لما مرات جوزي حملت
صوت بس إحساس كامل إن كل حاجة وقفت.
إيه؟!
قالتها تاني، أهدى البنت كانت مخطوبة لواحد قبل كده سابها بعد ما عرف إنها حامل وهي خافت من الفضيحة وإبراهيم صدق إنها منه.
سحبت الكرسي ورا وأنا مش مستوعبة يعني كل اللي حصل ده كان مبني على كدبة؟!
هزت راسها آه وهي كانت ناوية تكمل لحد ما الموضوع يكبر ويبقى خلاص واقع.
سكتت لحظة وبعدين كملت بس لما حصل اللي حصل عندك وخسر البيت وخسر فلوسه بدأ يشك وطلب تحليل.
بلعت ريقي و؟
قالت بصوت مكسور النتيجة هتظهر النهارده.
في اللحظة دي حسيت بحاجة غريبة
مش شماتة
ولا وجع
راحة باردة كأن حد رجّعلي حقي من غير ما أطلب.
قمت من مكاني وإنتي عايزة مني إيه؟
قالت بسرعة تسيبيه متاخديش الفلوس خلّي الموضوع يعدي إحنا هنختفي من حياته.
ضحكت بس المرة دي ضحكة صريحة بعد كل ده؟!
قربت منها شوية وقلت بهدوء أنا ماليش دعوة ببنتك ولا باللي عملته بس حقي هاخده.
وسبتها ومشيت.
عدت يومين
وفي مساء هادي
موبايل إبراهيم رن عندي.
المرة دي أنا اللي اتفاجئت.
رديت.
صوته كان متكسر نيرة
سكت وبعدين قال الطفل
غمضت عيني لحظة مش عشان الصدمة
عشان كنت عارفة.
وعرفت كمان إني خسرت كل حاجة.
سكت وبعدين بصوت واطي نيرة أنا غلطت.
المرة دي الكلمة وصلت متأخرة أوي.
بصيت حواليّ في بيتي
في كل ركن فضل واقف جنبي لما هو مشي.
وقلت بهدوء أيوه غلطت.
سكت شوية كأنه مستني حاجة.
مفيش رجوع؟
ابتسمت بس هو مش شايفني في حاجات لما بتتكسر مبتتلحمش تاني يا إبراهيم.
وقبل ما يقفل قلت جملة واحدة
أنا مسامحاك بس مش هرجعلك.
وقفلت.
عدت شهور
البيت بقى أهدى وأنا بقيت أقوى.
الشجرة طرحت جوافة أكتر من كل سنة
وأمي كانت كل ما تيجي تقعد تحتها وتبصلي بابتسامة رضا.
وفي يوم
كنت قاعدة في الجنينة
والموبايل رن.
رقم جديد.
رديت
صوت راجل هادي قال مساء الخير أنا المحامي بتاع البنك اللي إنتي شغالة فيه في ترشيح جالك لمنصب أعلى بس محتاجين نقابلك.
ابتسمت لنفسي
وقلت موافقة.
قفلت المكالمة
وبصيت للسما.
فهمت أخيرًا
إن اللي اتكسر في حياتي
مكنش النهاية.
كان بداية
لحياة أنا اللي هكتبها بإيدي عدّى كام شهر
وبقيت فعلاً في مكان تاني خالص.
الشغل اتغيّر بقيت
البيت بقى أهدى بس مش فاضي، بقى مليان بيا.
أمي كانت بتيجي تقعد في الجنينة بالساعات، تبص للشجرة وتقول شايفة؟ الجوافة لما بتتقصّ وتتوجع بتطرح أحسن.
كنت بابتسم وأفهم.
في يوم وأنا راجعة من الشغل، لقيت ظرف تحت الباب.
مش عليه اسم بس مكتوب عليه بخط إيد أعرفه كويس.
إبراهيم.
وقفت لحظة كنت ممكن أسيبه
بس فضولي غلبني.
فتحته.
جواه ورقة واحدة.
نيرة
أنا مش بكتب عشان أرجعك أنا عارف إني ضيعت حقي فيكي.
أنا بكتب عشان أقولك إنك كنتِ الصح الوحيد في حياتي اللي أنا خسرته بإيدي.
أنا سافرت سيبت البلد كلها وكل يوم بندم.
مش مستني تسامح بس كنت محتاج أقولك الحقيقة دي.
إبراهيم.
بصيت للورقة شوية
الغريب؟
محستش بحاجة تقيلة.
لا وجع
ولا حنين
بس هدوء.
قفلت الظرف وحطيته في درج قديم.
الماضي اتحط مكانه.
بعدها بأسبوع
كان عندي معاد مهم في البنك اجتماع مع إدارة كبيرة.
لبست لبس شيك ووقفت قدام المراية.
بصيت لنفسي
مش البنت اللي اتجرحت
ولا الست اللي اتكسرت
دي واحدة تانية أقوى وواعية.
وأنا خارجة
سمعت
فتحت
لقيت شاب واقف، مهذب، باين عليه رسمي.
ابتسم وقال حضرتك نيرة؟ أنا كريم كنت جاي من طرف البنك المفروض أوصلك للاجتماع.
هزيت راسي أيوه.
وإحنا ماشيين لاحظت إنه هادي جدًا مش فضولي ومش بيحاول يتكلم كتير.
بس قبل ما نركب العربية، قال جملة خفيفة على فكرة سمعت عنك كتير في الشغل بيقولوا إنك قوية بشكل مش عادي.
بصيت له بسرعة مش متعودة أسمع الكلام ده من حد غريب.
ابتسمت ابتسامة بسيطة مش دايمًا القوة اختيار.
رد بهدوء بس دايمًا نتيجة.
الكلمة دي علقت في دماغي
عدّى وقت
والاجتماع نجح وترقيتي ثبتت.
وكريم بقى بيظهر في حياتي بشكل غريب مرة في شغل، مرة صدفة، مرة مكالمة رسمية تتحول لكلام عادي.
لحد يوم
كنا واقفين تحت شجرة الجوافة
هو بيبص لها وقال واضح إنها شجرة مهمة عندك.
قلت دي شاهدة على كل حاجة.
سكت شوية وبعدين قال تحبي تبدأي صفحة جديدة؟ مش مع حد مع نفسك بس يكون في حد جنبك مش ضدك؟
بصيت له
المرة دي قلبي مدقش خوف
ولا وجع
بس سألني سؤال هادي
جاهزة؟
ابتسمت
وبصيت للبيت
لنفس المكان اللي حاولوا يطردوني
وقلت بهدوء
المرة دي أنا اللي بختار مين يدخل.
والنهاية؟
مش هنا
لأن دي أول مرة في حياتي
أبقى أنا البداية.