عمري ما قولت لحماتي اني قاضية

لمحة نيوز

 

"ثبّت مكانك أنت وهو!" المقدم أحمد صرخ في رجالته.

​صفاء زعقت: "أنت بتوقفهم ليه؟ بقولك دي خطيرة!"

​المقدم أحمد، قدام حماتي.. وقدام ريهام.. وقدام الممرضات والأمن.. قلع الكاب بتاعه، ووقف انتباه، وحنى راسه بمنتهى الاحترام وقال:

"تمام يا سيادة المستشارة.. حمد لله على سلامتك."

​الأوضة سكتت سكتة الموت.

بوق صفاء اتفتح من الذهول.

ريهام بطلت عياط فجأة.

​وأنا بصيت لورق التنازل اللي على السرير.. وبصيت لتوقيع جوزي.. وبعدين بصيت لابني اللي في حضن صفاء.

​وقلت ببرود القضاة: "يا سيادة المقدم.. الأوضة دي متتقفل، ومحدش يخرج منها غير وهو متكلبش."

​المقدم أحمد فرد ضهره وقال بصوت هز الحيطان:

"يا فندم.. الجناح كله تحت السيطرة.. يا عسكري، هات الكلبشات!"

​صفاء رجعت لورا وهي بتترعش.. بس الباب وراها كان خلاص اتقفل.

 

​​صوت "تكة" القفل المركزي لباب الجناح كان أعلى من صوت الإنذار نفسه.

"صفاء" بصت للمقدم أحمد، وبعدين ليا، وبعدين للطفل اللي في حضنها. ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شفت الخوف في عينيها.

"سيادة المستشارة؟" همست وهي مش مصدقة.

"ريهام" وشها اصفرّ ونطقت بصوت مرعوش: "لأ.. لأ دي بتكذب.. دي صياعة منها عشان تاخد الولد."

​المقدم أحمد لف لها بحدة: "محدش يتحرك من مكانه!"

​"صفاء" حضنت "آدم" أكتر، والواد صوته علي بالصريخ، كأنه كان حاسس بالخطر اللي حواليه. في اللحظة دي، جسمي كله كان عايز يقوم ينهشها، بس الوجع كان لسه مكلبش فيا. فقررت استخدم السلاح اللي قعدت سنين أدرسه.. القانون.

"يا سيادة المقدم.. خد ابني منها."

​صفاء رجعت لورا وصوتت: "ده حفيدي! ده من لحمنا ودمنا!"

قلت لها بجمود: "ده ابني أنا."

​الممرضة

قربت من صفاء بحذر: "يا حاجة هاتي البيبي لو سمحتي."

صفاء برقت لها: "لو لمستيني هخليكي تترفدي من المستشفى دي!"

​المقدم أحمد قرب بخطوات عسكرية: "يا مدام صفاء.. سلمي المولود فورًا."

​بصت صفاء يمين وشمال.. شافت العساكر، والأمن، والممرضات اللي مابقوش يبتسموا لها. حست إن القوة اتسحبت من تحت رجليها. وبمنتهى الغل، سلمت "آدم" للممرضة، اللي جابتهولي وحطته على صدري.

​في اللحظة دي، أنا انهرت.. بس بيني وبين نفسي. دموعي نزلت على لفة ابني وأنا بوشوشه: "آدم.. ماما هنا يا حبيبي.. ماما هنا."

​صفاء استردت قوتها بسرعة وقالت بصلف: "ده تمثيل وابتزاز عاطفي! أنا مأجرمتش.. إحنا عيلة واحدة، وريهام محرومة بقالها سنين، وأنتي ربنا كرمك باتنين.. كنا بنحل الموضوع ودي."

​بصيت لورقة التنازل في إيدي: "حل ودي؟"

ريهام بدأت تعيط بجد: "يا عائشة أنا هموت على عيل.. أنتي مش حاسة بالنار اللي في قلبي."

رديت عليها: "وعايزة تطفي نارك بأنك تحرقي قلبي أنا وتخطفي ابني؟"

​سكتت ريهام.. والمقدم أحمد مسك الورق وهو لابس "جوانتي" وبص فيه، وفجأة ملامحه اتجمّدت: "سيادة المستشارة.. الورق ده فعلاً عليه إمضاء الأستاذ كريم المنشاوي."

​الأوضة لفت بيا.. "كريم".. جوزي اللي كان ماسك إيدي الصبح وبيقولي "بحبك".

"ناديهولي فورًا."

​صفاء حاولت تمنعنا: "كريم نايم.. تعب طول الليل وهو مستنيكي."

رديت بوجع: "يا عيني.. خايفة على نومه وهو بيسرق ابنه؟"

​المقدم أمر العساكر يدوروا عليه في المستشفى كلها.. وبعد دقايق دخل كريم. كان مبهدل، هدومه عليها بقع قهوة، ووشه باهت. أول ما شاف الشرطة والورق في إيد المقدم، ملامحه اتغيرت.. مش من الصدمة، من الخوف.

"كريم.. مضيت

على إيه؟" سألته وصوتي مخنوق.

كريم بص لأمه.. النظرة دي قالت لي كل حاجة.

صفاء قالت له بحدة: "قول الحقيقة يا كريم.. أنت مضيت عشان مقدر وجع أختك."

