دخلت البيت في الوقت المناسب

لمحة نيوز


لكن نادية بعدت بإيدها وقالت بهدوء مرعب لمسة واحدة والتسجيلات دي هتبقى عند النيابة والصحافة وكل مساهم في الشركة.
فاتن بصت لسليم بسرعة متصدقهاش! دي جاية تنتقم منك عشان سبتها زمان!
سليم رفع عينه أخيرًا لبنته ولأول مرة من سنين، نادية شافت الدموع في عينه.
همس بصوت مكسور سامحيني يا بنتي.
قبل ٦ سنين
فاتن كانت دخلت حياة سليم بعد وفاة مراته بسنة. كانت ذكية، هادية، وبتعرف تلعب دور الست المخلصة ببراعة. بالتدريج بدأت تبعد نادية عن أبوها، وتخليه يشك فيها، لحد ما حصلت الخناقة الكبيرة اللي خلت نادية تمشي وتسافر تكمل دراسة.
وساعتها فاتن بدأت خطتها الحقيقية.
سيطرت على البيت. على العلاج. على الحسابات. وبعد حادثة سليم الأخيرة سيطرت عليه هو كمان.
لكنها نسيت إن البنت اللي طردتها زمان رجعت محامية متخصصة في الجرائم المالية والتلاعب بالشركات.


ورجعت مستعدة للحرب.
في نفس الليلة
نادية طلبت الإسعاف الحقيقي لأبوها، مش الدكتور اللي فاتن كانت جايباه.
الدكتور الجديد أول ما شاف التحاليل اتصدم فيه نسب مهدئات في جسمه تكفي تغيب بني آدم أسبوع.
فاتن حاولت تهرب.
لكن وهي نازلة السلم، الباب اتفتح.
ودخل رجال مباحث الأموال العامة.
وراءهم محامي الشركة القديم.
الضابط رفع ورقة وقال مدام فاتن الجبالي في أمر ضبط وإحضار بتهمة التلاعب في ممتلكات رجل غير قادر، والتزوير، ومحاولة الاستيلاء على أصول مالية.
إياد صرخ إنتو متعرفوش إحنا مين!
الضابط بص له ببرود ولا إنت تعرف أبوك كان سايب إيه.
الصدمة الحقيقية ظهرت بعدها بساعات.
نادية دخلت مكتب أبوها القديم، وفتحت الدرج السري اللي أمها كانت تعرف مكانه.
طلعت ملف أسود.
جواه وصية جديدة بتاريخ قبل الحادثة بشهرين.
سليم كان كاتب فيها
في حالة تعرضي لأي
ظرف صحي، تُمنح ابنتي نادية الجبالي كامل صلاحياتي الإدارية والمالية، لأنها الوحيدة التي أثق أنها ستحافظ على اسمي وشغلي.
وكان فيه كمان تسجيل فيديو.
سليم بنفسه، قبل الحادثة، بيقول
لو التسجيل ده اشتغل يبقى فاتن بدأت تنفذ اللي كنت خايف منه.
نادية دموعها نزلت لأول مرة.
مش خوف. ولا ضعف.
وجع.
وجع إنها ضيعت سنين فاكرة إن أبوها باعها بينما هو كان بيحاول يحميها بطريقته الغلط.
القضية قلبت البلد.
الصحف اتكلمت عن محاولة السيطرة على إمبراطورية الجبالي. المساهمين رفعوا قضايا. حسابات فاتن وإياد اتجمدت. والتحقيقات أثبتت إنهم زوروا إمضاءات وسحبوا ملايين من الشركة.
أما البيت
فالخدم اللي كانوا بيخافوا حتى يبصوا لفاتن، بقوا يشهدوا ضدها.
الممرضة اعترفت بكل حاجة. السواق قال إنه كان بينقل أدوية بدون وصفات. وحتى السكرتير الشخصي كشف محاولاتهم لبيع
أسهم الشركة سرًا.
بعد شهور
سليم كان واقف لأول مرة على رجله في جنينة البيت، مستند على عصاية، لكن عينه رجع فيها جزء من الهيبة القديمة.
نادية كانت قاعدة قدامه بتراجع ملفات الشركة.
بصلها طويل وقال عارفة أصعب حاجة؟
رفعت عينيها إيه؟
قال بصوت موجوع إني صدقت ناس غريبة وخسرت بنتي.
نادية سكتت ثواني.
ثم قربت منه بهدوء وقالت إنت مخسرتنيش يا بابا إنت اتسرقت.
سليم دموعه لمعت.
ولأول مرة من سنين مد إيده لبنته بدون خوف أو كبرياء.
ونادية مسكتها.
أما فاتن
فاتن اللي كانت ماشية بكعبها الأحمر فوق وجع الناس، دخلت المحكمة ببدلة السجن البيضا.
وإياد جنبها، وشه مكسور بعد ما كل صحابه وشركاؤه اختفوا.
قبل جلسة الحكم، فاتن بصت لنادية بحقد فاكرة إنك كسبتي؟
نادية عدلت جاكيتها الأسود وقالت بهدوء قاتل لأ أنا بس رجعت البيت لصاحبه.
ثم مشت من قدامها بثبات.
المرة
دي مش كبنت مطرودة.
لكن كوريثة حقيقية لاسم الجبالي.

 

تم نسخ الرابط