خيانة العائلة بقلم صافي هاني

لمحة نيوز


اللي باقية.
أمي أخدت السماعة وهي بتصرخ بصوت كله غل يا جاحدة! ده إحنا اللي عملناكي، ده إحنا اللي كبرناكي.. تسيبي أخوكي مستقبله يضيع عشان حتة حديدة؟
قلتلها
أخويا اللي عايز يدخل جامعة ب 300 ألف جنيه في التيرم ده، يقدر ينزل يشتغل زي ما أنا اشتغلت.. يمسح طرابيزات في كافيه، يجمع تبس، ويسهر للفجر عشان يبني نفسه. أنا مش مجرد محفظة بتصرف على طموحاتكم وإنتوا بتهينوني.
أبويا رجع يزعق تاني قدامك ساعة واحدة ترجعي كل حاجة زي ما كانت، وإلا هحبسك بالتوكيلات اللي معاكِ!
ضحكت.. ضحكة أول مرة تطلع من قلبي
التوكيلات؟ نسيت يا بابا إن النهاردة عيد ميلادي ال 21؟ يعني التوكيلات اللي كنت واخدها عليا وإني قاصر قانوناً في بعض المعاملات، انتهت صلاحيتها النهاردة الصبح. أنا لغيت كل حاجة بضغطة زرار واحدة من اللابتوب.
الخط سكت تماماً.. سكون القبر.
فهموا إن اللعبة خلصت، وإن البنت الهادية اللي كانت بتشيل شيلتهم وتقول حاضر كانت هي العصب اللي ممشي حياتهم الرفاهية.
أخويا بعتلي رسالة أخيرة أنا ماليش ذنب في اللي عملوه.
مردتش عليه.. لأنه كان بيتفرج عليا وأنا بتذل وساكت عشان مصلحته.
بصيت ل جينا وقلت لها قومي يا جينا، أنا عازماكي على أحلى فطار في مصر.. بس المرادي، الفلوس اللي هدفعها، هتبقى عشان راحتي أنا وبس.
قفلت تليفوني،

