السائق وحبيبته

لمحة نيوز


ويرفض رؤيتي.
هنا فقط شعرت بشيء يتحرك داخلي.
وماذا تريد مني؟
رفع عينيه نحوي.
أريد وظيفة أي وظيفة. لا أطلب العودة كسائق. فقط فرصة لأبدأ من جديد.
نظرت إليه طويلًا.
كان نفس الرجل الذي تركني في الشارع، كذب، خان الثقة، واستغل طيبة أبيه.
لكنه الآن مكسور تمامًا.
قلت للحارس
أعطنا دقيقة.
ثم التفت إليه.
هل تعرف لماذا خسرت كل شيء يا لويس؟
هز رأسه نافيًا.
لأنك ظننت أن الكذب طريق مختصر للنجاح.
خفض عينيه.
أكملت
وأردت أن تبدو غنيًا بدل أن تصبح محترمًا.
بدأ يبكي بصمت.
تنهدت.
لن أعيدك إلى الشركة.
انهار وجهه.
لكنني تابعت
سأفعل شيئًا أفضل.
رفع رأسه ببطء.
لدينا مؤسسة خيرية تموّل تدريب العاطلين عن العمل. ستبدأ هناك من الصفر.
اتسعت عيناه.
مخزن تنظيف تحميل أي قسم يضعونك فيه.
راتب بسيط، وانضباط صارم.
إذا نجحت سنة كاملة، ربما تحصل على فرصة حقيقية.
سقطت دموعه.
شكرًا سيدتي شكرًا.
رفعت يدي أوقفه.
لا تشكرني.
اشكر أباك لأنه ربّى رجلًا صالحًا، لكنك تأخرت في أن تصبح مثله.
ثم دخلت الشركة.
وفي المصعد، سألتني روزا بابتسامة خفيفة
هل تثقين بأنه سيتغير؟
ابتسمت وأنا أنظر إلى الأرقام تصعد.
لا.
لكنني أثق أن بعض الناس لا يتعلمون إلا بعد أن يخسروا كل شيء مرّت ثلاثة أشهر منذ تلك الحادثة.
عاد الهدوء إلى حياتي أخيرًا.
روزا كانت مختلفة تمامًا عن لويس؛ تصل قبل الموعد بعشر دقائق، تفتح الباب بابتسامة، وتحمل معي الملفات إن كانت كثيرة، ولا تتحدث إلا عند الحاجة.
وفي كل صباح، عندما أجلس في المقعد الخلفي، كنت أشعر براحة لم أعرفها منذ زمن.
لكن الهدوء لا يدوم دائمًا.
في صباح يوم إثنين،

