جوزي ضربني بالحزام

لمحة نيوز

جوزي ضړبني بالحزام عشان يتنطط ويتباهى قدام الحرباية اللي واقفة جنبه، وأنا بترعش وجسمي كله كدمات حاولت أكلم أبويا، سحب الموبايل وفتح السبيكر وقال بسخرية خلينا نقول لأبوكي الميكانيكي الغلبان بنته الفاشلة وصلت لإيه.. الخط فتح، بس الصوت الهادي اللي رد من الناحية التانية مكنش عادي أبداً، أبويا قال جملة واحدة وقفل السكة، وبعد خمس دقائق بالظبط، نفس الناس اللي كانوا بيذلوني ركعوا تحت رجلي ويبوسوا جزمَتي عشان أسامحهم!
امضي على الورق ده يا خديجة، وإلا هفضحك قدام الدنيا كلها وأقول إنك دخلتِ البيت ده شحاتة ومعاكيش مليم وقعدتِ سنين عايشة في دور هوانم المجتمع الراقي!.. صوت لسعة حزام الجلد الثقيل شق هدوء صالة الفيلا الكبيرة في التجمع، وقطع السكوت في نص الليل.. خديجة وقعت على ركبتها على رخام الأرض الساقع، معيطتش ولا صړخت، عضت على شفتها التحتانية لحد ما طعم الډم المالح ملأ بؤها، وهي عارفة إن طارق منصور مكنش عاوز يشوف غير مکسورة وبتعيط، كان عاوزها تطلع ضعيفة وخدامة تحت رجليه عشان تفضل طول عمرها تشحت الرضا من اسم عيلته.. فوقهم، كانت النجفات الكريستال الفخمة منورة السقف العالي، واللوحات اللي بملايين، ومزهريات الورد الأبيض الكبيرة.. العز ده كله خديجة هي اللي كانت دافعة تمنه في السر من فلوسها طول السنين اللي فاتت.. طارق كان بيظبط أكمام بدلته الكحلي الشيك اللي متفصلة عمولة، وبياخد نفسه بهدوء وثقة، كأنه لسه مخلص صفقة دمج شركات ضخمة مش لسه ضارب مراته ومهين كرامتها.. جنبه، كانت ميار واقفة بتبتسم بخبث وشماتة وهي لابس فستان حرير بيج، ولابسة كعب عالي، وحاطة إيدها اللي ضوافرها متظبطة على بطنها الفاضية.. ميار قربت خطوة من خديجة وقالت بمسكنة مصطنعة يا عيني يا حبيبتي.. فاكرة لما تعيش دور الضحېة الغلبانة فيه حد هيقعد يدافع عنها ويشيلها من هنا.. خديجة رفعت راسها، شعرها الأسود كان نازل على وشها، وضهرها بيولع ڼار من الۏجع، وإيدها بترتعش على الرخام الملمع.. بس عينيها مكنش فيها أي انكسار ولا استسلام.. النظرة القوية دي شعللت الڠضب في قلب طارق أكتر بصي لها يا ميار، بصي دي الست اللي أنا اديتها اسمي ونظفتها.. ست عاقر، فاشلة، مابتنطقش، ومعرفتش تجيب لي حتة عيل يشيل اسمي.. ميار عملت نفسها زعلانة وقالت مت قساش عليها يا حبيبي، مع إن.. ابننا اللي جاي يستاهل يعيش في عيلة تقيلة ومالهاش ضل أسود كدة يضايقنا.. طارق وشه نور أول ما سمع كلمة ابننا، الكلمة دي دوبت قساوته بطريقة عمر ما إخلاص خديجة عرفت تعملها.. مد إيده في شنطته الجلد، وطلع عقد قانوني تقيل وقلم ذهب، ورماهم بقرف على الأرض قدامها هتمضي على تعديل عقد الجواز ده، وإقرار بعدم الكلام.. هتنازلي رسمي عن
كل الأملاك، والحسابات، وأسهم الشركات، وتطلعي برة حياتي من غير ما أسمعلك صوت.. خديجة بصت للورق، ونقطة ډم من شفتها المفتوحة نزلت علطول على خانة الإمضاء.. وشوشت بصوت مبحوح الفيلا دي مش ملكك يا طارق.. طارق ضحك بصوت عالي كله سخرية أنتِ لسه عايشة في الوهم؟ الفيلا دي، وشركات الاستثمار بتاعتي، وعلاقاتي التقيلة، وعربياتي.. كل ده موجود عشان أنا اللي عملته من الصفر.. أنا اللي نتشلتك من عيشتك العادية الغلبانة.. ميار وطت عليها وقالت بسمّ امضي يا حبيبتي، واخرجي بأقل خسائر عشان تحافظي على اللي باقي من كرامتك.. بالراحة، خديجة مدت صوابعها اللي بترتعش في جيب فستانها المتبهدل، وطلعت موبايلها وطلبت نمرة حافظاها صم.. نمرة مكنتش مسجلاها بأي اسم.. طارق ھجم عليها وسحب الموبايل من إيدها بغل بتكلمي مين؟ أبوكي الشحات؟ الميكانيكي بتاع النقل اللي شغال في ورشة قديمة بصلح عربيات لوري؟.. وبضحكة خبيثة، فتح السبيكر وقعد على ركبه جنبها عشان يستمتع بكل ثانية من ذلها تعالي نكلم الحج ونقوله بنتك المصونة طلعت فاشلة إزاي.. الخط فتح علطول قبل ما يكمل أول رنة.. طارق ضحك في المايك اسمعني كويس يا راجل يا عجوز، بنتك دي حمل تقيل وقرف، ست مابتخلفش ومش فاهمة إني.... طارق منصور.. الصوت اللي قطع كلامه من السبيكر مكنش بيرتعش، مكنش صوت راجل شقيان وغلاب شغال ميكانيكي.. كان صوت عميق، هادي، وبيطلع منه نفوذ وقوة ترعش الحيطة.. صوت طارق سمعه مېت مرة في لقاءات رجال الأعمال الكبار، ونشرات الأخبار الصبح، ومؤتمرات الاقتصاد الدولية.. كان صوت الحج عثمان الشافعي، الملياردير صاحب مجموعة الشافعي جروب للاستثمارات العالمية.. أكبر حوت في البلد.. طارق جسمه اتخشب في ثانية، وضحت ميار الشريرة اختفت تماماً.. عثمان الشافعي قال ببرود قاټل من التليفون أنت لسه عامل أكبر وأخر غلطة في عمرك اللي كنت عايش فيه على قفانا.. بص كويس على بنتي وهي على الأرض يا طارق، لأن دي أخر مرة في حياتك هتبص لها من فوق.. طارق بلع ريقه وصوت ړعب طالع من صدره مين..
مين معايا؟ دي دقة قديمة صح؟.. خديجة، وهي لسه قاعدة وسط حطام جوازها، رفعت عينيها وبصت له بهدوء مرعب وعمر بره ما شافه فيها.. وفجأة، موبايل طارق التاني بتاع الشغل اتهز ورن بفزع على الترابيزة الرخام.. إشعار تم تجميد الحسابات البلاتينية بالكامل.. برمش بعينيه مش مصدق، وبعدها ثواني وجاله إشعار طوارئ تاني.. تم إلغاء التسهيلات الائتمانية وقروض الشركة.. وبعدها بثانية الإشعار الثالث دخل.. تم سحب صلاحيات الإدارة.. الحساب غير مفعل.. طارق رجع خطوة لورا وهو مش قادر ياخد نفسه لا.. لا مستحيل ده يحصل.. تليفونه الشخصي رن، وكان المدير المالي بتاعه.. رد وإيده عرقانة وبترتعش فيه إيه؟.. المدير المالي
صوته كان طالع مڼهار ومړعوپ أنت هببت إيه يا طارق؟ الشافعي جروب سحبت كل رأس مالها ودعمها من السوق، والبنوك المركزية طالبة تسديد القروض فوراً وبدون تأجيل، المستثمرين هربوا.. إحنا علينا مليار و مليون جنيه ديون ومفيش معانا مليم سيولة.. إحنا أعلنّا إفلاسنا والشركة راحت!.. طارق زعق مستحيل! دي شركتي أنا!.. المدير المالي رد عليه وهو بيبكي المستحيل إنك قعدت سنين غبي ومغفل وفاكر إن الشركة دي كانت بتاعتك أصلاً!.. طارق نزل إيده والموبايل هيقع منها، وعينيه بقت واسعة من الړعب وهو باصص لخديجة.. لأول مرة في حياته يفهم الحقيقة الست اللي پتنزف على الرخام عمرها ما كانت البنت الفقيرة اللي في خياله.. وفي اللحظة دي، باب الفيلا الحديد الثقيل اتهبد واتكسر ودخل منه رجالة.. يا ترى رجالة عثمان الشافعي هيعملوا إيه في طارق وميار بعد ما دمروا بنته؟ وإيه المفاجأة البشعة اللي خديجة شايلاها ل طارق في ورق الشغل وهتخليه يركع يطلب السماح؟ الحكاية لسه بتبدأ واللي جاي صدمة ه تزلزل الدنيا..
باب الفيلا اتفتح بقوة، لكن محدش دخل يضرب ولا يكسر.
دخل رجال أمن ببدل رسمية، ومعاهم محامي كبير، وخلفهم رجل في السبعين من عمره، لابس جلابية بسيطة وجاكيت قديم.
طارق بصله باستغراب.
همس
ده... ده الميكانيكي!
الراجل ابتسم بهدوء.
وقال
أيوه... أنا الميكانيكي.
ثم خلع الجاكيت القديم.
