البنت الصغيرة المستخبيه في الدولاب
ينقذ بنته قبل ما شاهيناز والمحامي يهربوها برة البلد؟ وإيه المصيبة اللي هتحصل لشاهيناز لما مراد يدخل الفيلا فجأة ورجالته يقلبوا المكان جحيم؟ وإزاي البنت الصغيرة هتقدر تستخبى وتنجو الليلة دي من الست اللي مفيش في قلبها رحمة؟
ليلى كتمت نفسها جوة الدولاب لدرجة إنها كانت حاسة إن قلبها صوته أعلى من المطر.
شاهيناز خبطت تاني على الباب، بنفس النعومة المخيفة ليلى يا حبيبتي افتحي، بابا كلمني وقال لي أطمن عليكي.
البنت الصغيرة غمضت عينيها جامد.
مراد كان لسه على الخط، سامع كل حاجة.
همس لها بسرعة مترديش.
شاهيناز سكتت ثواني
وبعدين صوتها اتغير.
النعومة اختفت.
وقالت ببرود مرعب أنا عارفة إنك جوة يا شاطرة.
ليلى شهقت بخوف، ومراد قام واقف مرة واحدة في شقته في لندن.
زعق ليلى! زقي الدولاب ناحية الباب حالًا!
البنت نزلت من جوة الدولاب وهي بتترعش، وزقت الدولاب الصغير اللي جنب السرير بكل قوتها الضعيفة.
في اللحظة دي
صوت مفاتيح.
شاهيناز بتحاول تفتح الباب.
لكن الترباس كان مقفول من جوة.
مراد مسك موبايل تاني وضرب رقم بسرعة جنونية عثمان جهز الطيارة حالًا.
الصوت جه من الناحية التانية بس يا مراد بيه الحظر
مراد قاطعه بصوت خلا الدم يبرد اللي هيقف بيني وبين بنتي هعدي فوق جثته.
بعد أقل من ٢٠ دقيقة
سماء لندن كانت بتترج تحت صوت طيارة خاصة أقلعت
وجوة الطيارة
مراد الجارحي كان قاعد ساكت.
السكوت بتاعه كان مرعب.
قدامه شاشة عليها كاميرات الفيلا الداخلية.
لأن مراد، الراجل اللي السوق كله بيترعب منه
عمره ما ساب بيته من غير عيون.
شاهيناز مكانتش تعرف إن فيه كاميرات مخفية حتى عن مدير الأمن نفسه.
الكاميرات كانت بتنقل دلوقتي صورة شاهيناز وهي واقفة قدام باب أوضة النوم، ومعاها المحامي مدحت.
مدحت قال بعصبية البنت كلمته، أنا متأكد.
شاهيناز ردت وهي بتجز على سنانها يبقى لازم تخرج الليلة دي قبل ما ينزل.
مدحت بلع ريقه مراد لو رجع هيموتنا.
شاهيناز بصت له بنظرة كلها كره لو رجع أصلًا.
مراد قفل الشاشة ببطء
وبص للضلمة من شباك الطيارة.
عثمان كان قاعد قصاده، ولأول مرة من سنين يشوفه بالشكل ده.
مش غضبان.
الغضب العادي كان بيعدي.
لكن مراد دلوقتي
كان هادي جدًا.
والهدوء ده معناه إن حد هيتدفن.
جوة الفيلا
ليلى كانت مستخبية تحت السرير بعد ما سمعت صوت كسر.
شاهيناز والمحامي كسروا الباب أخيرًا.
الأوضة كانت ضلمة.
شاهيناز بصت حواليها بجنون البنت فين؟!
وفجأة
رن تليفون ليلى من تحت السرير.
شهقة صغيرة طلعت منها.
مدحت جرى ناحية الصوت بسرعة.
ليلى زحفت وهي بتعيط، لكن إيده مسكت رجلها الصغيرة بعنف.
صرخت باباااا!
وفي نفس اللحظة
صوت انفجار هز الفيلا كلها.
زجاج الصالة اتكسر.
وحراس مراد اقتحموا المكان بالسلاح.
مدحت ساب رجل ليلى من الرعب.
