز ...ولا بلاش
وقفت مكانها تنظر الى الباب المغلق امامها تشعر بالتوتر وبالعرق البارد يغرق جسدها من اثر خۏفها ورهبة الانتظار ولكن لم تمضى ثوانى حتى خرجت اليها تلك العقربة مرة اخرى تشير اليها بالدخول وعينيها توضح رايها فى هذا اللقاء لتبتسم لها زينة بطرف شفتيها ضحكة مصطنعة وهى تتجاوزها الى الباب وماان خطت الى الداخل حتى وصلت الى انفها رائحة عطره تملأ المكان فقاومت اغلاق عينيها استمتاعا بها تنهر نفسها تتذكرها بسبب حضورها وهى تتقدم بخطوات مترددة بطيئة تسمع صوت الباب تغلقه خلفها تلك العقربة لتبتلع ريقها ړعبا ورهبة فقد اصبحت وحيدة معه داخل تلك الغرفة والتى تنطق بالفخامة والرقى تراه يجلس خلف مكتبه ي
بقلم بين اصابعه يكتب به فوق عدة اوراق امامه متجاهلا اياها تماما
فظلت واقفة مكانها لدقائق تنقل بثقلها من قدم الى اخرى بتوتر حتى قررت ان تنبه الى وجودها فتنحنحت بقوة تنظر اليه فلا تجد اى ردة فعل منه تدل على انتباهه لها لتفعلها مرة اخرى ولكن تلك المرة بصوت اقوى واقرب الى الصړاخ ليوقفها صوته الاجش الهادىء قائلا دون ان ينظر باتجاهها
سمعتك على فكرة ومن اول مرة فبلاش دوشة واقفى ساكتة
اشتعلت عينيها پغضب من كلماته الفظة تلك وتجاهله لها حتى كادت ان تلقى عليه ردا لاذعا يليق به ثم تغادر المكان مرفوعة الرأس ولكن ما ان فتحت فمها لتفعلها حتى رفع اليها رأسه فجاءة ينظر
اليها بحدة كما لو
كان ادرك ما تنتويه لتقف مكانها متسمرة فمها
شايفة حد غيرك هنا موجود 
تلفتت تنظر حولها حتى تتاكد قبل ان تهز رأسها بالنفى لترى زواية فمه ترتفع كما لو كان يقاوم الابتسام يحدثها برقة
طيب يبقى انتى .تعالى اقعدى
تقدمت ببطء تجلس فوق احد المقاعد امامه تخفض راسها وهى تفرك قبضتها بقوة وعصبية فى انتظار حديثه لها
جلس رائف يريح ظهره فوق مقعده مراقبا لها تجلس بتوتر فوق مقعدها منحنية الراس لتسقط خصلات شعرها امامها تنعكس اشعة الشمس الاتية من النافذة فوقه ليصبح كالذهب الخالص فى بريقه يتدلى حاجبا وجهها عن عينيه
ظل يراقبها وهى تقوم بازاحته خلف اذنيها لكنه يعود بتمرد الى وضعه السابق رافضا الخضوع لها بينما جلس هو يراقبها مستمتعا حتى انتبه على نفسه ليعتدل فورا فى جلسته يتنحنح يجلى صوته قائلا بحدة لم يقصدها
شوفى يا زينة .اسمك زينة صح
رفعت زينة راسها تزيح خصلاتها خلف اذنيها تجيبه
ايوه يا فندم زينة حسين السعدنى
رائف بهدوء وجدية
تمام .شوفى انتى من بكرة هتتنقلى قسم الارشيف ومكتب الاستقبال ممنوع تقربى منه تانى مفهوم
اتسعت عينى زينة بسعادة تهتف
يعنى مش هتتطردنى
زفر رائف بحدة قائلا
اظن ان كلامى واضح ومفهوم بقول هتتنقلى مش هت....