ورميته في الشنطة.
لأول مرة في حياتي، أحس إن لا اللي قلتها دي.. كانت أجمل هدية عيد ميلاد قدمتها لنفسي بعد ساعة من قفلة التليفون، سمعت خبط على باب شقة جينا. خبط مش زق، ده كان رزع هستيري. بصيت من العين السحرية لقيت أخويا عمر واقف ووشه أصفر زي الليمونة.
فتحت الباب نص فتحة، لقيته بيترجاني آفا، أبوس إيدك، بابا هيتجنن.. المحضرين لسه ماشيين من قدام البيت، العربية اللي بعناها طلعت لسه عليها حظر بيع لشركة التأمين لأنك مغيرتيش صفتك في الورق، والراجل اللي اشتراها لبسنا في قضية نصب!
بصيت له ببرود وقلت دي مشكلتكم.. إنتوا اللي استعجلتوا على الفلوس قبل ما تتأكدوا من الورق.
عمر كمل وهو بيعيط ماما جالها هبوط وضغطها عالي، وعمالة تقول إنك السبب في خراب البيت.. بابا بيقولك لو رجعتي السيستم وفكيتي الحظر، هيجيبلك عربية أحسن منها، وهينسوا إنك مشيتي.
ضحكت بصوت عالي لدرجة إن جينا طلعت من المطبخ تشوف في إيه.
يوهب لي؟ بابا نسي إن كل مليم في حساباته دلوقتي هو أمانة في رقبتي أنا قانوناً؟ الورث اللي سابه جدي واللي بابا كان بيصرف منه يمين وشمال، جدي كان كاتبه باسمي أنا، وواصي إن بابا يديره لحد ما أتم ال 21.. والنهاردة، الساعة 12 بالليل، الوصاية دي انتهت.
عمر اتصدم.. مكنش يعرف السر ده، بابا كان مخبي عليهم كلهم إن
العز ده كله ملكي أنا.
قلت لعمر وأنا بقفل الباب روح قول لبابا.. البيت اللي إنتوا فيه ده، أنا قدامي شهر بالظبط وأبيعه أو أجرّه، ده حقي.. وال 300 ألف بتوع كليتك، خليهم ينفعوك وإنت بتدور على شغلانة تسندك.
رزعت الباب في وشه.
رجعت قعدت على الكنبة، وفتحت اللابتوب لآخر مرة.
دخلت على حسابي البنكي.. الرقم اللي كان فيه كان يكفي إني أبدأ حياتي في مكان تاني، بعيد عن استغلالهم.
جينا بصتلي وقالت هتعملي إيه دلوقتي؟
رديت بابتسامة صافيه هبدأ أعيش.. النهاردة أول يوم في عمري اللي بجد.
فتحت الشباك، شميت هواء الشارع.. كان طعمه مختلف، طعمه حرية.
العيلة مش دايماً هي الدم.. العيلة هي اللي بتصونك، وإحنا عيلتي باعتني في أول ملف، فكان لازم أبيعهم في أول محطة.
موبايل جينا رن.. كان أبويا. هو عارف إنها صاحبتي الوحيدة.
جينا بصتلي بخوف، شاورتلها تفتح السبيكر.
صوته كان مكسور، مفيش فيه ذرة الجبروت بتاعة الصبح يا بنتي.. قولي لآفا إننا آسفين. إحنا غلطنا، بس بلاش تخرجينا من البيت.. أمك مش هتستحمل، وإنتي عارفة إن البيت ده هو كل تاريخنا.
أخدت الموبايل من جينا ورديت بكلمة واحدة تاريخكم إنتوا.. مش تاريخي أنا. أنا تاريخي في البيت ده عبارة عن غسيل مواعين، وطلبات مابتخلصش، وإهانة وتوفير قرش على قرش عشان في الآخر تبيعوا حاجتي
وتدوا لغيري تعبي.
أبويا بدأ يعيط أول مرة في حياتي أسمعه بيعيط طب خدي الفلوس اللي إنتي عايزاها، بس رجعيلي صلاحيات الشركة.. الموردين هيحبسوني يا آفا.
قلتله الشركة دلوقتي تحت إشراف المحامي بتاعي. أي مليم هيطلع، هيطلع بحساب.. وإنت وأمي وأخوكي ليكم مصروف شهري زي ما كنتوا بتعملوا معايا بالظبط. هتاخدوا اللي يكفيكم تعيشوا مستورين، والباقي هيرجع لصاحبه الحقيقي.. ليا أنا.
قفلت السكة قبل ما أسمع رده.
طلعت البلكونة وبصيت على النيل من بعيد. حسيت بتقل جبل انزاح من على صدري. أنا مكنتش شريرة، أنا بس كنت مراية.. عكستلهم وشهم الحقيقي اللي رفضوا يشوفوه طول السنين اللي فاتت.
فتحت تليفوني الشخصي، مسحت كل الرسايل القديمة، وعملت أبديت لحالتي
أجمل هدية في عيد ميلادي ال 21.. إني أخيراً عرفت أقول لا بكرامة.
جينا دخلت عليا ب كوبايتين شاي وقالتلي نويتي على إيه يا آفا؟
شربت أول بوق وحسيت بدفاه في كل جسمي وقلت
هبيع العربية اللي هما باعوها قانوناً للراجل اللي اشترى، وأسوي أموره.. وهشتري لنفسي عربية أحدث، وهفتح المكتب اللي كنت بحلم بيه.. ومن النهاردة، مفيش حد هيتحكم في مليم واحد من شقايا.
الشمس بدأت تغيب، وأنا كنت حاسة إن دي أول شمس تطلع في حياتي بجد. الحكاية مخلصتش بخراب، الحكاية خلصت ب عدل.. والعدل دايماً طعمه
بيبقى مر في أوله، بس بيريح في الآخر.

 

تم نسخ الرابط