أثناء عزومة عائلية
الباب اتفتح، والراجل دخل بخطوات تقيلة وواثقة.
لا مستعجل ولا متوتر.
بدلة غامقة مكوية على الآخر، ونظرة اللي شاف كتير ومبقاش يتهز.
قال بهدوء: — مساء الخير.
الصوت لوحده خلّى اللي في القعدة يشدّ في قعدته.
كمّل وهو بيطلع كارنيه من جيبه: — أنا المستشار القانوني الخاص بـ ——، ومسؤول مباشر عن ملفات شركات وعقود كبيرة.
معظم اللي قاعدين ما فهموش يعني إيه الكلام ده…
غير جوز بنتي.
ملامحه اتغيّرت.
إيده اللي كانت مرفوعة من شوية نزلت لوحدها.
وأمه… سكتت، وكإن الزقفة اتحبست في صدرها.
الراجل فتح شنطة
قال وهو بيبص في الورق: — جالي اتصال النهارده بخصوص
قضية حصل قدّام شهود،
وبخصوص بلاغات قديمة ما اتكمّلتش،
وبخصوص معاملات مالية باسم والدتك محتاجة تفسير.
في اللحظة دي، السفرة بقت تقيلة…
ولا نفس طالع بسهولة.
جوز بنتي حاول يضحك: — يا فندم ده خلاف عائلي بسيط… إحنا بنهزر.
رفعت عيني وبصّيت له لأول مرة من ساعة اللي حصل.
قلت بهدوء هادي بس قاطع: — الهزار ما بيبقاش بالقلم… ولا قدّام الناس.
الراجل قلّب في الملف، وطلع صور.
تقارير دكاترة.
تواريخ.
أرقام.
— إصابات
— محاضر اتفتحت واتقفلت.
— وتحويلات باسم والدتك، الست اللي كانت بتشجّع من شوية.
بصّ لأمه مباشرة: — تشجيع العنف الأسري جريمة، مش تربية.
وشها جاب ألوان.
الست اللي كانت من دقيقة بتزعق…
بقت ساكتة ومكسورة.
قربت من بنتي.
كانت واقفة متجمّدة، عينيها في الأرض.
حطّيت إيدي على ضهرها وقلت لها بصوت واطي: — خلاص يا حبيبتي… إنتي مش لوحدك.
الراجل قال كلمته الأخيرة: — قدّامكم اختيارين:
يا إمّا تعاون كامل من دلوقتي،
يا إمّا نبدأ الإجراءات رسمي حالًا.
جوز بنتي بصّ حواليه.
ولا حد واقف في ضهره.
ولا حد فتح بُقه.
حتى أمه.
صوته طلع مكسور: — أنا آسف… والله ما كنت أقصد.
بصّيت له، وقلت: — الاعتذار مش هيصلّح اللي اتكسر،
ولا هيخلّي بنتي ترجع تخاف تاني.
في الليلة دي:
بنتي خرجت معايا.
ما رجعتش البيت ده.
وما رجعتش نفس البنت الساكتة.
بعدها بأيام، بدأت الإجراءات.
وبعدها بشهور، الطلاق تم.
والملفات القديمة اتفتحت.
والاسم اللي كان بيخوّف الناس…
وقع.
وأنا؟ ولا عليّ صوتي.
ولا لمست حد.
ولا هددت.
أنا بس…
عملت مكالمة واحدة
للشخص اللي لما بيرد…
القصص بتخلص.
ومن يومها،
كل اللي كانوا على السفرة
افتكروا
مش كل أم ساكتة ضعيفة،
وفي أمّهات لما تسكت…
بتبقى بتحضّر النهاية.