هتفت زينة بفرحة مقاطعة حديثه
وانا موافقة على اى حاجة حضرتك تقررها
رائف بنفاذ صبر
وانا مش مستنى موافقتك اوامرى تتنفذ ولو مش عجبك تقدرى تمشى حالا
هتفت زينة سريعا
لا لا حضرتك كل اوامرك هتتنفذ
لتكمل هامسة باستسلام
ارشيف ارشيف اهو احسن من مفيش
انتبه
رائف لهمسها يسألها
بتقولى حاجة
اجابته زينة بتوتر
لا مفيش حضرتك ومن بكرة ان شاء الله اوامرك هتتنفذ
امسك رائف بالقلم مرة اخرى يرجع بانتباهه للأوراق امامه مرة اخرى فى اشارة منه لها بالانصراف قائلا بلا اهتمام
بكرة تروحى قسم الارشيف
وهما عندهم علم بأوامرى
نهضت زينة من مقعدها تهم بالانصراف وما ان خطت خطوتين باتجاه الباب حتى استوقفها صوته مناديا لها فلتفتت اليه بتساؤل ليقول رائف بنبرة محذرة
لو اللى حصل امبارح اتكرر تانى مش هيكون عندى وقتها غير تصرف واحد واظن انك عرفاه
هزت زينة راسها بالايجاب ليرفع يده يشير اليها بالانصراف فاتسرع بالمغادرة بخطوات سريعة متوترة تحمد الله لمرور الامر على خير لا تعلم ما تخبئه لها الايام بعد هذا اللقاء
مرت بها الايام تستمر فى عملها فى قسم الارشيف نعم هو ليس عملا ممتعا كعملها السابق فى الاستقبال ولكنه يفى بالغرض فما يهم انه سوف يكون لديها مرتب تستطيع منه سداد الايحار المتراكم عليها فصاحب المنزل قام باعطاءها انزار اخير حتى اخر هذا الشهر لتستطيع السداد له لذلك هى تتحمل ان تعمل بهذا العمل الممل وتتحمل سماجة العاملين معها فى نفس القسم ترى استخفافهم بها وطريقتهم الساخرة معها بعد علمهم عن كيفية عملها فى هذا القسم فلا يخفى على احد كيف جاء عملها هنا تزامنا مع ماحدث امام مكتب الاستقبال وتعنيف مالك الشركة لها فى هذا اليوم ولذلك الموظف المسكين لتصبح الان مادة للهمز و اللمز بعد نفيها هنا
ظلت تخفض راسها تشعر بدموعها تكاد تتساقط من عينيها وهى تستمع الى الحوار الدائرة بين الفتاتين العاملات معها كما هى العادة يوميا لكنها اليوم لا تشعر بقدرتها على تحمل سخريتهم بعد الان حين قالت احدهم بلؤم
كويس اننا لما اتعينا جينا نشتغل فى مكاننا على طول مش زاى ناس اتحطت هنا علشان بتشاغل اللى رايح والجاى ووقت الجد يسيبوا غيرهم غير هو اللى تخصم له ويشيل الليلة
الفتاة الاخرى بوقاحة
ومين قالك هيبطلوا عادتهم اللى فيه داء عمره ما يبطله ولا مش ملاحظة الداخلين و خارجين واللى رجليهم كترت على مكان من بعد ماكان زاى الصحرا ولا حد كان حاسس بينا
هناولم تستطع زينة تحمل كلماتهم ذات المعنى البغيض وما يقصدونه بها لتسرع فى المغادرة تاركة كل شيئ بيدها تسمع ضحكتهم الساخرة تدوى من خلفها
فاخذت تجرى فى الممر المؤدى الى بهو الاستقبال فى اتجاه باب الخروج نهائيا من الشركة تعميها دموع عن
رؤية اى شيئ حتى ذلك الواقف فى منتصف بهو الاستقبال يتحدث الى احد الاشخاص ليتوقف عن الحديث هو يضيق ما بين عينيه يتابع خروجها بهذا الحال خارج الشركة
ذهبت زينة بخطوات متعثرة ناحية احدى مقاعد لاستراحة داخل حديقة الشركة الصغيرة تسمح لدموعها اخيرا بالسقوط فاخذت تبكى وتبكى تخرج من داخلها كل ما تكبدته طوال تلك الايام من همز ومز لاتعلم فيما اخطأت حتى يظنوا بها هذا الظن وهل هذا هو رأى كل العاملين معها فى الشركة ايظنونها حقا انها تتعمد التساهل فى المعاملة بينها وبين زملائها من الرجال هل يعتقدونها فتاة سهلة تسعى لايقاع بيهم بين حبائلها
فجاء اتسعت عينيها پصدمة وړعب حين جال فى ذهنها خاطر اخر
جعلها تشعر بالغثيان يموج بداخلها
ايعقل
ان يكون هذا هو رأيه هو الاخر لذلك قام بنفيها
فى ذلك القسم بعيدا عن اعين العاملين بالشركة خوفا منها ومن اخلاقها عليهم
رأسها پألم ودموعها تتساقط دون محاولة منها لايقافها فتظل على حالها هذا غافلة عن كل شيئ حولها حتى تلك الاقدام التى اخذت بالاقتراب منها بهدوء وبطء حتى توقف صاحبها امامها تماما يسألها بصوت قوى
سيبه شغلك وقاعدة عندك هنا بتعملى ايه
يا زينة
الفصل 3
ماان سمعت صوته القوى يهز المكان من حولها حتى نهضت واقفة فوق قدميها بسرعة ناسية تماما شكلها المشعث بانفها المحمر وعينيها المتورمة من اثر بكاءها تتحدث بتلعثم وارتباك
