ياترى ايه اللي ممكن يعمله

لمحة نيوز


تنزل غصب عنها؛ همست كتر خيرك؛ وساق العربية؛ فضلو فترة محدش فيهم ب ينطق ب كلمة؛ المطر ب يخبط في الزجاج؛ والمساحات ب تئن؛ وبيت عيلة سليم بدأ يختفي وراهم كأنه كابوس وفاقوا منه؛ يونس سألها وهو ب يبص قدامه ليكي أهل؟؛ بصت من الشباك ب حزن ماليش حد ب يفتح بابه للغلبان؛ سألها وأصحاب؟؛ ابتسمت ب قهر في الضيق ب تعرفي مين صاحبك ومين اللي كان ب يتمسح فيكي ل مصلحة؛ يونس م ردش، بس ملامح وشه اتغيرت كأنه فاهم الوجع ده ب الزيادة؛ بعد عشر دقائق، هدى خدت بالها إنهم م ب يتحركوش ناحية المحطة ولا البلد؛ اتقعدت ب خضة وقالت أنت واخدني على فين؟
بس الصدمة الكبيرة والسر الأسود اللي يونس ه يقوله ل هدى حالا في العربية، مش بس إنه رايح بيته؛ المفاجأة اللى ه تشقلب حياة عيلة سليم وتخليهم يندموا ب الدم على طردتها، هي الحقيقة المرعبة اللي يونس مخبيها عن جوزها طارق وعن سبب الحادثة ب الملي، واللي ه تثبت إن يونس م وقفش ب الصدفة.. ده كان مستني اللحظة دي عشان يدخل ويجيب حق هدى ويقلب الطاولة على الكل!
لو عاوزين تعرفوا إيه السر الجريء اللي يونس ه يكشفه وإزاي ه يغير قدر هدى، 
بصّت لهدى بخوف وقالت
أنت واخدني على فين؟
فضل يونس ساكت ثواني طويلة، وعينيه على الطريق.
ثم قال بصوت هادئ
على بيتي.
اتسعت عيناها.
بيتك؟!
أيوة. عندي جناح منفصل فوق المخزن القديم، فيه خادمة كبيرة في السن اسمها أم راشد. هتقعدي هناك لحد ما ربنا يفرجها.
هزّت رأسها بسرعة.
لا... الناس هتاكل سيرتي.
شد يونس على المقود وقال
الناس أكلوا سيرتك وإنتِ واقفة تحت المطر. محدش منهم نزل يديكي حتى شمسية.
سكتت.
لأول مرة لم تجد ردًا.
ثم أضاف
وفي سبب تاني.
التفتت إليه.
سبب إيه؟
تنهد يونس ببطء.
لأن طارق ما ماتش حادثة زي ما الناس فاكرة.
كأن العربية كلها توقفت.
هدى حدقت فيه غير مصدقة.
إيه؟
طارق اتقتل.
شهقت.
والدم هرب من وجهها.
بتقول إيه؟!
ضغط يونس على أسنانه.
الحقيقة اللي مستخبية من يوم الحادث.
في تلك الليلة، جلست هدى في غرفة دافئة لأول مرة منذ أسابيع.
بينما
جلس يونس أمامها.
وحكى كل شيء.
قبل الحادث بشهرين كان طارق اكتشف أن أخوه الأكبر حسام وعمه فؤاد كانوا يبيعون أجزاء من أراضي العائلة بأوراق مزورة.
ويحولون الأموال لحساباتهم الخاصة.
وحين عرف طارق الحقيقة هددهم بأنه سيكشف كل شيء لأبيه ولأهل البلد.
ومنذ ذلك اليوم بدأ الخلاف.
لكن أحدًا لم يتخيل أنهم سيصلون للقتل.
قال يونس
قبل موته بيومين جه عندي.
رفعت هدى رأسها بسرعة.
طارق جه لك؟
أومأ.
ثم أخرج ظرفًا قديماً من درج مكتبه.
ووضعه أمامها.
كانت يدها ترتجف وهي تفتحه.
وجدت ورقة بخط زوجها.
قرأتها بصعوبة من دموعها
لو حصلي حاجة يبقى مش حادث. ولو الرسالة وصلت لهدى، تعرف إني كنت بحبها أكتر من نفسي.
انهارت.
وبكت كما لم تبكِ يوم الجنازة.
أما يونس فتركها تبكي.
لأنه كان يعرف أن بعض الوجع لا يشفى بالكلام.
في الأيام التالية بدأ يونس يتحرك.
لم يكن رجلاً يهدد كثيراً.
