حماتي الحرباية ضربتني بالقلم
ابنك كان ب يهّربها وب يسرقها من ورا ضهر الكل، وكان ب يهّربها ب اسمك أنتِ شخصياً وعن طريق توقيعك المزور!.
يا ترى هدى هانم هتعمل إيه لما تعرف إن ابنها أدهم لبسها قضية غسيل أموال واِختلاس ب ملايين، وميرا هتاخد حقها إزاي من العيلة اللي ذلتها ودمرت كرامتها ب لغة الأرقام والقانون، وإيه المصير الأسود اللي ب يستنى أدهم بعد ما كبايته اتكسرت وسره اتكشف؟
أدهم رجع ل ورا خطوة كاملة كأن الأرض نفسها خبطته في صدره، كباية الويسكي اتكسرت تحت رجله، والصالة الكبيرة اللي من شوية كانت مليانة شماتة وتعالي بقت ساكتة بطريقة مرعبة، حتى صوت المطر اللي برا الشبابيك البانوراما بقى مسموع.
هدى هانم خطفت التليفون من إيدي بعصبية، عينيها جريت على الأرقام والتحويلات، وكل سطر كانت تقراه كان لون وشها ب يهرب أكتر.
إيه ده؟!
صوتها خرج مبحوح ومش مصدق.
بصيت لها ب البرود اللي لأول مرة أحسه ناحيتهم دي تحويلات ب ملايين الجنيهات من حسابات الشركة الأم ل حسابات وهمية في قبرص ودبي كلها ب توقيعك أنتِ.
ليلى قربت تبص، أول ما شافت الإمضاء شهقت دي إمضة ماما فعلًا!
أدهم زعق فجأة بس! محدش يلمس التليفون ده!
بس صوته مكنش فيه جبروت المليونير المدلل، كان فيه خوف حقيقي خوف راجل عارف إن نهايته بدأت.
هدى رفعت عينيها ل ابنها ببطء أدهم أنت عملت إيه؟
بلع ريقه، وبصلي كأنه بيترجاني أنقذه ميرا الموضوع أكبر منك، وأنا كنت هصلحه.
ضحكت.
ضحكة
تصلحه؟ بعد ما خليت أمك تضربني وتتهمني بالسرقة عشان تداري على جريمتك؟
هدى قربت منه ب الرعب قولي إن ده كدب!
لكن أدهم سكت.
والسكوت ساعات بيبقى اعتراف ألعن من الكلام.
ليلى بدأت تعيط إحنا هنتفضح!
بصيت لها الفضيحة بدأت من زمان بس أنتم كنتم أغنيا زيادة عن اللزوم عشان تسمعوها.
أدهم حاول يقرب مني ميرا اسمعيني، أنا عملت كدة عشان الشركة كانت هتقع، كنت محتاج سيولة.
فسرقت؟
استلفت!
ب توقيع أمك المزور؟
هدى صرخت فيه يا ابن الكلب!
ولأول مرة من ساعة ما دخلت البيت، شفت الست المتكبرة دي مكسورة فعلًا.
قعدت على الكنبة وهي بتحط إيديها على راسها أنا كنت فاكرة إنك بتحمينا
أدهم نزل بعينه في الأرض أنا كنت بحاول أكبر المجموعة.
قولت ب القسوة وأنا؟ كنت بتحاول تعمل مني إيه؟ كبش فدا؟
مردش.
لأن ده بالظبط اللي كان بيحضره.
عيلة الغول كانت داخلة على مراجعة مالية ضخمة بعد أسبوعين، وأدهم كان ناقصه متهم جاهز يلبسه المصيبة.
ومافيش أسهل من مرات جاية من عيلة بسيطة، شغالة في الرقابة المالية، ومعاها وصول للحسابات.
كل الخطة كانت جاهزة.
اتهام سرقة.
فضيحة.
بلاغ رسمي.
وبعدين اختفاء هادي من الصورة.
لكن اللي أدهم مكنش يعرفه إني من أول يوم شفت فيه التحويلات المشبوهة بدأت أحفظ نسخ من كل حاجة.
كل تقرير.
كل كشف حساب.
كل مكالمة.
حتى تسجيلات صوته.
كنت خايفة أصدق إن جوزي ممكن يبقى مجرم.
