البنت الصغيرة المستخبيه في الدولاب

لمحة نيوز

البنت الصغيرة المستخبية في الدولاب كلمت أبوها في السر وقالت له الحقني يا بابا.. هما بيسرقوا فلوسك، وهيبعوني الليلة دي!.. رعب وانتقام الملياردير وكبير السوق اللي مبيعرفش الرحمة هيخطف أنفاسكم!
صوت الرعد ضرب جامد لدرجة إن الحيطان الإزاز بتاعة الفيلا الفخمة في التجمع الخامس اتهزت كأنها خايفة من المطر، ليلى البنت الصغيرة اللي عندها ٧ سنين، كانت حافية ورجليها بتتراعد من الخوف، كبست نفسها أكتر وجريت استخبت في آخر دولاب أبوها الخشب الكبير، ورا صفوف البدلات السودا الغالية اللي ريحتها سجاير ومطر وبرفان فخم، البرفان اللي أبوها مكنش بيحطه إلا لما يكون رايح يقابل رجالة كبار في السوق عشان يخوفهم ويكسر عينهم، في حجرها كان فيه تليفون سرقته من مكتب أبوها، كانت ماسكاه بإيديها الاثنين لأن صوابعها مكنتش راضية تبطل رعشة، برة الدولاب، ومن ورا باب أوضة النوم المقفول، وفي الصالة الكبيرة والسلالم الرخام اللي كاميرات المراقبة مغطية كل حتة فيها، كان فيه حركة سريعة.. ناس وحشين بيتحركوا بخبث، ليلى اتعلمت من وهي عيلة أصغر من كدة بكثير إن الكبار مش لازم يزعقوا عشان يكونوا خطر، ساعات الخطر بيبقى كلام مسموم وهمس برذالة، وساعات بيلبس فستان شيك وريحة برفان غالية، وساعات يبتسم لك قدام الكاميرات والناس ويقول لك يا

حبيبتي يا شاطرة، وأول ما حدش يشوفهم يحبسوك في أوضة ضلمة! بلعت ريقها بالعافية ودموعها في عينيها وبصت لشاشة الموبايل المنورة؛ رقم واحد بس.. هو ده الرقم الوحيد اللي حافظاه في الدنيا، أبوها خلاه تبص عليه وتحفظه صم من تلات سنين، أول ما تبناها من ملجأ أيتام حكومي في أطراف القاهرة؛ ليلتها مراد الجارحي نزل على ركبه وبص في عينيها وقال لها لو في يوم خفتِ من أي حاجة في الدنيا، اطلبي الرقم ده، ميهمنيش أنا فين، وميهمنيش مين واقف بيني وبينك، اطلبيني وهتلاقيني جيت لك لحد البيت!، ليلى صدقته ليلتها، وبتحاول تصدقه دلوقتي، التليفون رن أول مرة.. الثانية.. الثالثة.. وفجأة صوت راجل رد، صوته كان واطي، حذر، وساقع يخوف أي حد غريب مين معايا؟، ليلى حطت إيدها على بوقها عشان تكتم عياطها بس صرخة صغيرة خرجت منها غصب عنها بابا!، ولثانية واحدة طويلة، السكوت عم على الخط ومبقاش فيه أي صوت، وبعدين الصوت اتقلب تماماً؛ مكنش حنين أوي، بس الروح ردت فيه ليلى؟، غمضت عينيها جامد وكل الخوف اللي كان محبوس جوة جسمها الصغير انفجر مرة واحدة وبكت بشهقة بابا.. هما بيسرقوا فلوسك.. وعاوزين يبعوني الليلة دي!
على بعد آلاف الأميال، في شقة فخمة مطلة على نهر التايمز في لندن، مراد الجارحي اتجمد في مكانه ومتحركش سانتي، المطر كان بيخبط
في شبابيك لندن من وراه، وقدامه على المكتب كانت مرمية ملفات قانونية، وتقارير شركات، وأوراق تودي نص حيتان ورجال أعمال مصر ورا الشمس لو وقعت في الإيد الغلط، هو مكنش نام أكتر من ٣ ساعات في الليلة بقاله ١٤ شهر، بس مفيش حاجة في ال ١٤ شهر دول رعبته وهزت طوله زي صوت بنته وهي بتكلمه من التليفون المسروق ده، سألها وصوته طالع بالعافية أنتِ فين حالاً؟، قالت له جوة دولاب الهدوم بتاعك، قال لها باب الأوضة مقفول بالترباس؟، قالت له آه، سألها أكلتي حاجة النهاردة؟، ردت بكسرة لاء.. طنط شاهيناز قالت لي الأكل ده للضيوف وبس، مراد غمض عينيه بغل وضغط على سنانه.. شاهيناز علام، خطيبته! الست اللي ائتمنها على بيته، واسمه، والطفلة الوحيدة اللي بقت الحتة النظيفة والبريئة اللي باقية له في حياته وسط كل القذارة دي، مراد قال لها وصوته اتحول لثبات غريب، والثبات ده كان أرعب من الزعيق اسمعيني كويس يا قلب بابا، خليكي جوة الدولاب ومتحركيش، ولو تقدري زقي أي حاجة ثقيلة ورا باب الأوضة، متفتحيش الباب لأي حد كائن مين هو، ومتاكليش ولا تشربي أي حاجة، ولو حد نده عليا مفيش صوت يطلع منك، ليلى مسحت مناخيرها وهمست بالكلام اللي خلا الأوضة في لندن تقلب تلج بابا.. أنا سمعتهم ورا الباب، شاهيناز قالت إنني مش بنتك بجد، وقالت إن فيه ست
هتيجي تاخدني بكرة، بس المحامي مدحت قال لها لاء الليلة دي أأمن وأضمن لأن البت دي سمعت كلام كثير ومينفعش تقعد، إيد مراد اتكلبت على التليفون لحد ما عروق إيده برزت ولونها ابيض مدحت قال إيه تاني؟، قالت له قال إن الفلوس تحولت خلاص.. ٤٥ مليون، وقال لو مراد طلب جرد للشركات والحسابات هيدبحنا، وشاهيناز ضحكت وقالت له متقلقش، ليلى شهقت وقالت الكلمتين اللي خلوا الدم يتجمد في عروق مراد قالت له الناس اللي على الحدود مبيسألوش عن ورق العيال الصغار!.
مراد مكنش قادر يتنفس لكام ثانية، ولما نطق تاني، صوت الأب الحنين كان لسه موجود، بس من وراه كان واقف الراجل اللي كل لواء، وبنكي حرامي، ورجال أعمال الفساد في البلد كانوا بيترعشوا من اسمه ليلى.. أنا جاي حالا، البنت قالت له بس أنت قلت إن الحكومة منعاك من السفر ومش هتعرف تنزل مصر، رد عليها بنبرة تقطع الخميرة من البيت يبقوا يحاولوا يوقفوني بعد ما أكون أخدتك في حضني!، وفجأة.. صوت حركة ومشي ظهر في الصالة برة أوضة النوم، ليلى اتجمدت في مكانها، وفيه حد خبط على الباب؛ مكنش خبط جامد، تلات خبطات بطيئة وخبيثة، وصوت شاهيناز علام ظهر من ورا الباب، صوت ناعم زي السم في العسل ليلى.. حبيبتي.. أنتِ صاحية يا قمر؟
يا ترى مراد الجارحي هيعرف يرجع مصر ويخترق الحظر والحكومة عشان
 

تم نسخ الرابط