امضي هنا يا ست إلهام
بعد ساعة واحدة بس…
فيري كانت قاعدة في أوتيل صغير في مدينة نصر، بـ تعيط وبتحاول تتصل بيا.
وأنا كنت قاعد في مكتبي.
قدامي ٣ شاشات.
وفوقهم ملف كامل باسم: "عائلة الشواف".
عيلتها.
الناس اللي حاولوا يطلعوا السلم على ضهري.
سكرتيرتي دخلت: "أستاذ دانيال… شركة والد الآنسة فيري على الخط."
ابتسمت.
"خليهم يدخلوا."
صوت أبوها طلع متوتر: "دانيال بيه… أكيد فيه سوء تفاهم."
"مفيش."
"طب خلينا نتكلم بعقل—"
قاطعته: "حضرتك عارف إن ٦٢٪ من تعاقدات شركتكم السنة دي جاية من مجموعتي؟"
سكت.
كملت: "وعارف إن بنك الاستثمار اللي وافق لكم على التسهيلات الائتمانية… أنا عضو في مجلسه؟"
بدأ نفسه يضطرب: "دانيال… الله يخليك…"
"وأعرفك حاجة كمان؟
سكت بـ الرعب.
"أنا لسه ما بدأتش."
وقفلت في وشه.
تاني يوم الصبح…
أول ضربة نزلت.
شركة أبو فيري اترفض لها أكبر مناقصة كانت مستنياها.
بعدها بساعتين، البنك جمد التسهيلات مؤقتًا "لإعادة المراجعة".
وبـ الليل، اتلغت دعوتهم من مؤتمر رجال الأعمال اللي كانوا بـ يجهزوا له من شهور.
فيري اتصلت بيا ٤٧ مرة.
م رديتش.
لكن لما بعتت رسالة: "أرجوك… بابا ممكن يتحبس."
رديت أخيرًا.
"وأمي كانت ممكن تموت مكسورة."
بعد يومين…
فيري جت الشركة بنفسها.
كانت لابسة نضارة سودة كبيرة رغم إن الشمس مكنتش طالعة، ووشها كان باين عليه السهر والعياط.
السكرتيرة دخلت تقول: "الآنسة فيري مصممة تقابل حضرتك."
قولت: "خليها تدخل."
دخلت بـ التوتر.
ولأول مرة
شفتها من غير قناع.
لا دلع.
لا ثقة.
لا استعراض.
بس خوف.
قعدت قدامي وقالت بـ الانهيار: "أنا غلطت."
بصيت في اللاب توب: "أيوة."
"أنا كنت غبية وطماعة."
"أيوة."
دموعها نزلت: "أرجوك… متدمرش أبويا."
رفعت عيني عليها أخيرًا.
وقولت: "أنتِ عارفة أنا ليه ساكت لحد دلوقتي؟"
هزت راسها بـ النفي.
"عشان أمي."
سكتت.
"أمي طلبت مني م أهدش بيت حد."
شهقت بـ الأمل: "يعني… ممكن تسامح؟"
ضحكت.
ضحكة باردة جدًا.
"لأ."
الأمل مات في عينيها.
كملت: "بس أنا مش هـ أعمل اللي كنت أقدر أعمله."
طلعت ورقة من الدرج، وزقيتها قدامها.
"ده اتفاق انسحاب كامل."
إيدها اترعشت وهي بـ تقراه.
إلغاء الجواز.
إلغاء الشراكات.
إلغاء أي ارتباط
ومن تحت…
بند واضح: "أي محاولة للتشهير أو الادعاء الكاذب يتم الرد عليها قانونيًا بالفيديوهات والتسجيلات."
فيري رفعت عينها: "أنت كنت بـ تسجل؟"
"أنا بـ وثق."
دموعها نزلت أكتر.
"كنت بتحبني؟"
سؤالها وجعني رغم كل حاجة.
سكت شوية.
وبعدين قولت: "كنت."
بعد شهر…
عيلة فيري باعت العربية الكبيرة.
وشركتهم دخلت في إعادة هيكلة.
ومحدش بقى يجيب سيرتهم في المجتمع غير بـ الهمس.
أما أنا…
فـ رجعت أعيش مع أمي.
مش في نفس البيت بس.
في نفس الروح.
بقيت أفطر معاها كل جمعة.
ونضحك على المسلسلات القديمة.
وفي يوم، وأنا بـ أصلح لها التلفزيون، قالت بـ التردد: "أنا خوفت عليك مني يا دانيال."
بصيت لها: "يعني؟"
"خوفت تفضل لوحدك
مسكت إيدها وبوستها.
"الست اللي تخلي راجل يخسر أمه… عمرها ما كانت هتبقى زوجة."
أمي عيطت.
وأنا حضنتها.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن كل ملايين الدنيا م تسواش حضن أم خايفة عليك بجد.