امي حبست بنتي تحت المطر

لمحة نيوز

أمي حبست بنتي تحت المطر… وبعد 3 أيام، وصل جواب غيّر كل حاجة.

كل حاجة بدأت في يوم ممطر من آخر أكتوبر.
كنت مسافرة في رحلة شغل صغيرة، وسايبة بنتي "سوفي" عند أمي "مارغريت".
أمي كانت دايمًا صارمة… بس في قلبي كنت مصدقة إنها حنونة، وإنها أكتر واحدة ممكن أسيب بنتي معاها وأنا مطمنة.

الجو كان غريب اليوم ده، مطر ورعد وبرد يخش العضم.
حوالي الساعة 7 بالليل، المطر كان بينزل على السقف بصوت يخوّف، وسوفي قاعدة بتتفرج على فيلم في الصالة، وأمي بتحضّر العشا.
كل حاجة كانت ماشية عادي… لحد ما حصلت الغلطة اللي خربت الليلة.

سوفي بالغلط كبّت كوب عصير على السجادة القديمة اللي أمي بتحبها وبتحافظ عليها من 40 سنة.
اتجمّدت البنت في مكانها، وشها اتشقلب خوف.
لكن أمي انفجرت فيها وقالت بصوت

عالي:
"عارفة السجادة دي تمنها كام؟! انتي متربية إزاي؟! اطلعي برا، يمكن تتعلمي الاحترام!"

سوفي عيّطت وقالت بصوت متقطع:
"يا تيتا، ده مطر! والله آسفة!"
لكن أمي ما سمعتش غير صوت غضبها، ودفعتها برّا الباب الخلفي وقفلت وراها!

المطر كان بيغرق الشارع، والبنت الصغيرة وقفة لوحدها، شعرها لازق في وشها، وجسمها بيرتعش من البرد.
فضلت تخبط على الباب وتعيط، تصرخ "يا تيتا، افتحيلي!"
لكن مافيش رد.
لحد ما جارتنا "السيدة نانسي" شافتها من السور وسألت أمي:
"هي البنت دي مش حفيدتك؟ ليه واقفة تحت المطر؟"

وقتها بس، أمي استوعبت شكل الموقف… وفتحت الباب بسرعة.
دخلت سوفي وهي بتعيط، هدومها كلها مبلولة، ووشها شاحب من البرد والخوف.

تاني يوم الصبح، رجعت من السفر.
بمجرد ما شفت بنتي، حسّيت

إن في حاجة مش طبيعية… كانت ساكتة، عنيها فيها رعب، ومش عايزة تبصلي.
سألت أمي:
"في إيه اللي حصل؟"
قالتلي بسرعة وهي مقلقة: "ولا حاجة يا بنتي، سوء تفاهم بسيط."

لكن في الليل، وأنا بحضن سوفي قبل ما تنام، بدأت تدمع وتهمس:
"ماما… تيتا حبستني برا… في المطر."

اتجمدت في مكاني.
"إيه؟! يعني خرجتك برّا؟!"
هزّت راسها وهي بتعيط أكتر.

تاني يوم الصبح، روحت لأمي وأنا مولعة من الغضب.
قلت بصوت عالي:
"إزاي تعملي كده فيها؟ دي طفلة!"
ردت أمي وهي مش متأثرة:
"لما كنتي في سنها كنت بعمل فيكي كده، وشوفي طلعتي إزاي."

بصّيتلها ودموعي بتتحبس:
"أنا طلعت إنسانة خايفة يا أمي… وانتي دلوقتي بتكرري نفس الغلط معاها."

خرجت من البيت وسايباها، وأنا قلبي بيغلي وجوايا وجع سنين.
عدّت 3 أيام من غير

ما نتكلم.
كنت فاكرة الموضوع خلص… لحد ما وصل ظرف بالبريد بخط إيد أمي.

فتحته وأنا مش فاهمة…
جواه كان فيه جواب مكتوب بخطها المرتجف:

 "بنتي… يمكن كنت أم قاسية، بس عمري ما كنت شريرة.
لما شفت الخوف في عيون حفيدتي، افتكرت نظرتك زمان لما كنتي بتعيطي مني.
كنت فاكرة إني بربيكي، بس كنت بكسّر فيكِ وانتِ صغيرة.
آسفة… آسفة على كل حاجة.
لو تقدري تسامحيني، قولي لسوفي إن جدتها بتحبها جدًا."

وقتها دموعي نزلت من غير ما أقدر أوقفها.
رحت البيت عندها من غير ما أفكر، ولما شافتني، أول مرة من سنين وهي بتبكي.

ومن اليوم ده…
أمي بقت شخص تاني.
بقت بتقرا قصص لسوفي قبل النوم، وتطبخ لها أكلها المفضل، وتقول كل شوية:
"سامحيني يا حبيبتي، ما كنتش فاهمة."

وأنا؟
كل مرة بشوفهم سوا، بفتكر

إن الجواب ده ما غيّرش بس حياتنا…
ده أنقذ ثلاث أجيال من تكرار نفس الوجع.

تم نسخ الرابط