طلب غريب من زوجي حكايات محمد عبده

لمحة نيوز


قراري مش قرار لحظة غضب، لكن قرار مبني على وضوح، بدأت أرتب حياتي من جديد، نقلت فلوسي، وقفت أي التزامات مش مفروضة عليّ، ورجعت أركز على نفسي وشغلي.
تامر حاول يتكلم، يحلل، يبرر، لكن لأول مرة ما كانش عندي استعداد أسمع نفس الكلام القديم، وكِلسي حاولت ترجع الأمور زي ما كانت، بأسلوبها المعتاد، لكن المرة دي ما كانش في مساحة، لأن اللي اتكسر جوه ما بيتصلحش بكلمتين.
الأيام عدت، وكل حاجة بدأت تاخد شكل جديد، يمكن أصعب، لكن أوضح، وده كان أهم، لأني أخيرًا فهمت إن قيمتي مش في اللي بقدمه للناس، لكن في الحدود اللي بحطها لنفسي، وإن اللي يشوفك تفصيلة لازم تبقى شجاع كفاية إنك تخرج من قصته، وتكتب قصتك بنفسك.
مرت أيام بعدها وكأنها اختبار حقيقي لصلابتي مش الأيام اللي بتعدي وخلاص، لكن الأيام اللي بتسألك كل شوية هترجعي زي الأول ولا هتكملي في الطريق الجديد؟ وأنا كنت عارفة إن الرجوع مش اختيار حتى لو كان أسهل، حتى لو كان مريح مؤقتًا، لكنه في الحقيقة كان هيكسرني أكتر.
بدأت أول خطوة بجد رجعت شقتي بدري يوم،

دخلت المكان اللي عشت فيه سنين، لكن المرة دي بعين مختلفة، كل حاجة فيه بقت غريبة شوية الكنبة اللي كنت بقعد عليها أستنى تامر يرجع، المطبخ اللي كنت بطبخ فيه وأنا مرهقة، حتى الصور اللي على الحيطة وقفت قدامها لحظة طويلة، صورة ليا وأنا بضحك وسألت نفسي بصوت واطي إمتى آخر مرة كنت كده بجد؟
ما استنيتش إجابة لأن الإجابة كانت واضحة جدًا.
بدأت أجمع حاجتي بهدوء مش بعصبية، مش باندفاع لكن بحسم، كل قطعة لبس، كل كتاب، كل ورقة كانت بتفكرني بحاجات كتير، بس الغريب إني ما حسّتش بالضعف، بالعكس حسّيت إني بفك قيود واحدة ورا التانية.
تامر دخل فجأة وهو شايف الشنط، وقف مصدوم وقال إنتِ بتعملي إيه؟
بصيت له بهدوء وقلت برتب حياتي.
ضحك ضحكة قصيرة فيها استهزاء وقال بجد؟ عشان موقف صغير زي ده؟
هنا بس رفعت عيني له وقلت اللي إنت شايفه صغير هو بالنسبة لي كان كل حاجة.
سكت لحظة، وكأنه مش متعود يسمعني بالطريقة دي، حاول يهدى الموضوع وقال طيب خلاص، نعديها كل حاجة ترجع زي الأول.
هزيت راسي بهدوء أنا مش عايزة كل حاجة ترجع
زي الأول.
الجملة دي وقعت عليه تقيلة لأنه ببساطة كان متوقع إني أتنازل، زي كل مرة.
قرب شوية وقال بنبرة أقل حدة يعني إيه؟
قلت وأنا بكمل ترتيب حاجتي يعني أنا مش هكمل بالشكل ده ولا بنفس الطريقة.
حاول يقنعني أكتر، يغير أسلوبه، مرة يهدد، مرة يهدى، مرة يحسسني إني بضيّع كل حاجة لكن لأول مرة، كل كلامه كان بيعدي من غير ما يهزني.
خرجت من البيت وأنا شايلة شنطتي، ونزلت السلم بخطوات ثابتة يمكن قلبي كان تقيل، بس قراري كان أثقل.
نقلت مؤقتًا عند واحدة صاحبتي قريبة من شغلي، وبدأت أرتب حياتي من جديد يوم ورا يوم، كنت بحط نظام لنفسي، للشغل، للفلوس، لكل حاجة كنت بسيبها تمشي بعشوائية زمان.
أما كِلسي حاولت تكلمني كذا مرة، مكالمات، رسائل، حتى بعتتلي صوتيات طويلة كلها نفس الأسلوب تبرير، تمثيل، ومحاولات ترجعني لنفس الدائرة، لكني ما رديتش.
مش كره لكن لأن في لحظة معينة، السكوت بيبقى أقوى رد.
بعد حوالي أسبوعين، باسل كلمني وقالي إنتِ كويسة؟
قلت أحسن من زمان.
سكت شوية وبعدين قال خليكي كده وما ترجعيش خطوة لورا.

ابتسمت رغم إنه مش شايفني، لأنه كان فاهم كويس إن الموضوع مش بس موقف ده تغيير كامل.
بدأت أركز في شغلي أكتر، أخد قضايا أكبر، أثبت نفسي بطريقة كنت مأجلاها زمان، وواحدة واحدة حسّيت إني برجع لنفسي، مش النسخة اللي بتتحمل كل حاجة، لكن النسخة اللي عارفة قيمتها.
وفي يوم، وأنا خارجة من المكتب، لقيت رسالة من رقم غريب فتحتها لقيت جملة واحدة
أنا محتاج أتكلم معاكي الموضوع مهم.
عرفت إنه تامر.
وقفت شوية، فكرت زمان كنت هجري أرد فورًا، لكن المرة دي حطيت الموبايل في الشنطة ومشيت.
مش تجاهل لكن اختيار.
اختيار إني ما أخليش أي حد يرجعني لنقطة أنا تعبت عشان أطلع منها.
عدى وقت وكل حاجة استقرت أكتر، لحد ما جه يوم كنت قاعدة فيه مع نفسي، بشرب قهوتي الصبح، والشمس داخلة من الشباك، وفي اللحظة دي بس حسّيت براحة حقيقية.
مش لأن كل حاجة بقت مثالية لكن لأن لأول مرة، حياتي بقت بإيدي أنا.
وساعتها فهمت أهم درس في كل اللي حصل
مش كل حد نثق فيه يبقى مناسب يكمل معانا، ومش كل حاجة بنخاف نخسرها تبقى خسارتها وحشة.
بالعكس
في
حاجات لما بتسيبها، بتبدأ تعيش بجد.

 

تم نسخ الرابط