ابدا... يا رائف بيه ... انا.... اصل ....جالى شوية صداع قلت اخرج اشم هوا
اقترب منها رائف اكثر حتى اصبح لايفصله عنها سوى انشا واحدا تجول عينيه فوق وجهها ببطء وتركيز تصاعد معه ارتباكها من نظراته المتفحصة هذه فاخفضت راسها سريعا تنظر الى الارض يسود الصمت الشديد عدة لحظات كانت دقات قلبها المتسارعة هى المسموعة فيه لتتعالى اكثر حتى كادت ان تصم اذانها حين تحدث ببرود قائلا
تعالى ورايا على مكتبى حالا
رفعت راسها اليه متسعة العينين پصدمة وخوف ناظرة اليه تحاول فهم وسؤاله لماذا لكنه كان قد غادر المكان بخطوات سريعة واثقة بينما وقفت هى تراقبه بتوجس دون ان تتحرك من مكانها خطوة واحدة ليلتفت اليها هاتفا بقوة وحدة
واقفة عندك ليه قلت ورايا على المكتب
افاقت على نفسها من صډمتها الشديدة تتبعه بخطوات متعثرة حتى دخلا البهو الخاص بالشركة فاتجهت انظار جميع الواقفين اليهم باهتمام وفضول حتى توقفا امام المصعد المخصص لكبار المسئولين يدلف اليه رائف بسلاسة بينما وقفت زينة بارتباك تتنقل بصرها بينه وبين المصعد الاخر الخاص بالعاملين لا تعلم كيفية التصرف حتى تقدم هو الى الخارج مرة اخرى ي يدخل بها الى المصعد مرة اخرى متجاهلا تماما شهقتها المصډومة وبعض الشهقات الاخرى الصادرة من الجمع المتفرج
تمت رحلة الصعود بصمت وقف هو خلالها ينظر اليها نظرات
لتأتى الاستجابة سريعة حين توقف المصعد بهم فاخذ يدها مرة اخرى يجرها خلفه باتجاه مكتبه تحت انظار شاهى المصډومة وهو يهتف بها
أجلى اى حاجة دلوقت ومدخليش حد علينا نهائى
كنتى بتعيطى ليه بقى فهمينى
تلعثمت زينة تشعر بلسانها ثقيل وعقلها فارغا من كل الافكار الممكن اخباره اياها دون ان تضطر ان تعلمه السبب الحقيقى لبكاءها
انا منتكش بعيط....اااا....انا اتخنقت من
جو...ااااالمكتب فقلت ..يعنى ..اخرج اشم هو..
هدر صوته عاليا ينادي باسمها محذرالتجفل بړعب من صراخه عليها
زييينة انا سالتك سؤال وعاوز اجابة عليه وانا مابحبش اكرر كلامى تانى واظن انك عارفة ده كويس
حاولت زينة اا لكنها شعرت به جاف
لاتستطيع الحديث فكيف لها ان تخبره بكل مادار . كيف تخبره ما تفوهت به تلك العقربتين فى حقها طوال عملها معهم اليس من الممكن ان يكون هذا رائه هو الاخر بها فتأكده له ان اخبرته بما حدث ورائ الاخرين بها
افاقت من دوامة افكار ها وهى تراه يترك مكانه متجها الى مكتبه جالسا فوق مقعده براحة يستند الى ظهره يراقبها باهتمام قبل ان يتحدث قائلا ببرود ولا مبالاة
خلاص براحتك يا زينة اتفضلى على شغلك وانا بقى هعرف بطريقتى
وقفت مكانها مترددة لا تعلم كيفية التصرف لتهمس بتردد
صدقنى
يا رائف بيه مفيش حاجة حصلت
انا كنت بس ...
صممت ما ان راته يمسك بسامعة الهاتف وهو مازال ينظر اليها بنظراته الثاقبة يتحدث بحزم الى الجهة المقابلة
كل اللى
شغال فى قسم الارشيف يكونوا ادامى حالا
اسرعت زينة تهتف بړعب فور سماعها لحديثه
لااااا .لااا ارجوك كفاية اللى بتقال عليا..
وضعت زينة يديها فوق فمها پصدمة بعد ادراكها ما تفوهت به تهز راسها تنفى ماقيل فى محاولة بائسة منها للاصلاح لكنه لم يعيرها ادنى اهتمام وهو يضع سماعة الهاتف مرة اخرى بعد الغاء امره السابق ينهض مرة اخرى من مقعده متجها اليها عينيه لا تفارقها حتى توقف امامها عدة ثوانى تتابع عينيه ردة فعلها المړتعبة وملامحها الشاحبة ليمسك بكفها بين يديه يسير بها فى اتجاه اريكة موضوعة فى الجانب ا جلس هو فى مقعد مقابل لها ينحنى الى الامام يستند بمرفقيه فوق ركبته سائلا لها بهدوء
كلام ايه يا زينة اللى بتقال عنك ومين اللى بيقوله ولاخر مرة هسالك بعدها متلوميش غير نفسك لما اجيب القسم كله هنا ويتعمل تحقيق رسمى فى الوضوع
رفعت اليها وجهها ببطء تنظر اليه بړعب بعد ان كانت تجلس منحية الراس تستمع الى حديثه حتى لاحظت نبرة التحذير و الټهديد فى جملته الاخيرة تهمس بتلعثم وړعب
ارجوك حضرتك انا هقولك كل حاجة بس بلاش موضوع التحقيق ده
