أجبرتني عائلتي على تناول الطعام في المطبخ

لمحة نيوز


الترابيزة الكبيرة.
نجيب كان كسر الكأس في إيده من الغضب.
إنت عملت كل ده عشان تنتقم؟
نظرت له مباشرة
أنا ما انتقمتش أنا كنت سايب الباب مفتوح.
اقتربت منه خطوة واحدة.
بس أنتوا اللي قفلتوه بإيديكم.
في اللحظة دي، جاد رجع بسرعة وقال
أستاذ جبران فيه مشكلة أكبر.
سألته
إيه؟
ابتلع ريقه وقال
المستثمرين الأجانب في الفندق وصلهم خبر إن المالك موجود في حفل فيه أزمة. وطلبوا اجتماع فوري دلوقتي.
سكتت الحديقة كلها تاني.
نجيب بص لي بصدمة
يعني إيه؟
ابتسمت بهدوء مختلف أخطر.
يعني الليلة لسه ما بدأتش.
وفجأة، أضواء الفندق كلها خفتت لثانية واحدة
ثم عادت، لكن على وضع مختلف تمامًا.
شاشات العرض في الحفل اشتغلت تلقائي.
وظهر عليها اسم واحد فقط
المالك جبران الرفاعي
وفي نفس اللحظة
أبويا بصلي لأول مرة مش كابنه
لكن كالشخص اللي فقد السيطرة على كل شيء الصمت اللي وقع بعد ظهور الاسم على الشاشات ما كانش صمت عادي كان كأنه حاجة انكسرت في الهواء نفسه.
أحد الضيوف تمتم
ده بجد مالك الفندق؟
وشخص تاني رد بصوت منخفض
واضح إننا كنا في حفل غلط من الأول
نجيب التفت حوله بارتباك لأول مرة
إطفوا الشاشات دي فورًا!
لكن مفيش حد اتحرك.
جاد اقترب مني تاني، صوته أقل ثباتًا
المستثمرين على الخط وعايزين إجابة حالًا هل في مشكلة إدارة داخل

