كل يوم الساعة ٩:٣٠ الصبح جارتي تدلق مية وسخة على زباين الكافية بتاعي
رديت فعلاً.. مش هتصلح.
نزلت دموعه وقال والله العظيم ما كنت بحبها.. أنا بس كنت مدمن إحساس إني أكون بطل ومحتاجيني.
دي كانت أصدق جملة قالها في حياته كلها؛ مكانش حب، .... كانت إيجو
غرور. كان بيموت في دور الذكر المنقذ اللي بيحمي الستات، ورانيا لقت المفتاح بتاعه وعرفت تلعب عليه صح.
سكتنا كتير، وفي الآخر بصل ببؤس وقال في أي فرصة تانية لينا مع بعض يا أمل؟.
بصيت حواليا في الكافيه؛ الكاونتر الخشب اللامع، الإضاءة الدافية، صور رحلتي وشقايا المبروزة على الحيطان، صوت العمال وهم بيضحكوا في المطبخ، والناس اللي حياتهم بقت جزء من حياتي.. كل حاجة بنيتها، وحميتها، وأنقذتها.
بصيتله وابتسمت بوجع وقولتله كان فيه.
عنيه لمعت بأمل وضوء تافل، فكملت جملتي كان فيه.. زمان.
الأمل اختفى من عينه لأنه فهم.. الكلمة في صيغة الماضي، مش الحاضر. خلاص، اللي فات مات.
بعد ست شهور، طلاقنا اتأخر وخلص في هدوء.. بالمعروف، من غير محاكم وقضايا، ومن غير انتقام أو غل.
بعد سنتين، كافيه قهوة ونور بقى ليه تلات فروع في مصر.
في صباح يوم مشمس، كنت واقفة في بلكونة الفرع الجديد، ببص على الزباين وهم بيضحكوا ومبسوطين بالدفا. ولمحت على ترابيزة قريبة، طفلة صغيرة بتدهن مربى فراولة على البسكوت وأمها بتبصلها وبتضحك.
المنظر رجعني بالذاكرة لليوم المشؤوم ده؛ المية الوسخة، العياط، الرعب، الغل.. وكل حاجة كانت هتكسرني وتضيعني.. كانت هتضيعني، بس أنا مأسمحتلهاش.
بنت صغيرة من الشغالين عندي قربت وقالتلي مدام أمل، الصحفيين برة مستنيين حضرتك عشان الحوار.
ابتسمت وقولت لها جاهزة، ثواني وجاية.
وأنا ماشية، بصيت لفوق تلقائيًا بحكم العادة القديمة.. مكنش في بلكونة فوقيا، ولا جردل مية، ولا رانيا. مكنش في غير السما الزرقا الصافية.
وقفت لحظة أخدت نفس طويل، وحسيت براحة وامتنان؛ لأن ساعات، الناس اللي بتحاول بكل قوتها إنها تخرب حياتك وتهدك، بيبقوا هم السبب الأساسي إنك تكتشف قوتك الحقيقية وتعرف إنت مين. وساعات، الانتصار الأعظم مش إنك تنتقم منهم.. الانتصار بجد هو إنك تبني لنفسك حياة جميلة وناجحة لدرجة إن الناس اللي حاولوا يكسروها، يتحولوا لمجرد صفحة قديمة في كتاب حياتك.. صفحة عديتها، كبرت عليها، وفي الآخر.. مبقتش حتى محتاج تفتكرها.