ووراه ظهر بدلة فاخرة، وشعار مجموعة الشافعي على دبوس صغير في بدلته.
اتقدم ناحية خديجة.
وركع على ركبته قدامها.
وقال بصوت مليان ۏجع
سامحيني يا بنتي... كنت فاكر إن إخفاء اسمنا هيحميكي من طمع الناس.
خديجة حضنت أبوها وهي پتبكي لأول مرة.
أما طارق، فكان واقف مش قادر يستوعب.
يعني... يعني حضرتك كنت بتمثل؟
رد عثمان الشافعي
أنا فعلاً بعرف أصلح العربيات... دي هوايتي من وأنا صغير، وكنت بروح الورشة كل أسبوع من غير حراسة. لكن عمري ما كنت فقير.
...
المحامي فتح حقيبة جلدية.
طلع منها ملفات.
وقال
قبل الجواز، الأستاذة خديجة رفضت تعتمد أي استثمار أو تحويل باسمها إلا بعد مراجعة كاملة.
فتح أول ملف.
وده تقريرها عن مخالفات شركة منصور.
فتح الثاني.
وده كشف بتزوير أرباح المستثمرين.
فتح الثالث.
وده تحويلات مالية لحسابات خارجية كان الأستاذ طارق مخبيها عن الضرائب وعن الشركاء.
وش طارق اصفر.
مستحيل... دي ملفات كانت في خزنة الشركة.
ابتسمت خديجة لأول مرة.
أنا اللي كنت مسؤولة عن مراجعة الخزنة.
...
قال عثمان
عارف ليه سيبتك تتجوز بنتي؟
طارق سكت.
لأنها أصرت إنها تعيش حياة طبيعية، وقالتلي يا بابا لو حد حبني عشان أنا... مش عشان اسمك، يبقى ده أغلى من فلوس الدنيا.
ثم بصله مباشرة.
وأنت أثبت إنك كنت بتحب الاسم... مش البنت.
...
وفجأة، دخل ضابط الشرطة.
وقال
أستاذ طارق منصور... صدر أمر بضبطك وإحضارك في قضايا تهرب ضريبي، وتزوير، والاستيلاء على أموال مستثمرين.
طارق جري ناحية خديجة.
وقع على ركبته.
سامحيني... والله كنت مضغوط... ميار ضحكت عليا.
لكن ميار صړخت فيه
أنا؟! أنت اللي كنت بتخطط لكل حاجة!
وبدأت تلومه قدام الجميع.
كل
واحد حاول ينقذ نفسه.
لكن التسجيلات كانت كافية.
الشرطة قبضت عليهم هم الاتنين.
...
بعد أيام، بدأت جلسات المحاكمة.
كل الأدلة اللي كانت خديجة مجمعتها على مدار سنتين خرجت للنور.
القاضي قال في آخر الجلسة
لو لا أمانة هذه السيدة، لضاعت حقوق مئات الأسر.
وصدر الحكم بالسجن على طارق، وعدد من معاونيه، مع إلزامه برد الأموال وتعويض المتضررين.
أما ميار، فأدينت لمشاركتها في التلاعب بالمستندات وإخفاء وقائع مالية.
...
بعد انتهاء القضية، رجعت خديجة تعيش مع والدها فترة.
كانت بتتعالج من آثار الاعتداء، وترجع ثقتها بنفسها خطوة بخطوة.
وفي يوم، سألها عثمان
زعلانة إني خبيت عنك إننا أغنيا؟
ابتسمت وقالت
لا... لأنك علمتني إن قيمة الإنسان في أخلاقه، مش في حسابه البنكي.
...
بعد سنة، أسست خديجة شركة مراجعة ومحاسبة مستقلة، هدفها حماية المستثمرين الصغار وكشف أي فساد مالي.
رفضت تستغل اسم والدها.
وكان شعار شركتها
الحق لا يحتاج نفوذًا... بل يحتاج من يتمسك به.
وأصبحت من أشهر الخبراء الماليين في البلد.
...
أما عثمان، فاستمر يزور ورشته القديمة كل أسبوع.
ولما سأله أحد الصحفيين
حضرتك ملياردير... ليه لسه بتشتغل بإيدك؟
ابتسم وقال
عشان بنتي متنساش أبدًا إن الشرف بيتبني بالعرق... مش بالفلوس.
...
وفي مساء هادئ، وقفت خديجة أمام الفيلا التي شهدت أسوأ ليلة في حياتها.
لم تدخلها.
اكتفت بالنظر إليها من بعيد.
ثم التفتت، ومشت للأمام دون أن تلتفت مرة أخرى.
أدركت أن أقسى هزيمة يمكن أن يلقاها الظالم، ليست في خسارة المال فقط...
بل في أن يرى الإنسان الذي حاول كسره، يقف أقوى، وأكثر كرامة،

تم نسخ الرابط