ورثت كوخ قديم حكايات صافي هاني
الطرقة.
قالتلي باستهزاء أوه، بلاش دراما.. إنتي أصلاً عمرك ما اهتميتي بالعيلة دي، كنتي مشغولة وانتي بتلعبي دور العسكري وتعملي فيها بطلة، وأنا اللي شلت الشيلة هنا في الحياة الحقيقية.
لفيت وبصيت لها بالراحة إنتي كنتي بتشيلي لنفسك.. بابا هو اللي بنى العيلة دي، إنتي بس عرفتي تقفي فين عشان تكوني قريبة من الفلوس.
ابتسامتها بقت أشرّ عموماً، أنا دلوقتي قريبة من شقة تسوى ملايين، وانتي محبوسة في كوخ بيخر مية في وسط الغابة.
مشينا وسبتها قبل ما أدخل في الخناقة اللي هي عايزاها.
على الباب، ماما قالتلي العذر اللي كنت متوقعاه سكايلر مكنش قصدها، هي بس مضغوطة الفترة دي.
بصيت لها بذهول مضغوطة؟ دي لسه وارثة ملايين! إيه اللي ضاغطها بالظبط؟
ماما وشها جاب ألوان، بس برضه مدافعتش عني، ودخلت وقفلت الباب.
ساعتها عرفت إن الموضوع مش سكايلر بس.. العيلة كلها كانت متسستمة إنها تحميها هي.
الأيام اللي بعد كدة أكدت ده. ماما لمحت إن سكايلر هي اللي تدير الكوخ عشان هي بتفهم في العقارات، وسكايلر فضلت تبعتلي رسايل تريقة بتسألني فيها العيشة في العشة عاملة إيه.
بعدها ماما كلمتني وزنّت عليا أروح أقضي ليلة واحدة بس هناك.
قالتلي روحي شوفي بابا سابلك إيه.
كنت هرفض، بس في حاجة في الموضوع مكنتش مريحة.. بابا سابلي المكان ده لسبب.
لميت شنطتي وطلعت بالعربية في وسط الطرق المقطوعة لغاية ما وصلت للجبل. غضبي كان هدي واتحول لبرود وتصميم.
الطريق الترابي للكوخ
قعدت في العربية شوية، بسمع السكون اللي مبيجيش غير في الأماكن البعيدة عن الدوشة والناس اللي حافظة إزاي توجعك.
ده الورث اللي سكايلر كانت بتضحك عليه.
خدت شنطتي وطلعت السلم الخشب اللي كان بيزيق تحت رجلي. القفل كان قديم بس المفتاح لف فيه بسهولة.
فتحت الباب وكنت متوقعة ريحة تراب وعفن.. بس شميت ريحة صنوبر وقهوة وجلد، ريحة دفا.
نورت الأباجورة اللي جنب الكنبة. الأرضية كانت زي الفل، والحطب مرصوص جنب الدفاية. العفش مكنش غالي بس كان متين ونضيف جداً. في حد كان مهتم بالمكان ده.
وقفت مكاني مذهولة، قلت يمكن دخلت بيت غلط!
بعدين شفت صورة محطوطة فوق الدفاية. بابا وهو لسه شاب صغير، واقف قدام الكوخ ده مع ست عجوزة عمري ما شفتها. قلبت الصورة لقيت مكتوب بخط إيده مع الجدة أديليد.. هنا كانت البداية.
أديليد؟
بابا كان دايماً بيقولنا إن ملوش حد، لا قرايب ولا جذور.. هو وبس، وبعدين إحنا.
بس الست دي كانت موجودة في الصورة وبتبص للكاميرا بنظرة ذكية جداً.
خبطة على الباب خلتني أنط من مكاني.
راجل عجوز كان واقف وشايل صينية أكل. وقفته كانت لسه مصلوبة كأنه لسه في الخدمة.
قاللي أنا هانك.. سيادة العميد متقاعد. والدك طلب مني أطمن عليكي لما الوقت يجي.
رفع الصينية جبتلك عشا.. قلت أكيد هتكوني جعانة.
