كان فيه رجل مجنون بقلم منى السيد

لمحة نيوز

 

لكن مازن…
كان شايف حاجة تانية.

كان شايف قلب…
قلب بيدعي بصدق…
يمكن أكتر من ناس كتير "طبيعية"

مازن قرب منه ببطء.

وقف قدامه…
والراجل لسه ساجد، كأنه مش شايف حد غير ربنا.

لما رفع راسه…

عيونه اتقابلت مع عيون مازن.

لحظة…

بس كانت كفاية.

فيها كلام كتير من غير صوت.

مازن قال بهدوء:
— "دعوتك… وصلت."

الراجل ما ردش…
بس ابتسم.

ابتسامة بسيطة…
لكن فيها راحة عمرها ما كانت على وشه قبل كده.

الأيام عدت…

ومازن ما نسيش.

ما سابش الراجل زي ما هو.

مش لأنه شفق عليه…
لكن لأنه حس إن بينه وبينه رابط…
رابط مش مفهوم… لكن حقيقي.

بدأ يساعده.

في الأول…

كان الموضوع صعب.
الراجل كان تايه… كلامه متلخبط… ذاكرته فيها فجوات.

لكن حاجة واحدة كانت واضحة:

هو مش مجنون.

هو إنسان… اتكسر.

اتكسر لدرجة إن عقله اختار يهرب…
عشان يحمي قلبه.

مازن دخّله ملجأ محترم…
مش أي مكان…
مكان فيه ناس بتفهم… بتصبر… بتعالج.

الدكاترة قالوا:
— "هيحتاج وقت… بس في أمل."

ومازن قال:
— "أنا عندي صبر."

ليلى كانت بتروح معاه أوقات…

في الأول كانت خايفة.

لكن مع الوقت…

بدأت تشوف التغيير.

الراجل بقى يهدى…
كلامه بقى أوضح…
وعيونه…

رجعلها النور.

نور بسيط…
بس كفاية يقول إن فيه حياة لسه جواه.

في يوم…

وهم قاعدين معاه…

بص ليوسف

الصغير…

وسأله بصوت هادي:
— "اسمه إيه؟"

ليلى ابتسمت:
— "يوسف."

الراجل كرر الاسم ببطء:
— "يوسف…"

وسكت لحظة…
كأنه بيفتكر حاجة بعيدة.

— "كان عندي ابن…"

الصمت نزل…

مازن وليلى بصوا لبعض.

الراجل كمل:
— "كان اسمه يوسف برضه…"

وعينيه دمعت…

— "ضيعته… أو يمكن… الدنيا ضيعته مني."

في اللحظة دي…

كل حاجة اتوضحت.

مش بالكلام…
لكن بالإحساس.

الراجل ده…
مش مجرد شخص عشوائي.

هو قصة.

قصة ألم…
خسارة…
وذكريات كسرت قلبه لدرجة إنه ضاع.

ومن يومها…

بقى ليه مكان.

مش في الفيلا…
لكن في حياتهم.

يزوروه…
يسألوا عليه…
يطمنوا.

وهو…

كل ما يشوف يوسف الصغير…
يبتسم.

كأن ربنا عوّضه بحاجة بسيطة…
لكن كفاية.

وفي ليلة هادية…

ليلى كانت قاعدة جنب مازن، ويوسف نايم بينهم.

قالت له بصوت خافت:
— "إنت فاكر اليوم ده؟"

مازن ابتسم:
— "عمري ما هنساه."

— "أنا كنت فاكرة إن الدعاء بيطلع من قلبي بس…"

بص لها…

— "وأنا كنت فاكر إني لوحدي…"

سكتوا لحظة…

وبعدين قال:
— "بس الحقيقة… إن في قلوب تانية… بتدعي معانا."

ليلى دمعت…

— "حتى لو ما نعرفهاش."

العبرة؟

ما تحكمش على حد من شكله…

ولا من حالته…

ولا من اللحظة اللي شفته فيها.

لأن ممكن جدًا…

الشخص اللي شايفه "تايه"…

يكون شايل جواه حكاية أكبر من اللي تتخيلها.

وممكن…

أكتر

القلوب المكسورة…

تكون هي أقرب القلوب لربنا.

والدعاء؟

مش شرط يطلع من قلبك لوحدك…

أحيانًا…

في حد مجهول…

واقف في زاوية من الدنيا…

بيرفع إيده…

وبيدعي لك…

وإنت مش عارف.

بقلم: منــي الـسـيد 

تم نسخ الرابط