لكنه حين يتحرك كانت البلد كلها تشعر بذلك.
جمع الأدلة.
استخرج تسجيلات.
وشهوداً.
وحسابات بنكية.
وأوراق بيع مزورة.
واكتشفوا أن الجرار الذي كان يقوده طارق تم العبث بمكابحه قبل ساعات من الحادث.
وأن من فعل ذلك عامل قبض مبلغاً ضخماً ثم هرب.
لكن الهروب لم يدم طويلاً.
فقد قبضت الشرطة عليه.
واعترف.
واعترف بالأسماء كلها.
في صباح يوم الجمعة.
استيقظت البلد على الخبر الذي هزها.
القبض على حسام سليم وعمه فؤاد بتهمة التورط في قتل طارق والتزوير والاستيلاء على الأموال.
وفي ساعات قليلة انهارت سمعة العائلة التي كانت تتباهى بالنفوذ والمال.
أما الحاجة كريمة...
فجلست في بيتها تبكي.
لكن هذه المرة لم يكن هناك من يسمعها.
لأن الناس كلها كانت تردد جملة واحدة
ظلموا البنت.
مرت شهور.
وانتهت القضية بحكم نهائي.
السجن الطويل للمتورطين.
ومصادرة الأموال التي ثبتت سرقتها.
وإعادة نصيب طارق الشرعي بالكامل.
وكانت المفاجأة الأخيرة أن طارق كتب وصية قانونية قبل وفاته بأيام.
ترك فيها كل نصيبه لهدى.
لأنه كان يعلم أن الخطر يقترب.
في ذلك اليوم.
دخلت هدى بيت عائلة سليم.
لكن ليس مطرودة.
بل مرفوعة الرأس.
دخلت بصفتها المالكة الشرعية لنصيب زوجها.
وكان نفس الجنزير الحديد الذي أغلقوه في وجهها يفتح الآن أمامها.
وقفت في الفناء.
ونظرت للمكان الذي طُردت منه.
وتذكرت المطر.
والبرد.
والوحدة.
ثم قالت بهدوء
أنا مسامحة كل واحد ظلمني عند ربنا... لكن حقي مش هسيبه.
وأخذت حقوقها كاملة.
ثم باعت كل ما يخصها في تلك العائلة.
ولم تحتفظ بشيء يربطها بأيام الذل.
بعد عام كامل.
افتُتح أكبر مركز خيري وتعليمي في المنطقة.
مركز للأرامل والبنات اليتيمات.
يوفر تعليماً ومشروعات صغيرة وفرص عمل.
وعلى الباب كانت لافتة كبيرة مكتوب عليها
دار طارق للخير.
حين رآها الناس فهموا أن هدى لم تنتقم بالكره.
بل انتصرت بالنجاح.
أما يونس...
فظل بعيداً كما هو.
لا يطلب شكراً.
ولا ينتظر مقابلاً.
لكن مع مرور الوقت بدأت هدى ترى الرجل الحقيقي خلف الوجه الصارم.
الرجل الذي وقف في المطر يوم هرب الجميع.
الرجل الذي حفظ وصية زوجها.
ودافع عنها دون أن يطلب شيئاً.
وبدأ الاحترام يكبر.
ثم الثقة.
ثم تعلق هادئ ناضج.
وبعد انتهاء عدتها بوقت طويل، وبعد أن استقرت حياتها تماماً، جاء يونس إلى بيت والدتها المتواضع.
هذه المرة أمام الجميع.
ومعه كبار العائلات.
وقال جملة واحدة
جاي أطلب هدى بالحلال.
بكت أمها من الفرح.
وابتسمت هدى لأول مرة من قلبها منذ سنوات.
وفي ليلة زفافها الجديدة، وقفت في الشرفة تنظر إلى المطر الخفيف الذي ينزل من السماء.
ابتسمت.
لأنها تذكرت ذلك اليوم القديم.
اليوم الذي وقفت فيه وحدها في الطين.
بشنطة واحدة.
وفستان أسود.
وقلب مكسور.
وظنت أن الدنيا انتهت.
لكنها اكتشفت بعد رحلة طويلة أن بعض الأبواب حين تُغلق بقسوة...
يفتح الله بعدها أبواباً أكبر مما تخيل الإنسان.
وأدركت أخيراً أن طردها من ذلك البيت لم يكن نهاية قصتها.
بل كان أول سطر في أجمل فصل من عمرها.
تمت.

تم نسخ الرابط