احرقوا لابتوب بنتي يوم اعلان المنحة

لمحة نيوز

أحرقوا لابتوب بنتي ليلة إعلان المنحة كانوا فاكرين إنهم كده دمروا مستقبلها لكن في الحقيقة كانوا بيشعلوا بداية سقوط العيلة كلها.
لما أختي رمت لابتوب بنتي في الشواية المولعة، محدش من أهلي صرخ.
بالعكس ابتسموا.
ريحة البلاستيك المحروق اختلطت بالفحم واللحمة الباردة وعطر أمي الغالي. كنا قاعدين على تراس بيت العيلة في الشيخ زايد، في عشا المفروض إنه احتفال بعيد ميلاد أبويا لكن الحقيقة، زي كل تجمعاتنا تقريبًا، كان محكمة متخفية في شكل عزومة.
بنتي ليان، عندها 16 سنة، وقفت متجمدة قدام النار. إيديها متشبكة على صدرها وعينيها واسعة، كأنهم انتزعوا منها حاجة من جواها.
يا طنط سارة، لأ! صرخت
بس كان فات الأوان.
اللابتوب وقع على الفحم بصوت ناشف. الشاشة اتفتحت على جنب، الكيبورد بدأ يسيح، ولهب أزرق خفيف مسك في الهيكل الأسود.
أختي سارة ضحكت ضحكة قصيرة ناعمة بس مليانة قسوة.
عشان تبطل غرور شوية، قالت وهي بتمسح إيديها كأنها لمست حاجة مقرفة. زهقنا من التطبيل لبنتك العبقرية.
أمي، نادية، رفعت كاس العصير وقالت
يا مريم، بلاش دراما. العيال لازم تتعلم التواضع.
أبويا، حسين، ما اتحركش حتى. كان قاعد ببرود، بنفس النظرة اللي بيجبرنا بيها نسكت.
أختك عندها حق، قال. ليان بقت مستفزة بالمسابقة بتاعتها دي.
مسابقة؟
بنتي كانت بقالها سنة تقريبًا شغالة على برنامج للحماية المدنية تطبيق بيساعد في تحديد أماكن الملاجئ، الطرق المقفولة، مناطق الغرق، والمتطوعين وقت الأزمات. عملته لوحدها، بين المذاكرة والسهر وأيام كاملة قدام الكمبيوتر.
كانت في النهائي على مستوى الجمهورية وتسليم المشروع النهائي كان الليلة دي قبل نص الليل.
وسارة كانت عارفة.
طبعًا كانت عارفة.
طول العشا وهي بتسأل
هتكسب إيه يعني من المنحة دي؟
كام الفلوس؟
وإشمعنى بنتك؟ ليه بنتي مش زيها؟
بنتها رهف 17 سنة جميلة ومشهورة، ومتعودة إن كل حاجة تتقدم لها على طبق من دهب وبرضه ساقطة في الرياضيات للمرة التانية.
أما ليان
هادية. ذكية. ما بتستعرضش.
ممكن تقعد 3 ساعات تصلح غلطة في كود وبعدها تنزل تغسل المواعين من غير كلام.
وده كان أكتر حاجة مضايقاهم.
مش إنها متكبرة
لكن إنها ناجحة من غير ضجيج.
قلت بهدوء
اللابتوب ده كان عليه المشروع.
صوتي كان واطي لدرجة خوفت منه.
سارة ابتسمت أكتر
كان
ليان طلعت صوت مكسور. حاولت تقرب من النار، لكن مسكتها.
لأ يا حبيبتي هتتلسعي.
مشروعي يا ماما كان عليه كل حاجة
حسيت حاجة جوايا بتتكسر بس ما عيطتش. مش قدامهم.
أمي اتنهدت بضيق
سيطري على بنتك يا مريم. كأن الدنيا انتهت عشان جهاز اتحرق.
سارة شبكت إيديها
رهف كمان عندها أحلام، على فكرة بس محدش بيهلل لها كل شوية.
ليان عمرها ما قللت من رهف، قلت.
وجودها لوحده كفاية، ردت سارة.
في اللحظة دي فهمت.
دي مش خناقة على لابتوب.
دي كانت طقوس عقاب.
عيلتي كانت بتعاقب بنتي عشان كل نجاح أنا حققته قبل كده ومقدروش يمنعوه.
وأنا صغيرة، سارة كانت تقطع كراساتي وأمي تقول لازم أشارك.
لما كسبت منحة الجامعة، أبويا طلب مني ما أعلنش عشان ما أزعلش أختك.
ولما ليان اتولدت، أمي قالت تتمنى ما تطلعش مبالغ فيها زيي.
ودلوقتي
