طلب غريب من زوجي حكايات محمد عبده
كنا قاعدين بناكل مكرونة بعد ما خلصت شيفت 12 ساعة في مكتب المحاماة، جسمي مرهق وعقلي مشوش، لكني كنت بحاول أتمسك بالهدوء اللي دايمًا بشتغل عليه، لما تامر فجأة جاب سيرة الموضوع وهو ما بيرفعش عينه من على موبايله وقال ببرود غريب فيه اجتماع دفعة من عشر سنين جاي وعايز كِلسي تيجي معايا.
كِلسي أختي الصغيرة اللي أنا طول عمري شايلة مسؤوليتها، اللي كنت بدفع إيجار شقتها، وتأمين عربيتها، وكل أزمة كانت بتظهر فجأة، مش عشان أنا مضطرة، لكن عشان كنت مقتنعة إن العيلة لازم تفضل سند لبعض مهما حصل، حتى لو على حساب نفسي، حتى لو كنت أنا اللي بتكسر كل مرة وألم نفسي وأسكت، رفعت عيني له وقلت بهدوء رغم اللي جوايا أختي هتروح معاك اجتماع لم الشمل ليه؟
رد من غير ما يحس بثقل السؤال لأني محتاجها معايا.
حطّيت الشوكة، وبصيت له كويس، وسألته طيب ليه هي بدل مراتك؟
اتنهد كأني أنا اللي بعقد الأمور وقال لأني قلت للناس إني متجوزها.
ثانية صمت طويلة عدّت، كنت مستنية يبتسم، يضحك، يقول إنه بيهزر لكنه ما عملش حاجة، فضل ثابت كأن الموضوع عادي جدًا، كأن اللي قاله ده طبيعي، سألته وأنا حاسة الأرض بتتهز تحتي يعني إيه قلت للناس إنك متجوز أختي؟
قال ببساطة مستفزة مش حاجة كبيرة الناس شافوها مرة زمان وافتكروها مراتي، وأنا
واحدة تانية الكلمة دي فضلت ترن في دماغي، كأني أنا مش الأساس، كأني مجرد تفصيلة ممكن تتبدل، وأنا اللي كنت شايلة البيت، شايلة مصاريفه، شايلة ضغطه، شايلة مزاجه، وهو شايفني مجرد عبء لازم يلاقي له حل مريح، مد إيده وقال دي ليلة واحدة بس، ومحدش هيعرف حاجة، وبعدها نخرج ونبسط نفسنا.
وبعدين قال بثقة وكِلسي وافقت خلاص.
في اللحظة دي، ما حسيتش بصدمة بس حسيت بحاجة أعمق، حاجة بتتكسر جوه بهدوء، قلت له إنت سألتها قبل ما تسألني أنا؟
قال أنا بظبط الأمور بس، وهي شايفة الموضوع عادي.
سكت مش ضعف، لكن لأن في حاجات لما تتقال، بتكون أكبر من أي رد فعل سريع، تاني يوم رجعت بدري، ولقيتهم في الصالة، قاعدين بيتكلموا ويعيدوا نفس الجمل كأنهم بيحفظوا مشهد، دخلت بهدوء وقلت ممكن أساعدكم؟
بصوا لي عادي جدًا، ولا في إحراج ولا حتى محاولة يخفوا اللي بيعملوه، تامر قال لها لما يسألوا اتقابلنا إزاي، هقول شوفتك في حفلة عيد ميلاد.
ابتسمت بسخرية خفيفة وقلت دي قصتي أنا.
رد بثقة ما أنا حافظها كويس.
بصيت لكِلسي وسألتها إنتِ موافقة على ده بجد؟
قالت وهي بتبص في ضوافرها مش موضوع كبير يا آية.
الكلمة دي كانت كفيلة توضحلي كل حاجة مش موضوع كبير يعني أنا مش موضوع كبير،
وقالت كِلسي لازم نبقى مقنعين.
كلمة مقنعين فضلت ترن في دماغي طول الليل، دخلت أوضة النوم وقفلت الباب وسألته إيه اللي بيحصل بالظبط؟
بدل ما يهديني، اتعصب، اتكلم كتير، لف ودور، وحاول يقلب الموضوع عليّ، يحسسني إني أنا اللي مكبرة الأمور، إني أنا اللي عندي مشكلة، ساعتها فهمت حاجة مهمة لما حد يبدأ يدافع بالشكل ده، يبقى في حاجة هو نفسه مش عايز يبص لها بوضوح، ما كملتش نقاش، لبست وخرجت.
روحت شقة كِلسي، اللي أنا بدفع إيجارها، خبطت كتير لحد ما فتحت، كانت بتحاول تضحك وتقلل من الموضوع، لكني ما دخلتش في جدال، سألتها سؤال واحد بس سؤال محدش يعرفه غير حد قريب جدًا من تامر، سؤال عن حاجة حصلت من سنين، حاجة خاصة جدًا، مجرد ذكرها خلا ملامحها تتغير للحظة، لحظة واحدة بس كانت كفاية بعدها حاولت تضحك وتغطي، لكني كنت خلاص فهمت.
رجعت شقتي وأنا هادية بشكل غريب، مش هدوء استسلام هدوء قرار، قعدت طول
في اليوم اللي بعده، حصل اللي ما كنتش متوقعاه، باسل جمعنا كلنا في مكان واحد، أنا، تامر، وكِلسي، قعدنا وكل واحد فينا عنده تصور مختلف عن اللي هيحصل، باسل بدأ يتكلم بهدوء، لكن كل كلمة كانت محسوبة، بدأ يسأل تامر أسئلة بسيطة، عن خططه، عن قراراته، عن الصورة اللي بيحاول يظهر بيها قدام الناس، ومع كل سؤال، كان بيكشف تناقض صغير، لحد ما التناقضات بقت واضحة، مش فضيحة لكن حقيقة مكشوفة.
وبعدين بص لكِلسي وسألها نفس السؤال اللي أنا سألته، بس قدامنا كلنا، ساعتها ما قدرتش تمثل، ولا تضحك، ولا تهرب، الصمت اللي حصل كان كفاية يقول كل حاجة، باسل ما صرخش، ما اتهمش، بس قال جملة واحدة غيرت كل شيء اللي بيبني حياته على تمثيل، عمره ما هيعرف يعيشها بجد.
الكلام ده وقع تقيل، مش عليهم بس عليّ أنا كمان، لأنه خلاني أشوف الصورة كاملة، مش بس تصرفاتهم، لكن دوري أنا كمان، إزاي كنت بسمح بده يحصل، إزاي كنت بدي أكتر من اللازم، وبسكت أكتر من اللازم،