بس قلبي كان حاسس.
هدى رفعت
بصيت لها ب السخرية متأخرة أوي يا هدى هانم.
ودوست زرار صغير في التليفون.
ثانية واحدة.
وجت رسالة تم إرسال الملفات بنجاح.
أدهم جري ناحيتي ب الجنون بعتيها لمين؟!
بصيت في عينه للمرة الأخيرة كزوج للهيئة الرقابية ولمجلس الإدارة ولمحامي الشركة.
وشه بقى أبيض.
هدى قامت تصرخ أنتِ دمرتنا!
قولت ب البرود لأ ابنك هو اللي دمركم، وأنا بس شلت الغطا.
الليلة دي محدش نام في قصر الغول.
الساعة ٣ الفجر، أول عربية جهات رقابية وقفت قدام البوابة.
الساعة ٤، الحسابات الرئيسية للشركة اتجمدت.
الساعة ٦ الصبح، الخبر نزل على المواقع الاقتصادية فتح تحقيقات موسعة مع مجموعة الغول العقارية في شبهات غسيل أموال وتحويلات خارجية مشبوهة.
أما أنا
فكنت قاعدة في شقة صغيرة في الزمالك عند صاحبتي، حاطة تلج على خدي المجروح، وبشرب قهوة سخنة لأول مرة من غير خوف.
هاتفي فضل يرن طول الليل.
صحافة.
محامين.
أرقام غريبة.
وأدهم.
٣٧ مكالمة.
ولا واحدة رديت عليها.
بعد أسبوع، النيابة استدعت هدى هانم.
الست اللي كانت داخلة المجتمع ب فساتين بملايين، دخلت المحكمة ب نضارة سودا وشال يخبي وشها.
لكن الكاميرات صورتها.
والناس شافت.
أما ليلى، فحساباتها على السوشيال ميديا اتملت شتايم وسخرية بعد ما اتسرب فيديو وهي بتضحك عليا وأنا متهانة.
الفيديو اللي كانت بتسجله للشماتة
بقى دليل ضدهم.
أدهم حاول يعمل
بعت لي محاميين.
ورد.
ورسالة طويلة كلها ندم.
لكن أنا كنت خلصت.
الراجل اللي يسلم مراته للذبح عشان ينقذ نفسه ميبقاش جوز.
بعد شهور من التحقيقات، الحقيقة كلها طلعت.
أدهم كان بيهرب فلوس من الشركة بقاله سنتين.
واستخدم إمضاءات مزورة باسم أمه ومديرين كبار.
ولما بدأت الشكوك تقرب منه، قرر يجهز متهم بديل.
أنا.
لكن لأن شغلي كله قايم على المراجعة والتدقيق كنت شايفة الخيوط كلها من بدري.
وفي جلسة المحكمة الأخيرة، القاضي قال جملة اتنشرت بعدها في كل الجرايد
المتهمة الحقيقية في هذه القضية لم تكن الزوجة بل الثقة العمياء.
أدهم اتحكم عليه بالسجن.
هدى هانم خرجت ببراءة مشروطة بعد ما ثبت إن توقيعها مزور فعلًا، لكن سمعتها انتهت.
أما مجموعة الغول
فالاسم اللي كان الناس بترتعب منه، بقى مادة للسخرية في البرامج الاقتصادية.
بعد سنة كاملة
كنت واقفة في مكتبي الجديد.
مكتبي أنا.
شركة استشارات مالية ورقابية باسمي.
على الباب مكتوب ميرا سالم التدقيق الجنائي المالي.
ولأول مرة في حياتي، لما بصيت في المراية، م شوفتش الست اللي اتهانت واتضربت.
شوفت ست نجت.
ست فهمت إن الكرامة لما بتتكسر مرة لازم يا إما تلمها بإيدك، يا إما تعيش طول عمرك مداس تحت رجلين الناس.
هاتفي رن.
رقم غريب.
رديت.
صوت أدهم طلع مكسور من ورا أسوار السجن ميرا
سكت ثانية.
أنا خسرت كل حاجة.
قفلت عيني لحظة.
وافتكرت القلم.
والدم.
وضحكة أمه.
وبعدين
وقفلت السكة.
للأبد.