الشغالة الغلبانة كانت

لمحة نيوز


"مفيش وقت."

 

وقعد يحكي.

قبل سنتين، شريف اكتشف إن شاهيناز وأخوها بيغسلوا فلوس في شركاته، وبيحولوا ملايين برة البلد باسمه.

ولما واجهها وهدد يبلغ عنهم، اتقلبت حياته.

في ليلة الحادثة، شريف شرب قهوته كالمعتاد.

بعدها بدقايق، فقد السيطرة على العربية.

العربية خبطت في السور.

لكن الصدمة الحقيقية...
إنه فاق بعدها.

كان سامع.
شايف.
واعي.

لكن جسمه مشلول جزئيًا بسبب دواء اتحطله.

وشاهيناز استغلت حالته.

كانت كل يوم تزود له جرعات مهدئات تخليه أبطأ وأضعف.

وتقول للناس إنه فقد النطق والسمع.

سنتين كاملين.

سنتين وهو محبوس جوة جسمه.

يسمع الإهانات.
يشوف سرقة عمره.
وما يقدرش ينطق.

ندى كانت دموعها بتنزل من غير ما تحس:
"ليه محدش لاحظ؟"

ضحك

ضحكة مكسورة:
"الناس بتصدق اللي معاها فلوس."

...

في اليوم التالي، النيابة بدأت التحقيق.

شاهيناز حاولت تنكر كل حاجة.

لكن المفاجأة جات من أجرأ شخص في القصر...

السواق القديم "عم فتحي".

الراجل دخل النيابة بنفسه وقال:
"أنا شوفتها وهي بتحط الدوا في قهوة البيه."

وبعده الممرضة الخاصة اعترفت إنها كانت بتدي شريف حقن بأوامر شاهيناز.

الخيط بدأ يفك.

الحسابات البنكية.
التحويلات.
التقارير الطبية المزورة.

كل حاجة طلعت.

أما شاهيناز...
فالقناع وقع أخيرًا.

وفي مواجهة بينها وبين شريف داخل مكتب التحقيق، صرخت فيه:
"إنت السبب! كنت هتضيعنا كلنا!"

شريف بص لها بهدوء مرعب:
"وأنتِ دفنتيني بالحيا."

...

القضية قلبت الصحافة والرأي العام.

"رجل الأعمال

السجين داخل جسده."
"زوجة تخدر زوجها سنتين للاستيلاء على ثروته."

الناس كانت مصدومة.

أما ندى...
فحياتها كلها اتقلبت.

بعد ما كانت مجرد شغالة، بقت الشاهدة الأساسية اللي ساعدت تكشف الحقيقة.

شاهيناز اتحكم عليها بالسجن بتهم الشروع في القتل والتزوير وغسيل الأموال.

وأخوها هرب، لكن الانتربول مسكه بعدها بشهور.

أما شريف...

العلاج الطبيعي أخد وقت طويل جدًا.

كان يقع وهو بيتعلم يمشي.
يتعصب.
ويكسر حاجات.

لكن كل مرة، يقوم تاني.

وفي يوم، ندى كانت بتمسح الجنينة الصبح، وسمعت صوت خطوات وراها.

لفت.

شريف كان ماشي لوحده.

ببطء...
لكن ثابت.

ابتسم لها لأول مرة بجد:
"شكلك لسه بتمسحي البلاط."

ندى ضحكت رغم دموعها:
"الشغل عمره ما عيب."

هز راسه:
"العيب

إن الناس تدوس على اللي أجدع منها."

سكت شوية، وبعدين مد لها ظرف.

فتحت لقيت عقد شقة باسم أمها، وإيصالات مدرسة بسمة مدفوعة بالكامل.

اتوترت بسرعة:
"لا يا بيه، أنا معملتش ده عشان فلوس."

شريف رد بهدوء:
"وأنا مش برد جميل... أنا برد كرامة."

...

بعد سنة، القصر اتغير.

الرخام البارد بقى فيه حياة.
الخدم بقوا يضحكوا.
والأبواب المفتوحة دخل منها شمس لأول مرة.

وشريف قرر يحول جزء من شركاته لمؤسسة علاج مجانية لمرضى الإصابات العصبية.

وفي الافتتاح، الصحفي سأله:
"مين أكتر شخص أنقذك بعد ربنا؟"

شريف بص وسط الناس.

على ندى الواقفة بعيد بلبسها البسيط المعتاد.

وقال:
"واحدة فقيرة... كانت الوحيدة اللي شافت إني لسه إنسان."

ندى وطت راسها بخجل.

لكنها ابتسمت.

لأنها فهمت أخيرًا إن الفقر عمره ما كان عيبها...
وإن أقسى حاجة ممكن تحصل للبني آدم، مش إنه يخسر فلوسه أو صحته...

لكن إنه يعيش وسط ناس قررت تدفنه وهو لسه حي

تم نسخ الرابط