حكاية طفلة في العاصفة

لمحة نيوز

طفلة عمرها خمس سنين كانت شايلة طفلين رضّع وسط عاصفة ثلجية، ولما عمّها المليونير فتح الباب، السوار اللي كان متجمد في إيدها دمّر كل الأكاذيب اللي عاش مصدّقها لمدة سبع سنين.
أول حاجة شافها الدكتور ناثان بيرس لما فتح باب بيته، كانت طفلة صغيرة بټموت على عتبة منزله.
كانت حافية القدمين وسط الثلج.
شعرها الأشقر اتجمد وبقى خصلات باهتة متشابكة حوالين وشها. شفايفها كانت زرقا، وإيديها الصغيرة كانت ماسكة طفلين رضّع ملفوفين في بطانية مبلولة بإحكام، كأن حتى المۏت نفسه لازم يكسر صوابعها قبل ما يقدر ياخدهم منها.
لثانية واحدة ناثان ما قدرش يتحرك.
هو عمل عمليات قلب مفتوح لناس دخلوا المستشفى وما كانش فاضل لهم غير دقائق على المۏت. مسك قلوب بتنبض بإيده. وقف في غرف عمليات كان نفس غلط واحد ممكن ېقتل إنسان.
لكن ولا حاجة في حياته كانت جهزته لمشهد طفلة عندها خمس سنين واقعة قدام باب قصره الزجاجي في جبال كاسكيد، وهي محتضنة طفلين رضّع ساكتين على صدرها.
بعدها فتحت البنت عينيها بصعوبة، ولما شاف لونهم
أخضر.
لون مستحيل ينساه.
عمو ناثان... همست بصوت ضعيف.
ماما قالت إنك هتساعدنا.
وبعدها فقدت وعيها تمامًا.
قبل ساعات قليلة، كانت ليلي كارتر ماشية وسط أسوأ عاصفة ثلجية شهدتها ولاية واشنطن طول الشتاء.
الريح كانت تعوي بين الأشجار كأنها كائن حي. الثلج كان بيضرب الطريق الجبلي پعنف لدرجة إنه مسح كل شيء قدامها.
ما بقتش شايفة السما، ولا الطريق، ولا الغابة.
كان فيه بس اللون الأبيض.
رجليها بطلت توجعها من عشرين دقيقة.
وده كان مخيف بالنسبة لها أكتر من الألم نفسه.
حضنت إخواتها الرضّع أكتر. أوين أصدر أنينًا خفيفًا من تحت البطانية، لكن إيثان كان ساكت من وقت طويل جدًا.
ما تناموش همست ليلي، وهي بتترعش لدرجة إن الكلام كان بيطلع متقطع.
أرجوكم ما تناموش إحنا قربنا.
هي ما كانتش عارفة إذا كان ده حقيقي ولا لا.
كل اللي كانت تعرفه هو كلام أمها
في بيت كبير فوق الجبل بيت من الزجاج وبتقدر تشوفي أنواره حتى وقت العاصفة.
دوري على عمك ناثان.
اجري يا ليلي.
ما تبصيش وراكي.
لكنها بصّت مرة واحدة.
مرة واحدة بس.
من خلال باب المطبخ المفتوح، شافت أمها سارة كارتر مرمية على الأرض.
شعرها الأشقر كان منتشر على البلاط الأبيض.
ډم أحمر نازل من جنب رأسها.
وكان ماركوس كين، والد ليلي، واقف فوقها وفي إيده زجاجة مکسورة، والڠضب مشوه ملامح وشه.
ليلي ما شافتش في أي قصة وحش مخيف قد أبوها في الليلة دي.
سارة لفت رأسها بآخر ذرة قوة عندها.
حبيبتي همست.
خدي إخواتك. الورقة في جيب المعطف. دوري على ناثان. امشي حالًا.
ليلي نفذت كلامها، لأن صوت أمها كان عامل زي صوت الوداع الأخير.
طلعت على سرير التوأمين، لفت أوين وإيثان في أول بطانية لقتها.
حاولت تلبس جزمتها، لكن واحدة وقعت في الثلج، والتانية اختفت وسط أكوامه.
ومع ذلك كملت.
لأنها لو وقفت
إخواتها هيموتوا.
الورقة اللي في
جيبها كانت مبلولة وشبه اتقطعت، لكنها كانت بصّت عليها مرات كتير لدرجة إنها حفظت شكل الكلام
الدكتور ناثان بيرس
عقار كاسكيد ريدج
واشنطن
