عاملة النظافة التي انقذت الملياردير
يهتز.
وصوت كريم السيوفي طلع من الممر
عاصم! افتح الباب... حالًا!
عاصم اتجمد مكانه أول ما سمع صوت كريم.
الصوت اللي كان طول عمره مصدر أمان وثقة... بقى فجأة مرعب.
ضربة تانية خبطت الباب بعنف.
عاصم! افتح الباب بدل ما أكسره!
إلهام خطفت الجهاز الأسود من الدرج ووصلته بسرعة في منفذ جانبي تحت المكتب.
الشاشة القديمة اشتغلت بعد ثانيتين.
واجهة بسيطة جدًا ظهرت... مختلفة تمامًا عن النظام الحديث للشركة.
عاصم همس وهو مصدوم
دي شبكة أبويا القديمة...
إلهام كانت عينيها بتجري على البيانات بسرعة.
شبكة معزولة بالكامل... عشان كده ماقدروش يخترقوها.
الباب اتهز بعنف أكبر.
الإزاز بدأ يطقطق.
كريم صرخ من برا
إنت مش فاهم اللي بيحصل يا عاصم! افتح قبل ما نخسر كل حاجة!
إلهام وقفت فجأة.
وشها شحب.
يا ساتر...
عاصم لف ناحيتها.
إيه؟
إلهام بصت للشاشة كأنها شايفة شبح.
دي مش سرقة بس.
يعني إيه؟
بلعت ريقها ببطء.
التحويلات دي... كانت رايحة لحسابات وهمية فعلًا، بس فيه جزء تاني من الكود مزروع هنا من سنين.
عاصم قرب للشاشة.
سطور طويلة من الأكواد القديمة كانت ظاهرة، وبعضها متأرخ من حوالي 11 سنة.
مستحيل... النظام ده اتبنى من اتنين وعشرين سنة.
إلهام بصتله بصدمة حقيقية.
واللي زرع الكود كان مستني اللحظة المناسبة من ساعتها.
ضربة جديدة هزت الباب.
المقبض اتحرك بعنف.
عاصم حس قلبه هيقف.
هو هيكسر الباب!
لكن إلهام ماكانت مركزة مع الباب أصلًا.
كانت بتقرأ اسم متكرر وسط الأكواد القديمة.
اسم مستخدم واحد.
M NADEEM
عينيها وسعت فجأة.
وعاصم لاحظ التغيير.
إلهام... مالك؟
ما ردتش.
فضلت باصة للشاشة كأن الدنيا اختفت حواليها.
وبعدين همست بصوت مخنوق
مستحيل يكون عايش...
عاصم قرب منها.
مين؟
إلهام رفعت عينيها له ببطء.
ولأول مرة من ساعة دخلت المكتب... الخوف الحقيقي ظهر على وشها.
منير نديم.
مين ده؟
إلهام خدت نفس مهزوز.
الراجل
المكتب سكت ثانية كاملة.
حتى صوت الضرب برا الباب بقى بعيد.
عاصم بص للشاشة تاني.
الاسم ده موجود جوه النظام من 11 سنة... يعني إيه؟
إلهام ردت بصوت واطي
يعني الشخص اللي بيحاول يدمرك الليلة... يا إما شغال مع منير نديم...
وسكتت.
عاصم ضغط
يا إما إيه؟
إلهام بصتله بعين مليانة رعب قديم عمره سنين.
يا إما منير نفسه لسه عايش.
وفجأة...
كل الشاشات اللي كانت مطفية اشتغلت مرة واحدة.
النور رجع.
والشاشة الرئيسية اتلونت بالأسود.
ثم ظهرت جملة واحدة بحروف بيضا كبيرة
أخيرًا لقيتك يا دكتورة إلهام.
عاصم حس الدم اتجمد في عروقه.
أما إلهام...
فكانت واقفة كأن الزمن رجع بيها 27 سنة لورا.
