اختبار بقلم حنان عبدالعزيز

لمحة نيوز

هتف والدها وهو يجلس إلى جانبها ممسكا يدها المرتعشة
بنتي مالك ليه كده إغماءة إيه ودوخة إيه تعبانة من إمتى
نظرت إليه بدموع تحاول حبسها لكنها لم تستطع وكان في قلبها ألم أكبر من التعب.
حاولت أن تتحدث لكن الكلمات علقت في حلقها. لم تكن خائفة من أحد لكنها كانت محبطة من واقعها.
كانت تعيش في بيت لم يعد فيه مكان للأمان أو التفهم.
قالت بصوت هادئ لكنه مكسور
أنا مش كويسة يا بابا... مش بس دوخة في حاجات كتير بتوجعني.
نظر إليها والدها بقلق
احكيلي مفيش حاجة هتخليكي تعيشي كده لو قلتيلي.
لكنها كانت تخشى أن تثقل عليه بأحزانها فصمتت.
دخل الطبيب بخطوات هادئة وقال
هي محتاجة راحة واهتمام أكتر... وضغطها منخفض

بسبب التعب النفسي والجسدي.
سيف زوجها كان يقف في الزاوية عينيه تبحثان عن شيء ما في عينيها ربما فهم لم يقل أو مشكلة لم تحل.
كانت تشعر بثقل العلاقة التي بدأت تتصدع ليس بسبب خيانة أو غدر بل بسبب الإهمال والبعد العاطفي.
في الأيام التالية حاول سيف أن يكون قريبا منها لكن كلماته كانت فارغة واهتمامه كأنه واجب لا شغف فيه.
وفي إحدى الأمسيات عندما جلسا سويا في الصالون قالت له بجرأة
أنا محتاجة منك تكون موجود مش بس جسمانيا لكن بجد في كل حاجة.
تردد سيف لوهلة ثم قال بصراحة
أنا بحاول بس الضغط في الشغل والزحمة كلها مضغوطة عليا. يمكن لازم نغير جو ندي نفسنا فرصة جديدة.
لم تكن مشكلة بينهما بل كانت ضغوط الحياة
ومشاكل الأسرة التي أثقلت كاهلهما خصوصا مع وجود حماة صارمة وزوجة خاله التي لا تخفي استيائها من وجودها.
في وسط هذه الفوضى قررت أن تأخذ خطوة لنفسها سجلت في ورشة تطوير ذاتي وبدأت تعبر عن نفسها أكثر.
دخلت عالم جديد تعرفت على أصدقاء جدد وتعلمت كيف توازن بين دور الأم الزوجة والمرأة التي تحتاج أيضا إلى تحقيق ذاتها.
وفي نفس الوقت تغيرت علاقاتها العائلية.
حموها وزوجة خاله بمرور الوقت بدؤوا يلاحظوا التغيير وابتدوا يحترمونها أكثر خاصة بعدما أصبحت تقف بثقة في وجه أي نقد وترد بأسلوب هادئ لكنه حاسم.
سيف من جانبه بدأ يرى زوجته بشكل مختلف لم تعد تلك المرأة التي كانت تصمت وتتحمل بل أصبحت شريكة حقيقية في
الحياة.
وفي لحظة جلسا معا أمام شرفة البيت والهواء النقي يملأ المكان وقالت له
أنا بحبك بس مش عايزة حياتنا تمشي على الوجع اللي حصل. لو عايزين نكمل لازم نكون فريق مش أعداء.
ابتسم سيف ومد يده لأخذ يدها وقال
أنا معاك... نبدأ صفحة جديدة.
ومع الأيام بدأت حكاية جديدة تكتب بينهما ليست مثالية لكنها مليئة بالأمل والتفاهم.
أما والدها فكان سندها الدائم مصدر دعمها الذي لم يتغير ويدا تمسك بها وقت الشدة.
النهاية
مرت الأيام وحورية وجدت السلام في قلبها.
لم تكن قصة حبها مع سيف مثالية لكنها قصة نضوج وحكمة قصة نساء يتعلمن كيف يقفن أمام الحياة بقوة.
وهذا كان أهم درس ليس كل جرح يداويه الزمن بل الإرادة التي
تشعل من بين الركام نورا جديدا.

تم نسخ الرابط