هي ما كانتش تعرف يعني إيه عقار.
لكنها كانت تعرف النور لما تشوفه.
وفعلًا
وسط العاصفة، ظهر النور.
ضوء ذهبي.
في البداية افتكرت إنها بتحلم.
لكن بعدها ظهر أمامها سور حديدي، وطريق طويل، وفي أعلى التل قصر كبير بيضيء كأنه ڼار محپوسة داخل الزجاج.
همست للطفلين
شايفين؟ ماما كانت عندها حق.
الطريق للبيت كان أطول من الطريق كله.
ركبها خذلتها مرتين.
وقعت مرة، لكنها لفت جسمها في الهواء عشان الأطفال يقعوا فوقها هي بدل الأرض.
ألم شديد ضړب كتفها، لكنها ما عيطتش.
العيط كان بيستهلك هوا كتير.
ولما وصلت للسلم، حاولت تقف.
ما قدرتش.
فبدأت تزحف.
إيد ركبة تسحب الأطفال تتنفس وتكرر.
ولما وصلت للباب، رفعت قبضتها الصغيرة وخبطت.
الصوت كان ضعيف جدًا.
خبطت مرة تانية.
ثم أحاط بها البرد مثل بطانية، وبدأ يهمس لها
نامي.
في الداخل، كان الدكتور ناثان بيرس واقف لوحده في غرفة المعيشة، ماسك كأس ويسكي لم يكن يريد شربه، ويعيش وسط صمت صنعه بنفسه.
عنده 42 سنة، واحد من أشهر جراحي القلب والصدر في شمال غرب المحيط الهادئ.
عنده فلوس، أراضٍ، جوائز، وقصر كأنه خارج من مجلة.
لكن ما عندوش أي حد.
وده كان اختياره.
اختار الجبل لأن الناس ما بتيجيش هناك إلا بدعوة.
اختار البوابات لأن الدنيا خذلته كتير.
واختار الصمت لأنه ما بيسألش السؤال اللي كان بيطارده
ليه سمح لأخته الصغيرة تختفي من حياته؟
من سبع سنين، وقفت سارة عند نفس باب القصر والدموع في عينيها، بينما ماركوس كان مستنيها في شاحنته بالخارج.
ناثان كان يقول لنفسه دائمًا إنه توسّل لها ألا تذهب.
لكن دي كانت كڈبة.
الحقيقة إنه أمرها ألا تذهب.
كان يعرف أن ماركوس عليه ديون، وله سجل سيئ، وسمعة قڈرة مخفية وراء ابتسامة جذابة.
ناثان حذرها.
لكنه بعدما ربّاها بعد ۏفاة والديهما، خلط بين الحب والسيطرة.
قال لها ببرود يخفي خوفه
لو اتجوزتيه ما ترجعيش هنا أبدًا.
نظرت إليه وكأنه صفعها.
قالت
أنت مش أمي، ولا أبويا أنت أخويا.
فقال
إذن ارحلي.
وكانت دي آخر كلمات قالها لها.
ارحلي.
والآن، بعد سبع سنوات، اخترق صوت طرق ضعيف العاصفة.
أنزل ناثان كأسه.
لا أحد يأتي إلى هذا المكان.
خصوصًا في هذه الليلة.
تكرر الطرق.
فتح الباب
ووجد ابنة أخته ټموت عند قدميه.
روزا! صړخ وصوته انكسر.
اتصلي بالإسعاف!
ركضت مدبرة المنزل روزا ألفاريز من المطبخ، وما إن رأت الأطفال حتى شهقت ورسمت إشارة الصليب.
يا إلهي.
حالًا يا روزا!
ركع ناثان وبدأ يعمل بغريزته كطبيب.
فحص ليلي أولًا.
نبض ضعيف.
جسد متجمد.
انخفاض حاد في حرارة الجسم.
احتمال إصابة بقضمة صقيع.
ثم فحص الطفلين.
نبض واحد
ثم الآخر.
كلاهما ما زال حيًا.
ضعيفان، لكن موجودان.
حمل الثلاثة إلى الداخل ووضعهم قرب المدفأة، ليس قريبًا جدًا.
تدفئة ببطء.
لا حرارة شديدة.
لا فرك للجلد المتجمد.
بطانيات.
مناشف جافة.
رشفات صغيرة إذا استطاعوا البلع.
هاتِ مناشف دافئة من المجفف وحليبًا دافئًا، ليس ساخنًا.
تحركت روزا بسرعة والدموع تنزل من عينيها.
فتح ناثان البطانية بيدين ثابتتين فقط لأنه مضطر لذلك.
شفتا أوين ارتجفتا.
وصدر إيثان كان يرتفع
بضعف شديد

تم نسخ الرابط