وشاهيناز لفت بصدمة ناحية الباب.
وبعدين
دخل مراد الجارحي بنفسه.
مطر القاهرة كان مغرق بدلته السودة.
وعينيه
كانت أسوأ من الموت.
ليلى جريت عليه وهي بتصرخ وتعيط.
مراد نزل على ركبته وشالها بقوة كأنه خايف تختفي من بين إيديه.
البنت كانت بتترعش بابا أنا خفت أوي.
مراد حضنها وسند وشه على شعرها خلاص محدش هيلمسك تاني.
الكلمات كانت دافية
لكن أول ما رفع عينه لشاهيناز
الدفا اختفى.
بقى فيه جحيم.
شاهيناز حاولت تمثل البكا مراد! فيه سوء تفاهم، البنت كذبت
مراد رفع إيده.
فسكتت فورًا.
بص لعثمان وقال هاتهم.
رجالة مراد جابوا اللابتوبات، العقود، التحويلات البنكية.
كل حاجة.
٤٥ مليون اتحولوا فعلًا.
وشبكة تهريب أطفال على الحدود كانت مستنية تستلم ليلى.
مدحت وقع على الأرض وهو بيترعش هي اللي خططت لكل حاجة! والله العظيم أنا مجرد محامي!
شاهيناز صرخت فيه يا خاين!
مراد ضحك ضحكة صغيرة خوّفتهم أكتر من الصريخ.
وقال أنتوا فاكرين إن مصيبتكم إنكم سرقتوا فلوسي؟
قرب من شاهيناز خطوة.
مصيبتكم إنكم خوفتوا بنتي.
شاهيناز اتراجعت وهي مرعوبة مراد أرجوك اسمعني.
لكنه كان خلاص مبقاش سامع.
مراد لف للحراس الشرطة في الطريق لكن قبل ما يوصلوا، فتشوا كل حاجة.
وفعلًا
المصيبة الحقيقية طلعت.
شاهيناز كانت بتبيع
وكانت مزورة إمضاءات مراد.
والأسوأ
إنها كانت بتدي ليلى أدوية منومة عشان تفضل ساكتة ومتتكلمش.
مراد لما عرف
كسر الكوباية اللي في إيده لدرجة إن الدم نزل من كفه.
بس حتى وهو بينزف
مبعدش عينه عن ليلى.
كأنه بيطمن نفسه إنها لسه موجودة.
بعد ساعات
الشرطة خدت شاهيناز ومدحت.
القنوات بدأت تتكلم عن فضيحة القرن.
ورجال الأعمال اللي كانوا بيتصوروا مع شاهيناز بقوا ينكروا إنهم يعرفوها.
أما ليلى
فأول ليلة بعد الكابوس، نامت في حضن مراد.
صحيت الفجر مفزوعة من حلم وحش.
ولأول مرة في حياته
مراد الجارحي، الراجل اللي السوق كله بيترعب من اسمه
قعد يهز بنته الصغيرة ويغني لها بصوت واطي لحد ما نامت تاني.
عثمان كان واقف على الباب، مستغرب.
قال أول مرة أشوفك كدة يا مراد بيه.
مراد بص للبنت الصغيرة النائمة على صدره.
وابتسم ابتسامة حزينة هي أول حد يخليني أخاف أخسر.
بعد شهور
مراد قفل نص شغله.
بطل يجري ورا الصفقات طول الليل.
بقى يوصل ليلى المدرسة بنفسه.
ويحضر حفلات الرسم بتاعتها.
وفي يوم، وهي بترسمه في كراسة الألوان، قالت له بابا؟
عيون بابا.
ابتسمت وقالت أنا زمان كنت فاكرة إن الناس الغنية مبتحبش.
مراد حس قلبه اتقبض.
سألها ودلوقتي؟
البنت حضنته من رقبته وقالت دلوقتي عرفت إن فيه ناس معاها فلوس كتير بس أغلى حاجة عندها حد يخاف
مراد غمض عينيه وحضنها بقوة.
لأنه لأول مرة من سنين طويلة
حس إنه كسب حاجة أهم من السوق والفلوس والنفوذ كله.
كسب عيلة.