دخلت البيت في الوقت المناسب

لمحة نيوز

دخلت البيت في الوقت المناسب عشان أشوف أبويا وهو بيزحف على الأرض بوجع، ومرات أبويا واقفة فوق راسه وبتضحك بمنتهى الشماتة.
ازحف أسرع يا سليم.. قالتها فاتن وهي بتضغط بوز جزمتها الأحمر جنب إيده اللي كانت بتترعش من التعب، وكملت ببرود ولا تحب أحرمك من دواك النهاردة كمان؟ أبويا، سليم الجبالي اللي بنى أكبر شركة مقاولات في البلد، كان ضاغط على سنانه وساكت.. رجله اليمين كانت لسه ضعيفة من أثر الحادثة، وضُلوعه مكسرة، وإيده بتترعش من كتر الوجع والمسكنات اللي كانوا بيتحكموا فيها زي الرسن، بس الوجع اللي في عينه كان أصعب بكتير من وجع جسمه.
ابنها إياد كان ساند ضهره على السلم وهو بيضحك وكأنه بيتفرج على مسرحية، وفي إيده كانت ساعة أبويا الدهب.. الساعة اللي أمي الله يرحمها أهدتها له في عيد جوازهم ال ٢٥، كان لابسها وكأنها غنيمة حرب.

هما افتكروا إني لسه البنت الضعيفة اللي هربت من جبروتهم من ٦ سنين، ميعرفوش إني رجعت ومعايا أدلة ومحامين وإمضاء واحدة كفيلة تهدم المعبد فوق نفوذهم.
اسمي نادية الجبالي، وغبت عنهم وقت طويل لدرجة إنهم استقيسوا واستحلوا كل حاجة.. ٦ سنين في دراسة القانون وتحقيقات الشركات، في قاعات الاجتماعات اللي مليانة عقود وإمضاءات مزورة وحسابات مستخبية، علمتني إن الصوت الهادي مش دايماً معناه ضعف. رجعت لما ممرضة أبويا بعتت لي رسالة واحدة الساعة واحدة بليل ارجعي يا نادية.. فيه حاجة غلط بتحصل في البيت.
وقفت على الباب ومعايا شنطتي، وشفت أبويا وهو بيحاول يرفع كوباية شاي من على الأرض وإيده بتترعش لدرجة إن الشاي اندلق على جلده، وفاتن بتضحك وبتقول راجل عجوز ملوش لازمة.. كنت بتملك نص البلد، شوف حالك دلوقتي. في اللحظة دي لمحتني، وابتسامتها
الصفرا وسعت وهي بتقول يا أهلاً.. الأميرة اليتيمة رجعت أخيراً!
إياد ضحك بسماجة وقال اسمعي كلامه يا نادية، حتى وهو مكسور عارف إنك مش هتقدري تعملي حاجة. فاتن قربت مني وريحة برفيومها الغالي كانت خانقة، وقالت بمنتهى الخبث أبوكي اتنازل عن كل حاجة.. البيت، نصيب الشركة، الحسابات.. أخيراً فهم مين اللي بيراعي مصلحته بجد. بصيت لأبويا اللي كان الخزي مالي عينيه، حطيت شنطتي على الأرض وسألتها بهدوء مرعب يا ترى اتنازل بمزاجه؟ ولا خليتوه يمضي وهو غايب عن الوعي تحت تأثير المهدئات؟
يا ترى نادية ناوية تعمل إيه في فاتن وابنها بعد ما كشفت خطتهم؟ وإيه التسجيل اللي نادية شغلته في نص الصالة وخلى وش فاتن يقلب ألوان؟ وهل سليم الجبالي هيقدر يسترد هيبته بمساعدة بنته ولا الجبروت هينتصر في النهاية؟

نادية مبصتش لفاتن وهي بتتكلم كانت عينيها
كلها على أبوها.
سليم الجبالي الراجل اللي كانت الجرائد بتسميه أسد المقاولات، كان قاعد على الأرض وعاجز حتى يرفع نفسه. إيده المرتعشة كانت بتحاول تبعد كوباية الشاي المكسورة، كأنه مكسوف من منظر ضعفه أكتر من كسرة ضلوعه.
في اللحظة دي، حاجة جوه نادية اتكسرت وحاجة أخطر اتولدت.
رفعت موبايلها بهدوء، وضغطت زر واحد.
وفجأة الصالة كلها امتلأت بصوت فاتن.
زودي الجرعة النهاردة لازم يفضل نايم ومش مركز.
بعدها صوت الممرضة المرتعش بس يا مدام فاتن الجرعات دي خطر عليه!
فاتن ضحكت في التسجيل يموت حتى المهم يمضي.
اللون اختفى من وش فاتن.
إياد اتعدل بسرعة إيه الهبل ده؟ التسجيلات دي متفبركة!
لكن نادية شغلت جزء تاني
صوت إياد نفسه أول ما العجوز يخلص نقل الأسهم، هنرميه في أي مصحة ونخلص.
الصمت وقع على الصالة.
حتى أنفاس سليم وقفت للحظة.
فاتن جريت
تحاول تخطف الموبايل،
 

تم نسخ الرابط