اتجوزت انا و سلفتي
اتجوزت انا و سلفتى
ليلة العمر وبداية الحكاية
أنا وسلفتي اتجوزنا في ليلة واحدة.. الفرح كان واحد، والكوشة كانت اتنين، والعيون كلها كانت علينا. أنا "نهى"، عندي 28 سنة، عروسة ناضجة وعارفة قيمة نفسي، اتجوزت "محمود" اللي عنده 40 سنة، راجل مستقر ومعادلاته واضحة.
جنبي على الكوشة كانت "سما"، سلفتي اللي لسه مكملتش 19 سنة! عيلة صغيرة، اتجوزت "أحمد" أخو جوزي الكبير اللي عنده 43 سنة. الكل كان مستغرب فرق السن، بس هي كانت ضحكتها مالية وشها وبراءتها ملفتة.
دخلنا "بيت العيلة".. بيت كبير فيه الحما والحماة، وأربع بنات، وأربع ولاد شباب لسه متجوزوش، أصغرهم عنده 27 سنة. يعني بيت مبيفضاش من الحركة والضيوف.
عندنا في العرف، العروسة في أول أسبوع "ملكة"، متلمسش القشة في البيت. أنا قررت أعيش الدور ده، صحيت أول يوم لبست أشيك قميص استقبال، وحطيت ميك اب كامل، وطلعت قعدت جنب حماتي والضيوف.. كنت فاكرة إن "سما" هتعمل زيي، بس اللي حصل صدمنا كلنا!
العروسة اللي "شمرت" من أول يوم
الساعة كانت لسه 8 الصبح.. لقيت "سما" خارجة من أوضتها، مش لابسة طقم الاستقبال الغالي، لا! دي كانت لابسة عباية بيتي مريحة ولمة شعرها، ودخلت المطبخ "تقتحم" مملكة حماتي.
حماتي قالتلها: "يا بنتي إنتي لسه عروسة، ادخلي ارتاحي"، ردت سما بضحكة صافية: "يا ماما أنا واخدة على كدة، والبيت ده بيتي ومن أول يوم لازم أشيل معاكم".
وفي ثانية، المطبخ اتقلب! البنت
أنا كنت قاعدة بره، حاسة بلمضات الإعجاب في عيون حماتي وهي شايفة "سما" بتغسل المواعين وبتمسح الرخام بنشاط مبيخلصش، وأنا.. أنا كنت قاعدة "فازة" زينة، خايفة المانيكير بتاعي يتمسح أو الميك اب يبوظ من صهد المطبخ!
صراع "البرستيج" والنشاط
مرت الأيام، وأنا لسه على وضعي.. أصحى الضهر، ألبس وأتزوق، وأقعد أستقبل الضيوف مع حماتي. كنت فاكرة إن ده الصح، إن ده "بريستيجي" كعروسة متعلمة وكبيرة.
لكن "سما" كانت في حتة تانية خالص.. كانت بتجهز الغداء لـ 12 فرد وكأنه تسالي! وتغسل جبال مواعين مع أخوات جوزي، وتعمل أنواع حلويات عمري ما سمعت عنها في دقايق. الغريبة إنها مكنتش بتبان تعبانة ولا بتزهق، بالعكس، دي كانت بتكسب ود الكل.
البنات (أخوات جوزي) بقوا يجروا وراها، وحماتي بقت تنادي عليها هي في كل حاجة. حتى جوزي "محمود" بدأ يرمي كلام: "شوفتي سما شاطرة إزاي؟ رغم إنها لسه صغيرة بس ست بيت من الطراز الأول".
بدأت أحس بـ "نغزة" في قلبي.. هل أنا غلطانة إني مريحة نفسي؟ ولا هي اللي بتجامل على حساب برستيجها؟ البيت كله بقى بيتكلم عن "العروسة الشاطرة" و"العروسة الهانم".. وبدأت أحس إن الفرق مش بس في السن، الفرق في القبول اللي هي بتكسبه كل يوم وأنا بخسره.
