ليلى حكاوي شيمو

لمحة نيوز

في عز الزحمة الظابط شد ليلى من طرحتها قدام الناس كلها، واتهم أبوها إنه حرامي عربيات من غير ما يعرف إنه بيهين واحدة اسمها مرعوب منه في ملفات سرية الدولة نفسها! 
البطايق بسرعة!
صوت الظابط دوّى في الكمين، وهو بيخبط بكفه على كبوت العربية القديمة بعنف.
الحاج فؤاد ارتبك وهو بيحاول يطلع الورق يا باشا والله إحنا راجعين من المستشفى
لكن الظابط ما استناش. فتح الباب بعنف، وشد ليلى من إيدها قدام المارة.
انزلي يا بت إنتِ!
ليلى نزلت بهدوء غريب عباية سودا بسيطة، وطرحة رمادي، وملامح هادية جدًا.
ولا أي حاجة فيها تقول إنها خطر.
وده كان أسوأ تقدير عمله الظابط سامر الحديدي.
حضرتك بتتعامل كده ليه؟ قالت بهدوء.
الرد جه أسرع من السؤال قلم نزل على وشها خلّى الناس تسكت مرة واحدة.
أبوها صرخ بنتي!
حاول يتحرك ناحيتها، لكن العسكري زقه بقوة وقعته على الرصيف.
ليلى بصت لأبوها بعدين بصت للظابط.
نظرة باردة مش نظرة خوف.
وده خلاه يتوتر أكتر.
مالك؟ فاكرة نفسك مين؟!
ليلى مسحت الدم اللي نزل من جنب شفايفها وقالت حضرتك كده بتسجل نهايتك بإيدك.
ضحك بسخرية تهدديني؟!
لكنها ما ردتش كانت مركزة في تفاصيل

غريبة.
رقم الكمين. أسماء العساكر. الكاميرا اللي فوق العمود. حتى ساعة الظابط.
كأنها بتحفظ كل حاجة.
الحاج فؤاد قال برجاء سيبنا نمشي يا باشا الراجل تعبان.
سامر قرب منه وقال بصوت واطي هتمشوا بس لما تدفعوا.
الصمت فضح كل حاجة.
رشوة.
ليلى قالت بهدوء عايزة مكالمة واحدة.
سامر ضحك كلمي اللي هيخلّصك.
مسكت التليفون وما قالتش غير 5 كلمات
أنا ليلى قبضوا على بابا.
ثانية صمت
وبعدين الصوت اللي رد خلّى وشها يتغير لأول مرة مين اللي لمسكم؟
رفعت عينها للظابط سامر الحديدي كمين الدائري.
الصوت بقى مرعب متتكلميش تاني. إحنا جايين.
المكالمة قفلت.
سامر ضحك باستهزاء يا خبر العيلة المالكة جاية؟
لكن بعد أقل من نص ساعة
اللاسلكي شوش. العساكر بصوا لبعض بتوتر.
وفجأة
٣ عربيات سودا وقفوا قدام الكمين مرة واحدة.
نزل منهم رجالة لابسين أسود بالكامل.
ولا واحد فيهم نطق.
بس أول ما شافوا ليلى كلهم وقفوا باحترام.
والصدمة الأكبر؟
إن أقدم لواء فيهم رفع إيده وسلّم لها.
سامر اتجمد مكانه.
ولأول مرة عرف إن البنت اللي ضربها من شوية
مش مجرد بنت عادية.
دي كانت الشخص اللي اسمه لو اتقال في الجهاز قيادات كاملة بتتحرك فورًا.
 
ياترى ليلى تبقى مين؟ وإيه السر اللي خلّى لواءات بنفسهم ينزلوا عشانها؟!

سامر رجع خطوتين لورا وعينيه بتتنقل بين ليلى والرجالة اللي نازلين من العربيات السودا.
قلبه بدأ يدق بعنف.
أول مرة في حياته يحس إنه هو المتهم مش الظابط.
اللواء قرب بخطوات ثابتة، وبص لليلى باحترام واضح
إنتِ كويسة يا فندم؟
سامر حس إن رجله اتسحبت من تحته.
يا فندم؟!
بص لليلى تاني
نفس البنت اللي ضربها بالقلم من شوية
نفس البنت اللي كان فاكرها غلبانة مالهاش ضهر.
ليلى ردت بهدوء
أنا كويسة بس والدي اتعامل بإهانة.
اللواء لفّ وشه لسامر
ونظرته كانت كفاية تخلي أي حد يعرق.
مين اللي مدّ إيده عليها؟
سامر حاول يتكلم
يا فندم أنا أنا ماكنتش أعرف
اللواء قاطعه بصوت جامد
لو كنت تعرف كنت هتعمل إيه؟ تسجد؟!
الصمت نزل على المكان.
العساكر واقفين مرعوبين
ولا حد قادر يرفع عينه.
الحاج فؤاد حاول يقوم
يا جماعة سيبوا الموضوع إحنا ناس على قد حالنا.
ليلى بصت لأبوها بحنان
طول عمرك بتسامح يا بابا
وبعدين رفعت عينها لسامر.
أول مرة ملامحها تتغير فعلًا.
الهدوء اختفى.
وقالت
بس في ناس لو اتسابوا بيفكروا إنهم فوق القانون.
اللواء أشار
لواحد من الضباط
هات الكاميرات كلها وتفريغ التسجيلات حالًا.
سامر اتوتر
الكاميرا كانت بايظة يا فندم
الضابط رد فورًا
غريبة لأنها شغالة وبترفع مباشر للإدارة.
وش سامر اصفرّ.
ليلى قربت منه خطوة
يعني حتى الكدب فاشل فيه.
سامر حس إن الدنيا بتلف بيه.
بدأ يستوعب إن كل حاجة انتهت.
مستقبله
اسمه
نفوذه
كل حاجة.
فجأة جري على العربية يحاول يهرب.
لكن قبل ما يتحرك خطوتين
اتنين من القوات مسكوه بعنف ونزلوه على الأرض.
الكل اتجمد.
سامر بيصرخ
أنا ظابط! سيبوني!
ليلى ردت ببرود
الظابط الحقيقي عمره ما يهين الضعيف.
الكلابشات اتقفلت في إيده
نفس الكلابشات اللي كبّل بيها أبوها.
ولأول مرة
حس بطعم الذل اللي كان بيدوقه للناس.
الحاج فؤاد بص لبنته باستغراب
فهميني يا ليلى إنتِ مين بالظبط؟
سكتت ثواني
وبعدين طلعت بطاقة سودا صغيرة من جيبها.
اللواء وقف منتبه فور ما شافها.
ليلى قالت بهدوء
مقدم ليلى فؤاد قطاع الرقابة الخاصة.
الصدمة نزلت على المكان كله.
العساكر بصوا لبعض برعب.
سامر شهق
مستحيل
ليلى كملت
كنتِ في مهمة سرية بقالك ٨ شهور نراقب شبكة فساد جوه الداخلية
وإنت كنت أكبر اسم فيها.
سامر حس إن أنفاسه بتتقطع.

لا لا في حد ورّطني!
ليلى قربت منه
كل الناس اللي ظلمتهم قالوا نفس الجملة.
اللواء سلّمها ملف تقيل.
فتحته
وفيه صور
تسجيلات
 

تم نسخ الرابط