تراجع رائف الى خلف فى مقعده قائلا بحزم هادئ
موافق يا زينةاتكلمى
بداخل ڤيلا فريد شكرى
جلس كعادته كل صباح امام مائدة الطعام يطالع احدى الجرائد باهتمام الا انه اليوم اخذ من بين الحين والاخر ينظر من خلف تلك الجريدة باهتمام الى زوجته الجالسة
فى الجهة المقابلة له ببرود وعدم اكتراث
به تتناول افطارها بهدوء يجدها فرصة له اليوم يهدم بها تلك الواجهة
دائمة الظهور امامه يتمنى رؤيته لبرودها هذا متحطما امامه حتى ولو كان الثمن ذكره لذلك البغيض
اخفض جريدته ينظر باتجاهها قائلا بهدوء
عرفتى ان رائف رجع من لندن من كام يوم
اهتزت ملامح سهيلة بالمشاعر لعدة لحظات تصدعت خلفها واجهة برودها لكنها اسرعت فورا برفعها مرة اخرى فوق وجهها قائلة ببطء
وانا هعرف منين ولا يهمنى فى ايه خبر زاى ده
ادرك فريد محاولتها الفاشلة لمحاولة رسم لا مبالاتها تلك ولكن قضت عليها ارتعاشة يدها الممسكة بكوب العصير تريق بضع قطرات منه فوق فمها فتسرع بامساك فوطة المائدة تمسح بها تلك الفوضى وتزيل معها الباقى من تلك المشاعر ولكن حين تابع فريد بلهجة لم يستطع فيها اخفاء تشفيه فيها قائلا
طيب متعرفيش برضه انه سليمان الحديدى تكتبله كل ثروته قبل ما ېموت
هذه المرة لم تسطيع سهيلة الاستمرار فى رسم البرود تتسع عينيها پصدمة وذهول ينسحب سريعا كل الډماء من وجهها لتتركه شاحبا ولشدة فترتفع ضحكة فريد عالية تدوى فى انحاء الغرفة بتشفى وسرورحين رأى حالتها هذه يهتف بعدها بانتصار
كنت متأكد ان ده الخبر الوحيد اللى هيأثر فيكى طبعا ماهو صعب برضه بعد كل السنين دى تكتشفى ان كل حاجة ضحيتى بيها كانت فى هوا
نهض من مقعده متجها اليها يقف خلفها هامسافى اذنيها بفحيح وتشفى
وانك لما اتخليتى عنه فى عز ماكان محتاجلك كان اكبر غلطة عملتيها وهو لفت السنين وقدر يثبت لينا كلنا انه عمره ما يكون خسرانابدا
الټفت سهيلة بوجهها اليه لاتفصل بينهم اى مسافة تهمس بفحيح وغل هى الاخرى انفاسها تتضربه فوق وجه بقوة كالصڤعة تماما قاسېة بقسۏة كلماتها له
ان كنت انا اتخليت عنه فانا يدوب كنت حبيبة معرفهاش غير كام سنة مش صاحب عمره وطفولته واللى كان معتبره اخ ليا
بس ياخسارة اول ما ترماله حتة عضمة رمى كل حاجة تحت رجليه وجرى عليها زاى الكلب
ما ان انهت حديثها صړخت پألم من اثر قبضة فريد القابضة فوق شعرها پعنف يجرها منه يلقى بها ارضا هو ېصرخ پجنون
الكلب ده اللى جريتى اوام واتجوزتيه بعد ما حبيب القلب فلس والسجن كان بيناديه ولا نسيتى يا سهيلة هانم
احنت راسها بندم لا تقوى على نفى كلماته وقد كانت حقيقة مريرة لا يمكنها انكارها ليسألها فريد بسخرية
ايه ندمانة وبتفكرى وتقولى لنفسك لو كنت اعرف ان دى هتبقى النهاية يا رتنى كنت استنيته بدل اللى عملته فى نفسى ده بس احب اقولك مفيش حاجة اتغيرت وزاى ما رفضك قبل كده هيرفضك تانى وتالت واستحالة يفكر فيكى ولو ثانية
رفعت سهيلة وجهها اليه پصدمة ليكمل فريد بسخرية مريرة
تراجع فريد يجلس فوق المقعد بتعثر يهمس پحقد
صړخت سهيلة پغضب وغل
نهض فريد من مقعده يشدها مرة اخرى من خصلاتها ېصرخ پغضب
وانتى بقى اللى عوزه طيب قاعدة معايا ليه لحد دلوقت لما
انتى واثقة منه اووى كده
صممت سهيلة تغمض عينيها پألم ليكمل هو پحقد
اقولك انا ليه علشان انتى مش واثقة منه مش ضامنة لو سبتينى هيرجعلك ولا لا
مش قادرة تتطلقى منى علشان متقدريش تستغنى عن كل اللى معيشك فيه من غير ما يكون فى ايدك صيدك اكبر واهم واثقة منه مش كده يا هانم يا بنت الاكابر
ترك راسها دافعا لها پعنف لتصرخ پألم من قسوته وعنفه معها بينما وقف هو يراقبها بعينين تغشيها كل مشاعر الحقد والغل والڠضب بداخله دقائق طوال ثم يتحرك مغادرا الغرفة بخطوات سريعة غاضبة بينما ظلت هى منحنية الراس تتساقط دموعها والتى ابت ان تترك لها العنان امامه ټغرق وجهها وهى تقسم بداخلها ان ترد له الصاع صاعين بأن يكون رائف الحديدى فى يوم ما لها وليس لواحدة اخرى غيرها
ظل رائف طوال حديثها يستمع بصمت بوجه خالى من التعبير حتى انتهت تماما وفى عينيها نظرة رجاء تهمس
