الغويشة المسروقه بقلم منى السيد
جوزي أخد فيزا المشتريات بتاعتي من ورايا، وراح اشترى لأخته غويشة دهب ب 45 ألف جنيه! كان لازم أكسر فرحتهم وأكشف كرم جوزي وعنترته الكدابة قدام الكل
في صحة الغالية! في صحة ست الكل.. سمر!
مدحت رفع كبيته لفوق قوي لدرجة إنها كانت هتخبط في النجفة بتاعة القاعة. حكايات مني السيد
أختي حبيبتي، ما تغلاش عليها روحي! ده أنا أديلها عينيا وعمري كله بس أشوفها مبسوطة!
المعازيم كلهم سقفوا وهيصوا. سمر، وشها أحمر من الكسوف والفرحة، وكانت قاعدة في نص التربيزة زي الملكة المتوجة بفستانها السواريه الجديد اللي كله ترتر. كانت بتهز رأسها بدلال وهي بتستقبل نظرات الإعجاب والتهاني من الكل.
أنا بقى كنت قاعدة جنب جوزي، باكل حتة خسة ومفيش أي طعم في بقي. عينيا وعمري كله، مش كده؟ آه طبعاً، ما هو الكلام ببلاش.
الترتيبات
قبل الليلة دي بساعتين، صاحب الكرم الحاتمي ده كان عمال يجري في أوضة النوم زي الفرار، بيدور على شراب نضيف، وكان قالب البيت ومصدعني بطلباته.
يا نادية، أرجوكي، خلينا نحط 1500 جنيه بس في الظرف، قالها وهو بيظبط كرافتة بدلته قدام المراية ونبرته كلها رجاء.
أنتِ عارفة البير وغطاه، ومفيش فلوس السيالة دي خالص اليومين دول. قسط العربية، ووصلات الكهرباء والغاز اللي قطمت وسطنا. سمر هتعذرنا، دي أختي ودمي ولحمي.
لما
خلاص يا مدحت، ماشي، قولت وأنا بلبس جزمتي القديمة بس المريحة.
هنجيب بوكيه ورد شيك، ونحط ال 1500 جنيه في الظرف. الهدية بمعناها وأهو كله واجب.
هو وافق وهز رأسه بكل إخلاص لدرجة إني ارتحت وصدقته. صدقت إننا مركب واحدة وبنجدف سوا عشان نسدد ديوننا قبل الصيف.
ودلوقتي، أهو إحنا قاعدين في الماتش. القاعة زحمة وبتغلي زي خلية النحل. التربيزة عليها ما لذ وطاب من المحاشي والمشويات، والمذيع شغال أغاني ومولع الجو وعمال يشجع الناس ترقص وتهيص.
كنت قاعدة مش على بعضي. فستاني اللي شرياه من تلات سنين في التصفيات كان شكله بسيط ومتواضع زيادة عن اللزوم وسط اللمعة والبهجرة اللي كانت فيها أخت جوزي. بس كنت بصبر نفسي وبقول
مش مهم، على الأقل مديونينش لحد. عايشين على قد لحافنا.. وده شرف لينا.
المفاجأة
ودلوقتي بقى صوت مدحت اتقلب وبقى رخيم ووقور، النبرة اللي بيستعملها بس قدام الناس وفي المظاهر.
الهدية الكبيرة.. هدية أخوها الكبير ليها!
حط إيده في الجيب الجواني بتاع الجاكيت.
جسمي كله قشعر. أنا لسه شايفه الجاكيت ده الصبح، مكنش فيه غير منديل قماش وبس!
بحركة سينمائية واسعة، مدحت طلع علبة قطيفة حمراء وسبتها على مفرش التربيزة. علبة باين عليها تقيلة وقيمة.
التربيزة كلها سكتت. الكل كان مستني ومبرق.
مدحت سمر شهقت وحطت إيدها على صدرها.
إيه ده؟
افتحي وشوفي! جوزي قالها وهو وشه ينور وفخور بنفسه بشكل مش طبيعي، لدرجة إنه فرد ضهره وكأنه ملك زمانه.
بصوابع بترعش، أخته رفعت الغطاء.
جوه العلبة، فوق مخدة ستان بيضاء، كانت قيد الغويشة دهب عيار 21. مش حاجة خفيفة وقشرة، لأ، دي غويشة محملة وتخينة، الحلقات بتاعتها بتبرق تحت إضاءة القاعة. متقلش عن 20 أو 25 جرام!
دهب! سمر صرخت من الفرحة.
مدحت، أنت اتجننت؟ دي تكلف ثروة!
مفيش حاجة تغلى على أختي! كرر جملته الشهيرة وهو بيبص للمعازيم بنظرة انتصار وفخر.
البسيها يا ملكة!
المعازيم كلهم اتجننوا من الإعجاب يا بختها بأخوها!، ابن أصول وسيد الرجالة!، إيه الكرم ده كله!. عمتة مدحت، اللي كانت قاعدة قصادي، بصتلي نظرة عتاب وتلقيح كلام، كأنها بتقولي اتعلمي يا مراته، شوفي الراجل بيحب أخته إزاي وبيصرف عليها إزاي.. مش زيك ناشفة!
بصيت للغويشة وحسيت بركبي سابت. كانت حلوة قوي.. قوي.
شغل المخابرات
في جيب شنطتي اللي كنت معلقاها على ضهر الكرسي، تليفوني عمل صوت إشعار قصير.
براحة خالص، ومن غير ما ألفت الانتباه، سحبت التليفون. الشاشة
فتحت القفل وقريت
عملية شراء محل مجوهرات وصاغة. المبلغ 45 000 جنيه مصري. الرصيد المتاح في بطاقة الائتمان
جسمي اتجمد. الحروف والمبالغ بدأت تخش في بعضها قدام عينيا.
خمسة وأربعين ألف جنيه! من فيزا المشتريات بتاعتي أنا! اللي شايلاها في درج الكومودينو ليوم أسود. اللي ميعرفش الرقم السري بتاعها غيره هو! أنا اللي كنت مدية له الرقم بنفسي يوم ما كنت عيانة وتعبانة في السرير وطلبت منه ينزل يسحب فلوس عشان الدواء.
رفعت عيني بصيت له.
سمر كانت خلاص لبست الغويشة في إيدها المليانة، وعمالة تقلب في كفها وتتفرج على لمعة الدهب.
يا بنات، شوفوا الحلاوة والجمال! كانت بتقول لصاحباتها بنبرة كلها فخر وتناكة.
هو ده الأخ ولا بلاش! راجل بجد!
ومدحت كان واقف يستقبل المدح والمجاملات، ولا حتى فكر يبص في وشي.
كان واثق ومطمن إنه هيعدي منها. واثق إني مش هعمل فضيحة ولا هفتح بقي قدام الناس. فاكرني الست العاقلة الأصيلة اللي هتبلع الإهانة وتستحمل، وتروح تعيط في مخدتها بالليل لما نرجع. ما هو لازم يطلع هو البطل اللي فرح أخته.
وأنا بقى اللي هدفع تمن الحفلة دي كلها! هقعد سنة ولا سنة ونص أسدد الفوائد والأقساط للبنك
هفضل ماشية بجزمتي