امي بعتتني استلف كوباية رز واحدة
بصيت لأمي.
اسم فيكتور روسي كان معروف حتى وقتها.
راجل غني جدًا.
نفوذ.
فلوس.
شرطة.
سياسيين.
كملت قراية.
شريف حاول ينقذني.
بس مقدرش.
كانوا هيموتوه هو كمان.
أمي انفجرت في العياط كنت حاسة كنت حاسة إن أخوه عمره ما خانا!
في آخر الجواب، أبويا كان كاتب
يا ليلى أنا مخبي الدليل عند شريف. ولو قررتوا تحاربوا، لازم تكونوا مستعدين تخسروا كل حاجة.
ولو قررتي تهربي بعيالك بعيد مسامحك.
بس أوعي تكرهي شريف. هو الوحيد اللي حاول ينقذني.
وفي اللحظة دي
خبط على الباب.
كلنا اتجمدنا.
أمي قامت ببطء وفتحت.
كان عمي شريف.
واقف تحت نور الطرقة الباهت.
وشه مرهق.
وعينه مليانة خوف عمره ما اختفى.
أول ما شاف الجواب في إيدي
غمض عينه.
وقال بصوت مكسور عرفتوا.
أمي ضربته على صدره وهي بتصرخ ليه سكت كل السنين دي؟!
عمي معيطش.
بس صوته كان موجوع عشان كنت جبان.
دخل وقفل الباب وراه.
وبعدين طلع من جاكيته ظرف قديم متين.
فيه صور.
وعقود.
وتسجيلات.
صور لحديد مضروب.
تقارير تثبت فساد الشركة.
وصورة لأبويا
قبل موته بساعات.
أنا كنت صغير بس حتى وأنا عندي 12 سنة فهمت إن اللي في الصور دي ممكن يدخل ناس السجن.
أمي سألت بخوف ليه دلوقت؟
شريف بص لنا كلنا وقال عشان فيكتور روسي بيموت.
اتصدمنا.
عنده سرطان في آخر مرحلة. وولاده بيبيعوا الشركة. ولو مات كل حاجة هتدفن معاه.
الليلة دي
أمي خدت
تاني يوم الصبح، لأول مرة من سنين، لبست فستانها الأسود القديم.
الفستان اللي لبسته يوم جنازة أبويا.
وراحت هي وشريف على مكتب محامي.
بعدها بأسابيع
القضية اتفتحت من جديد.
الصحافة اتكلمت.
والصور طلعت.
الناس اللي ساكنة في عمارات الشركة بدأت تبلغ عن شروخ ومشاكل قديمة.
الدنيا اتقلبت.
فيكتور روسي حاول يهرب.
لكن المرض كان أسرع.
اتقبض عليه وهو على سرير مستشفى خاص.
وفي أول جلسة
شريف وقف يشهد.
الكل كان ساكت وهو بيقول أخويا مات عشان رفض يبيع ضميره.
أما الصدمة الحقيقية
فكانت لما اكتشفوا إن فيكتور مش بس قتل أبويا.
ده كان دافن عشرات الحوادث التانية.
عمال ماتوا.
ورشوة اتدفعت.
ملفات اختفت.
القضية هزت شيكاغو كلها.
وبعد سنة
الحكم نزل.
اسم فيكتور روسي اتمسح من عالم رجال الأعمال.
وشركته اتقفلت.
وكتير من فلوسه اتحجز عليها لتعويض العائلات.
أما إحنا
فأول مرة من سنين، الأكل بقى موجود في البيت من غير خوف.
أمي بطلت تشرب مية عشان تنام.
وإخواتي رجعوا المدرسة.
وعمي شريف؟
فضل يزورنا كل أسبوع.
مش بخوف المرة دي
لكن كعيلة.
وفي يوم، وأنا عندي 19 سنة، سألته السؤال اللي كان عايش جوايا عمو ليه اخترت تحط الحقيقة تحت الرز؟
ابتسم بحزن.
وقال لأن الجوع هو الحاجة الوحيدة اللي كانت هتجبر أمك تفتح الشوال أخيرًا.
سكت شوية.
وبعدين بص لصورة أبويا المعلقة