صدقنى يا رائف بيه انا مش كده انا لحد دلوقت مش عارفة ازاى قدروا يفكروا فيا بشكل ده
لم ينطق رائف بكلمة يضيق ما بين حاجبيه بتفكير وشرود للحظات مرت عليها كالدهر حتى تحدث اخيرا يسألها باقتضاب
هو ده بقى السبب اللى خلاكى تجرى تعيطى بالشكل ده
اومأت براسها بذنب تهمس
ڠصب عنى بس اوعدك حضرتك دى هتكون اخر امر هعمل كده
نهض رائف من مقعده قائلا بهدوء
من ناحية هتكون اخر مرة فدى فعلا هتكون اخر
مرة
اتسعت عينيها بړعب تسرع بالنهوض خلفه تلحق به
تمسك بذراع بذلته توقفه قبل يتوجهه الى مكتبه هاتفة بړعب وخوف
ارجوك يا رائف بيه
صدقنى دى اخر مرة هتحصل ولو سمعت ايه بعد كده من اى كان مش هتحرك من مكانى بس ارجوك انت متعرفش انا
محتاحة شغلى ده اد ايه
انا ممكن كده اطرد من بيتى
ضاقت عينيه يسألها باهتمام
تطردى من بيتك ليه 
اخفضت زينة راسها تهمس وهى مازالت ممسكة بذراعه كما لو كانت تستمد منها قوتها قائلة بحزن
قبل مابابا وماما يموتوا اتكسر عليهم ايجار كذا شهر وانا المفروض اللى ادفعهم والا صاحب البيت هيخرجنى
برة الشقة
ساد صمت قاټل بعد حديثها هذا قاومت خلاله دموعها من السقوط امامه فيكفيها ذل ما حدث حتى الان فلن تزيده بجعله يرى دموعها ايضا
سمعت صوته الهادىء ينادى باسمها فرفعت اليه وجهها بتساؤل ليحدثها برقة كما لو كان يحدث طفلة امامه
سيبى دراعى يا زينة
نظرت اليه بتساؤل عدة ثوانى لاتدرى عن ماذا يتحدث حتى اشار هو بحاجبيه ناحية يدها المتشبثة بقوة بذراعه لتشهق تبعد يدها عن ذراعه سريعا كما لو كانت ڼار لسعتها ليبتسم هو بضعف حين راى خۏفها هذا يتجه ناحية مكتبه مرة اخرى يجلس فوق مقعده ومازالت على شفتيه تلك الابتسامة تراه يتناول الهاتف مرة اخرى يتحدث الى الجهة المقابلة مستعيدا جديته سريعا قائلا بجمود
شاهى ابعتيلى رئيس قسم الارشيف وشئون العاملين حالا
فور نطقه لكلماته تلك شعرت بعالمها ينهار من تحت قدميها فمن المؤكد يريدهم الان حتى ينهى عملها هنا فما حاجته لجالبة للمشاكل مثلها داخل شركته
شعرت بدموعها تتكاثر بداخل عينيها فلم تستطيع هذه المرة مقاومتها لتتركها تتساقط باستسلام على وجنتيها سريعا فهمست بتلعثم وصوت متحشرج تتجه ناحية الباب تبغى الخروج فورا
عن اذن ...حضرتك...ان...انا...
اوقفها صوته هاتفا فيها بقوة
استنى عندك من اذنلك بالخروج تعالى هنا حالا
تسمرت زينة مكانها پخوف تلتفت اليه ببطء تراه جالسا براحة فوق مقعده يشير اليها بالتقدم اليه فتقدمت منه ببطء كما لو كانت مغيبة تقف امام مكتبه لعدة لحظات صامتة قبل ان يتحدث هو بصوت عملى قوى شديد الجدية
تانى مرة متتحركيش من مكانك الا بأذنى فاااهمة
نطق كلمته الاخير بحدة وصوت عالى الى حد ما للتهب فزعا واسرعت تهز رأسها بالموافقة ليكمل هو بجدية وهدوء نسبى
من بكرة تيجى هنا تستلمى شغلك مع شاهى هتكونى مساعدة ليها واظن بكده مبقاش فيه مشكلة ويااريت مسمعش عن اى مشاكل تانية والا زينة ساعتها انا هضطر ....
ترك باقى حملته معلقة تاركا لها هى اكمالها لكنها ظلت واقفة امامه تتسع عينيها بذهول وصدمة فاغرة لفمها بقوة ليهتف بها
زينة سمعتى كلامى ولا .....
افاقت من ذهولها هامسة
تقصد انى هشتغل هنا فى مكتبك حضرتك
رائف بهدوء وقد ادرك ما تمر به
ايوه يا زينة من بكرة هتستلمى شغلك هنا واظن كده ابقى اديتك اكتر من فرصة ودى اول مرة اعملها مع اى حد ويااريت متخلنيش اندم على ده
زينة بسعادة جعلت دموعها تتساقط مرة اخرى ولكن هذة المرة من سعادتها
لااا اوعد حضرتك انى هكون عند حسن ظنك وبجد انا مش عارفة اشكرك ازااى
ابتسم رائف ببطء قائلا
تشكرينى بانى مندمش على قرارى ده
ويلا امسحى دموعك دى وتقدرى تروحى النهاردة بدرى
اتبع حديثه بمد يده لها
بمنديل ورقى فاسرعت باخذه تمسح به وجهها هامسة بشكر له ما ان انتهت حتى استئذنت منه للخروج فاذن لهاباشارة من يده كموافقة فتحركت بأتجاه الباب لكنها
توقفت مكانها مرة اخرى تلتفت اليه تهمس بتردد
رائف بيه بخصوص زمايلى فى المكتب واللى حصل ممكن حضرتك يعنى متعملش...