إيد إلهام بدأت ترتعش لأول مرة.
عاصم لاحظ ده فورًا.
الست اللي كانت ثابتة طول الليلة، واللي واجهت انهيار إمبراطورية كاملة من غير ما يتهز صوتها... بقت دلوقتي كأنها شايفة كابوس قديم صحي قدامها.
الجملة لسه منورة على الشاشة
أخيرًا لقيتك يا دكتورة إلهام.
وبعدها مباشرة...
ظهر سطر جديد
اتأخرتي جدًا.
عاصم قرب من الكيبورد بسرعة.
مين ابن ال... ده؟!
إلهام همست
منير كان عبقري... بس مريض بالسيطرة.
كان مؤمن إن أي عقل أذكى منه لازم يتحطم أو يبقى ملكه.
عاصم بص لها بدهشة.
كنتِ شغالة معاه؟
ضحكة قصيرة موجوعة خرجت منها.
كنت متفوقة عليه.
الصمت نزل تقيل.
وبعدين بدأت تحكي، وعينيها ثابتة على الشاشة كأنها بتكلم شبح.
من سبعة وعشرين سنة، كنت باحثة دكتوراه في جامعة القاهرة.
اشتغلت على نموذج رياضي يكتشف التلاعب الداخلي في أنظمة التداول قبل ما يحصل بدقايق.
وقتها محدش كان مهتم بالكلام ده... إلا شخص واحد.
منير نديم؟
هزت راسها.
كان دكتور زائر في الجامعة، والكل شايفه عبقري.
قرب مني... ساعدني... شجعني... ولما خلصت البحث، سرقه بالكامل.
عاصم شد جبينه.
وقدرتيش تثبتي؟
إلهام ضحكت بمرارة.
ضد مين؟
راجل عنده علاقات، وفلوس، وشركات برا مصر؟
أنا كنت بنت موظف بسيط.
في أسبوع واحد، اختفى البحث، واترفضت رسالتي، واتقال إني لفقت البيانات.
عاصم حس الغضب بيطلع جواه.
وابن ال... عمل بكل ده إيه؟
إلهام بصت للشاشة.
بنى إمبراطورية كاملة من أفكاري.
وفجأة...
صوت رسالة إلكترونية طلع من النظام.
ملف جديد ظهر على الشاشة.
VIDEO REQUEST ACCEPTED
قبل ما حد يلحق يتكلم، الشاشة اتحولت لبث مباشر.
راجل كبير في السن ظهر قدامهم.
شعره أبيض بالكامل، لكن عينيه حادة وباردة بشكل مرعب.
وكان بيبتسم.
إلهام شهقت
منير...
الراجل بص مباشرة للكاميرا.
مساء الخير يا دكتورة.
عاصم قرب من الشاشة بغضب.
إنت اللي ورا كل ده؟!
منير تجاهله تمامًا.
كان مركز بس مع إلهام.
توقعت إنك تموتي من زمان... أو تفضلي مستخبية للأبد.
لكن واضح إنك لسه أذكى من الجميع.
إلهام حاولت تثبت صوتها.
إنت قتلت مستقبلي.
منير ابتسم أكتر.
لا... أنا استخدمته.
عاصم ضرب المكتب بعنف.
إنت سرقت الشركة!
غلط.
قالها منير بهدوء بارد،
أنا باسترجع حاجة تخصني.
إلهام صرخت لأول مرة
أفكاري عمرها ما كانت بتاعتك!
منير سكت ثواني يبصلها.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في جسمها
ولا حتى بنتك كانت بتاعتك بالكامل.
إلهام اتجمدت.
عاصم لف ناحيتها بصدمة.
بنتك؟!
لكن إلهام كان وشها بقى أبيض تمامًا.
إنت... إنت عملت فيها إيه؟
منير مال بوشه قريب من الكاميرا.
لما رفضتي تشتغلي معايا، خسرتِ أكتر من شغلك يا إلهام.
