العروس الصغيرة
العروس الصغيرة تغير الملاءات كل يوم
إلى أن دخلت حماتها الغرفة ذات صباح لتجد الډماء تنتشر عبر الفراش
فتنكشف حقيقة حطمت قلب أم.
لم يمر سوى أسبوع واحد على زواج ابني كارلو من لارا.
ومنذ اليوم الأول كانت مثالا للزوجة الصالحة هادئة متواضعة خجولة بطريقة تبعث الاحترام.
كنت أقول للجيران وأنا أروي تفاصيل زفافهما
ابني محظوظ وجد زوجة تعرف معنى البيت والعشرة.
لكن هناك شيء لم أستطع فهمه.
كل صباح كانت لارا تبدل الملاءات. أحيانا مرتين في اليوم.
تغسلها بنفسها وتنشرها تحت الشمس حتى وإن كانت نظيفة تماما.
سألتها ذات يوم مبتسمة
لماذا تتعبين نفسك يا ابنتي الملاءات ما زالت نظيفة!
فأجابت بلطف مصطنع
أنا فقط
ابتسمت لكن قلبي لم يطمئن.
رائحة خوف كانت تملأ الجو لا الغبار.
في صباح آخر ادعيت أني ذاهبة للسوق وتركتها تحضر الفطور.
صعدت الدرج بخفة وفتحت باب غرفتهما بهدوء
وفور أن دخلت لفحتني رائحة الحديد رائحة الډم.
اقتربت بخطوات ثقيلة ورفعت الغطاء.
تجمدت في مكاني.
الملاءة البيضاء كانت غارقة ببقع داكنة ليست كأي ډم أعرفه أثقل أعمق كأن الحزن نفسه ڼزف هناك.
فتشت الأدراج فوجدت لفائف شاش مطهرا وقطعة قماش ملطخة بلون صدئ.
كل شيء كان يوحي بطقس من الألم يخفيه أحدهم بصمت.
نزلت بسرعة إلى المطبخ أمسكت لارا من يدها برفق وحزم وقلت بصوت مرتجف
اشرحي لي ما هذا يا ابنتي. ما كل هذا الډم ولماذا تخفينه
سكتت
وأخيرا قالت وهي تختنق بالبكاء
ماما كارلو مريض. عنده سړطان في الډم والوقت لا يرحمه. الأطباء قالوا إنه لن يعيش طويلا.
تزوجته لأنني لا أحتمل فكرة أن أتركه أردت أن أعيش معه ما تبقى له ولو لأيام.
كانت كلماتها كطعڼة صامتة.
تذكرت طفولته ضحكته ركضه في الحديقة وكيف كان يخفي چرح ركبته حتى لا أقلق.
حتى الآن وهو يواجه المۏت ما زال يحاول حمايتي من الألم.
تلك الليلة لم أنم.
ظللت أسمع صوت غسالة الملابس في رأسي تدور وتدور كأنها تغسل حزني.
وفي الفجر قررت.
ذهبت إلى السوق اشتريت ملاءات جديدة ناعمة ومواد تنظيف وعدت لأساعدها.
لم نتحدث كثيرا كنا نغسل وننشر بصمت يوجع القلب.
لكن بين الصابون
وفي صباح آخر وأنا أساعدها على مد الملاءة فوق الفراش ضممتها إلى صدري وقلت
شكرا يا لارا لأنك أحببته كما لم يفعل أحد. لأنك بقيت رغم أنك كنت تعرفين النتيجة.
بعد ثلاثة أشهر رحل كارلو بهدوء.
ابتسامة صغيرة بقيت على وجهه كأنه وجد سلامه أخيرا.
كانت لارا إلى جواره تهمس
أحبك أحبك.
وبعد الچنازة لم ترحل.
لم تعد إلى بيت أهلها ولم تبحث عن حياة جديدة.
بقيت هنا بجانبي.
صرنا ندير كشك الطعام الصغير معا.
في الصباح نعد الأرز وفي المساء نجلس أمام الباب نراقب الغروب.
وعندما يسألني الناس
لماذا ما زالت لارا تعيش معك
أجيب بابتسامة مطمئنة
لأنها لم تكن زوجة ابني فقط كانت ابنتي
وبعض الروابط تكتب بالحب وبعضها تكتب پالدم..