قاطع رائف حديثها بحزم قائلا
اتفضلى يا زينة وملكيش دخل بالموضوع ده
ابتلعت زينة لعابها بصعوبة تهز راسها بالموافقة تغادر مسرعة تغلق الباب خلفها تاركة رائف ينظر امامه بشرود وذهنا غائبا
داخل فيلا رائف الحديدى مساءا
جلس رائف يجاور صديقه ياسر امام احدى الشاشات العملاقة يلعبون احدى الالعاب الالكترونية بحماس شديد لبعض من الوقت كانت تتعالى فيه صرخات حماسهم فقط حتى انتهت اللعبة بفوز رائف ليهتف ياسر باحباط
انا مش عارف انا ايه يخلنى العب معاك وانا عارف اخرتها كل مرة
ضحك رائف بصخب هاتفا بمرح
علشان كل مرة بتفكر انك هتقدر عليا ومش قادر تقتنع ان استحالة حد يغلب رائف الحديدى
زفر ياسر بخنق قائلا پغضب زائف
مااشى ياعم الخطېر اتعلمنا الدرس
ليكمل بجدية هو يتراجع فى كرسيه براحة
ما قلتليش عملت ليه كده فى كل اللى فى قسم الارشيف كل ما اسألك تغير الموضوع
ابتسم رائف ببطء قائلا ببرود
مش مهم عملت كده ليه المهم عندى اللى يغلط لازم يتعاقب
زفر ياسر بحنق قائلا بقلة صبر
مانا عارف انهم اكيد غلطوا انا بقى عاوز اعرف هما غلطوا فى ايه ومتقوليش مش مهم تعرف هاااا عملوا ايه
قص عليه رائف ماحدث صباحا بلا اهتمام وما ان انتهى حتى هتف ياسر بقوة
انت اټجننت يا رائف تخصم من كل القسم شهر علشان كلمتين اتقالوا من بنت متعرفش ان كانت
بتقول الحقيقة ولا لا
اغمض رائف عينيه قائلا براحة
وتعتقد برضه
انى هتصرف كده قبل ما اعمل تحقيق واعرف ان كان الكلام مظبوط ولا لا
اقترب منه ياسر
ينكز كتفه بكتف رائف قائلا بعدم تصديق
راااائف .وانت من امتى بتهتم بالحاجات دى ولا من امتى بتهتم بموظفة شوفتها بټعيط ولا بتولع حتى ..لااا مبقاش ياسر ان ماكان الموضوع ده فيه ان
ابتسم رائف بسخرية وتهكم وهو مازال مغمض العينين ليراه ياسر ليهمس مرة اخرى لنفسه وهو يهز راسه بتأكيد
عيب زاى ما قلت الموضوع فيه إن وإن كبيرة كمان
الفصل 4
فصل كمان اهو يا بنات ويااارب الرواية تكون عجبكم واحب اعرف رايكم فيها
دخلت زينة من باب الشركة تبتسم بضعف لحارس الامن المنتظر امام الباب بثبات ليبادلها اياها ببشاشة فتسعت ابتسامتها فرحة تلقى عليه بتحية الصباح بصوت سعيد تدلف الى الداخل بخطوات سريعة تلقى نظرةحول البهو خالى تماما من النشاط الصباحى المعتاد لكنها كانت مدركة لهذا فهى تعمدت الحضور مبكرا حتى تستطيع الحديث مع مها قبل دوام العمل فأمسا لم تتمكن من الحديث معها لرحيلها مبكرا وانشغال مها فلم يستطيعا الحديث
تقدمت فى اتجاه مكتب الاستقبال تجد مها واقفة تستعد يوم عمل طويل هاتفة باسمها بخفوت
رفعت مها راسها تبتسم لها ببشاشة قائلة
زينة ايه يا بنتى اللى جابك بدرى كده مستعجلة اووى على الشقى
استندت زينة بذراعيها على طاولة الاستقبال تهمس بنفس متقطع من حماسها تلشديد
كنت عاوزة اقعد معاكى شوية قبل زحمة الشغل
اشارت اليها مها حتى تستدير اليها خلف الطاولة تلف اليها تجلس معها فوق كرسين متقابلين لتسألها مها
عاملة ايه فى شغلك مع العقربتين
اخفضت زينة راسها بأرتباك لتسألها مها باستهجان
حصل ايه تانى منهم انا مش عارفة انتى ما بترديش عليهم ليه ده لو انا كنت جبتهم كده و....