فاكرة أزمة المستشفى؟
فاكرة العلاج اللي اختفى فجأة؟
دموع ظهرت في عينيها رغمًا عنها.
لا...
منير كمل بنفس البرود
كنت محتاجك تنهاري... عشان تتعلمي إن العبقرية من غير قوة مالهاش قيمة.
عاصم حس معدته اتقلبت.
إنت حيوان.
منير بصله لأول مرة.
وأنت ساذج.
أبوك كان فاهم اللعبة أكتر منك بكتير.
عاصم اتجمد.
ماتجيبش سيرة أبويا.
منير ابتسم ابتسامة باردة.
أبوك اكتشفني من
الكلمات نزلت على عاصم كأن حد ضربه بسكينة في صدره.
إيه؟...
صوته خرج مكسور.
منير فضل مبتسم بنفس البرود.
أبوك كان أذكى منك.
اكتشف إن في حد بيسحب أجزاء صغيرة من السيولة من الشركة على مدار سنين.
ولما قرب يوصل لاسمي... حاول يوقفني.
إيد عاصم قبضت بعنف.
إنت قتلته؟
منير ما ردش مباشرة.
لكن سكوته كان أبشع من أي اعتراف.
إلهام بصت لعاصم، وشافت الصدمة وهي بتكسر الراجل اللي واقف قدامها حتة حتة.
وفجأة...
عاصم هدي بشكل مخيف.
النوع اللي بيجي قبل الانفجار.
إلهام...
قالها وهو عينه على الشاشة،
تقدري توقفيه؟
إلهام مسحت دموعها بسرعة.
وبصت للنظام القديم اللي سايبه والد عاصم.
أقدر...
لكن لازم حد يشغله من المصدر الرئيسي في غرفة السيرفرات.
عاصم فهم فورًا.
غرفة السيرفرات تحتهم بخمس أدوار.
وإذا كريم فعلًا شغال مع منير... فمعنى كده إنهم أكيد هناك.
منير ضحك من الشاشة.
متتعبوش نفسكم.
خلال عشر دقايق كل حاجة هتخلص.
لكن إلهام كانت بالفعل بتكتب أوامر بسرعة.
والدك كان عامل نظام طوارئ عبقري...
قالتها لعاصم،
لو اشتغل من السيرفر الرئيسي، يقدر يعزل أي مستخدم داخل الشبكة بالكامل.
عاصم خد نفس عميق.
وبعدين بص لها.
هتنزلي معايا؟
إلهام سكتت ثانية.
سبعة وعشرين سنة وهي هربانة.
من الفقر.
من الذكريات.
من اسم منير نديم نفسه.
لكن الليلة دي...
خلاص.
رفعت عينيها بثبات.
المرة دي... لا.
منير ابتسامته اختفت لأول مرة.
إلهام... متغلطيش.
قفلت اللابتوب في وشه مباشرة.
الشاشة اسودت.
وساد الصمت.
بعدها...
عاصم فتح درج صغير وطلع مسدس أسود مرخص.
إلهام بصتله بصدمة.
إنت معاك سلاح؟!
القاهرة مبتبنيش مليارات من غير أعداء.
صوت خبط بعيد جه من آخر الطرقة.
كريم عرف إنهم قفلوا الاتصال.
وابتدى يتحرك.
عاصم بص لإلهام
أول ما نوصل السيرفر الرئيسي، هتشغلي النظام فورًا. مهما حصل.
إلهام هزت راسها.
وبعدين
الممر كان شبه ضلمة، منور بنور الطوارئ الأحمر بس.
الخطوات بتاعتهم كانت سريعة وحذرة.
الأسانسير مقفول.
فنزلوا على السلم.
كل دور كانوا يعدوا عليه كان ساكت بشكل مرعب.
لحد ما وصلوا لدور السيرفرات.
وهناك...
لقوا باب