دخلته لأني حسيت فيه بريحة الزمالة اللي بين العساكر
دخل في الموضوع علطول والدك جه هنا قبل وفاته بأسبوع.. قضى 3 أيام بيوضب كل حاجة. قاللي إن بنته ممكن تيجي في يوم وهي حاسة إن الدنيا كلها جاية عليها.
الكلمات دي وجعتني أكتر مما كنت متخيلة.
بصلي هانك وقال وكان عايزني أقولك حاجة.. أغلى الحاجات دايماً بتبقى مستخبية في الأماكن اللي الناس بتضحك عليها في الأول.
جسمي قشعر.. شاور هانك ناحية المطبخ وقال ولما تكوني جاهزة، شوفي تحت لوح الخشب اللي تحت الترابيزة.
قال جملته ومشي ببساطة وكأنه مغيرش مسار الليلة كلها.
بعد ما مشي، حسيت إن الكوخ اتغير.. بقى فيه سر مستني ينكشف.
حطيت الأكل ونزلت على ركبي تحت ترابيزة المطبخ. صوت بابا كان بيرن في ودني، ومعاه ضحكة سكايلر وهي بتقول عشة بتخر مية ومسكونة.
مشيت إيدي على الخشب.. لغاية ما وصلت للوح بيتحرك.
قلبي كان بيدق في ضلوعي. سحبت سكينة جيبي ورفعت الخشب بالراحة وأنا كاتمة نفسي.
اللوح طلع في إيدي.
وتحته، كان فيه حاجة ملفوفة في قماش تقيل ومستخبية في الضلمة.. حاجة معدن.
سعتها بس، جمدت مكاني وأنا بضحك في سري.. وعرفت إن أختي ضيعت وقتها كله وهي بتضحك على البنت الغلط.
سحبت اللفة التقيلة من تحت الأرضية، ونفضت من عليها التراب. فتحت القماش بالراحة، وإيدي كانت بتترعش.. وفجأة، لمعة الذهب خطفت عيني.
مكنش مجرد دهب.. كانت سبايك دهب خام مرصوصة جنب بعضها، ومعاهم ورق قديم متوثق. طلعت الورق وقريته بتركيز؛ كانت عقود ملكية للأرض اللي الكوخ
بابا مكنش بيديني كوخ مكركب.. بابا كان بيديني إمبراطورية.
فتحت جواب صغير كان محطوط وسط السبايك، مكتوب بخط إيده
يا بنتي يا بطلة.. أنا عارف إنك الوحيدة اللي هتصوني الأرض وتعرفي قيمتها. سكايلر خدت الشقة عشان تعيش فيها المنظرة، لكن أنتي خدتي المكان اللي بدأنا منه عشان تبني فيه المستقبل. خليكي فاكرة، القوة مش في الفلوس اللي في البنك، القوة في الأرض اللي رجلك واقفة عليها.
في اللحظة دي، تليفوني رن. كانت سكايلر.
رديت وأنا بحاول أكتم ضحكتي.
سمعتها بتقول بترفّع ها يا بيادة؟ لسه عايشة وسط الصراصير؟ ماما بتقول إنك هناك. لو حابة، أنا ممكن أكلم صاحبي بتاع العقارات يشتري منك الكوخ ده بقرشين، أهم يسندوكي بدل البهدلة دي.
بصيت لسبايك الدهب وللعقود اللي في إيدي، وقلت لها بهدوء
خليكي في شقتك يا سكايلر، وحاولي تستمتعي بالحيطان الأربعة اللي معاكي.. لأني قررت أهد الكوخ ده وأبني مكانه أكبر مشروع استثماري في البلد. وأه، ابقي اسألي المحامي بتاعك يعني إيه حق انتفاع بالأرض المحيطة.. عشان اكتشفت إن الجراج اللي بتركني فيه عربيتك في الزمالك، بقى ملكي أنا من النهاردة.
قفلت السكة في وشها وسمعت صوت صريخها من الناحية التانية.
في اللحظة دي عرفت ليه هانك قاللي إن أغلى الحاجات
تمت.