كنت ماشيه في السوق
بس الجمال مبيكبرش لوحده، ده بيتغذى على الإعجاب.. وأحياناً "الغل".
هنا ليلى بدأت تفتكر الحقيقة اللي دفنتها من سنين.. قبل الجواز.. قبل شريف.. وقبل ما تنقل المدينة دي.
زمان، ليلى كانت ساكنة مع واحدة صاحبتها وزميلتها اسمها "إسراء". إسراء دي كانت جميلة لدرجة تخطف الأنفاس، جمال طبيعي وضحكة بتنور المكان، والرجالة كانت بتمشي وراها زي النحل. ليلى كانت بتبين إعجابها بيها، بس من جواها كانت بتاكل في نفسها من الغيرة.
الاثنين كانوا شغالين في عيادة تجميل متطورة، بتعمل عمليات تقشير كيميائي وعلاجات بشرة. في ليلة، إسراء كانت بتجرب منتج جديد للوجه لسه واصل من بره، والشركة كانت عايزة رأيها قبل ما يطرحوه للناس.
ليلى هي اللي حضرت التركيبة. وبسبب الغل اللي جواها، زودت تركيز المواد الكيميائية "شوية" أكتر من المطلوب، وأقنعت نفسها إن ده عشان النتيجة تبقى أحسن، وإسراء كانت بتثق فيها ثقة عمياء.
تاني يوم، وش إسراء حصله "تفاعل عنيف". حروق، التهابات، وتدمر وشها تماماً. العيادة لفتت الموضوع في صمت عشان ميتفضحوش، ولبسوها في "حساسية مفاجئة". وش إسراء اللي كان زي القمر بقى مليان ندوب وتشوهات. إسراء سابت الشغل، ثقتها
ليلى استقالت بعدها بفترة قصيرة، ونقلت مدينة تانية، وبنت حياة جديدة، ومفكرتش تسأل عن إسراء أبداً.
هل الست المجنونة هي "إسراء"؟
الفكرة رعبت ليلى. إسراء اختفت من 3 سنين ومحدش يعرف عنها حاجة. ليلى قامت من سريرها فجأة.. معقولة التشوهات دمرت عقل إسراء كمان؟
تاني يوم الصبح، ليلى استنت شريف يخرج، ولبست هدوم بسيطة ودارت شعرها بطرحة، وخرجت من الباب الخلفي من غير ما حد يحس، وطلعت على السوق.
راحت لبياعة الطماطم وسألتها بصوت واطي: "يا خالة، هي مين الست المجنونة دي؟"
الست اتنهدت وقالت: "دي اسمها إسراء."
الدنيا لفت بليلى. "إسراء؟! وإيه اللي جرالها؟"
بياعة الطماطم حكت: "بيقولوا يا بنتي إنها كانت ست الجمال والدلال، وكانت شغالة في عيادة تجميل. وفجأة وشها باظ، وخطيبها سابها، وعقلها طار منها وبقت تمشي في الشوارع تصرخ وتدور على اللي سرق وشها."
ليلى كانت دايخة ومش قادرة تقف. وفي اللحظة دي، وهي بتمشي عشان تمشي، سمعت صرخة إسراء المشرخة جاية من بعيد، وسمعت الجملة اللي خلت جسمها يتلج تماماً:
"اسألي جوزك عمل فيا إيه ليلة دخلتكم! اسأليه مين اللي سابني عشان يروح يتجوز اللي دمرتني!
ليلى رجعت لبيتها وهي مش شايفة قدامها. دخلت الأوضة وقفلت على نفسها، وبدأت تفتش في درج قديم مخبياه ورا الهدوم. طلعت منه "ألبوم" صور قديم.. صورها هي وإسراء وهما شغالين في عيادة التجميل.
كانت إسراء في الصور زي القمر، ضحكتها تنور الضلمة، وليلى واقفة جنبها بابتسامة باهتة..
فجأة، سمعت صوت عربية شريف داخلة الجنينة. ليلى خبت الألبوم بسرعة ومسحت دموعها. شريف دخل الأوضة وعلامات القلق على وشه: "مالك يا ليلى؟ وشك أصفر ليه؟"
ليلى بصت لشريف بتركيز لأول مرة.. شريف اللي اتعرفت عليه بعد ما سابت العيادة بـ 6 شهور.. شريف اللي كان دايماً بيشكر في جمالها الهادي.
قالت بصوت مرعوش: "شريف.. إنت كنت تعرف إسراء؟"
شريف اتسمر مكانه، ونظرة "الحدة" اللي ليلى شافتها الصبح رجعت لعينيه تاني، بس المرة دي كان فيها رعب. "إسراء مين؟ أنا معرفش حد بالاسم ده."
ليلى صرخت فيه: "الست المجنونة اللي كانت عند البوابة قالت اسألي جوزك عمل فيكي إيه ليلة دخلتكم! هي عرفت عنوانا منين يا شريف؟ وعرفتك منين؟"
شريف قعد على السرير وحط راسه بين إيديه، وصوته طلع واطي ومخنوق: "أنا كنت خطيب إسراء يا ليلى.. أنا اللي سبتها لما وشها اتدمر."
ليلى
في اللحظة دي، صوت صرخة إسراء رن تاني بره البيت، بس المرة دي كانت جوه الجنينة!
"مش عايزين تفتحتولي الباب ليه؟ خايفين منها؟"
ليلى بصت من الشباك لقت إسراء واقفة قدام باب الفيلا، وماسكة في إيدها مراية مكسورة، وبتشاور لليلى إنها تنزل.
ليلى نزلت وهي حاسة إنها ماشية لموتها. وقفت قدام إسراء، الست اللي كانت أعز صاحبة ليها. إسراء قربت منها، وبصت في عين ليلى بعمق، وهست بصوت يقطع القلب: "أنا مش عايزة وشك يا ليلى.. أنا كنت عايزة أعرفك إن "الوش" اللي إنتي عايشة بيه ده، مدهون بدموعي أنا.. وإن الراجل اللي حمتيه النهاردة، هو أول واحد رماني لما بقيت "وحشة"."
إسراء رمت المراية المكسورة تحت رجل ليلى وكملت: "خدي جمالك وشريفك واشبعي بيهم.. بس كل ما تبصي في المراية، هتشوفي وشي أنا المحروق بيضحكلك.. عشان الظلم مبيعيش يا صاحبتي."
إسراء مشيت وهدومها المقطعة بتجر وراها، وسابت ليلى واقفة لوحدها.. ليلى اللي اكتشفت إنها رغم جمالها، بقت هي