وبينما كنت أراجع بريدي الإلكتروني في السيارة، قالت روزا بتردد
سيدتي هناك رجل يقف أمام بوابة الشركة منذ الفجر. يقول إنه يريد مقابلتك.
رفعت رأسي.
من هو؟
ترددت لحظة ثم قالت
لويس.
أغلقت الجهاز ببطء.
ماذا يريد؟
لا أعلم لكنه يبدو في حال سيئة.
حين وصلنا، رأيته من بعيد.
لم أتعرف عليه فورًا.
ملابسه مجعدة، لحيته طويلة، عيناه غائرتان، وكأنه كبر عشر سنوات في ثلاثة أشهر فقط.
ما إن رآني حتى ركض نحوي، لكن رجال الأمن أوقفوه.
صرخ
سيدتي صوفيا! أرجوكِ دقيقة واحدة فقط!
نظرت إلى الحارس.
دعه يتكلم.
اقترب وهو يلهث، ثم انحنى برأسه.
أنا آسف آسف على كل شيء.
لم أرد.
أكمل بصوت مكسور
ليزا تركتني يوم التحقيق. أخذت كل ما أملك واختفت.
خسرت عملي، وخسرت أصدقائي وأبي طردني من البيت.
بقيت صامتة.
ثم قال وهو يكاد يبكي
أبي في المستشفى الآن حالته ساءت. ويرفض رؤيتي.
هنا فقط شعرت بشيء يتحرك داخلي.
وماذا تريد مني؟
رفع عينيه نحوي.
أريد وظيفة أي وظيفة. لا أطلب العودة كسائق. فقط فرصة لأبدأ من جديد.
نظرت إليه طويلًا.
كان نفس الرجل الذي تركني في الشارع، كذب، خان الثقة، واستغل طيبة أبيه.
لكنه الآن مكسور تمامًا.
قلت للحارس
أعطنا دقيقة.
ثم التفت إليه.
هل تعرف لماذا خسرت كل شيء يا لويس؟
هز رأسه نافيًا.
لأنك ظننت أن الكذب طريق مختصر للنجاح.
خفض عينيه.
أكملت
وأردت أن تبدو غنيًا بدل أن تصبح محترمًا.
بدأ يبكي بصمت.
تنهدت.
لن أعيدك إلى الشركة.
انهار وجهه.
لكنني تابعت
سأفعل شيئًا أفضل.
رفع رأسه ببطء.
لدينا مؤسسة خيرية تموّل تدريب العاطلين عن العمل. ستبدأ هناك من الصفر.
اتسعت عيناه.
مخزن
تنظيف تحميل أي قسم يضعونك فيه.
راتب بسيط، وانضباط صارم.
إذا نجحت سنة كاملة، ربما تحصل على فرصة حقيقية.
سقطت دموعه.
شكرًا سيدتي شكرًا.
رفعت يدي أوقفه.
لا تشكرني.
اشكر أباك لأنه ربّى رجلًا صالحًا، لكنك تأخرت في أن تصبح مثله.
ثم دخلت الشركة.
وفي المصعد، سألتني روزا بابتسامة خفيفة
هل تثقين بأنه سيتغير؟
ابتسمت وأنا أنظر إلى الأرقام تصعد.
لا.
لكنني أثق أن بعض الناس لا يتعلمون إلا بعد أن يخسروا كل شيء مرّت ستة أشهر.
لم أسأل عن لويس مرة واحدة.
أعطيته الفرصة وما بعد ذلك مسؤوليته هو.
لكن في صباح بارد من ديسمبر، دخلت مديرة الموارد البشرية إلى مكتبي وقالت
سيدتي صوفيا، هناك تقرير يخص لويس ظننت أنك تودين رؤيته.
رفعت حاجبي.
ماذا فعل هذه المرة؟
ابتسمت بخفة.
العكس تمامًا.
أعطتني الملف.
فتحته بفضول.
في الأشهر الستة الماضية، لم يتغيب يومًا واحدًا.
كان أول الواصلين، وآخر المغادرين.
بدأ في قسم المخزن يحمل الصناديق وينظف الأرضيات، ثم انتقل إلى قسم الصيانة بعد أن تعلّم بسرعة، ثم صار يساعد السائقين في تنظيم المركبات.
وفي خانة الملاحظات، كتب المشرف
لا يشتكي، لا يطلب معاملة خاصة، يعتذر كثيرًا، ويعمل بصمت.
أغلقت الملف ببطء.
لم أتوقع هذا.
قالت المديرة
هناك أمر آخر طلب إجازة اليوم.
لماذا؟
صمتت لحظة.
والده توفي فجرًا.
تجمدت يدي فوق الملف.
مانغ ليتو.
الرجل الذي خدم بإخلاص سنوات طويلة ورحل دون أن أودعه.
أغلقت عيني للحظة، ثم قلت
أين العزاء؟
ذهبت مساءً إلى البيت المتواضع الذي يسكنون فيه.
كان مزدحمًا بالجيران والأقارب.
حين دخلت، عمّ الصمت.
همسات بدأت تنتشر
هذه صاحبة
الشركة
هي بنفسها جاءت؟
رأيت لويس في الزاوية، يرتدي قميصًا أبيض بسيطًا، وعيناه حمراوان من البكاء.
ما إن رآني حتى وقف مرتبكًا.
اقتربت منه.
رحمه الله.
انخفض رأسه.
شكرًا سيدتي كان يسأل عنك قبل أن يموت.
شعرت بوخزة في صدري.
ماذا قال؟
ابتلع ريقه.
قال قل لها إنني آسف لأنني ورّطتها في ابني.
ساد الصمت بيننا.
ثم أخرج لويس ظرفًا قديمًا من جيبه.
ترك لك هذا.
أخذته وفتحته.
كانت ورقة بخط يد مانغ ليتو المرتجف
سيدتي صوفيا، إذا وصلك هذا الخطاب، فمعناه أنني رحلت. أشكرك لأنك عاملتني بكرامة طوال سنوات عملي. وأشكرك أكثر لأنك لم تغلقي الباب في وجه ابني رغم أنه أخطأ. كنت أخشى أن يموت وهو فاسد لكنك أعطيته فرصة ليصبح رجلًا.
توقفت عن القراءة للحظة.
ثم أكملت
إن صار صالحًا، فالفضل لله ثم لك. وإن عاد كما كان، فسامحيني لأن دمي خذلك.
أغلقت الرسالة ويدي ترتجف.
نظرت إلى لويس.
كان يبكي بصمت.
قلت له بهدوء
أبوك كان رجلًا نادرًا.
أجهش بالبكاء أكثر.
وأنا خذلته.
قلت
ربما في الماضي.
ثم ناولته الرسالة.
لكن ما زال أمامك وقت لتجعله يفخر بك.
بعد أسبوع، استدعيت لويس إلى مكتبي.
دخل متوترًا، يظن أن هناك مشكلة.
أشرت له أن يجلس.
وضعت أمامه مفتاح سيارة.
اتسعت عيناه فورًا.
سيدتي؟
قلت
ليست مايباخ.
ثم ابتسمت لأول مرة منذ زمن.
إنها شاحنة التوزيع الجديدة.
حدق بي غير مستوعب.
ستصبح مسؤولًا عن أسطول النقل.
راتب أعلى، ومسؤولية أكبر.
لكن هذه آخر فرصة في حياتك.
وقف فجأة ودموعه تنهمر.
أعدك لن أخذلك.
نظرت إليه بثبات.
لا تعدني أنا.
ثم أشرت إلى صورة والده الصغيرة التي يضعها في محفظته.
عده هو.
خرج
وهو يمسك المفتاح كأنه كنز.
أما أنا، فعُدت إلى نافذة مكتبي، أنظر إلى المدينة تحت قدمي.
وأدركت شيئًا بسيطًا
بعض الناس لا ينقذهم العقاب
بل الشخص الذي يمنحهم فرصة أخيرة، ثم يصرّ أن يستحقوها.

 

تم نسخ الرابط