واقفين بيتفرجوا على حاجة فاكرينها مستقبل بنتي وهي بتتحرق.
ليان بدأت ترتعش.
حضنتها بقوة.
وبعدين أخدت نفس.
مرة
اتنين
وابتسمت.
مش ابتسامة فرح
ابتسامة باردة بتقفل باب خلاص.
سارة وقفت ضحك.
إيه مالك؟
بصيت على النار. اللابتوب كان بيذوب لكن أنا عارفة شكله كويس.
إنتِ حرقتي اللابتوب الغلط، قلت.
السكوت نزل فجأة.
أبويا اعتدل
إيه؟
ده القديم، قلت بهدوء. بتاع التجارب. النسخة النهائية مش عليه.
ليان رفعت راسها من حضني، عيونها مليانة دموع.
بصت لي
وهزيت راسي.
مشروعك محفوظ في 3 أماكن يا حبيبتي.
خدت نفس عميق كأنها رجعت للحياة.
سارة وشها اصفر.
أمي نزلت الكوب من إيديها
مريم
وفي حاجة كمان، قلت.
بصيت لركن في التراس تحت السقف، جنب اللمبة كاميرا صغيرة كنت مركباها من شهور لما أبويا اشتكى إن في حاجات بتتسرق.
الكاميرا صورت كل حاجة.
سارة لفت ببطء.
بصوت كمان، كملت.
أبويا وقف
مريم بلاش.
لكن كان خلاص.
طلعت موبايلي.
على الشاشة الفيديو واضح
النار
إيد سارة وهي بترمي اللابتوب
وصوت أمي وهي بتقول إن بنتي محتاجة تتعلم التواضع.
أول مرة في الليلة دي
أختي سكتت.
لكن أنا لسه ما قلتش لهم إن في حد مستني مكالمتي.
وما كانوش يتخيلوا
إيه اللي هيحصل لما الفيديو ده يخرج بره البيت.
شكرًا إنك كملت معايا 
اللي جاي مش مجرد رد فعل ده حساب كامل ما حدش فيهم كان مستعد للي حصل بعد كده.
أنا بصيت لهم واحد واحد وكنت شايفة الخوف وهو بيبدأ يظهر، حتى لو حاولوا يخفوه.
سارة كانت أول واحدة تتكلم، بصوت متوتر
يعني إيه هتعملي إيه بالفيديو؟ هزار يعني؟
ابتسمت بهدوء
أنا عمري ما بهزر في اللي يخص بنتي.
أبويا قرب خطوة، صوته بقى أخشن
مريم، الموضوع يخلص هنا. إحنا عيلة.
ضحكت ضحكة خفيفة بس مفيهاش أي دفء
عيلة؟ لما بنتي تتحرق أحلامها قدامكم وتبتسموا؟
أمي حاولت تتدخل
إحنا ما قصدناش
قاطعتها
لا قصدتوا. وكل كلمة اتقالت كانت مقصودة.
ليان كانت لسه واقفة جنبي، ماسكة في إيدي بقوة. حسيت برجفتها، بس المرة دي ما كانتش خوف بس.
كانت بداية قوة.
رفعت الموبايل قدامهم وفتحت رسالة واتساب.
اسم المرسل كان كفاية يخلي ملامحهم تتغير
المستشار عمرو الديب.
سارة بلعت ريقها
محامي؟
مش أي محامي، قلت بهدوء. ده المسؤول القانوني عن مسابقة المنحة وكمان شغال مع جهة حكومية.
أبويا اتجمد
إنتِ بلغتِ؟!
لسه، رديت. كنت مستنية اللحظة المناسبة.
ودوست زر الإرسال.
الفيديو اتبعت.
الثواني اللي بعد كده كانت تقيلة تقيلة لدرجة إن صوت الفحم وهو بيطقطق كان مسموع.
مفيش حد اتكلم.
غير ليان
بصوت واطي، بس ثابت
ماما إحنا هنمشي؟
بصيت لها وابتسمت
آه يا حبيبتي. خلاص مفيش حاجة تربطنا هنا.
سارة صرخت
إنتِ بتدمري العيلة!
بصيت لها مباشرة
لا أنا بكشفها بس.
وأخدت شنطتي ومسكت إيد بنتي ومشينا.
ورايا، الأصوات بدأت تعلى
أمي بتعيط
أبويا بيزعق
وسارة بتبرر
بس أنا ما بصتش ورايا.
تاني يوم الصبح
الخبر كان منتشر.
واقعة تنمر وتخريب متعمد لمشروع طالبة متفوقة
الفيديو كان واضح وصادم.
الناس ما شافتش بس لابتوب بيتحرق
شافوا نظرات الشماتة
والكلمات الجارحة
والقصد الواضح.
النتيجة؟
سارة تم استدعاؤها رسميًا للتحقيق.
جوزهااللي كان شريك في شركة كبيرةطلب الطلاق بعد الفضيحة.
بنتها رهف نقلت من
 

تم نسخ الرابط