الغويشة المسروقه بقلم منى السيد

لمحة نيوز


جناية يا مدحت، وفيها حبس بيوصل لست سنين ومفيش فيها ياما ارحميني.
الصمت اللي حل في القاعة كان مرعب، لدرجة لو نموسة معدية كان هيبقى ليها صوت.
مدحت وقف وبقه مفتوح من الصدمة. هو عارفني بقاله سنين؛ نادية الطيبة، الهادية، اللي بتعدي وبتستحمل عشان المركب تمشي. مكنش مصدق أبدًا إن ممكن يطلع مني الوش ده.
بس لما بص في عينيا، شاف فيهم حاجة جديدة.. شاف درع من حديد مبيكسرش.
أنتِ.. أنتِ مستحيل تعملي كده، قالها بنبرة مهزوزة وكله رعب. مفيش ست أصيلة تبلغ عن جوزها وتوديه في داهية
وأنا هبلغ عن طليقي.. عادي جدًا وبكل بساطة، رديت عليه. سمر، أنا مستنية.. وهعد لحد تلاتة. واحد
أخته أول ما سمعت كلمة البوليس، شدت الغويشة بعنف لدرجة كانت هتقطع جلد إيدها، لحد ما القفل اطق واتفتح.
حكايات مني السيد
خديها! إلهي تطفحيها! صرخت وهي بترمي

الغويشة في وشي بكل غل.
الغويشة الدهب عملت قوس في الهواء ونزلت بالظبط في نص السرفيس الكبير بتاع سلطة الكولسلو اللي على التربيزة. نقط المايونيز طارت وبهدلت المفرش الأبيض اللي زي التلج.
اشبعي بقرشكينك يا شحاتة! سمر فضلت تصرخ وهي وشها جايب ألوان إلهي إيدك تتشل! بوظتي عليا ليلتي وفرحتي! بره! اطلعوا بره أنتوا الاتنين، مش عايزة أشوف وشكم هنا!
مدحت كان واقف ومنزل راسه في الأرض، وشه بقى أحمر زي الكابوريا المسلوقة. العنترة والبرستيج اللي كان عايش فيهم اتقلبوا لمسخرة وفضيحة بجلاجل قدام قرايبه وأصحابه. المعازيم كلهم داروا وشهم؛ اللي بدأ يوشوش اللي جنبه، واللي مسك كبيته وبيشربها بسرعة عشان يداري الإحراج.
من غير ما أنطق بكلمة واحدة، سحبت منديل ورق من على التربيزة. وبكل هدوء ونضافة، شيلت الغويشة من وسط السلطة، ومسحت
المايونيز من عليها.
الدهب كان بيلمع تحت الإضاءة.. بارد، ومفهوش أي مشاعر.
حطيت الغويشة في علبتها القطيفة الحمراء تاني، وقفلت الغطاء لحد ما عمل تِك.
كل سنة وأنتِ طيبة يا سمر، قولت الكلمتين دول في وسط السكوت القاتل اللي مالي القاعة. بس المرة دي، أنا مش هدفع تمن فشرتكم ومنظرتكم الكدابة.. عن إذنكم.
لفيت ضهري ومشيت ناحية الباب وأنا راسي مرفوعة. ورايا كنت سامعة صوت مدحت وهو بيبرطم بكلام ملوش معنى بيحاول يصالح أخته ويهديها، وسمر عمالة تصوت وتشرشح له ومش مدياله فرصة ينطق متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات
أول ما خرجت من القاعة، الهوا كان ساقع وفيه نسمة برد هادية بتخبط في وشي. بس الغريبة إني كنت حاسة بدفا وراحة مش طبيعية جوة قلبي.
مشيت لحد محطة المترو، وأنا حاطة إيدي في جيبي وقافلة على العلبة القطيفة. بكرة الصبح
أول حاجة هعملها هروح الصاغة وأرجع الغويشة، والفلوس هتنزل الحساب تاني، ومستحيل البنك ياخد مني مليم زيادة كفوائد.
أما مدحت
تليفوني فضل يرن في الشنطة وهو في المترو. جوزي القديم عمال يتصل؛ مرة، اتنين، تلاتة. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات
طلعت التليفون، بصيت للشاشة اللي منورة باسم وشكل إنسان كان في يوم من الأيام غالي عليا.. وروحت دايسة حظر الرقم Block.
الليلة دي مش هيدخل البيت. هو معاه المفتاح، بس أنا هقفل الترباس الجواني، وبكرة الصبح هجيب النجار يغير الكالون كله. والحمد لله إن الشقة دي شقتي وورثاها عن جدتي من قبل ما أتجوز البني آدم ده.
أخدت نفس عميق وطلعت الهوا المكتوم.
ال 45 ألف جنيه رجعوا لأصحابهم وفي مكانهم الصح.
أما الجوز فده كان مجرد بند مصاريف ملوش لزمة في حياتي.
بند.. وأنا قفلته ولغيته للآبد.
النهاية
بقلم مني السيد

 

تم نسخ الرابط