حكاية فريدة
وبعد مراجعة كاميرات الطرق، وتتبع تحركات المشتبه بهم، قدر فريق التحقيق يحدد هوياتهم ويقبض على عدد من أفراد الشبكة.
ومع التحقيقات...
بدأت المفاجآت.
اتضح إن الشخص اللي كان بيسرب تحركات سليم...
واحد من الموظفين المقربين في شركته.
راجل اشتغل معاه أكتر من خمسة عشر سنة.
وكان كل مرة يبلغ العصابة بمواعيده مقابل مبالغ كبيرة.
لما واجهه سليم، سأله
أنا كنت معتبرك أخويا...
ليه؟
نزل الراجل رأسه.
وقال
الطمع.
رد سليم
الطمع عمره ما بنى حياة...
بس دايمًا بيهدمها.
...
بعد شهور...
المحكمة أصدرت أحكامها.
واتحاسب كل المتورطين حسب القانون.
أما فريدة...
رجعت لشغلها.
لكن المرة دي، كل زملائها كانوا بيبصولها باحترام.
مدير المطعم قال لها
إحنا فخورين بيكي.
وكرمها لأنها تصرفت بسرعة وأنقذت حياة إنسان.
أما سليم...
فبعت لها جواب صغير مع باقة ورد.
كان مكتوب فيه
الشجاعة مش إن الإنسان ميخافش...
الشجاعة إنه يعمل الصح وهو خايف.
ورفض يبعث لها فلوس أو مكافأة.
لأنه كان عارف إنها بنت كرامتها أكبر من أي مبلغ.
بدل ده، عرض عليها فرصة عمل في مؤسسة خيرية بتمولها شركته، مسؤولة عن تدريب الشباب وتوفير فرص عمل لهم.
قال لها
الفرصة دي مش مكافأة...
دي لأنك تستحقيها.
وافقت فريدة.
وبدأت حياة جديدة.
...
بعد سنة كاملة...
كانت واقفة في افتتاح أول فرع للمؤسسة.
وسط عشرات الشباب اللي لقوا شغل بسبب المشروع.
لمحت سليم داخل من الباب.
كان لسه محافظ على هدوئه المعتاد.
ابتسم لها وقال
فاكرة أول مرة شفتك؟
ضحكت.
وقالت
كنت شايل صينية عصير.
رد وهو يضحك
وأنا كنت هبقى خبر في الجرايد.
قالت
القدر ساعات بيغير حياة الناس في ثانية.
ابتسم وقال
وأوقات... بيبعت ملاك في هيئة ويتر.
اتكسفت وضحكت.
وقالت
أنا عملت اللي أي حد مكاني كان هيعمله.
رد عليها
مش أي حد...
ناس كتير كانت هتمشي وتقول ماليش دعوة.
...
بعد سنوات...
بقت فريدة مديرة للمؤسسة.
وساعدت مئات الشباب يلاقوا شغل كريم.
وفي كل مرة كانت تدخل مطعم البرنس وتشوف الترابيزة رقم سبعة...
تفتكر اليوم اللي بدأ بخوف.
وانتهى بحياة جديدة.
وفهمت إن الإنسان أحيانًا يفتكر إنه رايح يشتغل يوم عادي...
لكن القدر يكون كاتب له إنه ينقذ روح، ويغيّر مصير ناس كتير.
تمت.