حماتي فاجئتني وادتني ٢٠٠ الف جنيه وقالتلي سافري يابنتي غيري جو

لمحة نيوز


بدال ما أضعف، جمدت.
هم افتكروني ضعيفة.
افتكروني خلاص مشيت.
كانوا غلطانين.
انسحبت في سكات ومشيت لحد ما رجلي بطلت تترعش. معيطتش.. لسه. طلعت موبايلي وكلمت الشخص الوحيد اللي واثقة فيه المستشارة نهى، صديقة العيلة اللي قالت لي مرة بهزار يا مي، متوقعيش على ورقة من غير ما تقريها مرتين، خصوصاً لو مع أهلك.
ردت عليا مي؟ أنتي مش المفروض في المطار دلوقتي؟
قلت لها بصوت ثابت رغم العاصفة اللي جوايا نهى، أنا محتاجة مساعدتك.. دلوقتي حالا.
ليلتها مروحتش البيت. بتّ في لوكاندة صغيرة، وأنا باصة للسقف وبرتب قطع البازل في دماغي. افتكرت المرات اللي شادية كانت تصر فيها إنها تدير الأمور المالية عشان متعبش نفسي. الأوراق اللي رامي كان بيقول عليها معقدة عليكي. الطريقة اللي كانوا بيبعدوني بيها عن أي قرار مهم.
تاني يوم الصبح، الصدمة اتحولت لقرار.
قابلت نهى في مكتبها. حكيت لها كل كلمة سمعتها، وكل تفصيلة في الخمس سنين. كانت بتسمع بوش خالي من التعبير بس عينيها كانت بتلمع بتركيز.
لما خلصت، قالت لي أنتي مش ضعيفة زي ما هم فاكرين يا مي.


الأيام اللي بعدها كانت عبارة عن ورق، كشوف حسابات، سجلات عقارية، وسهر مع نهى. اللي رامي وشادية مكنوش يعرفوه إني من سنتين، بعد خناقة تافهة عن الثقة، بدأت أصور كل ورقة مهمة تقع تحت إيدي وأشيلها.
الشك القديم ده هو اللي أنقذني.
شقة التجمع؟ مكتوبة باسمي وباسم رامي مناصفة.
نصيب الشركة؟ نصهم بتوعي قانوناً، اتنقلوا لي في بداية الجواز لما شادية كانت بتقنعني إن ده تأمين لمستقبلي.
ال 200 الف ؟ مش هدية منها.. دول من حساب مشترك كان لازم توقيعي فيه بس هي استغلت توكيل قديم كنت عاملاه لرامي.
نهى ابتسمت بانتصار وهي بترتب الملفات حاولوا يغفلوكي، بس الحقيقة إنهم سلموكي رقبتهم.
استنيت أسبوع قبل ما أخد خطوتي. كنت عايزاهم يطمنوا خالص.. وشادية تفتكر إن خطتها نجحت 100.
وبعدين.. دخلت البيت.
ماما شادية كانت أول واحدة تشوفني. وشها بقى لونه أصفر زي الليمونة.
همست أنتي؟ مش أنتي المفروض...
قلت لها بكل برود في أوروبا؟ قررت أرجع بدري.. وحشتوني.
رامي قام وقف ببطء، وعلامات الصدمة على وشه. الست اللي كانت لابسة أحمر مكنتش موجودة.
قلت بهدوء
أتمنى مكنش قطعت عليكم حاجة مهمة.
ساد الصمت في المكان.
شادية حاولت تلم الموضوع يا بنتي ليه مكلمتيش؟ كنا جينا أخدناكي من المطار.
رديت وأنا باصة في عينيها أكيد كنتوا هتيجوا.. زي ما وصلتونِي بالظبط.
رامي كشر في إيه يا مي؟
حطيت الملف على الترابيزة عارفة كل حاجة. خطة الطلاق، نقل الأملاك.. والتفاهم اللي بينك وبين الست التانية.
وشه بقى أبيض.
شادية صوتها بقى حاد أنتي فاهمة غلط، إحنا كنا بنعمل كدة لمصلحة العيلة.
سألتها عيلة مين؟ ما أنا من العيلة دي برضه.. ولا إيه؟
الموضوع قلب خناقة كبيرة.. أصوات عالية واتهامات. شادية قلعت قناع الطيبة خالص وبدأت تشتم وتهين.
قالت لي بوقاحة أنتي عمرك ما كنتي تملي العين ولا تناسبينا، إحنا محتاجين واحدة من مستوانا.
ضحكت.. ضحكة صافية مش هستيرية مستوى؟ اللي يخليكم تسرقوا حقي؟
في اللحظة دي، دخلت نهى المحامية، وهيبتها خلت الكل يسكت.
قالت بكل هدوء مساء الخير.. أعتقد فيه حسابات محتاجين نصفيها.
الساعات اللي بعدها كانت قاسية جداً.
الحقيقة القانونية جردتهم من كل أوهامهم.
على أخر النهار، رامي
كان قاعد مهزوم على الكنبة. الست اللي كان فاكر إنها هتحل مكاني، أول ما عرفت إن الأملاك مش هتتنقل بسهولة، بدأت تبعد وتختفي.
وشادية كانت باينة عجوزة وضعيفة ومهزوزة.
قالت لي وهي مكسورة أنتي خططتي لكل ده.. ليه ممشيتيش في هدوء؟
رديت عليها عشان لو كنت مشيت من غير ما آخد حقي، كنت هتدمر. بس مواجهتكم خلتني أخف.
الطلاق هيحصل، بس بشروطي أنا.
خرجت من الجوازة دي بحقي، وبكرامتي، وبدرس غالي عن الحب والثقة.
بعد شهور، كنت واقفة في شقتي الجديدة.. أصغر من بيت التجمع، بس بتاعتي أنا وبس. الشمس كانت داخلة من الشباك وأنا برتب آخر كرتونة.
موبايلي رن، رسالة من نهى فخورة بيكي يا مي.
ابتسمت.
شادية حاولت تكلمني مرة، مردتش. فيه دروس مش محتاجة كلام.
ورامي سمعت إنه ساب القاهرة كلها، وبيدور على شغل بعد ما خسر كتير.
حجزت تذكرة طيران تانية.. المرة دي بجد، وعشان نفسي.
والطيارة طالعة، بصيت من الشباك وقلبي خفيف ومرتاح.
أحياناً، الحقيقة المُرّة مش بتيجي عشان تكسرك..
بتيجي عشان تفوقك.
ولما تفوقي، بتكتشفي إن الحياة اللي مستنياكي الناحية التانية،
أحلى وأغلى بكتير من اللي كنتي خايفة تخسريه.

 

تم نسخ الرابط