زعيم المافيا الملياردير

لمحة نيوز

 

ياسر قال ببرود:

“اتصرف في ده كويس.”

الدكتور شد فكه بضيق.

“أنا دكتور يا ياسر. عارف أتخلص من النفايات الطبية.”

ياسر ابتسم ابتسامة خلت جسم نعمة يقشعر.

“إنت دكتور عشان ابن عمي كان بيدفعلك. حاول تفتكر مين اللي بيدفع دلوقتي.”

الدكتور بص ناحية الطرقة.

ولثانية واحدة… عينه جت على نعمة.

هي فورًا صغرت نفسها.

كتافها نزلت… دقنها واطي… والإسفنجة بتتحرك ببطء.

الدكتور بص بعيد.

الكل دايمًا كان بيبص بعيد.

ياسر وقف جنب الجردل بتاعها وقال:

“إنتِ سيبتي حتة وسخة.”

نعمة بصت للأرض.

“حاضر يا فندم.”

ابتسم باحتقار وقال:

“هو إنتوا محتاجين حد يعلمكم تشوفوا الوساخة… ولا التخن معميكم؟”

—————————————————

ابتلع ياسر إهانته ومضى يتبختر في الطرقة، غير مدرك أن "الشغالة التخينة" التي سخر منها هي الوحيدة التي التقطت الخيط الذي سيفجر إمبراطوريته الزائفة. انتظرت نعمة حتى اختفى صوته، ثم تسللت بحذر لداخل الجناح بحجة تبديل المناشف.
الغرفة كانت غارقة في رائحة الدواء المعقم والموت البارد. على السرير الضخم، كان سليم المنصوري يبدو كظل للرجل الذي كان عليه. عيناه غائرتان، وجلده شاحب كالشمع. لكن حين اقتربت نعمة، رأته يحرك أصابعه ببطء فوق الملاءة، كأنه يكتب شفرة ما.
نظرت نعمة للمحلول المعلق فوق رأسه.

كان به مادة ذات لون أزرق فاتح جداً، تذكرت على الفور شظايا الزجاج الزرقاء التي وجدتها بالخارج.
"سليم بيه.." همست وهي تظاهر بمسح الكومودينو، "أنت سامعني؟"
تحركت أجفانه بصعوبة، وصدر منه صوت يشبه الحشرجة: "مـ.. مـيـة."
نعمة مالت عليه، وبدلاً من إعطائه الماء، أخرجت من جيب مريلتها "سرنجة" صغيرة كانت قد ملأتها بمحلول ملحي وليمون (مضاد طبيعي لبعض السموم القلوية). حقنتها في وصلة المحلول بحذر، وهي تهمس: "ياسر والدكتور بيقتلوك بـ (سم الزرنيخ الأزرق).. ده مش مرض عصبي، ده شلل كيميائي."
فجأة، انفتح الباب.

دخلت "صافيناز"، زوجة سليم الشابة، التي كانت تصغره بعشرين عاماً. كانت ترتدي ثوباً أحمر صارخاً لا يتناسب مع مأتم زوجها الحي.
"بتعملي إيه هنا يا شغالة؟" صاحت بحدة وهي تلمس عقد الألماظ الذي اشتراه لها سليم قبل "مرضه".
نعمة انكمشت كعادتها: "بغير الفوط يا هانم، سليم بيه عرقان أوي."
صافيناز نظرت لسليم بقرف: "سيبيه يعرق.. ده مش هيقوم منها تاني. اطلعي بره ومش عايزة أشوف وشك في الدور ده لحد بكرة."
خرجت نعمة، لكنها لم تذهب لغرفتها. توجهت لمخزن المنظفات القديم في البدروم. كانت نعمة تعرف أن سليم المنصوري، قبل مرضه، كان يثق في "رئيس الحرس" القديم (عثمان)، الذي طرده ياسر بحجة التقاعد.
بحثت نعمة في هاتفها

القديم الذي تخبئه، واتصلت برقم حفظته من أوراق سليم الملقاة في القمامة.
"عثمان؟ أنا الشغالة اللي في بيت المنصوري. الأسد بيموت، والضباع بدأت تاكل في جسمه. لو عايز تنقذ سليم، لازم نتحرك الليلة.. الساعة ٢ الفجر عند باب المطبخ."

