حكاية طفلة في العاصفة
لدرجة أن ناثان اضطر أن يقترب ليتأكد أنه ما زال يتنفس.
همس
هيا ابقوا معي.
في تلك اللحظة، سقط شيء فضي من البطانية المبللة.
أمسكه قبل أن يصل إلى الأرض.
سوار.
معدن قديم، مخدوش، وبارد لدرجة أنه ېحرق الجلد.
قلبه وقرأ النقش بداخله
ملك سارة كارتر 2018
شعر وكأن الغرفة تدور حوله.
سارة.
أخته سارة.
الطفلة التي كان يحملها على كتفيه في هذه الجبال نفسها.
الفتاة التي كانت تسرق ستراته وتتبع خطواته في كل مكان.
الفتاة التي وعد والدته المحتضرة أنه سيحميها دائمًا.
نظر إلى ليلي الملقاة على الأريكة.
الأنف.
الفك.
العينان الخضراوان المختبئتان تحت الرموش المتجمدة.
ابنة سارة.
أطفال سارة.
أبناء أخته.
كادت ركبتاه تخونانه.
تحركت ليلي قليلًا وفتحت عينيها.
عمو ناثان... تنفست بصعوبة.
ماما قالت
يتبع
الجزء الثاني والأخير
عمو ناثان همست ليلي بصوت بالكاد يُسمع.
ماما قالت إنك هتعرف الحقيقة.
اتسعت عينا ناثان، واقترب منها بسرعة.
أي حقيقة يا ليلي؟ فين أمك؟ إيه اللي حصل لسارة؟
دمعت عينا الطفلة الصغيرة، وكأنها أكبر من خمس سنوات تحملت من الألم ما لا يتحمله الكبار.
بابا كان بيقول إنك کرهت ماما وإنك رميتها ومش عايز تشوفها تاني. كان بيقول إنها ملهاش حد غيره.
تجمد ناثان مكانه.
لسبع سنوات، كان يظن أن سارة اختارت زوجها وحياتها الجديدة عليه.
ولسبع سنوات، كان ماركوس يجعل سارة تعتقد أن أخاها تخلى عنها.
كڈبة واحدة فصلت بين قلبين كانا مستعدين أن ېموت أحدهما من أجل الآخر.
لكن ماما كانت بتقول إنك بتحبها تابعت ليلي وهي ترتجف.
كانت بتستخبى في أوضتها وتبص على صورتك. وكانت دايمًا تقول إنك لو عرفت اللي بيحصل، هتيجي تنقذنا.
شعر ناثان وكأن سكينًا انغرز في صدره.
كل تلك السنوات كانت أخته تعاني وحدها.
بينما هو كان يعيش خلف جدران زجاجية، مقتنعًا بأنها لا تريده في حياتها.
أمسك يد ليلي الصغيرة.
أنا آسف آسف إني اتأخرت.
أغمضت ليلي عينيها، وهمست
الورقة في جيب المعطف.
تذكر ناثان كلامها.
أحضر المعطف الصغير المبلل، وبحث في جيبه.
وجد ورقة مطوية داخل كيس بلاستيكي صغير لحمايتها من الماء.
فتحها بيدين ترتعشان.
وكان خط سارة.
إلى أخي ناثان
لو وصلت هذه الرسالة إليك، فهذا يعني أنني لم أعد قادرة على حماية أطفالي.
كنت محقًا بشأن ماركوس. كنت أظن أن الحب سيغيره، لكنني كنت مخطئة.
سامحني لأنني لم أستمع إليك.
لكن سامح نفسك أيضًا، لأنك لم تتوقف يومًا عن كوني أختك.
ماركوس أخذ كل شيء مني. منعني من الاتصال بك، وهددني بأنه سيؤذي الأطفال إن حاولت الهرب.
لقد كنت أحتفظ بهذا السوار لأنك أعطيتني إياه يوم تخرجك من كلية الطب، وكنت أقول دائمًا إن اليوم الذي يعود فيه إلى يدك، ستعرف أنني كنت أحبك دائمًا.
إذا حدث لي شيء، أرجوك لا تدع أولادي يعيشون مع الۏحش الذي عشت معه.
أحبك للأبد أختك سارة.
سقطت الرسالة من يد ناثان.
ولأول مرة منذ ۏفاة والديه
بكى.
ليس كطبيب ناجح.
ولا كرجل ثري.
بل كأخ فشل في حماية أخته الوحيدة.
لكن لم يكن لديه وقت للاڼهيار.
اتصل بالشرطة، وأعطاهم عنوان منزل سارة.
وفي نفس اللحظة، جهز مروحيته الخاصة
للانطلاق مع فريق الإنقاذ، لأن العاصفة جعلت الطرق مستحيلة.
بعد ساعة من البحث
وصلوا إلى المنزل.
كان الباب مفتوحًا.
والزجاج مكسورًا.
والډماء ما زالت على أرضية المطبخ.
لكن سارة
لم تكن هناك.
شعر ناثان أن قلبه توقف.
حتى سمع أحد الضباط يصيح
هنا!
ركض الجميع إلى القبو.
وجدوا سارة مقيدة، فاقدة الوعي، لكنها ما زالت تتنفس.
كان ماركوس قد ظن أنها ماټت، وأخفاها هناك قبل أن يهرب.
تم نقلها إلى المستشفى فورًا.
أما ماركوس
فلم يهرب بعيدًا.
تم القبض عليه في صباح اليوم التالي وهو يحاول عبور الحدود ومعه حقيبة مليئة بالنقود والوثائق المزورة.
مرت أسابيع.
ليلي، أوين، وإيثان تعافوا تمامًا.
أما سارة، فاستغرقت وقتًا أطول.
عندما فتحت عينيها في المستشفى، كان أول شخص رأته هو ناثان جالسًا بجوار سريرها.
تجمدت.
سبع سنوات من الألم والندم كانت بينهما.
قالت بصوت مكسور
كنت أعرف إنك هتيجي.
اڼفجر ناثان بالبكاء، وأمسك يدها.
أنا كنت المفروض أجي من زمان.
ابتسمت وسط دموعها.
إحنا الاتنين ضيعنا سنين بسبب الكبرياء.
هز رأسه.
مش هضيع يوم واحد تاني.
بعد عام واحد
لم يعد قصر ناثان مكانًا صامتًا.
أصبح مليئًا بأصوات الأطفال.
ألعاب على الأرض.
رسومات على الجدران.
ضحكات توأمين يركضان في الممرات.
وصوت ليلي وهي تصرخ كل صباح
عمو ناثان! الحقني، أوين أخد لعبتي!
وكان ناثان يبتسم في كل مرة.
لأن هذا الصوت كان أغلى من كل الجوائز والثروات التي امتلكها.
في أحد الأيام، وجد ليلي تنظر إلى صورة قديمة له مع سارة.
سألته
عمو ليه بتحتفظ بالسوار لحد دلوقتي؟
نظر إلى السوار الذي لم يفارق معصمه منذ تلك الليلة.
ابتسم ومسح على شعرها.
وقال
لأنه ذكرني بأكبر خطأ عملته في حياتي وأعظم هدية ربنا رجعها لي.
احتضنته ليلي.
وفي الخارج، تساقطت الثلوج بهدوء فوق جبال كاسكيد.
لكن هذه المرة
لم يكن هناك طفل تائه في العاصفة.
بل عائلة عادت أخيرًا إلى بعضها.
النهاية.