قاطعت زينة حديثها وهى تراها فعلا تحاول النهوض لهم لتهتف بها زينة تحاول تهدئتها واجلاسها مرة اخرى
اقعدى رايحة فين مانتى عارفة ان لسه محدش جه وبعدين مش ده اللى عوزاكى فيه
جلست مها مرة اخرى تسألها بفضول
ايه! هو حصل حاجة تانية غير موضوع العقربتين
هز زينة راسها بالايجاب لتهتف بها مها بلهفة
طب ما تحكى مبقاش وقت وهتلاقى المكان
اتملى هاا حصل ايه
ابتلعت زينة لعابها بصعوبة تقص عليها كل ماحدث امس هى تراقب وجه مها اثناء حديثها والتى اخذت تتعاقب عليه المشاعر كلما قصت مشهد بدءا بالڠضب والغيظ انتهاءا بفم فاغر بشدة وعينين متسعة بذهول لتناديها زينة بعد انتهاءها من روايتها ولكن قابلها الصمت الشديد فتناديها مرة اخرى ولكن تلك المرة بقوة وهى تهزها پعنف
مها ! ردى انتى عملتى كده ليه مهاااااا
هزت مها راسها عقب ندائها العالى كمن تفيق من غيبوبة تسألها بخفوت مذهول
تانى كده اصل مسمعتش كويس
همت زينة ان تقص عليها ما حدث مرة اخرى لتهتف مها توقفها
لااا خلاص انا سمعت بس برضه حبيت اتاكد
لتكمل ولكن بفرحة هذه المرة
انتى عاوزة تفهمينى انك بقيتى سكرتيرة خاصة لرائف بيه
هزت زينة راسها تنفى تحاول التصحيح لها
مش بالظبط انا هكون مساعدة لسكرتيرته اللى اسمها ايه دى
هتفت مها بسعادة ناهضة من مكانها تصفق بيدها
مش مهم المهم انك اترقيتى وانتى لسه مكملتيش شهر وبقيتى سكرتيرة فى مكتب رئيس وصاحب مجموعات الحديدى
زينة وهى تنهض هى الاخرى قائلة بحزن
اترقيت ايه يامها هنضحك على بعض مانا لسه حكيلك اللى حصل انا خاېفة يرجعوا تانى لكلامهم عليا والمرة دى...
قاطعتها مها تسرع بالامساك بيدها تهتف بها
مش مهم
حصلت ازاى المهم تثبتى نفسك فيها وتثبتى للكل انك جاية هنا للشغل وبس واظن بعد ما رائف بيه ادخل شخصيا استحالة حد هيجيب سرتك تانى صدقينى
تصاعد الامل بداخلها تسألها برجاء
بجد يا مها تفتكرى ده اللى هيحصل
مها بحنان تربت على خدها قائلة
اكيد صدقينى يا زينة انتى انسانة طيبة وتستاهلى كل خير
انح بامتنان وعينيها ممتلئة بالدموع تهمس
انا ربنا عوضنى بيكى انا لو كان ليه اخت مش هتحبنى زيك كده
ابتسمت لها مها بحب وهمت بالرد عليها ليقاطعها صوت عالى حاد
الله الله ما نقلبها نادى للصداقة وبلاش شغل بقى
التفتت اليها زينة للرد عليها ردا لاذعا لكن اسرعت مها بالضغط على كفها توقفها باشارة منها لتسكتها قائلة هى بادب مزيف
صباح الخير انسة شاهى ياترى فى حاجة اقدر اعملهالك زاى مانت شايفة لسه مواعيد العمل الرسمية ما بداتش لسه بس مش مشكلة انا فاضية دلوقت واقدر...
التفتت شاهى مغادرةسريعا تاركة المكان بخطوات سريعة غاضبة دون انتظار اكمال مها حديثها لتضحك مها بخفوت تتابعها بعينيها لثوانى قبل ان تلتفت الى زينة قائلة بلهفة وسرعة
بسرعة اطلعى وراها مدام الحيزبونة دى جات يبقى رائف بيه فى السكة لازم يجى يلاقيكى موجودة
هزت زينة راسها بالموافقة تلتف من حول الطاولة لتغادر ما ان خطت خطوتين حتى توقفت تلتفت الى مها تلقى الهواء ثم تسرع فى المغادرة بخطوات سريعة متعثرة حتى وصلت الى المكتب فى وقت قياسى ترى شاهى تجلس فوق مقعدها براحة ناظرة
اليها بتعالى بينما وقفت هى تتنقل بقلق من قدم الى
اخرى فى انتظار تعليمات تلك الحيزبونة لها والتى ما ان همت بالحديث حتى تغيرت تعبيرات وجهها فجأة تعتدل
فى مقعدها باحترام ثم تنهض سريعا هاتفة
صباح الخير رائف بيه
التفتت زينة خلفها بارتباك لتراه يقف خلفها تماما يرتدى بدلة رمادية غامقة وقميص مماثلا لا يضع ربطة عنق تاركا زرين من قميصه دون ان يغلقهم تملئ رائحة عطره ارجاء المكان واقفا بصمت عينيه الحادتين تتابعها بدقة
لتفيق على نفسها وهى تتأمله باهتمام فتسرع بالقاء تحيىة الصباح هى الاخرى عليه لكنه لم يجيبها متقدما الى داخل المكتب يوجه حديثه الى شاهى