​كريم غمض عينه وقال بصوت واطي: "أنا كنت فاكرها ورقة "وصاية مؤقتة".. أمي قالت لي إن عائشة تعبانة ومش هتقدر على تربية اتنين في الأول، وإن ريهام هتاخد بالها من آدم كام أسبوع لحد ما عائشة تشد حيلها.. وقالت لي إن عائشة موافقة!"

​بصيت له بذهول: "صدقت إني ممكن أوافق أدي ابني لغيري قبل ما أشوفه حتى؟"

كريم انهار: "كنت خايف.. كنتي بتنزفي والدم في كل حتة.. وأمي قالت لي الدكاترة بيقولوا إنك ضعيفة ومش هتقدري.. ريهام كانت بتصوت وتقول هساعدها.."

​قلت له بكلمة واحدة: "كنت استنى لما أفوق."

​صفاء اتدخلت بغل: "خلاص بقى! ده جوزك.. متقلليش من قيمته قدام الغرب!"

رديت عليها: "أنتي جبتي ورق تنازل رسمي لأوضة عمليات.. مابقاش فيه غرب ولا أهل.. بقى فيه قانون وبس."

​المقدم أحمد سألني: "سيادة المستشارة.. تحبي نحرر محضر رسمي؟"

كريم شهق: "عائشة.. أرجوكي.."

​رفعت إيدي سكتّهم كلهم: "أيوه.. محضر شروع في خطف وتزوير في أوراق رسمية ضد أي حد شارك في المصيبة دي."

​ريهام صوتت: "يا عائشة لو حصل محضر، عمري ما هعرف أتبنى طفل قانوني.. حياتي هتدمر!"

رديت بجمود: "أنتي بدأتي مشوار الأمومة بالخطف.. متستنيش مني رحمة."

​المفاجأة الملعونة

​الساعة جت 3 الفجر.. المستشفى كلها كانت مقلوبة. سكرتير المحكمة بتاعي وصل ومعاه شنطة ملفات، والحرس زاد قدام باب أوضتي. كريم كان قاعد في الركن زي الطفل الغلطان.

​فجأة، السكرتير بتاعي (أستاذ عصام) قرب مني ووشوشني: "يا سيادة المستشارة.. فيه حاجة لازم تشوفيها."

وراني

فيديو على موبايله من كاميرات المستشفى.. الساعة 2 بالليل، وأنا في العمليات.

​"صفاء" كانت واقفة مع ممرضة في طرقة جانبية، وبتعد لها فلوس "كاش" في إيدها. وبعدها الممرضة دخلت أوضة السجلات وطلعت بورقتين.

​أستاذ عصام كمل: "دي مش بس ورق تنازل.. دي فاتورة من حساب "شركة الأستاذ كريم" مدفوعة للمستشفى تحت بند "تجهيزات خاصة لخروج مولود مع مرافق غير الأم"."

​بصيت لكريم بصدمة: "أنت اللي دفعت تمن خطف ابنك؟"

كريم قام مخضوض: "والله ما أعرف! أمي قالت لي دي مصاريف الجناح الـ VIP والتحاليل!"

"أنت مابتعرفش حاجة خالص يا كريم.. مابتعرفش أمك بتقول إيه، ولا أختك بتفكر في إيه، ولا الورق اللي بتمضيه بتاع إيه.. عدم معرفتك ده هو أكبر جريمة في حقنا."

​وفجأة.. موبايلي رن. رسالة من رقم مجهول فيها صورة لـ "صفاء" وهي في نفس المستشفى من 4 شهور.. ومعاها تعليق:

"الموضوع ده متخطط له من قبل الولادة.. اسأليهم إيه اللي حصل لأول طفل ريهام حاولت تتبناه زمان؟"

​نظرة كريم لما شاف الرسالة أكدت لي إن الحكاية أكبر بكتير من "ورقة تنازل". إن فيه طفل تاني "اختفى" أو "رُفض" بسببه قبل كدة.

​بصيت لآدم وآمال اللي نايمين جنبي.. وبصيت لصفاء اللي كانت لسه برا بتزعق في الموباييل وبتحاول تكلم "واسطة".

​قلت لعصام: "هات لي كل الملفات.. القديم والجديد. والنيابة تتبلغ فورًا."

​كريم حاول يقرب: "عائشة.. ارتاحي."

بصيت له ببرود القاضي اللي نطق حكم الإعدام:

"أنا ارتحت بما فيه الكفاية وأنتو بتخططوا.. دلوقتي دور "المستشارة عائشة" هي اللي تتكلم.. والكلمة الجاية هتكون من ورا "المنصة" يا حماتي."

​اللي صفاء نسيته، إن القاضية ممكن تسكت في بيتها، والأم ممكن تتحمل الإهانة

عشان خاطر ولادها.. بس لما تحاول تسرق ضناها، القانون نفسه هو اللي بيدخل الأوضة ويكلبش الكل.

وبكرة الصبح.. لما السجلات تتفتح.. "صفاء المنشاوي" هتعرف إن مرات ابنها اللي كانت فاكراها "ملهاش دية".. هي اللي في إيدها "المطرقة".

تم نسخ الرابط