الساعة ٢:١٥ فجراً، كان ياسر وصافيناز والدكتور هاني مجتمعين في المكتب، يشربون نخب التوقيع على أوراق نقل الملكية التي سيجبرون سليم "المخدر" على بصمها في الصباح.
"خلاص يا ياسر،" قالت صافيناز بضحكة خليعة، "بكرة سليم هيمضي، وبعدها بيومين الدكتور هيعلن الوفاة الطبيعية."
ياسر رفع كأسه: "والبركة في الدكتور هاني.. السم الأزرق مبيظهرش في تشريح الجثة لو الجرعة كانت مدروسة."
في تلك اللحظة، انطفأت الأنوار تماماً.
سمعوا صوت خطوات عسكرية ثقيلة في الطرقة. الباب انفتح بعنف، ودخلت مجموعة من الحراس المسلحين يتقدمهم "عثمان". وخلفهم، كانت تقف نعمة، وهي تمسك بكرسي متحرك.
على الكرسي، كان يجلس سليم المنصوري. لم يكن في كامل قوته، لكن عينيه كانت تشتعل بنار لم يروها من قبل. بفضل "الترياق" البسيط الذي حقنته نعمة، استطاع استعادة وعيه بما يكفي ليعطي الأوامر لعثمان عبر رسالة مشفرة كانت نعمة قد نقلتها.
"ياسر.." صوت سليم كان مبحوحاً لكنه يقطع كالسيف، "كنت فاكر إن الشغالة اللي أنت أهنتها

هي اللي هتفتح لي عيني على قذارتك؟"
ياسين تراجع برعب: "سليم؟ إزاي.. إنت مشلول!"
سليم ضحك بمرارة: "أنا كنت مشلول بفعلك، بس (نعمة) نضفت الرخام من دموعي ومن سمومك. عثمان، خد الدكتور ده وأختي الخاينة وياسر.. المخزن التحتاني مستني ضيوف جداد."

بعد أسبوع، استعاد سليم صحته بالكامل. القصر تم تطهيره من كل الخونة. ياسر وصافيناز والدكتور هاني اختفوا في ظروف غامضة، والناس قالت إنهم هربوا خارج البلاد، لكن الحقيقة كانت مدفونة في قبو القصر.
استدعى سليم "نعمة" لمكتبه. كانت لا تزال ترتدي زي الشغالات الرمادي.
"نعمة.." قال سليم وهو يقف أمامها، "أنتي مش بس أنقذتي حياتي، أنتي أنقذتي كرامتي. ياسر كان بيسخر من جسمك ومن شكلك، بس هو مكنش يعرف إن ورا الشكل ده قلب بطل وعقل أذكى من كل رجالة المافيا بتوعي."
نعمة وطت رأسها بخجل: "أنا عملت الواجب يا فندم."
سليم ابتسم وطلع مفتاح ذهبي: "من النهاردة، مفيش "نعمة الشغالة". أنتي بقيتي شريكتي في شركات المنصوري بنسبة ١٠٪، والفيلا اللي على النيل بقت بتاعتك. وأي حد هيفكر يبصلك نظرة وحشة، هيدفع عمره تمن للنظرة دي."
نعمة بكت، بس المرة دي كانت دموع فرح. عرفت إن "الستر" مش في الهدوم الغالية، الستر في الحق اللي مبيضيعش. وسليم المنصوري اتعلم إن الأسد مبيحمهوش زئيره، بتحميه

"الإيد الغلبانة" اللي بتمسح بقع الدم من غير كلام.
**تمت.**
 

تم نسخ الرابط