ثمن النزوة بقلم منال علي
— «يا لولا، الحمام مش نظيف ليه؟ بابا كان فاكر إنك هتهتمي بيه أكتر من كدة.»
— «بابا، هي ليه طنط لولا بوزها شبرين كدة؟ إحنا بس عايزين نعيش في مكان نظيف.»
لولا ما استحملتش عشر أيام وبان إن موضوع "الحمل" كان مجرد كذبة عشان تدخل البيت، ولقت نفسها في دور "خدامة" لمراهقين بيحتقروها بنظراتهم.
في الآخر، شالت شنطتها ورزعت الباب وراها وهي بتصوت، لدرجة إن إزاز البيت كان هيتكسر.
بعد ما لولا مشيت بشنطة هدومها وهي بتشتم اليوم اللي دخلت فيه البيت، رامي افتكر إن "العاصفة عدت" وإن الأمور هترجع لمجاريها. دخل الصالة وهو بيحاول يبتسم لبناته وقال: بقلم منــال عــلي
— «أهي غارت في داهية.. خلاص يا بنات، المهم إننا مع
فريدة بصت له بنظرة خالية من أي مشاعر، وقامت وقفت وهي بتعدل لبسها:
— «تصالحها؟ إنت فاهم غلط يا بابا. ماما مش زعلانة عشان نصالحها، ماما "استوعبت" إنك ما تستهلش يوم واحد كمان من عمرها. إحنا قاعدين هنا عشان حقنا، وعشان مدرستنا، وعشان الشقة دي إحنا اللي لينا فيها ذكريات.. إنت بالنسبة لنا دلوقتي مجرد "صراف آلي" بيوفر لنا طلباتنا، والحيطة اللي ساندة السقف ده.»
مرت الشهور، ورامي بقى عامل زي "الضيف" في بيته. البنات كبروا، فيرا دخلت الجامعة وفريدة بقت مشغولة بحياتها. كانوا بيتعاملوا معاه بمنتهى الأدب "البارد". ياكلوا لوحدهم، يخرجوا مع مامتهم من وراه، ولما
تهاني من ناحيتها، بدأت حياة جديدة تماماً. الشقة "الأوضة وصالة" اللي كانت لولا بتعايرها بيها، قلبتها أتيليه صغير لشغل الهاند ميد اللي كانت بتحبه. وشها نور، ورجعت تهتم بنفسها، وبقت الضحكة اللي رامي بيسمعها في التليفون وهي بتكلم بناتها بتحرقه أكتر من نار لولا.
في يوم، رامي حاول يروح لتهاني عند بيت مامتها. وقف تحت البيت وناداها، ولما نزلت كانت لابسة فستان شيك ومسافرة مع البنات في رحلة.
— «تهاني، أنا غلطت.. البيت فاضي من غيرك، والشقة وحشة وقاسية. ارجعي وعشان خاطر البنات.» بقلم منــال عــلي
وقفت تهاني بكل ثبات
— «البنات كبروا يا رامي، وعارفين مصلحتهم فين. الشقة اللي إنت كنت خايف عليها ومستخسر فيها قرش إيجار، بقت سجنك دلوقتي. أنا زمان كنت شايلة البيت بقلبي، دلوقتي إنت معاك "الحيطان"، مبروك عليك.. بس القلب اللي كان بيخلي الحيطان دي جنة، اتقفل واللمبة بتاعته اتحرقت ومبقتش تتصلح.»
رامي كسب "المترو والسيراميك"، بس خسر "الروح والونس". البنات ما كانوش بيعانوا من "عقدة ذنب" لأنهم شافوا أبوهم وهو بيبيع عشرة عمرهم عشان نزوة، فقرروا يحموا نفسهم ويحموا كرامة أمهم بطريقتهم الخاصة.
سؤالنا ليكم:
هل شايفين إن تصرف البنات وقسوتهم على أبوهم كانت "حق مشروع" لرد اعتبار أمهم؟ ولا "الدم مش بيبقى مية" وكان لازم