مرات اخويا ج1
كابوس.
وفجأة، رفع عينه وبصلي.. كانت نظرة غريبة، مكسوفة وخايفة وفي نفس الوقت فيها لؤم بيحاول يداريه. قفل الشاشة بسرعة وقلب الموبايل على ضهره وهو بيقوم من على السرير وبيقوم يقف.
حاول يرسم ابتسامته الباردة المعتادة وقال بنبرة مهزوزة بس بيحاول يبينها طبيعية
أصل.. أصل ده العميل بتاع الشغل، قالب الدنيا عليا عشان اتأخرت. أنا لازم أنزل حالاً يا أميرة، مش هلحق حتى أشرب قهوة.
دخل الحمام بسرعة وقفل الباب وراه، وفي السمعة دي سمعت تكة قفل الباب من جوه! الحركة دي كبّت فوق راسي مية ساقعة. قفل الباب؟ يعني خايف أدخل عليه ولا ألمح الشاشة؟ الخاين كان بيكمل كلامه معاها جوه في الضلمة!
وقفت في نص الأوضة وجسمي كله بيترعش، حاسة إني عاوزة أهد البيت فوق دماغه ودماغها. بس افتكرت أخويا رؤوف، افتكرت طيبته ونقاوته وشقاه عشان يعمل قرشين يتجوز بيهم، وافتكرت نظرات الغيرة الكيادة اللي كانت مراته بتبصهالي. الحكاية مبقتش حكاية كرامتي أنا وبس، دي حكاية عيلة كاملة بتتغفل.
بعد عشر دقايق خرج وهو لابس ومتشيك، ريحة برفانه اللي كنت بحبها بقت بتخنقني. قرب مني وباس دماغي بسرعة وقال
لا إله إلا الله يا حبيبتي، ادعيلي ألحق ألم الليلة في الشغل.
بصيت في عينه مباشرة، وابتسمت ابتسامة مكسورة وقولتله ببرود غريب عليا
سيدنا محمد رسول الله.. ربنا يوفقك يا مهند، ويجيبلك على قد نيتك.. على قد نيتك بالظبط.
هو حس إن الكلمة فيها إنْ، برّق ثانية وسكت، بعدين لف ضهره ومشي ونزل. أول ما الباب اتقفل، أنا ملقيتش نفسي غير وأنا بجري على الباسبور والأوراق بتاعتي شيلتهم في شنطتي، ومسكت موبايلي وطلبت رقم رؤوف أخويا وأنا مقررة إن اللعبة دي لازم تنتهي، بس على طريقتي أنا.
وقفت صباعي على زرار الاتصال في آخر لحظة.. وقبل ما الخط يجمع، قفلت السكة بسرعة ورميت الموبايل على السرير وأنا بنهج كأني كنت بجري.
لأ.. مش وقته يا أميرة، اتقلي.
قولت الكلمة دي لنفسي وأنا بضغط على سناني. رؤوف أخويا دمه حامي، لو عرف حاجة زي دي دلوقتي ممكن يرتكب جناية، أو يروح يطلقها من غير ما يكسر عينها وعين الكلب التاني، وهي تطلع منها زي الشعرة من العجين وتعمل نفسها ضحية. أنا لازم أستنى وأشوف رد فعله هو الأول، لازم أشوف مهند ناوي على إيه وهيرد على رسالتها الكيادة دي بإيه. هل لسه بايعني؟ ولا الخوف من الفضيحة هيخليه يلم نفسه؟
لميت أوراقي وباسبوري رجعتهم مكانهم بالظبط عشان ميحسش بأي تغيير، وقعدت في الصالة والوقت يمر عليا كأنه دهر. الساعات كانت بتسحب من عمري، وأنا عمالة أفتكر كل تفصيلة.. افتكرت يوم ما جابلي الشبكة الغالية وهو باصص لمرات أخويا بطرف عينه عشان يشوف قهرتها، افتكرت يوم الفرح وهو شايلني وبيضحك وعينه بتدور عليها في القاعة! يا الله.. كل ده كان تمثيل؟
على الساعة تسعة بالليل، سمعت تكة المفتاح في الباب. جسمي اتشد تلقائي ورسمت على وشي نفس الابتسامة الباردة الهادية. دخل مهند وعينه جت في عيني بسرعة، كأنه بيدور على أي علامة شك.
حط مفاتيحه وقال بنبرة فيها تمثيل واضح للتعب
ياه.. الواحد اتهد النهاردة في الشغل، المدير مسبنيش في حالي من ساعة ما رحت.
قرب مني وقعد جنبي، ومسك إيدي وقال بحنية مصطنعة بقيت كاشفاها ومقززة بالنسبة لي
مالك يا أميرة قلبى؟ ساكتة ليه؟ عامله ليا أكل إيه النهاردة يا هانم؟
بصيت لإيده اللي ماسكة إيدي، وقولتله بنبرة هادية جداً
مفيش يا حبيبي، تعبانة شوية فمعملتش أكل.. قولت نطلب دليفري زي ما بتعمل دايماً لما رؤوف ومراته بيجوا.
أول ما نطقت اسم مراته، شفت ريأكشن وشه اتخطف في جزء من الثانية، عينه رشت يمين وشمال وسحب إيده ببطء وهو بيطلع موبايله من جيبه وقال
أه.. تمام، ولا يهمك يا حبيبتي متتعبيش نفسك.. أنا هكلم المطعم.
وهو بيفتح الموبايل، لقطت الشاشة.. كانت قفل الشاشة برقم سري جديد! هو غير الباسورد! الحركة دي أكدت لي إن الرد اللي رد بيه عليها جوه الحمام كان وراه مصيبة، وإنه أخد حذره مني.
فضلت قاعدة مراقبة كل حركة، ملامحه وهو بيبص في الشاشة، نظراته المشتتة.. وفي وسط السكوت ده، موبايله رن، وبصيت
على الشاشة لقيت المتصل رؤوف أخويا.
مهند اتهز، وبصلي وقال وعينه بتلمع بلمعة غريبة
ده رؤوف.. بيقول إنه جاي في السكة هو ومراته يسلموا علينا ويقعدوا معانا شوية!