صباح الخير يا شاهى عاوز ملف صفقة المعمورة يكون قدامى وابعتيلى القهوة بتاعتى فورا
ثم يدخل الى مكتبه يغلق خلفه بابه بهدوء بينما وقفت زينة تتابع ماحدث بعينين مرتبكة لاتدرى كيفية التصرف لتخرجها شاهى من حيرتها تهتف بحدة
واقفة عند بتعملى ايه مش سمعتى كلام رائف بيه ثوانى وقهوته تكون جاهزة
زينة بحيرة
مش فاهمة يعنى المفروض اعمل ايه
شاهى بحدة وتحكم
عندك البوفيه على ايدك اليمين اعملى القهوة وهاتيها حالا
زينة باستغراب
مش المفروض اللى يعملها عامل البوفية
ضحكت شاهى بسخرية قائلة بتهكم
عامل بوفيه ايه يا شاطرة كل طلبات رائف بيه بتتعمل هنا ومن هنا ورايح دى هتكون شغلتك فى المكتب ثم نهضت تعبث بداخل خزينة ضخمة خلفها تخرج منها احد الملفات تتجه الى باب مكتبه وقبل ان تفتحه التفتت الى زينة الواقفة بتسمر مكانها قائلة بتشفى
رائف بيه بيحبها سادة بن دوبل هتلاقى كل حاجة عندك هناك
واشارت بيدها الى غرفة جانبية ثم دلفت الى المكتب دون ان تترك لزينة فرصة للحديث والتى اخذت تهمهم بعد دخولها
ماشاء الله من الارشيف للبوفية يا قلبى لا تحزن هى دى الترقية يا زينة يا بت عم حسين
تقدمت بخطوات مترددة حتى وصلت الى تلك الغرفة تمرر عينيها بداخلها ذاهلة فهى تبدو كمطبخ صغير مزود باحدث الاجهزة المخصصة للمشروبات غريبة الشكل عليها ضوء الشمس ساطع به بضوءها الباهر ا تلك الاجهزة باعجاب تتعرف على محتويات الخزينة العملاقة لعدة دقائق قبل ان تشرع فى اعداد تلك القهوة فلم تمر سوى دقائق قليلة حتى كانت تمسك فى يدها صنية مذهبة موضوع فوقها كوب ماء وفنجان من القهوة تتصاعد رائحته بجمال تتقدم خارجة من ذلك المكان الرائع المسمى بالبوفيه وهى تتقدم بحرص حتى المكتب الخارجى لكنها لم تجد تلك الشمطاء جالسة فى مكانها فظنت انها مازالت بداخل فتقدمت بحرص حتى باب مكتبه تدقه بهدوء لتأتيها اجابته بالدخول بصوته القوى الاجش
بدقة وهى تقف امامه تقدم اليه القهوة لكنه لم يتناولها منها بل استدار متجها الى مكتبه يجلس خلفه دون ان يوجه اليها كلمة واحدة يشير لها بعينه ان تضع ما بيدها فوق المكتب فوضعته بارتباك كادت ان تريق معه محتوياته
لكن مر الامر بخير واضعة اياه بحرص تعتدل واقفة تهمس بخشية
اى اوامر تانية حضرتك
اشارة اليها بحركته المعتادة يصرفها يمد يده يحمل قهوته يرتشف منها ببطء لتلتفت بحدة وهى تبرطم بعدة كلمات هامسة بحنق ولكن ما ان خطت عدة خطوات حتى سمرها مكانها بتخشب صوته الامر
استنى عندك وتعالى هنا حالا
تمتمت زينة بړعب قبل ان تلتفت له پخوف
نهار مش فايت
شكل القهوة معجبتهوش
التفتت اليه ببطء دون حديث ليصدق حدثها وهى تراه يضع الفنجان من يده بهدوء ولكن جاءت كلماته القادمة لتخلف توقعها تماما حين قال بجدية
ممكن افهم ايه اللى حصل الصبح ده وازاى تسمحى لنفسك بتصرف زاى ده
فتحت زينة فمها تحاول الحديث للرد عليه لكنها اغلقت مرة اخرى بحيرة لا تدرى عما يتحدث لتسأله بتردد وحيرة
انا مش فاهمة حضرتك تقصد ايه
ورائحته التى غلفتها من
كل اتجاه ترى عينيه تمر فوق ملامحها ببطءحتى توقفت فوق يهمس بصوت اجش
اللى فى هوا واللى كل واحدكان موجود اتمنى ساعتها انها تكون ليه
ر تهز راسها كثير بالنفى تهمس من خلف
كفها
محدش كان موجود غير مها وانا كنت بقصدها هى
بس انا كنت موجود
شهقت پصدمة تبتعد عنه عدة خطوات بتعثر تنظر اليه بتوتر وخشية
لكنه لم يظهر عليه اى تاثر من صډمتها تلك تعود ملامحه الى الجدية مرة اخرى قائلا بصوت حازم و هادئ
اللى حصل ده ميتكررش تانى
حد موجود او مش موجود متكررش مفهوم
نطق كلمته الاخير بأمر قاطع فاسرعت تهز راسها له بتأكيد ليرجع الى مكتبه مرة اخرى جالسا براحة
 

تم نسخ الرابط