الفندق؟
نظرت له بهدوء
قول لهم الحقيقة.
تردد لحظة، ثم تكلم في السماعة الداخلية.
وفي ثواني كل حاجة اتغيرت.
شاشة جانبية ظهرت عليها مكالمة فيديو جماعية.
3 وجوه لرجال أعمال أجانب بيبصوا بتركيز.
واحد فيهم سأل بالإنجليزية
Are you the owner?
سكتت ثانية.
ثم رديت بالعربية، بصوت واضح
نعم.
اللحظة دي كانت كافية.
أحدهم فتح ملف على الشاشة، وقال
نحن نملك 40 من المشروع. لم يتم إبلاغنا بأي تغييرات في الإدارة أو المالك الفعلي.
أبي فجأة قال بانفعال
إيه اللي بيحصل هنا؟ ده حفلة زفاف مش اجتماع شركة!
لكن محدش كان بيرد عليه.
الأنظار كلها كانت عليّ.
المستثمر التاني قال
نحتاج توضيح فوري. من أنت؟ ولماذا يتم التعامل معك كمالك نهائي؟
قبل ما أرد
جاد همس لي
لو ما وضحتش دلوقتي، ممكن يخسروك الثقة في المشروع كله.
ابتسمت بهدوء غريب.
ثم قلت
أنا الشخص اللي بني المشروع من البداية لما كان مجرد أرض فاضية محدش شايف فيها أي قيمة.
سكتت لحظة.
بس واضح إن فيه ناس في العيلة كانت شايفاني أقل من كده بكتير.
نجيب انفجر
إنت بتعرضنا للإهانة قدام الناس!
نظرت له لأول مرة ببرود كامل
الإهانة مش إن الحقيقة تظهر الإهانة إنها كانت مخفية من الأساس.
في اللحظة دي، المستثمر الأول قال بحسم
نريد اجتماع طارئ الآن أو نجمّد كل العمليات.
قبل
ما أرد، جاد فجأة قال بصوت منخفض
فيه حاجة أخطر
سألته بعيني فقط.
قال
فيه تسريب داخلي حصل من شوية حد من فريق التنظيم رفع مستندات الملكية على الشبكة العامة.
سكت.
وببطء رفعت عيني ناحية الضيوف.
بعضهم بدأ يفتح موبايله.
وشايفين اسمي.
وعقاراتي.
وحقيقة إن الفندق ده مجرد واحد من سلسلة ممتلكات أكبر بكتير مما توقعوا.
أمي رجعت خطوة للخلف وهمست
إنت كنت مخبي ده عننا ليه؟
نظرت لها بهدوء قاتل
أنا ما كنتش بخبي أنا كنت مش محتاج أبرر.
وفجأة
إضاءة الحفل كلها انطفأت تمامًا.
وفي الظلام سُمِع صوت جهاز إنذار إداري.
ثم رسالة صوتية من النظام الداخلي
تم تعليق جميع الخدمات مؤقتًا بناءً على أمر المالك.
ساد الصمت مرة تانية
لكن المرة دي كان مختلف.
لأنهم لأول مرة
بقوا هما اللي جوه المطبخ الظلام استمر لحظات قصيرة، لكن كانت كفيلة تكشف كل شيء.
أصوات الهمس في الحديقة بدأت تعلى
إيه اللي بيحصل؟
هل الحفل اتلغى؟
هو فعلاً المالك أوقف كل حاجة؟
نجيب كان واقف مكانه مش قادر يصدق، وجهه فقد كل الثقة اللي كان شايلها طول حياته.
أبي حاول يستجمع نفسه، وصوته طلع مكسور لأول مرة
جبران اقفل الموضوع ده دلوقتي. الناس بتتفرج علينا.
نظرت له بهدوء، بدون غضب، بدون انتصار بس بوضوح كامل.
الناس بتتفرج علينا بقالها سنين يا أبي بس محدش كان
شايفني.
سكت.
أمي اقتربت خطوة، صوتها أقل حدّة، أقرب للارتباك
إحنا إحنا ما كناش نعرف.
ابتسمت ابتسامة خفيفة
وده بالضبط المشكلة.
لحظة صمت طويلة.
ثم التفتُّ ناحية فريق الإدارة وقلت
شغّلوا الخدمات تاني الحفل يكمل طبيعي.
جاد اتفاجئ
زي ما هو؟ بعد كل اللي حصل؟
هززت رأسي
الليلة دي مش ليلة عقاب دي ليلة كشف.
رجعت الإضاءة تدريجيًا، والموسيقى اشتغلت تاني، لكن الإحساس كان مختلف تمامًا.
رجعت خطوات قليلة، وقبل ما أختفي من ساحة الحفل، قلت بصوت سمعه القريبين
اللي حصل النهارده مش عشان أفرض نفسي ده عشان أخليكم تشوفوني.
نظرت لنجيب مباشرة
مبروك جوازك أتمنى تكون عرفت الفرق بين الصورة والحقيقة.
وبعدها مشيت.
مشيت من وسط القاعة، ومن ورايا مفيش تصفيق
بس كان في حاجة أثقل إدراك.
بعد ساعات، في مكتب المدير أعلى الفندق، جاد دخل عليّ وقال
الاستثمار الأجنبي اتراجع عن تجميد الشراكة. بالعكس هما عايزين توسع.
سألته بهدوء
والعيلة؟
سكت لحظة، ثم قال
لسه في الحفل بس محدش فيهم بيتكلم كتير.
هززت رأسي ووقفت عند الزجاج المطل على البحر.
وفي الأسفل كان الحفل مستمر، لكن بدون نفس البريق الأول.
وبصوت منخفض قلت
الغريب إن أكتر حاجة بتوجع مش إنهم استصغروني
سكت لحظة.
لكن إنهم ما سألوش حتى يمكن يكونوا غلطانين.
وانتهت الليلة
مش
بانتصار كامل، ولا بخسارة كاملة
لكن ببداية حاجة واحدة جديدة
إن الحقيقة لما تظهر
ما بتهزش اللي اتقال
بتعيد ترتيب كل اللي سكتوا عنه سنين.

 

تم نسخ الرابط