المواجهة الصامتة ونظرات "سلايفي"
الموضوع مابقاش مجرد "مساعدة في المطبخ"، الموضوع اتحول لمنافسة غير معلنة. يوم ورا يوم، بدأت أحس إني "غريبة" في البيت. حماتي في الغدا تنده لـ "سما" تغرف معاها، وأخوات جوزي الشباب لما يعوزوا حاجة يروحوا يطلبوها من "سما" مش مني، كأني ضيفة تقيلة عليهم.
في يوم، كنت قاعدة لابسة فستان شيك جداً وواقفة قدام المراية، دخل عليّا جوزي "محمود" وكان وشه ميتفسرش، بصلي وقاللي: "نهى، مش ملاحظة إن سما شالت البيت كله وإنتي لسه بتفكري هتلبسي إيه وتقعدي فين؟" رديت بحدة: "يا محمود أنا عروسة، وبعدين أنا مش متعودة على شغل المداحين ده، أنا ليا برستيجي!" ضحك بسخرية وقاللي: "البرستيج مش إنك تقعدي تتفرجي على طفلة عندها 19 سنة وهي شايلة عن أمي وإخواتي.. البرستيج هو إنك تكوني ست بيت والكل يعملك حساب".
الكلمة نزلت عليا زي السهم. خرجت الصالة لقيت "سما" شايلة صينية شاي كبيرة وبتضحك مع أصغر إخوات جوزي (اللي عنده 27 سنة)، وكانوا بيشكروا في الكيكة اللي عملتها. حسيت بغيره مش من "سما" كبنت، لكن من "الحب" اللي هي زرعته في قلوبهم في أسبوع واحد، وأنا اللي بذكائي وخبرتي مش عارفة أجمع ربع الحب ده.
لحظة الانفجار ونقطة التحول
الحكاية وصلت لذروتها يوم "العزومة الكبيرة".. كان فيه أكتر من 30 فرد معزومين من قرايب العيلة. المطبخ كان عبارة عن خلية نحل. دخلت المطبخ ببرود وقولت: "أساعدكم في حاجة؟" حماتي ردت بكلمة قطمت وسطى: "لا يا حبيبتي، خافي على
الكلمة كانت "سم" متغلف بعسل. حسيت إني "كنبة" في البيت ماليش لازمة. بصيت لـ "سما" لقيت وشها عرقان وبتحمر البطاطس وإيدها متحبكة في العجين، بس عينيها كانت بتلمع بفرحة.
في اللحظة دي، الضيوف بره بدأوا يسألوا: "مين اللي عمل الأكل التحفة ده؟" وحماتي كانت بتجاوب بصوت عالي: "سما الصغيرة.. دي ست الستات، دي اللي نورت بيتنا بجد". أنا هنا انفجرت من جوايا.. هل السن فعلاً هو اللي بيفرق؟ ولا الروح؟ أنا عندي 28 سنة وبقول على نفسي ناضجة، وهي عندها 19 سنة وسبقتني بمراحل في كسب القلوب.
قررت في اللحظة دي أعمل حاجة محدش توقعها.. دخلت المطبخ، قلعت الخواتم الذهب، ورفعت كمامي، وقولت لـ "سما": "هاتي السكينة دي يا سما، النهاردة الغدا ده لازم يتقال إنه من إيد (سلايف) مش عروسة واحدة".
الدرس المستفاد
من اليوم ده، اتعلمت درس عمري ما هنساه.. إن البيت مش فندق، والجواز مش مجرد مكياج ولبس. "سما" اللي كان عندها 19 سنة علمتني إن "الست بجد" هي اللي بتعرف تملى مكانها، وإن الحب بييجي بالتعب والمشاركة مش بالمنظرة.
بقينا أنا وهي "ديو" (ثنائي) ملوش مثيل. أنا بذكائي وخبرتي في التعامل، وهي بنشاطها وروحها الحلوة. حماتي بقت تقول: "عندي عروستين، واحدة عقل البيت وواحدة روح البيت".
جوزي محمود رجع بصلي بنظرة إعجاب تانية خالص لما شافني شايلة مع أهله، وعرف
النهاية.