كشفت تسجيلات الكاميرات في الضلمة
واِقفت ب الجنون ل درجة إن الكرسي اِتقلب ورايا ميت حتة، لأن الخزنة دي ب المظبوط م لهاش غير نسختين مفتاح بس؛ نسخة معايا في جيبي.. والنسخة التانية والسر الأخير م كنش مع حد غير مع أمي!
يا ترى سيف هيعمل إيه في أمه وقرايب الغبرة بعد ما اكتشف إن الخيانة جاية من أقرب الناس ليه ب الساكت، وإزاي هيقلب الطاولة ب لغة القانون والشرطة عشان ينقذ مراتي رنا ويهد الإمبراطورية الكدابة فوق رؤوسهم ب العلن، وإيه السر المرعب اللي مستخبي جوة الخزنة وب يستنى ليلة الحساب؟
سيف فضل واقف قدام شاشة الكاميرات وعينيه محمرة من الصدمة، اللقطة الأخيرة كانت شغالة قدامه في إعادة بطيئة؛ الراجل الغريب ماسك مفتاح الخزنة، وأمه واقفة في آخر الطرقة تراقب ب القلق، وبعدها تهز راسها له كأنها ب تديه الإذن.
في اللحظة دي، سيف فهم كل حاجة.
أمه مكنتش ضحية استغلال.
أمه كانت شريكة.
قفل اللاب توب بهدوء غريب، والهدوء ده كان أخطر من أي صريخ.
طلع من المكتب، وبص على رنا وهي نايمة على الكنبة من التعب، كأنها خايفة حتى وهي نايمة، وإيديها مليانة تشققات من كتر الغسيل والمنظفات.
رنا فتحت عينيها ب الخضة أول ما حست بيه
سيف؟
ابتسم بالعافية
تعالي معايا.
خدها وطلع بيها أوضة النوم، وقفل الباب بالمفتاح لأول مرة من يوم رجع.
رنا بصت له بخوف
فيه إيه؟
سيف فتح اللاب توب قدامها وشغل التسجيلات.
كلها.
رنا كانت بتشوف نفسها وهي بتتذل، وهي بتتمنع من الأكل، وهي بتجري تخدم الناس الغريبة، وهي بتحاول ترد على مكالماته وأمه بتخطف التليفون.
ومع كل فيديو، وشها كان بيتكسر أكتر.
لحد ما ظهر فيديو المفتاح.
رنا شهقت وحطت إيدها على بوقها
أنا كنت فاكرة إني بتخيل
سيف لف لها
إيه اللي كنتِ بتتخيليه؟
الدموع نزلت من عينيها
الراجل ده كان بيخش الصالة بالليل. وكل ما أسأل طنط تقول لي دول أهلنا ومينفعش أشك فيهم.
سيف حس بالغثيان.
قرب منها ومسح دموعها
من النهاردة محدش ه يقرب لكِ تاني.
الصبح، البيت كله كان نايم.
لكن سيف كان صاحي من الفجر.
قاعد في مكتبه، قدامه ملفات الخزنة.
الخزنة اللي محدش كان يعرف سرها غيره هو وأمه.
فتحها بالمفتاح اللي معاه.
واللي شافه جواه خلاه يفهم ليه أمه عملت كل ده.
الخزنة مكنش فيها دهب ولا فلوس بس.
كان فيها عقود أراضي قديمة، وتوكيلات، ومستندات ملكية ب عشرات الملايين باسم أمه.
لكن الأهم
كان فيه ملف أزرق متخبي تحت كل الورق.
فتح الملف.
وأول صورة ظهرت خلت نفسه
أبوه.
واقف جنب الراجل الغريب نفسه.
وتحت الصورة تاريخ من عشرين سنة.
سيف قلب الورق بسرعة، واكتشف الحقيقة السودا اللي أمه دفنتها العمر كله؛
الراجل الغريب مكنش قريب بعيد زي ما قالت.
ده كان أخو أبوه غير الشرعي.
والورق اللي في الخزنة كان يثبت إن نص ثروة العيلة أصلًا متسجلة بالتزوير بعد ما أبوه حرم الراجل ده من ميراثه زمان.
أمه كانت تعرف.
وعاشت العمر كله خايفة السر يطلع.
فلما الراجل رجع يهددها بالفضيحة، فتحت له البيت بنفسها وسلمت له رنا عشان يفضل ساكت.
الساعة عشرة الصبح، كلهم كانوا قاعدين على السفرة.
أمه بتصب الشاي.
والقرايب بيضحكوا.
كأن مفيش حاجة.
سيف دخل الصالة بهدوء.
وحط اللاب توب على الترابيزة.
أمه ابتسمت
تعالى يا حبيبي افطر.
سيف قال ببرود
مينفعش أفطر مع حرامية.
الصالة سكتت كلها.
الراجل الغريب وقف بعصبية
احترم نفسك يا ولد!
سيف ضغط زر.
وفجأة الكاميرات اشتغلت على شاشة التلفزيون الكبيرة.
أول فيديو ظهر كان أمه وهي بتدي المفتاح للراجل.
وشها راح فيه الدم.
رنا كانت واقفة عند باب المطبخ، أول مرة تبص لهم من غير خوف.
سيف قال وهو عينه في أمه
دي الست اللي كنت فاكرها أماني في الدنيا.
أمه قامت ترتعش
اسمعني
أسمعك وإنتِ بتسلمي بيتي ومراتي لناس غريبة؟
الراجل حاول يقفل الشاشة، لكن سيف زعق لأول مرة
اقعد!
الصوت رج البيت كله.
الأطفال عيطوا.
وأبوه نزل عينه في الأرض.
سيف فتح الملف الأزرق ورماه قدامهم
وعرفت كمان إنكم كنتم عايشين على تزوير وسرقة من عشرين سنة.
الراجل شهق
أنت فتحت الملف؟!
سيف ضحك بمرارة
وفتحته للشرطة كمان.
وفي اللحظة دي بالضبط
جرس الباب رن.
أمه جريت ناحية سيف
لا يا ابني فضيحتنا!
سيف بص لها بعيون كلها وجع
وأنتِ لما كسرتِ مراتي كل يوم مكنش ده فضيحة؟
باب الشقة اتفتح.
ودخلت الشرطة.
التحقيقات قلبت الدنيا.
اتكشف تزوير قديم في الميراث.
واتحبس الراجل الغريب بتهمة التهديد والابتزاز.
وأمه
متحبستش.
لكنها خسرت ابنها.
وده كان أقسى حكم.
لأن سيف بعد القضية، نقل رنا وراحوا يعيشوا في بيت جديد بعيد.
ومن يومها،
عمره ما رجع يبات في بيت أهله.
بعد سنة
رنا كانت واقفة في البلكونة بتسقي زرع صغير.
وشها رجع فيه الروح.
وسيف خرج من الأوضة،
وقال
عارفة أكتر حاجة وجعتني إيه؟
رنا بصت له.
قال بصوت مكسور
إني كنت فاكر إن الغريب ممكن يخون لكن الأم مستحيل.
رنا لفت له ومسكت إيده
أهو ربنا كشف الحقيقة قبل ما يخسروك
سيف بص للسما، وتنهد طويل.
وفي قلبه يقين واحد بس
إن البيت اللي مفيهوش أمان لمراتك، عمره ما يبقى بيت.